منتديات السبورة
التعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الأخوة والأخوات .. أنظمة وقوانين المنتدى تحظر نشر الإعلانات و روابط المنتديات وسيتم إيقاف عضوية من لا يلتزم  بأنظمة المنتدى.. من أراد التسجيل عليه مراسلة الإدارة almualem_s@hotmail.com


العودة   منتديات السبورة > القسم العام > السبورة الثقافية والأدبية

السبورة الثقافية والأدبية شعر - نثر - قصص أدبية


الوصف لدى الشعراء العميان


إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-12-2003, 08:27 PM   #1
عضو برونزي
 
الصورة الرمزية د/عبدالرازق مختار محمود
 




معدل تقييم المستوى: 13
د/عبدالرازق مختار محمود is on a distinguished road
افتراضي الوصف لدى الشعراء العميان

الوصف لدى الشعراء العميان
عبد الحميد غزي بن حسين

هل يستطيع الشاعر الأعمى أن يمتلك المقدرة التي تؤهله ليفي بموضوع غرضه؟ وللإجابة على هذا السؤال –موضوع بحثنا- لابد من القيام برحلة وجيزة لبعض الشعراء العباقرة الذين استطاعوا أن يتخذوا من عاهتهم مطية ركبوا متنها ونثروا أشعارهم في الآفاق، فكان عبقاً أثلج النفوس ودافعاً للتحرر من سيطرة العاهة التي قد تقف بوجوههم.
ولتكن المحطة الأولى، عند الشاعر الكبير، صناجة العرب، لما لشعره من جودة ودوي ورنين في الآذان، لدرجة يخيل لسامعه أنه ينشد على جرس الصنج، وحتى كني بأبي بصير، تفاؤلاً بشفاء بصره.
إنه الأعشى الكبير \"ميمون بن قيس\" الذي كان خير مجسد للوصف (تعبير وجداني وتفاعل عقلاني أمام الطبيعة ومظاهرها)، لدرجة، أبدع لوحات أفرزت مكامن عبقريته، ودلت على ريادته في تعامله مع محسومات البيئة التي تحيط به، ناهيك عن إلمامه بتفاصيل الوصف، معللاً جزئياتها، إضافة إلى الدقة والموضوعية في طريقة عرض وإخراج كثير من الفنون الجديدة والتشبيهات المتعددة، لا سيما أن الوصف –بحد ذاته- يلزمه مقدرة فنية كبيرة... ونظراً لكثرة رحلاته وتنقله في الصحراء فقد أكثر في وصف الصحراء ووصف ناقته(1):
وبلدةٍ مثل ظهر الترس موحشة * * * لجن بالليل في حافاتها زجل
لا يتمنى لها بالقيظ يركبها * * * إلا الذين لهم فيما أتوا مهل
ووصفه للصحراء –فهي مضلة عمياء موحشة لا يتبين السالك فيها طريقة، ولا يسكنها إلا الجن حين يلفها الصمت ويخيم عليها الظلام –يتميز بطابع التشخيص والتجسيم ويحاول أن ينطق الموجودات وأن يشبهها بأمور محسوسة ويوازيها بأفكار تبدو أكثر وضوحاً وتقرباً من الواقع: يقول:
بهماء موحشة رفعت لعرضها * * * طرفي لأقدر بينها أميالها
بجلالة سرج كأن يفرزها * * * هراً إذا انتقل المطي ظلالها
إلا أن فنية الوصف \"بل الإجابة على سؤالنا السابق: هل يستطيع الشاعر الأعمى أن يمتلك المقدرة التي تؤهله ليفي بموضوع غرضه؟\" تكمن في قصيدته التي تعد من عيون الشعر العربي، والتي وقف فيها مودعاً حبيبته، وقد تهيأ الركب للرحيل ولم يعد من الوداع بد فيخاطب نفسه قائلاً:
\"وهل تطيق فراقاً أيها الرجل؟\"(2)
حيث يسيطر على الأعشى خيالها –محبوبته- ويتمثل أمام عينيه فيمضي في تصويرها، قائلاً:
ودع هريرة إن الركب مرتحل * * * وهل تطيق فراقاً أيها الرجل
غراء فرعاء مصقول عوارضها * * * تمشي لهوينى كما يمشي الوجل الوحل
كأن مشيتها من بيت جارتها * * * من السحابة لا ريث ولا عجل
تسمع للحلي وسواساً إذا انصرفت * * * كما استعان بريح عشرق زجل
والجانب الأهم في حياته، ولا يستطيع الانصراف عنها –بل يعلن صراحة \"أنني مفتون بها\"- ألا وهو \"الخمرة\"، حيث يقول:
وكأس كعين الديك باكرت خدها * * * بفتيان صدقٍ والنواقيس تضرب
سلاف كأن الزعفران وعندما * * * يصفق في ناجودها ثم تقطب
في المحطة الثانية نقف عند زعيم المحدثين –بشار بن برد-(3) الذي جدد في معاني الشعر من خلال تناوله لموضوعات لم يتطرق إليها شعراء من قبله(4)، ولكنه حافظ في الوقت نفسه على ديباجة الشعر ونقائها. لا سيما أن وصفه للنهر والسفينة في رحلته إلى ممدوحيه - الذي بلغ فيه مبلغاً عظيماً أثار الإعجاب- وكذلك وصفه للخلفاء والولاة ووصفه للحمار الوحشي وكيفية اصطياده مروراً إلى غرضه الرئيسي، ناهيك أن للحضارة دور في إظهار معاني وصور جديدة، خاصة في جانب الغزل لدى \"بشار بن برد\".
وحين يتحدث عن الصداقة والصديق، فإنه يحاول أن يوجه الإنسان عبر مسالك فيها صيغة التروي والحكمة والتعامل مع أخيه الإنسان والتضحية في سبيل أكبر قدر ممكن من السعادة، لأنه إذا تابع الإنسان في العتاب على كل أمر صغير، فإنه سيصل إلى مرحلة لن يجد فيها صديقاً يقول:
إذا كنت في كل الأمور معاتباً * * * صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه
فعش واحداً أو صل أخاك فإنه * * * مقارف ذنب مرةً ومجانبه
إذا أنت لم تشرب مراراً على القذى * * * ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه
ويؤكد بشار بن برد، على فكرة مفادها، \"مجرد التفكير بالتطلع يعد نجاحاً بحد ذاته، لأنه تحرر من حفر الجمود التي تلف الكائن الإنساني، وتمكن بشار من تحقيق هدفه، الذي كان يتطلع إليه برغبة وموهبة لدرجة خاطب معشوقته بألفاظ غزلية تنم عن عاشق تيمه الحب وأرّق جفونه السهر فيقول:
أبيت أرقد ما لم أكتحل بكم * * * وفي اكتحالي بكم شاف من الرمد
رقت لكم كبدي حتى لو أنكم * * * تهوون أن لا أريد العيش لم أرد
كأن قلبي إذا ذكراكم عرضت * * * من سحرها روت أو ما روت في عقد
ما هبت الريح من تلقاء أرضكم * * * إلا وجدت لها برداً على كبدي
والجدير بالذكر، أن بشاراً، كان يرى برؤوس أصابعه، فها هي ذي أنامله تمتد لتلمس ما يعترضها، ولا يكتفي بوصف غيره، فيخاطب \"أمامة\" بأن جمالها الذي وصفت به لا يكفي، وأنه لابد له من لمسها:
أمامة قد وصفت لنا بحسن * * * وإنا لا نراك فالمسينا
وهو عندما يختلي بها لا يكتفي بحديثها، بل يحاول أن يراها برؤوس أصابعه:
أتتني الشمس زائرة * * * ولم تك تبرح الفلكا
تقول وقد خلوت بها * * * تحدث واكفني يدكاد
وإذا كان حديثها يشبه ثمر الجنان، فإن لين عظامها، وتثنيها، وغنجها، يشبه الخيزران:
إذا قامت لمشيتها تثنت * * * كأن عظامها من خيزران
وثمة سؤال:
\"هل اكتفى بشار بعنصري الإحساس السمعي واللمسي، أم أنه استجاب لنداء نفسه وهواجس قلبه الداخلية؟\".
لا شك أن بشاراً أحس بما لا يشعر به الكثيرين، وبما يثير عجبهم، فهذه فتاة تتحدث مع أصحابها وقد تملكها الدهشة.. لدرجة، غزا العشق قلبه، فملأ الحسرة نفسه، وتتحشرج أنفاسه، ويكاد يختنق بدموعه الغزيرة:
وكاعب قالت لأترابها * * * يا قوم! ما أعجب هذا الضرير
هل يعشق الإنسان من لا يرى * * * فقلت، والدمع بعيني غزير
ويرفد لديه \"حاسة الذوق\" حيث نجده يخاطب محبوبته التي أهدت إليه عطراً فواحاً، بأن ريقها ألذ وأشهى مما أهدت إليه:
أهديت لي الطيب في ريحان ساحرة * * * يا \"عبد\" ريقك أشهى من الطيب
وقلما ارتفع بشار في أوصافه عن الحس والسمع، لأنه يردد أن الخيط الذي يربط العين بالجمال وتذوقه لم يقل قوة عن الخيط نفسه الذي يربط السمع بنداء العقل. وفي قصيدته التي وصف فيها مغنية سمعها تطرق على الدف انسابت تلك الألحان إلى أذنيه، فبدت له كالبدر في صوره(5) الرائعة، فقال:
وذات دل كأن البدر صورتها * * * قامت تغني عميد القلب سكرانا
يا قوم أذني لعض الحي عاشقة * * * والأذن تعشق قبل العين أحيانا
وكما استعار بشار عيون غيره، فعاش مع الذاكرة المستوعبة صوّر الشعر القديم واستمد منها معطيات وصفه وفكره، وتولد في ذهنه، فأبدع وفاق من أخذ عنهم.
يقول امرؤ القيس:
كأن قلوب الطير رطباً ويابساً * * * لدى وكرها العناب والحشف البالي
وتمكن الشاعر بشار من تطوير الصورة وعناصر التشبيه المتعددة، فقال:
كأن مثار النقع فوق رؤوسنا * * * وأسيافها ليل تهاوى كواكبه
كما فاق عمر بن كلثوم في القول نفسه:
نبني سنابكها من فوق أروسهم * * * مسقفاً كواكبه البيض المباتير
وكما أقدم بشار على استعارة عيون الفرزدق في قوله:
وكنا إذا الجبار صفّر خده * * * مشينا إليه بالسيوف نخاطبه
أخذه عن قول الفرزدق:
وكنا إذا الجبار صفّر خده * * * ضربناه حتى تستقيم الأخادع
وكعب بن زهير يصف محبوبته بقوامها الأهيف، حيث يقول:
هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة * * * لا يشتكي قصر منها ولا طول
فقال بشار:
هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة * * * لم يجف طولاً ولا أزرى بها القصر
ومهما يكن من أمر، فإن بشاراً لم يأت بشعر يدلك على أنه أعمى، فقد دعّمه بمؤكدات قوت مضمونه وجمذلت هيكله، مما جعل الجاحظ يقول عنه وعن الأعشى:
\"إنه هو والأعشى وهما أعميان قد اهتديا من حقائق هذا الأمر إلى ما لا يبلغه البصير، ولبشار خاصة في هذا الباب ما ليس لأحد\"، وكلاهما حلقة من حلقات الشعر في عصرهما، أضافت إلى الأدب عناصر جديدة وموضوعات اتسمت بالرقة والسهولة اللفظية المستمدة من الواقع، ولم يكن بشار والأعشى، إلا عينة من الشعراء والعميان الذين لم يروا بأعينهم رؤية مادية، بل رؤوا بقلوبهم كلما سمعوا صوتاً حنوناً تسرّب إلى أعماق قلوبهم فنضج أدباً اتسم بالغنائية والقوة والتأثير:
عميت جنيناً والذكاء من العمى * * * فجئت الظن للعلم موئلا
وغاص ضياء العين للعلم راقداً * * * لقلب إذا ما ضيع الناس حصدا
المراجع
-الأغاني ج3 –طبعة دار الكتب المصرية، ص135.
- التيارات والمذاهب الأدبية في العصر العباسي- د.محمد الربداوي.
- بشار بن برد-أ. عبدالقادر المازني.
-ديوان \"الأعشى الكبير\" ميمون بن قيس.
-ديوان \"بشار بن برد\".
الهوامش
(1)وهو في هذا الموضوع، يجري على عادة الجاهليين.
(2)وهو في وصفه هنا مزج التصوير بالرقة الغزلية من خلال التعلق بمحبوبته، حتى أن روحه تكاد تسقط بين جنبيه جزعاً وصبابة، لأن الأعشى صاحب الذوق الرفيع (رجل دقيق الحس).
(3)شاعر أعمى من العصر العباسي، وكان اقبح الناس عمى وأفظعهم منظراً، وكان علماً ورائداً من رواده.
(4)كان مولعاً بالحياة، فعاهته عوضته عن الرؤية الحقيقية، لدرجة فاق أقرانه في الوصف والإبداع، وقال الأصمعي عن بشار: \"غواص نظار، يصف الشيء لم يره وكأنه رآه، ويجمع في البيت الواحد ما فرقته الشعراء في عدة\".
(5)فعماه دفعه لوصف لوعة الحب والسهاد الطويل.
النادي الأدبي بحائل\"




د/عبدالرازق مختار محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-12-2003, 12:18 AM   #2
مشرف عام
 
الصورة الرمزية المعلم
 




معدل تقييم المستوى: 10
المعلم تم تعطيل التقييم
افتراضي

السلام عليكم ،
عزيزي أبو حماس
بنقلك للموضوع ونشره نبهتني لموضوع لم أفكر فيه إطلاقا !
كيف يصف الأعمى ويجيد في شيء لم يره ؟
لابد أنه شيطان الشعر هذا الذي جعلهم يبدعون في شعرهم .. ولكني لا زلت أتساءل ؟!!




المعلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-12-2003, 02:44 AM   #3
عضو برونزي
 
الصورة الرمزية د/عبدالرازق مختار محمود
 




معدل تقييم المستوى: 13
د/عبدالرازق مختار محمود is on a distinguished road
افتراضي

شكرا عزيزي المعلم
فعلا الامر ملفت للنظر
كيف يصف الاعمي




د/عبدالرازق مختار محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الخطوط السعودية خدماتهم فوق الوصف هههههه falcon5 السبورة الترفيهية 3 11-01-2008 10:51 AM
العيد في عيون الشعراء المعلم السبورة الثقافية والأدبية 2 16-10-2007 06:47 AM
ما قاله الشعراء فيهن: Prof. Soubhi Nayal السبورة العامة 1 17-02-2007 10:24 PM
تهاني الشعراء بالعيد وليد السبورة الثقافية والأدبية 7 06-11-2005 09:14 PM
يا أيهــا الشعراء .. عود قرنفل السبورة الثقافية والأدبية 7 04-05-2005 01:05 AM


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:17 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.

تعريب » شبكة عرب فور هوست

      Design : New Style

المواضيع و التعليقات والتعقيبات المنشورة لا تعبر عن رأي " مجلة المعلم  و منتديات السبورة "   ولا تتحملان أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر " تقرير بمشاركة سيئة " أسفل كل تعليق .

Free counter and web stats