منتديات السبورة
التسجيل التعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الأخوة والأخوات .. أنظمة وقوانين المنتدى تحظر نشر الإعلانات و روابط المنتديات وسيتم إيقاف عضوية من لا يلتزم  بأنظمة المنتدى.. من أراد التسجيل عليه مراسلة الإدارة almualem_s@hotmail.com


العودة   منتديات السبورة > القسم التربوي والتعليمي > رياض الأطفال


موسوعة تربوية : " تربية الأبناء من ...... إلى "


إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-11-2005, 02:46 PM   #16
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية أبو مهاب المصري
 




معدل تقييم المستوى: 18
أبو مهاب المصري is on a distinguished road
افتراضي

(( الحلقة الثامنة))

((( مرحلة الطفولة المبكرة)))

===============
2-6 سنوات
تمتد مرحلة الطفولة المبكرة من العام الثاني في حياة الطفل إلي العام السادس، وفي أثناء هذه الفترة ينمو وعي الطفل نحو الاستقلالية، وتتحدد معالم شخصيته الرئيسية، ويبدأ في الاعتماد علي نفسه في أعماله وحركاته بقدر كبير من الثقة والتلقائية . ومن أهم مميزات هذه المرحلة:
* استمرار النمو بسرعة، ولكن بمعدل أقل من المرحلة السابقة.
* ازدياد النضج الحركي بدرجة ملحوظة، فالطفل في سن الخامسة يظهر فيه التوافق العصبي العضلي في العضلات الصغيرة الدقيقة باليدين، بحيث يستطيع استعمال القلم العريض في رسم السطور المستوية والدوائر والمثلثات .
وفي هذه المرحلة تنمو حواسه حتى تكاد تبلغ نموها الكامل، وبالتالي تبلغ قوة الملاحظة عنده درجة كبيرة .
وتظل قدرة الطفل علي التركيز والانتباه محدودة، بالرغم من إقباله علي التعلم، واكتشاف العالم من حوله، ولكن الطفل يظل متمركزًا حول ذاته، بحيث لا يستطيع رؤية الأشياء من وجهة نظر الآخرين، رغم إمكان تصوره للأشياء والأحداث وتمثلها ذهنيا.
- الطفل في هذه المرحلة يستطيع التحكم في عملية الإخراج، بالإضافة إلي أنه يكتسب مهارات جديدة، ويكوِّن العديد من المفاهيم الاجتماعية، ويستطيع أن يفرق بين الصواب والخطأ، والخير والشر .
- يبدأ الطفل في تعلم لغة الأم في بداية هذه المرحلة من (2 - 6) سنوات، ويستطيع التمثيل الرمزي للأشياء مع التفكير البسيط، كلون من ألوان النشاط العقلي، كأن يكون الطفل قادرًا علي تقليد أصوات بعض الحيوانات، مثل: (العصفور، والقط، والكلب، والديك) إلي غير ذلك مما يحيط بالطفل من أشياء وموجودات .
- مع تعلم الطفل لغة أبويه والمحيطين به؛ تنمو قدرته علي التقليد والمحاكاة، وتزداد قدرته علي الكلام بسرعة أكبر تدريجيًا، حتى يستطيع التعبير عن حاجاته وانفعالاته مستخدما الكلام البسيط بدلا من البكاء .
وتيسيرًا علي القارئ فسوف نعرض فيما يلي إيجازًا واضحًا لخصائص النمو التي يمر بها الأطفال في هذه المرحلة من النواحي المختلفة: النمو الجسمي- النمو الفسيولوجي- النمو الحركي- النمو الحسي- النمو الانفعالي- النمو اللغوي- النمو العقلي- النمو الاجتماعي.
النمو الجسمي في مرحلة الطفولة المبكرة:
الأسنان: تستمر الأسنان في الظهور، ويكتمل عدد الأسنان المؤقتة فيما بين العام الثاني والثالث، وتظل الأسنان اللبنية حتى سن السادسة أو السابعة إلي أن تستبدل بها الأسنان الدائمة، ومع ذلك فأسنان الطفل اللبنية في حاجة إلي الرعاية الطبية حتى لايصيبها التسوس.
الرأس: يصل حجم الرأس في نهاية هذه المرحلة إلي مثل حجم رأس الراشد، ومع ذلك فإن الرأس والوجه تظل نسبتهما أكبر بالمقارنة بأجزاء الجسم الأخري، علي الرغم من أن معدل نمو الرأس يكون أبطأ من المراحل السابقة.
الجذع: ينمو الجذع بدرجة متوسطة، ويستمر نمو الجذع بحيث يصبح الطفل أكثر استقامة وأقل استدارة، ويبدأ الطفل في هذه الفترة في التخلص من الدهون التي تراكمت في الفترة السابقة، ويتم ذلك خلال عمليات الهدم والبناء التي تتعرض لها الأنسجة الدهنية.
الطول: يصل الطول في نهاية السنة الثالثة إلي حوالي (90) سم، ثم يزداد ببطء نسبي بمعدل (9 - 8 -7 - 6) سم خلال السنوات (3 - 4 - 5 - 6)، ويكون معدل الطول أكبر من معدل الوزن في هذه المرحلة، ويكون الذكور أطول من الإناث، وفي بداية العام الثالث يكون طول الطفل - سواء ذكر أو أنثي - (84) سم تقريبًا، وفي نهاية العام الخامس يكون متوسط طول الولد (108) سم ومتوسط طول البنت (107) سم، وفي نهاية هذه المرحلة يصل طول الطفل ضعف طوله عند الولادة.
الوزن: يزداد وزن الطفل بمعدل كيلو جرام تقريبًا في السنة، ويكون معدل الوزن أقل من معدل الطول، ويكون الذكور أثقل من الإناث. ويصل متوسط وزن الطفل في بداية هذه المرحلة إلي (12) كيلو جرامًا تقريبًا للجنسين. وفي نهاية المرحلة يكون متوسط وزن الولد (18) كجم، ومتوسط وزن البنت (17.5) كجم، ويصل في نهاية هذه المرحلة إلي سبعة أمثال وزنه عند الولادة.
وعلي الأم أن تعتني بصحة طفلها، وتهتم بتغذيته وتحصينه ضد الأمراض، كذلك عليها أن تكون علي دراية كافية بمعدل نمو طفلها مع ضرورة العناية بالأسنان، ومساعدة الطفل وتشجيعه علي القيام بالأنشطة الحركية المناسبة لعمره.
النمو الفسيولوجي في مرحلة الطفولة المبكرة:
المخ: الجهاز العصبي هو أكثر أجهزة جسم الطفل استمرارًا في النمو في هذه المرحلة، فمع بلوغ الطفل سن الثالثة يصل وزن مخه إلي حوالي 75 % من وزن مخ الراشد، ويتقدم نمو لحاء المخ في هذه المرحلة، وهذا الجزء من المخ يتألف من عدد كبير من الألياف العصبية، وهو أكثر أجزاء المخ تطورًا، ويرتبط بالسلوك الإرادي والنشاط العقلي، وهو الذي يساعد الطفل علي التفكير واكتساب المعلومات، ومعني هذا أن النمو العقلي والمعرفي في هذه المرحلة قد يكون وثيق الصلة بنمو لحاء المخ. ويستمر في هذه المرحلة ترسيب الأنسجة الدهنية المحيطة بنهايات الخلايا العصبية بدرجة تجعل التواصل العصبي في المخ أكثر كفاءة.
التنفس: يصبح التنفس أكثر عمقًا وأبطأ من ذي قبل.
القلب: تكون نبضات القلب بطيئة، وتصبح ثابتة نسبيا، ويزداد ضغط الدم ازديادًا ثابتًا.
المعدة: يزداد حجم المعدة، ويستطيع الجهاز الهضمي للطفل هضم الأطعمة الجامدة.
الإخراج: يستطيع الطفل التحكم في عمليات الإخراج والتخلص من الفضلات في الأمعاء والمثانة.
النوم: كلما تقدَّم الطفل في السن يقل عدد ساعات النوم، حتى تصل إلي (10) ساعات تقريبًا في الطفولة المتأخرة.
وعلي الأم أن تهيئ جوّا مريحًا حتى تساعده علي الاستقرار نفسيا، وذلك من خلال العادات الصحية في الأكل والنوم، ومعرفة أسباب فقد الشهية أو الإفراط في الأكل.
النمو الحسي في مرحلة الطفولة المبكرة:
الإدراك: لا يستطيع الطفل في بداية هذه المرحلة إدراك العلاقات المكانية للأشياء، ويكون إدراكه للمسافات والأحجام والأوزان والأعداد غير دقيق، ولكن عندما يتقدم الطفل في العمر يستطيع التمييز بين المثيرات. وفي سن الثالثة يستجيب للمثيرات ككل، وبعد ذلك يبدأ في الاستجابة للأجزاء المنفصلة، وتوجد صعوبة لديه في التمييز بين الشكل والصورة في المرآة.
إدراك الزمن: لا يستطيع الطفل إدراك غير الحاضر، ثم يزداد إدراكه ليدرك الغد والمستقبل في سن الثالثة. أما في سن الرابعة فيستطيع إدراك المدلول الزمني للماضي، ويدرك اليوم، ثم الغد، ثم الأمس. وفي سن الخامسة يدرك تسلسل الحوادث، ويعرف الأيام وعلاقتها بالأسبوع، ويظل الطفل في هذه المرحلة متمركزًا حول ذاته.
البصر: يحدث في هذه المرحلة تحسن كبير في قدرة الطفل علي الإبصار والتركيز البصري، ومع بلوغ الطفل سن السادسة لا يكون جهازه البصري قد اكتمل، فهو لا يكتمل إلا مع البلوغ، وهذا يعني أن النمو البصري مازال مستمرًا في المراحل التالية حتى يتحقق التركيز البصري الواضح. ويحتاج بعض الأطفال في هذه المرحلة إلي نظارات طبية.
السمع: يتطور السمع تطورًا سريعًا، ومع تقدم الطفل في العمر لا تكاد تظهر مشكلات سمعية إلا لدي قليل من الأطفال بنسبة لا تتجاوز 2% .
وعلي الأم تنمية النمو الحسي لدي طفلها، وذلك بالمساعدة علي اتصاله المباشر بالعالم الخارجي عن طريق الزيارات والرحلات، وتعويد سمعه علي كل ما هو جميل، مع الحرص علي معالجة العيوب التي تصيب الحواس لدي طفلها.
النمو الانفعالي في مرحلة الطفولة المبكرة:
السلوك الانفعالي: ينمو السلوك الانفعالي تدريجيًّا في هذه المرحلة من ردود الأفعال العامة نحو سلوك انفعالي خاص، وتحل الاستجابات الانفعالية اللفظية محل الاستجابات الانفعالية الجسمية، كما تكون الانفعالات شديدة ومبالغًا فيها ومتنوعة ومتناقضة، وتسمي هذه المرحلة باسم "مرحلة عدم التوازن"، وتظهر علامات شدة الانفعالات في صورة حدة المزاج وشدة المخاوف وقوة الغيرة، ويرجع ذلك كله إلي أسباب نفسية أكثر منها فسيولوجية، ذلك أنَّ الطفل يشعر بقدرة غير عادية، وكذلك يثور علي القيود التي يفرضها عليه الوالدان.
انفعال الحب: في البداية يتركز حب الطفل علي ذاته؛ حيث يكون هو موضوع الحب من الآخرين ومن نفسه، وحبه لوالديه ما هو إلا استثارة لحبهما له حتى يلبيا له كل رغباته؛ ذلك أن الطفل يشعر بقدرة غير عادية، ويثور علي القيود التي يفرضها عليه الوالدان.
الخوف: تزداد مثيرات الخوف في هذه المرحلة لقدرة الطفل علي إدراكها، فيخاف بالتدريج من الحيوانات والظلام والفشل والموت، ويمكن أن تكون هذه المخاوف أكبر عائق في سبيل نموه الصحي السليم .
الغضب: تظهر نوبات الغضب المصحوب بالاحتجاج اللفظي، والأخذ بالثأر أحيانًا، ويصاحبها أيضًا العناد والمقاومة والعدوان، وخاصة عند حرمان الطفل من إشباع حاجاته .
الأحلام المزعجة: تنتاب الطفل في هذه المرحلة بدرجة أكبر نسبيًا من أية مرحلة أخري ويكون نومه مضطربًا.
الغيرة: شعر الطفل بالغيرة عند ميلاد طفل جديد، وذلك بسبب تحول الاهتمام عنه بعد أن كان موضع الاهتمام .
التعبير الانفعالي: يجد الطفل تعبيرًا عن حياته الانفعالية في مجالات عديدة، مثل: الأحلام، واللعب، مما قد يخفف عنه حدة تلك الانفعالات، كما يعتبر في نفس الوقت وسيلة جيدة للكشف عنها، بل ولعلاجها أيضا.
وعلي الأم أن تحيط طفلها بالدفء والحنان، وأن تعلِّمه ضبط الانفعالات في هذه السن المبكرة، وتحميه من مصادر الخوف، ولكن عليها ألا تلجأ إلي العقاب البدني كوسيلة لضبط الانفعالات، ولا تفرض عليه الأوامر والنواهي، أو تكلفه مالا يطيقه، كذلك عليها أن تعدل بين أبنائها؛ حتى لا تتولد مشاعر الغيرة والحقد بينهم.
النمو اللغوي في مرحلة الطفولة المبكرة:
سرعة النمو: تعتبر هذه المرحلة من أسرع مراحل النمو اللغوي تحصيلا وتعبيرًا وفهمًا. وهناك علاقة وثيقة بين قدرة الطفل علي الكلام وقدرته علي المشي، فكلما كان الطفل قادرًا علي المشي الصحيح؛ تزداد قدرته علي تعلم الكلام واكتساب كثير من الكلمات.
مظاهر النمو اللغوي: من مظاهر النمو اللغوي في هذه المرحلة: الوضوح، ودقة التعبير، والفهم، وتحسُّن النطق، واختفاء الكلام الطفولي، وازدياد فهم كلام الآخرين، والقدرة علي الإفصاح عن الحاجات والخبرات، والقدرة علي صياغة جمل صحيحة طويلة، وكذلك استخدام الضمائر والأزمنة.
مراحل النمو اللغوي: يمر التعبير اللغوي في الطفولة بمرحلتين: مرحلة الجمل القصيرة، حيث تكون من (3) إلي (4) كلمات، وتعبر عن معني، رغم أنها لا تكون صحيحة من ناحية التركيب اللغوي، أما المرحلة الثانية: فهي مرحلة الجمل الكاملة، حيث تتكون الجمل من (4) إلي (6) كلمات، وتتميز بأنها جُمَل مفيدة تامة أكثر تعقيدًا في التعبير.
القدرة علي التواصل: علي الرغم من تمكن الطفل من اللغة في هذه المرحلة، فإنه يظل يعاني قصورًا من حيث القدرة علي التواصل مع الآخرين.
علي الأم ألا تُسمِع طفلها الألفاظ البذيئة، بل تقدم له النماذج الكلامية الجيدة، ويمكنها من خلال القصص والحكايات التحدث معه، وأن تدربه علي الكلام.
النمو العقلي في مرحلة الطفولة المبكرة:
المفاهيم: في هذه المرحلة تتكون المفاهيم المختلفة عند الطفل، مثل: الزمان والمكان والاتساع والعدد، ويتعرف أيضًا علي الأشكال الهندسية. ومعظم المفاهيم التي يستطيع الطفل إدراكها تكون حسية، أما المفاهيم الُمجرَّدة فلا يستطيع إدراكها إلا فيما بعد.
الذكاء: يزداد نمو الذكاء، ويستطيع الطفل التعميم، ولكن في حدود ضيقة، ويري "بياجيه" أن الذكاء في هذه المرحلة يكون تصوريًا تستخدم فيه اللغة بوضوح، ويتصل بالمفاهيم والمدركات الكلية.
التعلم: تزداد قدرة الطفل علي التعلم عن طريق الخبرة والمحاولة والخطأ، وعن طريق الممارسة والاستفادة من خبرات الماضي.
الانتباه: لا يستطيع الطفل في بداية هذه المرحلة التركيز والانتباه، لكن تزداد بعد ذلك قدرة الانتباه.
الخيال: تتميز هذه المرحلة بصفة عامة باللعب الإيهامي أو الخيالي، ويطغي خيال الطفل علي الحقيقة، لذلك فإن أطفال هذه المرحلة يحبون اللعب بالعرائس وتقليد الكبار، والقيام ببعض الأدوار الاجتماعية وتقمص الأدوار.
التذكُّر: يتذكر الطفل العبارات السهلة المفهومة أكثر من تذكُّره للعبارات الغامضة، كذلك يتذكر الأسماء والأشخاص والأماكن والأشياء.
التفكير: ويسمي طور التفكير في هذه المرحلة باسم "طور ما قبل العمليات"، وهو ينقسم إلي قسمين:
(أ) فترة ما قبل المفاهيم، وهي من سنتين إلي أربع سنوات. ويظهر في هذه المرحلة خاصية التمركز حول الذات، بمعني أنه لا يستطيع أن يتخذ وجهة نظر الآخر في أحكامه أو في إدراكه للأشياء.
(ب) فترة التفكير الحدسي، من 4 - 7 سنوات وفيها يتحرر الطفل من بعض عيوب المرحلة السابقة، فيعتمد علي الحدس العام الغير واضح التفاصيل، فالطفل في هذه المرحلة يعتمد في تفكيره بشكل أكبر علي حواسه وتخيله أكثر من أي شيء آخر.
وعلي الأم أن توفر لطفلها الجو المناسب لتنميته عقليا، فتتيح له الفرصة ليكتشف ويجرب، وتجيب عن تساؤلاته بما يتناسب مع نموه العقلي، ويمكنها تنمية هوايات الطفل مثل الرسم واللعب، والتي تسهم في تنمية الابتكار عنده.
النمو الحركي في مرحلة الطفولة المبكرة:
نمو العضلات: يسيطر الطفل علي العضلات الكبيرة، وبالتدريج يستطيع السيطرة علي عضلاته الصغيرة، ويكتسب الطفل مهارات حركية جديدة: كالجري والقفز، والتسلق، وركوب الدراجة، والحركات اليدوية الماهرة: كالرسم والكتابة، ويعتمد نوع المهارات التي يتعلمها الطفل علي مستوي نضجه واستعداده، وعلي الفرص التي تتاح له لتعلمها والتوجيه الذي يلقاه لإتقانها. ومن الملاحظ أنَّ الأطفال الذين يعيشون في بيئات فقيرة يكتسبون المهارات مبكرًا عن الأطفال الذين يعيشون في بيئات ثرية، وتوجد فروق فردية بين الجنسين في نوع المهارات الحركية وذلك راجع إلي عمليات التنميط الجنسي.
الكتابة: يستطيع الطفل في نهاية هذه المرحلة رسم الخطوط الأفقية والرأسية والأشكال البسيطة، كما يستطيع تشكيل بعض الأشكال باستخدام طين الصلصال، ومع التدريب يستطيع الطفل الكتابة والرسم بشكل جيد.
العوامل المؤثرة في النمو الحركي: من أهم العوامل التي تؤثر في النمو الحركي في هذه المرحلة حالة الطفل الجسمية، وصحته العامة، وقدرته العقلية، إضافة إلي حالته النفسية، وكذلك العوامل البيئية من حيث الفقر والثراء، وعوامل التنشئة الاجتماعية، وعمليات التنميط الجنسي للذكورة والأنوثة والإمكانيات والفرص المتاحة للتعلم.
وعلي الأم أن تشجع طفلها علي الحركة والنشاط، وتُعلِّمُه المهارات المختلفة كالرسم وتشكيل الصلصال، أما بخصوص تعلم الكتابة، فلا تحاول إجباره علي تعلُّمها. وهذه الفرص عادة ما تتوفر في دور الحضانة الحديثة، حيث تتاح الكثير من الفرص أمام الطفل لتعلم الكثير من المهارات الحركية والعقلية .
النمو الاجتماعي في مرحلة الطفولة المبكرة:
العلاقات الاجتماعية: تتسع دائرة العلاقات والتفاعل الاجتماعي في الأسرة، ومع جماعة الرفاق باتساع عالم الطفل. ويزداد اندماج الطفل في الكثير من الأنشطة وتعلم الجديد من الكلمات والمفاهيم، ويمر بخبرات جديدة تهيئ له الانتقال من كائن بيولوجي إلي كائن اجتماعي.
نمو السلوك الخلقي: يكتسب الطفل قيم الوالدين واتجاهاتهما ومعاييرهما السلوكية خلال هذه الفترة، نتيجة لتعرضه لمتغيرات التنشئة الاجتماعية من ثواب وعقاب وتقليد وتوحد، وغيرها من الأساليب.
الصداقة: يستطيع الطفل أن يصادق الآخرين، ويلعب معهم، ويستطيع أن يحادثهم. ونجاحه في العلاقات الاجتماعية خارج المنزل يتوقف علي نوع الخبرات التي يتلقاها في تربيته علي أيدي والديه .
التعاون: يظهر (الفريق) في حياة الطفل، وفيه يصبح الطفل واعيًا بوجود الآخرين
الزعامة: الزعامة عند الطفل في هذه المرحلة وقتية، لاتكاد تظهر عنده حتى تختفي، و عندما يصبح الطفل علي أعتاب دخول المدرسة تكون معالم شخصيته قد تميزت بخصائصها وسماتها، فنجد أن بعض الأطفال يتسمون بالزعامة والقيادة والبعض الآخر يحب الظهور، ومنهم من يفضل الانطواء.
المكانة الاجتماعية: تعتبر هذه الفترة هي السنوات الحرجة في عملية التطبيع الاجتماعي للطفل، ويتوقف السلوك الاجتماعي كمّا وكيفًا علي خبرات الطفل والظروف البيئية التي يتعرض لها وعلاقته بها، ويشمل ذلك سلوك القيادة، والسيطرة والتبعية والمسايرة الاجتماعية.
سلوك الطفل: يبدأ الطفل في تعلم السلوك الخلقي، ويظهر لديه أيضًا سلوك العناد وعدم الطاعة، فيجذب الانتباه إليه، وتوجد فروق فردية بين الجنسين في السلوك، فالأولاد يميلون إلي التخريب، بينما تميل البنات إلي العناد، وتظهر مشكلات السلوك في التبول اللاإرادي والتخريب، ونوبات الغضب، والعصبية.
المنافسة: يميل الطفل إلي المنافسة التي تظهر لديه في الثالثة، وتبلغ ذروتها في الخامسة.
العناد: يكون العناد في ذروته حتى العام الرابع، ويتضح ذلك في الثورة علي النظام الأسري، وعلي سلطة الكبار، وعصيان أوامرهم، وإذا كان نظام التربية تسلطيًّا عقابيًّا فإنه يؤدي بالطفل إلي تنمية العصيان والتمرد، وكذلك القيام بالسلوك العدواني والانسحابي.
الاستقلال: يميل الطفل نحو الاستقلال في بعض الأمور، مثل: تناول الطعام، واللبس، إلا أنه ما زال يعتمد إلي حد كبير علي الآخرين، والاستقلال لا يتحقق لجميع الأطفال حيث توجد فروق فردية وسمات شخصية مختلفة.
وعلي الأم أن تعلم الطفل السلوك الاجتماعي كالتعاون، واحترام الآخرين، وتعلمه القيام بالدور الاجتماعي المتناسب مع المرحلة، وأن توفر لطفلها الجو الاجتماعي الذي يشبع حاجاته إلي الرعاية والتقبل، وتستخدم الثواب بدلا من العقاب كوسيلة للإصلاح، مع مراعاة البعد عن التسلطية والدكتاتورية في التربية، حتى يتكون لدي الطفل إحساس إيجابي بالذات.
==============





آخر تعديل بواسطة أبو مهاب المصري ، 18-11-2005 الساعة 02:52 PM.
أبو مهاب المصري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-11-2005, 02:49 PM   #17
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية أبو مهاب المصري
 




معدل تقييم المستوى: 18
أبو مهاب المصري is on a distinguished road
افتراضي

(( الحلقة التاسعة))

((( مرحلة حضانة الطفل )))

===============
الحضانة شرعًا: هي حفظ الصغير ورعايته والقيام علي تربيته. فالطفل في سنواته الأولي يحتاج إلي من يقوم بشئونه، ويعتني به، ويسهر علي تربيته ؛ وذلك لعدم استطاعته القيام بنفسه بما يحتاج إليه في حياته الأولي، ومن ثم، لزم أن يكون هناك من يتولي حضانته.
حق الحضانة: الأصل في الرعاية والحضانة أنها مشتركة بين اثنين:الرجل وزوجه، وما من عمل اشترك في أدائه اثنان، كل منهما يرجو نجاحه، إلا كتب له النجاح. ولكن قد تعترض الحياة الزوجية أمور تؤدي إلي الانفصال، فلا يمكن للصغير إلا أن يكون مع أحد أبويه، وهنا تكون الأم أولي بحضانته ؛ لأن المرأة أقدر علي تربية الطفل، وأدري بما يلزمه، وأكثر شفقة عليه، لكن النساء لسن في مرتبة متساوية في مقدرتهن علي حضانة الصغير، لذا فإن بعضهن أحق بها من بعض ؛ بسبب التفاوت فيما يملكن من شفقة وحنان وصبر علي التربية والدراية بفنونها وأساليبها.
وقد وكل الإسلام القيام علي أمر تربية الصغير إلي أمه؛ لأنها ترضع، والصغير يحتاج إلي الرضاعة، ولأنها أكثر صبرًا علي مجاراة الصغير في طلباته الكثيرة وحاجاته العديدة، ولأنها تملك من الوقت الذي تستطيع أن تتفرغ فيه لرعاية الصغير، ما لا يملكه الزوج، ثم إنها بطبيعتها وما جُبلت عليه ستكون أكثر حنانًا، وأشد حبًا وارتباطًا بالصغير من الرجل.
وقد أتت امرأة إلي النبي ( فقالت له: يارسول الله؛ إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وحجري له حواء، وثديي له سقاء (أي حملته بطني، وضمه صدري، وسقاه ثدياي) وزعم أبوه أن ينزعه مني، فقال لها رسول الله (: (أنت أحق به مالم تنكحي) [أحمد، وأبو داود، والبيهقي].
فالطفل بطبيعته يقبل علي أمه للغذاء والرعاية أكثر من أبيه الذي لا يحقق له مباشرة حاجاته الغريزية، مع قدرتها علي العطف في مرحلة يكون الحنان فيها غذاء لا يقل عن أي غذاء ؛ لذلك فقد قرر الفقهاء أن حضانة الطفل تقتضي أن يظل في حضانة أمه سبع سنين، وأن تظل البنت في حضانتها تسع سنوات.
وتري التربية الإسلامية أن حرمان الطفل من أمه والتفريق بينهما، من العوامل التي تؤثر عليه تأثيرًا سلبيَّا خلال السنوات الأولي من حياته، بل إن الإسلام قد حرم التفريق بين الولد وأمه صغيرًا كان أو كبيرًا، من غير ضرورة تقتضي التفريق بينهما ؛ فعن أبي أيوب - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله ( يقول: (من فرق بين الوالدة وولدها؛ فرق الله بينه وبين أَحِبَّتِه يوم القيامة) [الترمذي وأحمد والحاكم].
والشرع الحنيف حين أعطي حق الحضانة للأم، لأنه يعلم جيدًا أن المرأة إذا استقامت فطرتها، وحسنت سيرتها، وصلح دينها، لم تمنع شيئًا لديها أن تعطيه لصغيرها ؛ كي ينمو سليم البدن والعقل والروح؛ فإنما صلاح الدين والدنيا بالأصِحَّاء الأقوياء، وقد جاء في الحديث الصحيح: (المؤمن القوي خير وأحب إلي الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير) [مسلم].
وهكذا نري أن الإسلام قد جعل حق الحضانة مشتركًا بين الصغير وأمه، وحق الصغير مقدم علي حق أمه؛ لأنها يمكنها التخلي عنه، ولا يمكنه ذلك، لذا، فالشرع قد يجبر الأم أحيانًا علي الحضانة إذا أبتها، ولم يكن بها موانع تمنعها من ذلك.
شروط الحاضن:
(1) الإسلام: فلا حضانة لغير المسلمة ؛ لأن الحضانة ارتباط بين الصغير وحاضنته، وهي في الأصل ولاية علي الصغير، والله - تعالي - لم يجعل للكافر حقَّا في الولاية علي مسلم، ولو كان صغيرًا {ولن يجعل الله للكافرين علي المؤمنين سبيلاً} [النساء: 141].
(2)عدم الزواج: لأن الحضانة تقتضي وضع الصغير في مناخ يشعر فيه بالمحبة والتفرغ له، فإذا تزوجت الأم تغير ذلك المناخ، فوجب انتقال الحضانة من الأم إلي امرأة أخري غيرها، هذا مالم تكن الأم قد تزوجت أحدًا من محارم الصغير وأقاربه ؛ فإن الحضانة تصح مظنة أن يعطف عليه ويحبه.
(3) الأمانة والخلق وحسن السيرة: فالمرأة الفاحشة المتفحشة غير مأمونة علي تربية الصغار، وكيف تؤمن علي صغير امرأة غير مأمونة علي نفسها ؟!
(4) العلم بأصول التربية مع القدرة عليها: فكيف يُترك الصغير لأم جاهلة بكيفية رعايته، وتلبية احتىاجاته، وحسن تنشئته، وصلاح عقله ونفسه ؟! أم كيف يُترَك الصغير لامرأة لا تقوي علي أمره ؛ كفيفة أو مريضة أو قعيدة مشلولة، أو غيرهن ممن يحتجن في أنفسهن إلي من يرعاهن ويقوم علي أمرهن.
(5) السلامة من الأمراض النفسية والعقلية أو الأمراض المعدية: فالمرأة التي تعاني من مرض نفسي أو عقلي - وإن كان ينتابها بعض الوقت - أو التي تعاني مرضًا معديًا، أو التي تعيش في مكان تنتشر فيه الأمراض المعدية، لا تصلح لرعاية الطفل الصغير.
(6) البلوغ: فغير البالغة قليلة الخبرة والدراية، وتحتاج هي إلي من يقوم علي أمرها ويوجهها، فكيف ترعي شئون غيرها؟!
(7) التفرغ لحضانة الصغير: إذ هو الأصل والعلة الأولي التي جعلت للأم حق الحضانة . وكل عمل تقوم به الأم، أو أي نشاط تمارسه - إلا إذا كانت مضطرة إلي ذلك - يكون من شأنه أن يقلل من عطائها لأبنائها واهتمامها بهم، فهو عمل أو نشاط غير مقبول ؛ لما يترتب عليه من حرمان الطفل حقه في الحب والرعاية، ومن مخالفة لفطرة المرأة ورسالتها التي جُبِلت عليها .
دور الحضانة: الأصل أن تظل المرأة في البيت مشغولة بشئون أسرتها وبيتها، وإذا كان لابد من عمل خارج البيت، فلا بد أن يكون هذا العمل صالحًا. وعمل الأم لا يعطيها وقتًا كافيًا لتربية طفلها؛ لذلك فهي تلجأ إلي وسيلة أخري لرعايته، فتأتي بجليسة طفل (مربية)، أو تتركه عند الجدة - إن وجدت- أو لدي إحدي دور الحضانة .
ولما كان هناك الكثير من العوامل المعوقة للأسرة في رعاية أبنائه، مثل: خروج المرأة إلي العمل ؛ فقد أصبحت دور الحضانة ضرورة من ضرورات الحياة الجديدة في المجتمع الحديث، ولكن يجب الأخذ في الاعتبار أنه مهما بلغت أوجه الرعاية التي تقدمها دور الحضانة، فهي لا تخرج عن كونها عوامل مساعدة للأم علي القيام بمسئولية التربية،،وليس الغرض منها أبدًا أن تحل محلها، أو تحمل عنها المسئولية.
الطفل ودخول الحضانة :
قبل ذهاب الطفل إلي الحضانة بمدة كافية، يجب علي الأم أن تهيئ طفلها للذهاب إليها، وتعده نفسيًّا لذلك، وتمدح أمامه بقدر الإمكان دار الحضانة التي سيذهب إليها ؛ كي يحبها ويقبل عليها دون خوف، بل وتحاول أن تذهب معه، خصوصًا في الأيام الأولي لدخوله دار الحضانة، وتشعره بالثقة والطمأنينة، وأنه في طريقه لقضاء وقت سعيد مع أطفال آخرين من نفس سنه.
وكثيرًا ما يرفض الطفل -رغم كل هذه الإغراءات- الذهاب إلي الحضانة، وفي هذه الحالة يجب ألا تستعمل الأم القسوة مع طفلها، أو ترغمه علي الذهاب إلي دور الحضانة، ولكن عليها أن تعاود التجربة مرة ثانية، ويمكنها التغلب علي هذه المشكلة بالتدريج، وذلك بأن تترك طفلها يذهب إلي دار الحضانة مع أحد الأطفال الأكبر سنّا، والذين التحقوا بها قبله. ولإدخال السرور علي نفس طفلها تعطيه صندوقًا صغيرًا مغلقًا، وتضع له فيه مفاجأة سارة، وتطلب منه أن لا يفتحه إلا بعد وصوله هناك.
وقد تتساءل إحدى الأمهات: إنني أقوم بكل هذه الأشياء، وعلي الرغم من ذلك يظل طفلي عنيدًا، ويرفض الذهاب إلي دار الحضانة، بل وتزداد حالته سوءًا، وقد يصل به الأمر إلي نوع من العصبية الزائدة، والخوف المستمر ليلا، إلي جانب اعتلال صحته، وعدم رغبته في تناول الطعام، أو الارتفاع المستمر في درجة حرارته وما شابه ذلك.
في هذه الحالة تنصح الأم بإرجاء موضوع إدخال طفلها إلي دار الحضانة لفترة، ثم محاولة إدخاله الحضانة المرة تلو الأخرى، تحاول أثناءها معرفة الأسباب التي تؤدي إلي إصرار الطفل ورفضه دخول دار الحضانة، وتعمل علي أن يختلط طفلها شيئًا فشيئًا بعدد من الأطفال الصغار؛ حتى يتعود علي جو دار الحضانة فيما بعد، وكذلك يجب استشارة أخصائي نفسي، ليرشدها إلي العلاج الصحيح لهذه المشكلة.
ولا ينتهي دور الأم بدخول طفلها الحضانة، بل عليها متابعته، فإذا كان يتناول طعامه في دار الحضانة، فعليها أن تعتني به من حيث احتوائه علي العناصر الغذائية الكاملة.
وعلي الأم أن تكون علي علاقة طيبة بمشرفات الحضانة حتى يمكنها التعاون معهن علي التغلب علي المشكلات التي تواجه طفلها.
اختيار دار الحضانة المناسبة: يجب علي الأم اختيار دار الحضانة المناسبة، خصوصًا وأن هناك بعض دور الحضانة الأجنبية ذات الطابع التبشيري، التي يكون لها آثار خطيرة علي أطفالنا ؛ وخاصة عندما يدرِّسون اللغة الأجنبية للصغار منذ نعومة أظفارهم، باعتبار أن اللغة وعاء لما يراد إكسابه من عادات أو ثقافات، في حين يؤكد التربويون علي ضرورة تأجيل تعلُّم أية لغات أجنبية حتى بداية الصف الرابع من المدرسة الابتدائية، حتى يتفرغ الطفل إلي تعلم لغته القومية وإجادتها وممارستها علي أسس سليمة صحيحة.
وقد تتساءل الأم: ما أفضل دور الحضانة إذًا ؟
علي الأم أولا أن تسأل عن القائمين علي إدارة الحضانة من حيث مدي حرصهم علي أداء واجبهم، ومراعاة ضمائرهم، والتفاني في خدمة الطفل، حيث إن طفلها سيكون أمانة بين أيديهم، وعليها أن تدرك أن دار الحضانة المناسبة هي الدار ذات الموقع الممتاز الجيد التهوية، الذي تدخله الشمس باستمرار، والذي يتوافر فيه مكان واسع للعب الأطفال في الهواء الطلق، وقلة عدد الأطفال، مع توافر عدد مناسب من المشرفات المتخصصات، بالإضافة إلي الإشراف والعناية الصحية الملائمة.
وعلي الأم أن تحرص علي إلحاق طفلها بدار الحضانة التي تتيح له فرصة أكبر للعب بأشكاله المختلفة، حتى يتمكن من النمو النفسي والعقلي والوجداني السليم، كذلك عليها اختيار دار الحضانة التي لا ترهق الطفل بالواجبات وأعمال الدراسة والحفظ؛ حتى يستطيع الطفل الاستمتاع بطفولته، كذلك التي تعمل علي تعريض الطفل في هذه السن لجميع أنواع المثيرات التي تفيده حسيًّا ووجدانيًّا، مع ضرورة وفرة الإثراء البيئي في بيئة الحضانة؛ لأن ذلك يساعد علي النمو العقلي للأطفال، ولا تنسي أن تحرص علي اختيار دار الحضانة التي تعمل علي تزويد طفلها بمعارف مبدئية عن الحلال والحرام، لتنمية الاتجاه الخلقي الصحيح لديه.
ومن الناحية التربوية ينبغي أن تشبع دار الحضانة الناجحة رغبات الطفل وميوله وحاجاته، وتقدم المناهج التي تتناسب مع مداركه، كذلك تستكمل عملية التنشئة الاجتماعية التي تقوم بها الأسرة، فيتعود الطفل آداب السلوك الاجتماعي المقبول، والاعتماد علي نفسه في تصريف شئونه . بالإضافة إلي تعريف الطفل ببيئته الطبيعية، ومساعدته علي فهمها، وتجنيبه ما بها من أخطار عن طريق الملاحظة والمشاهدة.
وتعتبر هذه الفترة فرصة لتعويد الطفل علي الآداب الإسلامية السامية، لهذا قالوا: التعليم في الصغر كالنقش علي الحجر. والطفل لا يولد مزودًا بأية معرفة، ولا يعرف شيئًا عن الحياة، ولهذا فإن مسئولية الآباء كبيرة خلال هذه الفترة من عمر الطفل؛ لذلك يقع علي الأم العبء الأكبر في تربية الطفل، وذلك لأن الأب يكون مشغولا عنه لكثرة مهامه وأعماله، فإذا لم تقم الأم بهذا الواجب أو تخلت عنه، فإن الطفل ينشأ نشأة اليتيم، وإن كان أبواه علي قيد الحياة، يقول الشاعر:
ليسَ اليتيمُ من انتهي أبواه من همِّ الحياةِ وخلّفاهُ ذليـــلا
إن اليتيمَ هو الذي تَلْقَــــي له أُمَّا تَخَلَّتْ أو أبًا مشغولا
===========




أبو مهاب المصري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-11-2005, 11:06 AM   #18
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية هيله
 




معدل تقييم المستوى: 13
هيله is on a distinguished road
افتراضي

حينما أقرأ كمثل هذه الموسوعه ، مفيده ، قيمه ، ومنظمــة وبقلمــكـ

لا أجـــد الأ الشكـــر

وان كــانت شكـــرا لا تفـــي




هيله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-11-2005, 01:49 PM   #19
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية أبو مهاب المصري
 




معدل تقييم المستوى: 18
أبو مهاب المصري is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هيله
حينما أقرأ كمثل هذه الموسوعه ، مفيده ، قيمه ، ومنظمــة وبقلمــكـ

لا أجـــد الأ الشكـــر

وان كــانت شكـــرا لا تفـــي
الشكر من اهل الشكر والتميز أمثالك أختي الكريمة هيلة
هي وسام شرف لنا ولما نطرح

تنويه
موسوعتي تلك ليست بقلمي
هي منقوولة من كتيبات لدي
شكرا اختي




أبو مهاب المصري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-11-2005, 12:02 AM   #20
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية أبو مهاب المصري
 




معدل تقييم المستوى: 18
أبو مهاب المصري is on a distinguished road
افتراضي

(( الحلقة العاشرة))

((( المراهقة)))


==============
المراهقة
تعتبر مرحلة المراهقة مرحلة متميزة في النمو الإنساني، ذلك أنها ليست مجرد نهاية للطفولة بقدر ما تعتبر طليعة لمرحلة نمو جديدة، فهي التي تؤثر علي مسار حياة الإنسان وسلوكه الاجتماعي والخلقي والنفسي.
وفي هذه الفترة يكون الفرد غير ناضج انفعاليًّا، وخبرته محدودة، ويقترب من نهاية نموه البدني والعقلي.
وتتميز مرحلة المراهقة بالعديد من الخصائص المهمة التي تميزها عن سنوات الطفولة وعن المراحل التي تليها. ويشمل هذا الاختلاف النواحي التالية:
- تمتاز الفترة الأولي من مرحلة المراهقة بأنها فترة انفعالات عنيفة، وهي فترة التطرفات السلوكية التي تتميز بالعواصف والتقلب وعدم الثبات.
- لا يستطيع المراهق في بداية هذه المرحلة التحكم في المظاهر الخارجية لحالته الانفعالية، فتراه يصرخ، ويدفع الأشياء، ويلقي بأطباق الطعام، وأكواب الماء علي الأرض، لذلك فإن الكبار الذين يتحملون مسئولية التوجيه والإشراف علي المراهقين يجدون أن هذه الفترة هي (عمر المشاكل) بالنسبة لهم.
- تتميز هذه المرحلة في الوقت نفسه بتكوين بعض العواطف الشخصية - عواطف نحو الذات والتي تأخذ المظاهر التالية: الاعتزاز بالنفس، والعناية بالهندام، وبطريقة الجلوس والكلام، ويبدأ المراهق في الشعور، والإحساس بأنه لم يعد الطفل الذي يطيع دون أن يكون له حق إبداء الرأي.
ويعتقد علماء النفس أن حساسية المراهق الانفعالية ترجع إلي عدم قدرته علي الانسجام مع البيئة التي يعيش فيها، إذ يدرك المراهق عندما يتقدم به السن قليلا أن طريقة معاملته لا تتناسب مع ما وصل إليه من نضج، وما طرأ عليه من تغير.
وعلي الآباء والأمهات أن يولوا أبناءهم المراهقين كبير اهتمامهم ورعايتهم في هذه المرحلة الحساسة، حتى يشبوا علي جميل الخصال وكريم الفعال.
ومن المسؤوليات الكبرى التي أوجبها الإسلام علي المربين من آباء وأمهات ومعلمين ومرشدين تعليم الولد منذ أن يميز: الأحكام الشرعية التي ترتبط بميله الغريزي، ونضجه الجنسي، ولذا وجب علي المربي أن يصارح الصبي إذا بلغ الحلم بأنه قد أصبح بالغًا ومكلفًا شرعًا، وغدا مطالبًا من الله بالأمر والنهي، والوعد والوعيد والثواب والعقاب، ووجب علي الأم أيضا أن تصارح البنت إذا بلغت سن البلوغ، وحدث الطمث بأنها أصبحت بالغة ومكلفة شرعًا، ويجب عليها ما يجب علي النساء الكبار من مسئوليات وتكاليف.
والأبناء في هذه المرحلة يحتاجون إلي تذكيرهم بأركان الإيمان وتكاليف الإسلام - والتي كانوا يمارسونها قبل ذلك ندبًا لا إيجابًا - وبأنها صارت واجبة، ويجب عليهم الإتيان بها، مثل: الصلوات، والصوم، والابتعاد عن المحرمات: من الزنا، واللواط، وشرب الخمر، وأكل أموال الناس بالباطل، والربا والغضب، والخيانة وغيرها.
وعلي الأم أن تشرح لابنتها أن الاحتلام أمر طبيعي وأنه رحمة من الله لتصريف أشياء زائدة عن حاجة الجسم، فبالرغم من أن الاحتلام عملية طبيعية إلا أنه يعتبر بالنسبة للكثير ممن بلغوا سن الحلم مصدرًا للقلق والصراع النفسي.
والأم عليها أن تعلم ابنتها كيف تتطهر من الحيض، وكيف تحسب دورته للاستعداد له كلما جاء، وأنه يحرم عليها مس المصحف والصلاة والصيام ودخول المساجد أثناء الحيض، وأن عليها قضاء الصيام الذي فاتها أثناء الحيض دون الصلاة، كذلك على الأب أن يُعَلِّم ابنه التطهر من الجنابة، وآداب الإسلام فيما يتعلق بهذه الأمور.
كما يجب علي الأم أن توضح لابنتها أسباب الحيض، وأن الله تبارك وتعالي قد كتب الحيض علي بنات آدم لحكم كثيرة، فهو دليل ودليل علي النضج والاستعداد للحمل وعلامة علي براءة الرحم من الحمل، واحتساب عدة الطلاق.
وعلي الأم أن تزرع في نفس ابنتها ثقتها بنفسها، وأنها هي وحدها المسئولة عن صيانة نفسها، والحفاظ علي عفافها.
ومن الأمور المهمة أن تصادق الأم ابنتها في هذه السن الحرجة، وترفع الكلفة معها في حدود الاحترام الواجب، وأن تكثر من الحوار معها في شئون البيت، والأمور العامة، وفي وقت فراغ البنت تحاول الأم أن تعلم ابنتها الأمور المنزلية من خلال مساعدتها في إعداد الطعام، ونظافة البيت، وتنسيقه، وأشغال الإبرة، وتفصيل الثياب، وتنمية الهوايات مثل الرسم والاعتناء بالزهور ونباتات الزينة.
ويلاحظ أنه تنتشر بين شباب المسلمين بعض المظاهر الخاطئة مثل لبس السلاسل الذهبية، وارتداء بعض الملابس غير اللائقة مما يجعل الشباب يبدون في صور ممسوخة أقرب إلي أشكال الفتيات، كما يلاحظ أن بعض البنات يرتدون بعض ملابس الذكور أو قريبة الشبه منها.
والواجب علي المربين أن يبينوا لأولادهم أن الله لعن المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال، فقد ورد عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: (لعن رسول الله ( المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال) [البخاري]. وقال ابن عباس -أيضًا-: (لعن رسول الله ( المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء) [البخاري] .
والواجب علي الأمهات أن يوضحن لبناتهن أن الإسلام أمر النساء أن يسترن أجسامهن، وألا يبدين زينتهن، حفظًا وصونًا لهن من أصحاب النفوس الدنيئة، قال تعالي: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن علي جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الأربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا علي عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلي الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} [النور: 31].
وعلي الأمهات أن يذكرن بناتهن بحديث رسول الله (: (صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) [مسلم].
وعلي المربين تعويد أولادهم علي حياة الجد والرجولة، والابتعاد عن التراخي والميوعة والانحلال، وذلك من خلال تعهدهم لأولادهم منذ الصغر بغرس أنبل معاني الرجولة والشجاعة والثقة في نفوسهم، حيث دعا الإسلام إلي تربية الأبناء علي حياة التقشف والخشونة، فعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه-: (إياكم والتنعم، فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين) [أحمد].
وكثير من المراهقين يلجئون إلي التدخين، وكأنهم يعتقدون أن رجولتهم لن تكتمل إلا بالإقبال علي هذه العادة الذميمة.
وواجب الآباء أن يوضحوا لأبنائهم الأضرار الصحية والنفسية والاجتماعية للتدخين من خلال النشرات، ومن خلال الدروس المستفادة من الذين أدمنوا التدخين، وكانت عاقبتهم من أسوأ العواقب، كإصابتهم بأمراض السل، وتهيج الأعصاب، وضعف الذاكرة، واصفرار الوجه والأسنان، والكسل والاسترخاء، إضافة إلي الأمراض الخطيرة كالسرطان الرئوي، وتصلب الشرايين، وارتفاع ضغط الدم، والذبحة الصدرية.
والمخدرات بأنواعها إحدى الوسائل الخطيرة لتحطيم الشباب، وخصوصًا من سار منهم في طريق الفساد والانحراف في غفلة عن مراقبة آبائهم وأمهاتهم، ونقص رعايتهم لهم، وعدم الاهتمام الكافي بهم، فتكون النتيجة أن يقعوا فريسة للإدمان والانحراف، وقد تنتهي حياتهم داخل جدران السجون أو المصحات العقلية.
وعلي المربين أن يبينوا لأولادهم المخاطر الجسيمة من تعاطي المخدرات والمسكرات، وأضرارها الصحية والنفسية والاقتصادية والخلقية والاجتماعية، وأن يساعدوهم علي قضاء أوقات فراغهم فيما يفيد.
ووسائل الإعلام تلعب دورًا لا يقل أهمية عن دور الآباء والأمهات، لذلك فإن عليها أن تهتم بتقديم المعلومات والثقافة النافعة لخدمة جميع أفراد المجتمع وخاصة الشباب.
والواجب علي المربين ألا يتركوا لأولادهم (الحبل علي الغارب)، بل عليهم مراقبتهم وإرشادهم إلي الطريق السوي وربطهم بالعقيدة الربانية، وتربيتهم علي مراقبة الله في السر والعلن وترغيبهم في حضور مجالس العلم والذكر، والمحافظة علي أداء الفروض وصلاة النفل، والمواظبة علي تلاوة القرآن، والصلاة، والاستفادة من سيرة الصحابة والسلف والإقبال علي الحياة بكل الحب والثقة في الله، والارتباط بالرفقة الصالحة والجماعة المؤمنة00 وهذا يؤدي إلي تقوية الوازع الديني، وتجنب مواطن الفساد والاتجاه إلي العفة والتسامي والتحلي بالأخلاق الكريمة.
ومن نعم الإسلام علي أتباعه أن مباحاته أكثر من محرماته، وذلك لأن الإسلام بمبادئه السمحة، وتعاليمه السامية، جمع في آن واحد بين الجد واللهو البريء، ووفق بين مطالب الروح وحاجات الجسم، واعتني بتربية الأجسام وإصلاح النفوس علي حد سواء، والنفس الإنسانية لا ينصلح حالها إلا إذا انشغلت بما فيه الخير لها. يقول الإمام الشافعي: نفسك إذا لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل. ومن العوامل الأساسية التي تؤدي إلي انحراف المراهق عدم الاستفادة من الفراغ الذي قد يطغي علي حياته. لذلك وجب علي المربين أن ييسروا لأولادهم أماكن للعب واللهو البريء، والنوادي الصالحة للرياضة وإعداد القوة، ونزهات للنشاط والحيوية.
والإسلام بتوجيهاته السامية، عالج الفراغ لدي الأطفال والمراهقين بوسائل عملية تصحح لهم أجسامهم، وتقوي أبدانهم، وتكسبهم قوة وحيوية ونشاطًا، فمن أعظم هذه الوسائل تعويدهم علي العبادات، ولا سيما الصلاة التي عدها الإسلام عماد الدين وقوامه، وركنه الأساسي حتى يستقيم سلوكهم من خلال الصلة الروحية بينهم وبين خالقهم، وكذلك الصوم الذي يخفف عنهم أعباء غريزة الجنس .
ومن الوسائل العلمية التي وجه إليها الإسلام في معالجة الفراغ لدي الأولاد: تعليمهم الفروسية، والسباحة، وغيرها من الأنشطة الهادفة.
ويجدر بمؤسسات رعاية الشباب في عالمنا الإسلامي أن تهتم بهوايات الشباب وتعمل علي تنميتها، وتنمية الروح الرياضية عندهم، وبمعسكرات العمل الهادفة وتوجيه الشباب التوجيه السليم لملء أوقاتهم بما يفيدهم بدلا من أن يقتلوا أوقاتهم، لأن الوقت هو الحياة، ووقت الشباب -وكذلك طاقته- إن لم يملأ في الخير، وإن لم يستغل في أعمال مفيدة، كان الفساد والضياع بابًا مفتوحًا أمامهم.
والمراهق يحاول أن يرضي ويشبع حاجته للمكانة من خلال جماعة الأقران. وهو يتأثر برفاقه أكثر مما يتأثر بأبيه أو بمدرسيه، لذلك فإنه من العوامل الكبيرة التي تؤدي إلي انحراف المراهقين، رفاق السوء والخلطة الفاسدة، ولا سيما إذا كان المراهق ضعيف النفس والخلق.
لذلك وجب علي المربين أن يهتموا برعاية أبنائهم رعاية حقيقية تمكنهم من معرفة من يخالطون ويصاحبون، وإلي أين يغدون ويروحون ؟ وإلي أي الأماكن يذهبون، والواجب عليهم أن يوجهوهم إلي اختيار الرفقة الصالحة ليكتسبوا منها كل خلق كريم، وأدب رفيع، وعادة فاضلة، وكذلك يجنبوهم رفاق السوء، حتى لا يقعوا في حبائل غيهم، وشباك ضلالهم وانحرافهم.
ولقد حذر القرآن الكريم المسلمين من رفقاء السوء، قال تعالي: {ويوم يعض الظالم علي يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً. يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانًا خليلاً. لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولاً} [الفرقان: 27:29].
والرسول الكريم نبَّه إلي أهمية اختيار الرفيق، فقال (: (الرجل علي دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل) [الترمذي] وقال: (مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك، ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك (يعطيك)، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة) [متفق عليه].

==========
يتبع




أبو مهاب المصري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-11-2005, 12:06 AM   #21
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية أبو مهاب المصري
 




معدل تقييم المستوى: 18
أبو مهاب المصري is on a distinguished road
افتراضي

نصائح عامة تخص مرحلة المراهقة:
هناك العديد من النصائح المهمة التي تفيد الآباء والأمهات في توجيه أبنائهم خلال هذه الفترة الحرجة:
بالنسبة لمواجهة مظاهر النمو الفسيولوجي يجب علي الوالدين مراعاة ما يلي:
* شرح مظاهر البلوغ الجنسي للمراهقين حتى لا يكون هناك شعور بالحرج أو الارتباك أو القلق عندما تطرأ هذه المظاهر.
* إعطاء المزيد من المعلومات الصحيحة عن تغيرات البلوغ وعن الحيض (للبنات) وإفراز المني (للبنين).
* توجيه المراهقين إلي الابتعاد عن الإفراط في السهر والابتعاد عن التدخين وحفلات اللهو غير البريء مما يستنفد حيوية الشباب.
* مساعدة المراهق علي تقبل التغيرات الجسمية والفسيولوجية المختلفة، وفهم مظاهر النمو الفسيولوجي بصفة عامة علي أنها تغيرات عادية لا تحتاج إلي قلق واهتمام خاص، وأنها ليست مظهرًا مرضيّا في صحة المراهق.
* تنمية اتجاه الاعتزاز بالبلوغ الجنسي والاقتراب من الرشد، مع عدم الإسراف في التركيز علي مظاهر البلوغ واستثمارها بأساليب خاطئة.
بالنسبة لمشكلات المراهق الانفعالية يراعي الآتي:
* الاهتمام بمشكلات المراهق الانفعالية، ومساعدته في حلها وعلاجها قبل أن تستفحل.
* العمل علي التخلص من التناقض الانفعالي والوجداني والاستغراق الزائد في أحلام اليقظة.
* مساعدة المراهق في تحقيق الاستقلال النفسي واستقلال الشخصية.
وفيما يتعلق بالسلوك الاجتماعي للمراهقين والمراهقات يراعي:
* تكوين علاقات جديدة أكثر نضجًا من الأقران (الأسوياء).
* التشجيع علي الاستقلالية في الشخصية، والاعتماد علي النفس.
* الإعداد للزواج والحياة العائلية عن طريق التربية الجنسية السليمة.
* وفي الناحية التربوية يجب أن يراعي:
* إكساب المراهق مجموعة من القيم والمعايير السلوكية السليمة.
* مساعدة المراهق في اختيار الأصدقاء الأسوياء.
* تكوين المفاهيم العقلية والمفاهيم الضرورية للحياة.
* توجيه المراهق إلي ضبط النفس والتحكم في الرغبات الجنسية والتمسك بتعاليم الإسلام من غض البصر، وحفظ الفرج، وعلاج فوران الرغبة الجنسية بالصوم. ويفضل الزواج المبكر للشباب إذا كان في استطاعتهم ذلك، فإنه علاج للانحرافات بمختلف أشكالها وصورها؛ اتباعًا لقول الرسول (: (يامعشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للنظر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وِجَاء (أي: وقاية وحماية)) [متفق عليه].
* توجيه المراهقين (والمراهقات) إلي شغل أوقات فراغهم بما يفيد من خلال بعض الأنشطة الترويحية التي حث عليها الإسلام مثل: ألعاب الفروسية، والمصارعة، والصيد، والسباق، وغيرها من الرياضات المفيدة، وكذلك توجيه المراهقات بأنشطة مناسبة لهن مثل: تعلم الحياكة، وبعض المشغولات، كما يستحسن توجيه المراهقين من الجنسين إلي فضيلة الغلم وأهميته؛ ليشغل المراهق أكثر وقته في القراءة والاطلاع.
* إمداد المراهق بالمزيد من المعلومات عن الأمراض التناسلية وطرق الوقاية والعلاج.
- تجنيب المراهقين والمراهقات كل ما يثيرهم جنسيًا.
- مناقشة المراهقين والمراهقات والتعرف علي أفكارهم ومشكلاتهم، وذلك لا يتأتى إلا من خلال العلاقات الجيدة بين الآباء والأبناء.
ويمكن تقسيم مرحلة المراهقة إلي مرحلتين أساسيتين (وإن قسمها البعض إلي ثلاث مراحل: المراهقة المبكرة - الوسطي - المتأخرة).
المرحلة الأولي:
والتي تتعلق ببداية البلوغ الجنسي وتنتهي في حوالي (15 سنة)، وهو العمر المقابل للتعليم الإعدادي، وبداية التعليم الثانوي.
المرحلة الثانية:
وتبدأ مع اكتمال التغيرات الجسمية، وتمتد إلي سن الرشد أي (18 سنة)، أو الرشد القانوني 21 سنة.
المرحلة الأولي: البلوغ (12 - 15 سنة).
بلوغ الحلم أو البلوغ الجنسي يعتبر حدثًا مهمّا في حياة الإنسان حيث يتحول الفرد من كائن غير جنسي إلي كائن ناضج جنسيَّا.
وتعتبر هذه الفترة قصيرة جدًّا حيث تتداخل فيها نهاية الطفولة وبداية المراهقة. والطفل في هذه المرحلة لا يعتبر نفسه طفلا بسبب التغيرات التي طرأت عليه، في حين أن الآباء والمعلمين يصرون علي معاملته علي أنه طفل، فيؤدي ذلك إلي التناقض والشعور بالاضطراب وعدم الأمن والقيام ببعض السلوكيات غير المرغوبة، ويتوقع المجتمع من الذكور والإناث في هذه المرحلة سلوكًا مختلفًا عن سلوكيات الطفولة.
وتتمثل مظاهر النمو في هذه المرحلة في الطمث (الحيض الأول عند البنات)، مع حدوث بعض التغيرات الجنسية الأخرى في مناطق مختلفة من الجسم، أي الاتجاه نحو اكتمال الأنوثة بمظاهرها الأولية والثانوية، أما عند الذكور فيتحدد بإفراز السائل المنوي لأول مرة وهو يتم تلقائيًا وأثناء النوم، وأيضا تحدث مجموعة من التغيرات الثانوية عند الذكور.
ويمكن عن طريق القياسات والفحوص والأساليب العلمية الحديثة معرفة ودراسة البلوغ الجنسي المبكر أو المتأخر.
ويمكن القول أيضًا بأن البنات يصلن إلي النضج الجنسي عندما يبلغن (12.5سنة) إلي (14.5سنة) أما الذكور فيصلون إلي النضج الجنسي في الفترة من 14 - 15 سنة، ويرجع السبب في اختلاف سرعة النضج الجنسي إلي نشاط الغدد الصماء المسؤولة عن بداية التغيرات الجنسية، وكذلك إلي عوامل الوراثة والظروف الصحية العامة للفرد وظروف التغذية.
وأطفال المناطق الجغرافية المعتدلة أسرع في النضج الجنسي من أطفال المناطق الباردة والمناطق الحارة، وأطفال الحضر أسرع في النضج الجنسي من أطفال الريف.
ومن مظاهر النمو في مرحلة البلوغ:
النمو الجسمي: في البلوغ تحدث طفرة في النمو، فهي فترة تتميز بالنمو السريع، ويحدث مع البلوغ أربعة تغيرات جسمية مهمة تتمثل في:
حجم الجسم، ونسب أعضاء الجسم، ونمو الخصائص الجنسية الأولية، ونمو الخصائص الجنسية الثانوية.
بعد حدوث هذه التغيرات يتحول جسم البالغ من جسم طفل إلي جسم راشد، أو إلي الصورة التي سيكون عليها بعد ذلك أي في مراحل النمو التالية.
وترجع زيادة الوزن ليس فقط إلي الدهون، وإنما أيضًا إلي زيادة أنسجة العضلات والعظام، وبالإضافة إلي ذلك يحدث تغير في الشكل، والنسب، والبنية الداخلية للجسم.
وتمثل العضلات 45% من وزن الجسم، وتحدث أكبر زيادة في العضلات في الفترة من (12 - 15 سنة).
ومع حدوث التغيرات في الطول والوزن تحدث تغيرات في نسب الجسم؛ حيث ينمو الرأس والأنف في البداية ثم الذراعان والساقان 00 واختلاف النسب يؤدي إلي الشعور بالخجل والحرج من شكل الجسم، ولا يصل جسم الإنسان إلي نسبته الطبيعية إلا في مراحله التالية.
وتظهر الفروق بين الجنسين في شكل الجسم بشكل أكثر وضوحًا عما سبق، فهناك الدهون التي تتراكم في مواضع معينة من جسم البنت أكثر من الولد، ويزداد جسم الذكور حجمًا بزيادة حجم العظام وكثرة أنسجة العضلات،ويزداد عرض الأكتاف ومحيط الصدر، ويترتب علي ذلك زيادة قوة الدم وانخفاض معدل نشاط القلب عند الراحة، وزيادة القدرة علي تحمل التعب والإرهاق.
وبنمو الخصائص الجنسية الثانوية تزداد الفروق بين الذكور والإناث في المظهر، وتنشط الغدد الدهنية مما يسبب البثور التي يطلق عليها "حب الشباب"، ويحدث تغير في الصوت، مع ظهور شعر العانة والشارب والذقن.
وفي الإناث تزداد الأرداف عرضًا، وينمو الصدر، ويزداد الصوت نعومة، أمَّا الخصائص المشتركة بين الجنسين فتبدو في: ظهور شعر العانة، وشعر الإبط، ونشاط الغدد الدهنية، وما يترتب عليها من ظهور حب الشباب .
التغيرات الفسيولوجية والسلوكية أثناء البلوغ: يحدث الكثير من الأمراض غير الملائمة مثل التعب والكسل والإرهاق السريع، وكثيرًا ما يخطئ الآباء والأمهات عندما يكلفون الابن أو الابنة في هذه المرحلة بالكثير من الأعباء والمسئوليات، التي لا يقوي عليها.
ويجب أن نلاحظ هنا أن البالغ في هذه المرحلة يكون أقل قدرة علي القيام بنجاح بكل الأعباء والمسؤوليات، مما يؤدي إلي الضغط النفسي، وزيادة التوتر العصبي، وزيادة الانفعالية .
وعادة ما تحدث اضطرابات هضمية بسبب التغيرات الغددية والتغيرات الداخلية في أعضاء الجسم.
ويشيع في هذه المرحلة حدوث الأنيميا (فقر الدم) بسبب عادات الطعام غير المنتظمة، ويعاني البالغ من آلام الصداع وآلام الظهر والهزال، وهذه الأعراض أكثر شيوعًا عند البنات بصفة خاصة في فترة الدورة الشهرية، وتمر هذه المرحلة بسلام إذا كانت الصحة العامة للبالغ جيدة .
وعلينا أن نلاحظ أن التغيرات السلوكية نحو البلوغ تعتبر نتيجة للتغيرات الاجتماعية بالدرجة الأولي، وإن كنا لاننكر أثر التغيرات الغددية والفسيولوجية في التوازن الجسمي . أي أن حالة البالغ المراهق تعتمد علي درجة تفهّم المحيطين به لأحواله مع عدم الضغط عليه بأكثر مما يطيق . أما عن مقدار تأثير هذه التغيرات علي البالغ المراهق، فهي تعتمد علي درجة النضج وعلي معلوماته.. والإعداد النفسي الذي حصل عليه، فقد وجد أنه في حالة توفير معلومات غير صحيحة تتكون اتجاهات خاطئة نحو المراهقة والبلوغ، ونذكر من الجوانب السلبية ما يلي:
* الرغبة في العزلة والبعد عن الآخرين .
* عدم الرغبة في العمل وبذل أي مجهود أو القيام بأي نشاط.
* عدم التآزر بسبب اختلاف نسب النمو .
* الملل السريع من الأنشطة والرغبة في التغيير، ويبدو ذلك من رفضه الاشتراك في الأنشطة المختلفة، وأحيانًا يصاب باللامبالاة، والإحساس بالنبذ والرفض إذا لم يقبل الآخرون ما يقوم به.
* عدم الاستقرار النفسي والعضوي، حيث تتغير اتجاهاته مثلما يتغير جسمه مع الإحساس بمشاعر التوتر والقلق .
* الرفض والعناد حيث يوجد رفض ومعاداة للأسرة والأصدقاء والمجتمع عمومًا. ولذلك يغلب عليه الحزن والاغتمام، ويعارض الآخرين ولا يتعاون معهم، ويرفض رغباتهم، وتغلب عليه الغيرة من إخوته ويتصارع معهم، ويكون كثير الجدل والنقاش لمجرد المناقشة وإثارة المتاعب والمشاغبة فقط، ولكن لا تلبث هذه الحالة أن تتغير مع التقدم في العمر للمرحلة التالية.
* مقاومة السلطة والرغبة في الاستقلال، وفي هذه الفترة يحدث أكبر قدر من الصراع والنزاع بين الأبناء والآباء وخاصة مع الأم، ويرجع السبب في ذلك لكون الأم هي الأكثر اتصالا بالمراهق داخل المنزل، وكلما وجد البالغ المراهق أنه لا يحقق نصرًا في نزاعه؛ ازدادت حدة مقاومته وعناده00وقد يلجأ إلي الانسحاب ويصدر عنه أنواع مختلفة من سوء السلوك.
* رفض الجنس الآخر، وتصل قمة الرفض في مرحلة البلوغ، وقد يحدث العداء الصريح بين الجنسين، ويكون رفض الإناث للذكور أكبر من رفض الذكور لهن، ويتمثل ذلك في النقد اللاذع والتعليقات الساخرة.
الانفعالية الشديدة بسبب التوتر والاضطراب الناتج عن النمو والتغيرات الجسمية، حيث يكون المراهق شديد الحساسية، مع زيادة المخاوف المتوهمة، مما يؤدي إلي زيادة القلق والشك في كفاءته الشخصية والاجتماعية، ويظهر الشعور بالكآبة، وقد يشعر بأنه لم يعد محبوبًا أو مرغوبًا فيه.
نقص الثقة في النفس، حيث يشك في قدراته وكفاءته، ويبدو أن هذا هو السبب في الكثير من سلوك الرفض والعناد. ويكون مفهوم الذات غير مستقر مما قد يكون سببًا في الأخطاء التي يقع فيها المراهق، حيث يرجع ذلك إلي رغبته في تأكيد ذاته.
وقد يعود السبب في نقص الثقة إلي نقص المقاومة الجسمية والتعب السريع، والضغوط الاجتماعية المتعددة، وتكليفه بأكثر مما يطيق، ونقد الكبار لطريقته وأسلوبه في أداء العمل، والاهتمام بمسائل الجنس بسبب نمو الأعضاء الجنسية ونمو الغدد الجنسية، وقد يشغل معظم تفكيره، ويحاول الحصول علي بعض المعلومات الجنسية بأساليب مختلفة، وقد يلجأ إلي المصادر غير الدقيقة، وقد يؤدي ذلك إلي بعض المشكلات الجنسية، وخاصة ممارسة العادة السرية. ومع اكتمال النضج تنحصر المشكلات وتقل حدتها خاصة، إذا توافرت ظروف تربوية جيدة.
استغراق وقت المراهق في: (أحلام اليقظة): وهي من أفضل وسائل قضاء الوقت عند المراهق في سن البلوغ؛ حيث يكون بطلها المراهق نفسه، وهي مصدر مهم للتعبير عن انفعالاته وإشباع دوافعه. وكلما زاد اندماج المراهق البالغ في هذه الأحلام؛ كلما ازداد بعدًا عن الواقع ونقص تكيُّفه الاجتماعي.
الحياء الشديد: زيادة حياء المراهق؛ حيث يشعر بالخجل الشديد من أن يراه أحد أثناء تغيير ملابسه -مثلا- أو أثناء الاغتسال، وهذا الشعور يأتي نتيجة للتغيرات الجسمية، ولكن ذلك يعتبر أساسًا للشعور الأخلاقي فيما بعد؛ حيث إن الحياء شعبة من الإيمان.
النمو العقلي والمعرفي: يستمر التغير الكمي والكيفي، حيث يصبح المراهق في مرحلة البلوغ أكثر قدرة علي إنجاز المهام العقلية بسهولة وسرعة وكفاءة، وتحدث أيضًا تغيرات في طبيعة العمليات المعرفية الصورية، وهي المرحلة الرابعة في النمو العقلي والمعرفي عند الإنسان.
وهذا النمو يمكِّن المراهق من التفكير بدرجة عالية من المرونة في بيئته وعالمه، ويستطيع تناول المفاهيم المجردة، وتصبح العمليات المعرفية أكثر ارتباطًا بأنماط السلوك، ويستخدم المراهقون الاتجاه الفرضي الاستنباطي، وهم بذلك أقرب إلي التفكير العلمي والاكتشاف العلمي، ويصاحب ذلك نمو في مفهوم الزمن والقدرة علي إدراك المستقبل ووضع الأهداف.
والقدرة علي التفكير المجرد تجعل المراهق في موقف يستطيع معه أن يتساءل عن الحكمة من الأخذ بقضايا، أو بأوضاع معينة، كان يسلم بها دون مناقشة في المراحل السابقة.
وتلعب التغيرات العقلية والمعرفية دورًا مهمّا في مساعدته علي التوافق مع المطالب التربوية والمهنية المعقدة.
ويترتب علي نمو المراهق المعرفي والعقلي تغير في علاقته بالآخرين، وفي سمات شخصيته، وفي تخطيطه لمستقبله التعليمي والمهني مع زيادة الاهتمام بالأمور السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية، وكذلك ينشغل المراهق بالتفكير في ذاته فيزداد عنده الاستبطان والتأمل الذاتي، والتحليل الذاتي، ويتميز هذا التفكير بقدرة المراهق علي فحص أفكاره ومشاعره وسمات شخصيته ومظهره، وتقويمها ونقدها، ويترتب علي ذلك زيادة الشعور بالذات، مما يجعل المراهق ينشغل بنفسه أكثر مما ينجذب إلي الآخرين أو يجذبهم إليه، وفي هذه المرحلة يهتم المراهق بالمسائل العقلية المجردة مثل الأفكار الفلسفية كالحرية وغيرها، ويسير النمو العقلي تدريجيَّا نحو الاستقرار الذي يحل بالمراهق مع الرشد.
النمو الانفعالي: يتفق العلماء علي أن مرحلة المراهقة تمثل أزمة، ويطلق عليها البعض اسم (مرحلة الضغوط والعواصف)، ويجمع العلماء علي أن أزمة المراهقة تختلف من مجتمع إلي آخر.
إذن، فالأزمة ليست لأسباب داخلية، ولكن نتيجة لأساليب استجابات البيئة للمراهق، وبالتالي يمكن القول: إنه ليس من الضروري أن يمر جميع المراهقين بسوء التوافق والاضطراب النفسي.
ومن الباحثين من يقسم أشكال المراهقة إلي المراهقة التوافقية، والمراهقة الانسحابية الانطوائية، والمراهقة العدوانية المتمردة، والمراهقة المتقلبة . وتختلف الأنماط الانفعالية في المراهقة عنها في الطفولة في نوع المثيرات، وفي أساليب التعبير عنها، فالمراهق يغضب بسبب النقد أو السخرية من الأصدقاء أو الوالدين أو المعلمين، وحين يحرم من بعض الامتيازات التي يعتبرها من حقه أو حين يعامل كطفل، وحين لا تستقيم في نظره الأمور، وحين يعجز عن فعل شيء يريده، وحين يتدخل آخر في شئونه، أو يقطع عليه أفكاره.
ويشعر بالإحباط إذا ما أعيق عن إشباع حاجاته إلي الاستقلال. وأحيانًا ما يستخدم المراهق العنف والعدوان الصريح والصراخ، والبكاء عند الإناث، ولكنه تدريجيًّا يتحكم فيها، ويحُلّ محلها مسائل التعبير اللفظي، وتختلف صور التعبير العدواني باختلاف المستوي الاقتصادي والاجتماعي للمراهق، وتزول مخاوفه السابقة، ويعاني من مخاوف جديدة ترتبط بالمواقف الاجتماعية، ويزداد شعوره بالخجل والارتباك بسبب شكله أو مظهره أو ملابسه.
كما أن الامتحانات تمثل مصدرًا رئيسيَّا لقلق المراهق، وخاصة بسبب المبالغة في تقدير الشهادات، ويحدث القلق أيضًا بسبب العلاقة بين الجنسين، وصعوبة تكوين صداقات، ونقص وسائل الملاءمة، وبسبب الاختيار التعليمي والمهني، وإزاء بعض الموضوعات الدينية والصحية، وبعض المشكلات الشخصية، مثل: عدم القدرة علي الضبط الانفعالي . وهذه الانفعالات غير المريحة قد تدفع المراهق إلي اتخاذ أسلوب أو آخر من الأساليب.
اللاتوافقية التي قد تساعده - ولو مؤقتًا - علي التخلص من ذلك التوتر الذي يعانيه، ومن هذه الأساليب الشائعة: المبالغة في المثالية، والنشاط الزائد، والإغراق في أحلام اليقظة، والتقمص، والانعزال والانزواء .
النمو الاجتماعي: من أهم مطالب النمو في هذه المرحلة تحقيق مطالب التوافق الاجتماعي والتوافق النفسي، ويزداد بُعد المراهق عن الوالدين، ويقضي معظم وقته مع الرفاق مما يجعل للجماعة أثر كبير علي سلوكه واتجاهاته، وحتى يحقق المراهق مكانة في جماعة، ويصبح عضوا مقبولا يزداد تأثره بهذه الجماعة، ولذلك يلتزم بالانضباط السلوكي، وقد يتخلى عن تفوقه الدراسي حتى يظل مقبولا من الجماعة إذا تعارض تفوقه مع أهداف الجماعة، ومع تقبلها له.
ومن أخطر مشكلات المراهق تفضيله لمعايير الجماعة التي تتعارض مع معايير الكبار والوالدين، ومن هنا قد يحدث الصراع بين الآباء والأبناء المراهقين، عندما يصر الأب علي رأي، ويصر المراهق علي معارضة هذا الرأي حتى يستقيم تفكيره، ويلتزم بمعايير جماعته، وهنا نجد صراع المراهق الذي يعيش بين توقعات الوالدين منه، وتوقعات جماعة الرفاق منه، فهو يريد أن يكون محبوبًا من والديه، مقبولا من رفاقه، وعادة ما يختار معيار الجماعة بسبب حاجته إلي النمو الاجتماعي الخارجي.
وأهم تغير يطرأ علي المراهق في هذه المرحلة هو تلاشي شلل الأطفال مع ظهور الاهتمام بالأنشطة الاجتماعية في جماعات الذكور ذات العدد الأكبر والتحديد الأقل، وفي جماعات الإناث ذات العدد الأقل والتحديد الأكبر.
وفي المراهقة أيضًا تظهر أنواع من الجماعات يطلق عليها اسم العصابات، كما يتم تكوين الجماعات الحميمة، فيختار المراهق أو المراهِقة أحد الأشخاص، يجعله موضع سره، وهذا الصديق يشبع في المراهق الكثير من حاجاته الاجتماعية، ويقضي معه معظم الوقت، وعادة ما يكون هذا الصديق من نفس الجنس، ولديه نفس الميول والقدرات، وتكون العلاقة بينهما وثيقة، وعلي الرغم من الاختلافات التي قد تنشأ بينهما، فإن صلة الصداقة تكون أقوي بكثير، أي أن جماعة الرفقة الحميمة تتكون فقط من صديقين، وقد تتكون الجماعة (الشلة) من عدة أصدقاء حميمين، ويتركز نشاطها في المذاكرة الجماعية أو الذهاب إلي النادي أو إلي السينما أو مشاهدة المباريات الرياضية أو محادثات التليفون، والمراهق يساير معايير (الشلة) التي ينتمي إليها.ثم تتكون الجمهرة وهي أكبر من (الشلة)، وقد تتكون من عدة (شلل)، وليس من الضروري أن يكون الأعضاء هنا متجانسين، وقد يوجد فيها أفراد من الجنس الآخر، وتكون ذات أنشطة اجتماعية.
والجماعة المنظَّمة هي التي تنظمها المدرسة أو النادي أو أي مؤسسة اجتماعية يشترك فيها المراهقون لممارسة النشاط الاجتماعي، وبإمكان مثل هذه الجماعات إذا أحسن تنظيمها وإدارتها أن تشبع الكثير من الحاجات الاجتماعية لدي المراهقين.
وبعض المراهقين ذوو العلاقات الاجتماعية السيئة ليس لهم من نشاط سوي التسكع علي نواصي الطرقات، مكونين أنواعًا من العصابات، ويقومون بسلوكيات لا أخلاقية في المجتمع، وقد يقومون ببعض أعمال العنف.
ويحاول المراهق أن يتقمص شخصية أحد الكبار وتقليده، ويبدو ذلك واضحًا في سلوك التدخين الذي هو في الأصل عبارة عن تقليد لسلوك بعض الكبار، ويظهر أيضًا في الرغبة في قيادة السيارة.
ومن السلوكيات الاجتماعية المهمة أيضًا العلاقة بين الجنسين، حيث يتحول المراهق من النفور من الجنس الآخر في المرحلة السابقة، إلي الشغف به، ومحاولة استراق البصر والسمع، ويرتبط ذلك بالنمو الفسيولوجي الذي حدث للمراهق.
وتنشأ ميول جديدة نتيجة للتغيرات الجسمية والاجتماعية، والجنس والذكاء والبيئة هي التي تحدد ميول المراهق، وتنقسم هذه الميول إلي ثلاثة أقسام، تتمثل في: الميول الاجتماعية، والميول الشخصية، والميول الترفيهية.
وترتبط الميول الاجتماعية بالأنشطة الاجتماعية التي يساهم فيها، وتتمثل في خدمة البيئة والميول السياسية الداخلية والخارجية، أما الميول الشخصية فتظهر في سلوكهم الشخصي؛ متمثلاً في ارتداء أنواع معينة من الملابس، وفي طريقة تصفيف الشعر، وهذا السلوك يهدف إلي تحقيق نوع من التقبل الاجتماعي عن طريق الالتزام بمعايير الجماعة من ناحية، ويهدف تحقيق المراهق لذاته كشخص، وهذا يؤدي إلي ظهور الموضات والتقاليع بين شباب المراهقين.
ومع الاهتمام بالجنس الآخر يهتم المراهق بملبسه ومظهره أمام البنات، وتظهر لديه رغبة في الاستقلال تبدو في مقاومته لسلطة الكبار آباء أو معلمين، ويؤدي ذلك إلي الكثير من الصراعات والمشكلات معهم، وتظهر عليه الميول للتمرد، ويفكر المراهق في طريقة للكسب حتى يُغطي احتياجاته، وتتوقف هذه الميول علي القيم السائدة في المجتمع.
والمراهق في حاجة إلي مساعدته علي التعرف علي ميوله واتجاهاته وقدراته واستعداداته عن طريق خدمات التوجيه والإرشاد التعليمي والتربوي والمهني، وهي خدمات لابد من توفيرها في المدارس.
ويشكو المراهق عادة من القيود المدرسية والواجبات، فهو غير راضٍ عن المعلمين ولا عن المواد الدراسية. ويتأثر ميل المراهق بنجاحه في مواد معينة، وباتجاهه نحو معلميه، ويُظهر المراهقون نفورًا من المواد المشهور عنها أنها صعبة مما قد يعرضهم للفشل.
أما الميول الترويحية فهي محدودة بسبب ضغط العبء المدرسي، ويفضل المراهق الأعمال الرياضية التي تتطلب بذل مقدار كبير من الطاقة، وتقع السباحة علي قمة الهوايات الرياضية، أما الفتيات فيستمتعن بمشاهدة الرياضة.
وتقل ميول القراءة في هذه المرحلة عن ذي قبل، ويفضل الشباب القراءة حول الاختراعات والعلوم، أما البنات فيفضلن القصص الرومانسية، ويفضل كلا الجنسين قراءة المجلات علي قراءة الكتب، ويحبون القصص الفكاهية، ويفضل المراهقون مشاهدة الأفلام الرومانسية - بالنسبة للبنات -، وأفلام المغامرات والأفلام الكوميدية - بالنسبة للبنين .
ويُعدُّ الذهاب إلي السينما من الأنشطة المهمة في حياة المراهقين، ويحبون كذلك الاستماع لشرائط الكاسيت، ومشاهدة التليفزيون وأفلام الفيديو، ويا حبذا أن تكون الأفلام والكاسيت تنمي لديهم اتجاهات إيجابية، بدلاً من انحلال الأخلاق مما يشاهدون أو يسمعون والبعض يفضل سماع الموسيقي أثناء المذاكرة، وتتعرض برامج التليفزيون لنقد المراهقين، لأنها لا تشبع حاجاتهم، ويقضي المراهقون وقتًا كبيرًا في أحلام اليقظة، ويؤثر ذلك علي تكوين مفهوم غير واقعي عن الذات، ومع ذلك فهو مفيد في حل الصراع النفسي.
النمو الخُلُقي: يتعلم المراهق أيضًا ما تتوقعه الجماعة ويشكل سلوكه في هذا الإطار، ومعني ذلك أن المراهق يحل المبادئ الخلقية محل المفاهيم السابقة، كما يحل الضوابط الداخلية للسلوك محل الضوابط الخارجية، فيصبح هو مصدر الضبط، وليس المعلمون أو الوالدان.
ويقع المتعلمون أو الآباء في بعض الأخطاء عندما لا يهتمون بتدريب المراهق علي إدراك العلاقة بين المبادئ الخاصة التي تعلمها سابقًا، والمبادئ العامة التي تعد جوهرية في ضبط السلوك في المراهقة وفي المراحل التالية.
ولا يكون المراهق مستعدَّا لتقبل المفاهيم الأخلاقية دون أن يقتنع بها، ويؤدي ذلك إلي قلق المراهق واضطرابه.


=======
يتبع




أبو مهاب المصري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-11-2005, 12:19 AM   #22
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية أبو مهاب المصري
 




معدل تقييم المستوى: 18
أبو مهاب المصري is on a distinguished road
افتراضي

ويظهر في حياة المراهق ازدواجية المعايير حيث إن ما هو مسموح به للذكور غير مسموح للبنات، وهناك كذب مقبول وآخر غير مقبول، وهناك الغش في الامتحانات، ومغازلة الجنس الآخر، وكلها أفعال يتساهل فيها المجتمع، وإذا شاع ذلك فإنه دليل علي انهيار القيم، والمراهقة تعكس صورة المجتمع، وعلي المربين والآباء أن يراعوا ذلك.
وفي هذه المرحلة تظهر قوة الضمير ومشاعر الذنب، وهي استجابة انفعالية تحدث حين يدرك المراهق أن سلوكه لا يلتزم بالمعيار القيمي، ويحدث في هذه المرحلة أيضًا الإحساس بالعار.
وتعتبر المراهقة مرحلة البحث عن الكمال، ولذلك يضع المراهقون معايير أخلاقية مرتفعة يصعب الوصول إليها، ويشعر المراهق بالذنب بسبب عجزه عن الوصول إليها.
وتتميز المراهقة أيضًا بأنها مرحلة يقظة دينية، ويزيد اهتمام المراهق بالأمور الدينية، كما أنه مطالب بممارسة العبادات بشكل جيد وجدي، بالإضافة إلي أن بعض الأحداث التي يمر بها مثل فقد شخص عزيز تجعله يقترب أكثر من النواحي الدينية.
وقد يظهر الشك الديني لدي بعض المراهقين، وهو أشد عند الذكور منه عند الإناث، وهو أقل حدوثًا لدي أبناء الأسر التي تهتم بأمور الدين.
ويعتبر الشك جزءًا من النمو المعرفي العام، وإذا توافرت للمراهق رعاية دينية مستنيرة، فإنه يصل إلي الاعتقاد الجيد والسليم.
نمو الشخصية: يشعر المراهقون بصفاتهم الموجبة مقارنة بأصدقائهم، ويساعدهم ذلك علي تحسين شخصياتهم علي أمل زيادة تقبلهم الاجتماعي.
والمراهق الذي يستطيع أن يحب نفسه يكون أكثر توافقًا من مراهق آخر تكون صورة شخصيته سالبة، فهو لا يتقبل ذاته.
وترجع بعض التغيرات التي تطرأ علي شخصية المراهق إلي أثر الضغوط الاجتماعية التي يتعرض لها، وخاصة في السمات المتصلة بجنسه، فالمخاطرة والإقدام من سمات الفتيان، أما الرقة والمحافظة فهي من سمات الفتيات. ومعرفة المربين للأسس الصحيحة التي يقدر بها المراهقون بعضهم البعض يفيدهم في فهم شخصية المراهق.
ومستوي الطموح يلعب دورا مهمَّا في مفهوم الذات عند المراهقين، فعادة ما تكون أهداف المراهق أكبر من قدراته؛ مما يجعله يفشل في تحقيق أهدافه، ويعرضه إلي القلق واللجوء إلي الحيل اللاشعورية.
والمراهق بصفة عامة في حاجة إلي اكتساب وعي ذاتي بنفسه وبأهدافه، كما يحتاج إلي فهم أكبر للعالم الذي يعيش فيه.
المرحلة الثانية (15: 21 سنة):
وهي مرحلة وسط بين المراهقة والرشد، وتبدأ مع التعليم الثانوي بين سن (15 - 16 سنة)، وبوصول الشاب إلي عمر (21 سنة) يصبح راشدًا بحكم القانون، وإن كان بعض الدارسين يري أن نهاية هذه المرحلة تنتهي بسن الخامسة والعشرين؛ لأنها السن التي تحدث عندها تحولات مهمة في حياة الفرد، حيث يتخرج في الجامعة، ويحاول الالتحاق بالعمل، ثم الزواج وتكوين الأسرة بعد ذلك. ويطلق البعض علي هذه المرحلة (المراهقة المتأخرة).
من مظاهر التغير في هذه المرحلة:
النمو الجسمي: تنخفض سرعة النمو الجسمي مما يساعد علي إحداث التكامل بين مختلف وظائف الجسم العضلية . ويستقر الطول والوزن حيث تكون الزيادة ضئيلة جدّا، وتوضح الدراسات أن النمو الجسمي يسير باضطراد حتى عمر (15 سنة) عند البنات، وحتى عمر (17 سنة) عند الذكور، أي أن النمو الجسمي في هذه المرحلة يصل إلي مرحلة الثبات والاستقرار، ونلاحظ ذلك أيضًا في الجوانب السلوكية.
وتتزايد الفروق بين الجنسين في الوزن أكثر من الفروق في الطول، لأن الوزن يتأثر بظروف التغذية، وأيضًا بسبب الظروف البيئية والاجتماعية والثقافية.
وفي هذه المرحلة يختفي عدم التناسب بين أجزاء الجسم تدريجيًا حتى يصل إلي النسب الصحيحة، ويصل إلي الشكل الجيد للرجل الناضج أو المرأة الناضجة.
ومع نهاية هذه المرحلة تكتمل الخصائص الجنسية الثانوية والوظائف الأولية، ويزول حَبَّ الشباب وغيره من أمراض الجلد، ويظهر ضرس العقل.
وأسرع معدلات النمو في هذه المرحلة تكون في القلب، حيث يصل لحجمه الكامل في سن (18) بالنسبة للذكور، وفي سن (17) بالنسبة للإناث، وتصل سعة الرئتين عند الإناث إلي قمة النضج في سن (17) أيضًا، بينما يتأخر نضجها عند الذكور.
أما عن صحة الجسم، فإن هذه المرحلة مرحلة صحية جيدة ومقاومة للأمراض، وتنخفض نسبة الوفيات انخفاضًا كبيرًا، وترجع معظم الوفيات إلي الحوادث أكثر منها إلي المرض، وقد يعاني بعض الشباب من الصداع واضطرابات الجهاز الهضمي، ومن توهم المرض أحيانًا، رغبة في الهروب من تحمل بعض المسؤوليات.
ويكتمل التآزر الحركي، وتزداد القدرة علي التحكم في أجزاء الجسم المختلفة، ويزداد تعلم المهارات الحركية المعقدة.
النمو العقلي: بعد تجاوز سن البلوغ يصبح الأفراد أكثر تعودًا وقدرة علي استخدام العمليات الصورية، وخاصة في المجالات التي ترتبط بالتخصص الدراسي والمهني، وتزداد القدرة علي التحصيل، وتزداد القدرة علي الاتصال العقلي مع الآخرين، كما تزداد القدرة علي اتخاذ القرارات، والاستقلال في التفكير، ويطرد نمو التفكير المجرد، والتفكير المنطقي، والتفكير الابتكاري، ويستطيع الشاب حل المشكلات المعقدة.
النمو الانفعالي والوجداني: تخف تدريجيّا الحدة الانفعالية التي كانت موجودة في المرحلة السابقة مع توافر أنماط توافقية تتناسب مع المطالب الجديدة، ويتعرض الشباب في هذه المرحلة للتوتر الانفعالي بسبب المشكلات الجديدة التي يتعرض لها، والتي يكون السبب فيها هو التمرد علي الكبار وسلطتهم.
وتزداد القدرة علي التحكم في الانفعالات، ويكون انفعال الغضب هو الانفعال الأكثر حدوثًا، أما مشاعر الحب فهي تتوجه إلي شخص من الجنس الآخر مع إضفاء الصفات المثالية عليه، ولا يعني ذلك التخلي عن المشاعر الوجدانية الموجهة نحو جماعة الأصدقاء من نفس الجنس.
والشباب في هذه المرحلة قادر علي مواجهة المشكلات بطريقة موضوعية، وقادر علي اتخاذ القرارات والسعي لتحقيقها ما لم تتوفر أدلة علي خطأ هذه القرارات، ومعظم المشكلات التي تظهر في هذه المرحلة ترتبط بالجاذبية الشخصية والتوافق الاجتماعي والأسري والتفوق والنجاح الأكاديمي والعلاقات الجنسية.
وتتحدد ميول الشباب بعاملين هما: البيئة والجنس، وتظهر أهمية الجنس هنا، لأن هذه الفترة هي التي تحدد نهائيّا نمط السلوك المناسب لكل من الذكور والإناث.
وتوجد ميول مشتركة بين الجنسين أهمها ما يتصل بالميول الشخصية والمظهر والاستقلال والمستقبل.
النمو الاجتماعي: تضيق دائرة الأصدقاء الحميمين، وتتسع دائرة الجماعات، ويتجه اهتمام الشباب إلي اكتشاف عالم الجنس، وتزداد رغبة الشاب في الاعتراف به كفرد، ومحاولة الابتعاد عن الذوبان في شخصية الجماعة.
وينمو الاستبصار الاجتماعي لدي الشباب، ويصبحون أكثر قدرة علي الحكم علي الآخرين، ولذلك يحققون التوافق الاجتماعي بدرجة أفضل. وبزيادة المشاركة الاجتماعية تزداد الكفاءة الاجتماعية، وينتج عن ذلك زيادة الثقة في النفس.
النمو الخلقي: مع زيادة النمو والخبرة تتكون مفاهيم محددة عن الصواب والخطأ، وعن الخير والشر، والحق والباطل، والفضيلة والرذيلة، وبذلك يصبح أكثر قدرة علي التعامل مع المواقف الجديدة.
ومن الأمور التي تعوق النمو الأخلاقي في هذه المرحلة زيادة التسامح مع بعض صور السلوك اللاأخلاقي، مثل الغش، والانحراف، والفساد بدون عقاب.
وتعتبر وسائل الإعلام مسئولة عن انهيار أخلاق الشباب بسبب ما تنشره من قصص الفساد. ولذا؛ فإن حاجة الشباب إلي التدين في هذه المرحلة من الأمور المهمة، حيث إن الدين هو مصدر القيم المطلقة التي تمثل أعلي مستويات النمو الخلقي، وهو الذي يعصم الشباب من الوقوع في الخطأ.
نمو الشخصية: من أهم المسائل هنا مسألة تحديد الهوية،وهي ليست مجرد عمل شخصي فردي، بل إنها مهمة معقدة، ذلك أن أنماط تكوين الشخصية تختلف بين الشباب وبين جماعاتهم بسبب التأثيرات الاجتماعية والضغوط الثقافية العامة والفرعية، عندما يكون المجتمع بسيطًا يسهل تكوين الشخصية، أما في المجتمعات المركبة المعقدة يكون تكوين الشخصية أكثر صعوبة.
والفرد يبحث عن الأدوار الشخصية والاجتماعية والمهنية التي يتوقعها المجتمع منه ويوافق عليها، أو عن أدوار شديدة الخصوصية وغير عادية، وبعض هذه الأدوار يكون إيجابيّا مثل دور الفنان، وبعضها يكون هدامًا مثل الإدمان.
أما الهوية الجنسية فهي سهلة الاكتساب؛ لأنها تخضع للتكوين البيولوجي.وبالنسبة للهوية المهنية فهي ترتبط بشغل عمل يقدره المجتمع، مع ملاحظة أن إتقان العمل يرفع درجة تقدير الذات، أما إذا كان من العمالة الزائدة أو البطالة المستترة، فإن ذلك يؤدي إلي زيادة الشك في الذات، وغموض الهوية ونقص تقدير الذات.
ونجاح الشاب في تكوين الشخصية يساعده علي الانتقال الجيد إلي مرحلة الرشد، أما الفشل في ذلك فيؤدي إلي الاغتراب، أي رفضه للمجتمع وقيمه، مع ظهور الشعور بالوحدة، وقد يصل هذا الشعور إلي حد الإدمان أو الانحراف أو الانتحار أو انفصام الشخصية، وهذا يفرض علينا توفير الخدمات النفسية والدينية للمراهقين.




أبو مهاب المصري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-11-2005, 11:07 PM   #23
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية أبو مهاب المصري
 




معدل تقييم المستوى: 18
أبو مهاب المصري is on a distinguished road
افتراضي

(( الحلقة الحادية عشرة))


((( الطفولة المتأخرة)))

==============


الطفل في هذه المرحلة يتسع عالمه، و يبدأ في اكتساب العديد من المهارات في جميع النواحي المعرفية والحركية والفنية، ويبدأ حياته الاجتماعية، حيث يرتبط بصداقات مع زملائه خارج نطاق الأسرة، ويحاول دائمًا التأكيد علي استقلاله وقدرته علي التكيف مع المجتمع.
ويستطيع الطفل في هذه المرحلة أن يستخدم جميع وسائل التعبير التخيُّلي، التي قام بها طفل ماقبل المدرسة، وهي: الإنتاج الفني، والأحلام، والخيال. وخلال تلك المرحلة تنمو المفردات اللغوية بسرعة فائقة لدي الطفل، إذ قد تصل في المتوسط إلي (22) ألف كلمة في نهاية الصف الأول الابتدائي، وتصل إلي حوالي (05) ألف كلمة في نهاية المرحلة الابتدائية.
كما أن تفكير الطفل في هذه المرحلة يكون أكثر مرونة ؛ نتيجة نقص تمركزه حول الذات.
وفيما يلي بيان بمظاهر النمو الجسمي، والحركي، والفسيولوجي، والانفعالي، واللغوي، والعقلي، والاجتماعي.
النمو الجسمي في مرحلة الطفولة المتأخرة:
معدل النمو: يثبت النمو الجسمي نسبيًا لأطفال المدرسة الابتدائية من سنة إلي أخري بشكل عام.
الطول: يزداد الطول ابتداء من سن الخامسة بمعدل 5 إلي 7 سم، وفي بداية المرحلة يكون طول الولد 111 سم، ويكون طول البنت 110 سم. وحينما يصلان إلي سن 12 سنة يكون متوسط طول الولد 138.5سم، بينما يكون متوسط طول البنت 141،5سم، والسبب في ذلك أن البنات يصلن إلي مرحلة البلوغ قبل الذكور.
الوزن: يستمر الوزن في الازدياد، ففي بداية المرحلة يكون الوزن للذكور والإناث 18 كجم، وفي سن 12 سنة يكون 32 كجم للذكور، و34 كجم للإناث، وتكون الزيادة في الوزن بسبب تراكمات الدهون، كما تؤثر العوامل النفسية في الوزن في هذه المرحلة.
شكل الجسم: يبدأ الشكل الطبيعي للجسم في نهاية الطفولة المبكرة في التغير، من الاستدارة الطفولية إلي اتخاذ شكل يوحي بملامح الاستعداد للذهاب إلي المدرسة الابتدائية، حيث يبدأ الصدر في الاتساع، وتظهر معالم عضلات الصدر والأطراف، كما يبدأ وضع الأضلاع في التغير من الوضع الأفقي إلي الوضع المائل.
المخ: يعتري المخ طفرة في النمو من حيث الحجم والوظيفة معًا، وتحدث هذه الطفرة في نمو المخ بين الخامسة والسابعة، ثم تأخذ عملية النمو في البطء أو تتوقف بالمرة.
الفروق الفردية: يلاحظ فروق فردية كبيرة في أطوال الأطفال في هذه المرحلة .
الأسنان: تبدأ الأسنان المؤقتة في السقوط، والأسنان الدائمة في الظهور بدءًا من سن السادسة، وفي نهاية هذه المرحلة تكون قد نمت معظم أسنانه الدائمة، ونتيجة لذلك يتغير شكل الفم، ويزداد حجم الجزء الأسفل من الوجه، وتحدث تغيرات في مدي تطابق الأسنان في الفك العلوي والفك السفلي مع ملاحظة ضرورة التطابق حتى يستقيم الوجه.
النمو الحركي في مرحلة الطفولة المتأخرة:
الفروق الجنسية: يكون الأطفال في بداية سن المدرسة مهيئين لاستخدام العضلات الكبيرة في الجري، وتآزر اليدين والرجلين وتحقيق التوازن، وتتفوق البنات في المهارات الدقيقة، ويتفوق الأولاد في المهارات التي تحتاج إلي عضلات.
نمو المهارات: تنمو المهارات اللازمة لتعلم الكتابة والقراءة والرسم والإنشاد، وتعتبر المهارات الاجتماعية التي يتعلمها طفل هذه المرحلة - والتي تتعلق بالأعمال المنزلية، ومساعدة الأم في المنزل - مهمة للطفل، تعطيه إحساسًا بأهمية الذات.
تفضيل إحدي اليدين علي الأخري: مع بداية هذه المرحلة تكون إحدي اليدين قد أخذت السيادة والسيطرة في مهاراته الحركية، ويصعب عليه الانتقال من يد إلي أخري.
النمو الفسيولوجي في مرحلة الطفولة المتأخرة:
النبض وضغط الدم: يتناقص معدل النبض، ويتزايد ضغط الدم.
النوم: تقل عدد ساعات النوم بالتدريج.
العضلات: تنمو العضلات الكبيرة والصغيرة معًا.
الحركة: يزداد التآزر بين العينين واليدين، ويقل التعب، وتزداد السرعة والدقة .
نمو الجهاز العصبي: يتم تكوين نخاع الألياف العصبية في المخ والنخاع الشوكي والأنسجة العصبية المرتبطة، كما يتم تنظيم وظائف المخ. والعملية الأولي تساعد علي زيادة كفاءة الخلايا العصبية، وفي العملية الثانية يتم التخصيص العصبي حيث يصبح النصف الكروي الأيسر مسئولا عن المهارات اللغوية، أما النصف الكروي الأيمن فيصبح مسئولا عن المعلومات الإدراكية، وتفسير العلاقات المكانية، وفي الذكور يسيطر النصف الكروي الأيمن، وفي الإناث يسيطر النصف الكروي الأيسر.
النمو الانفعالي في مرحلة الطفولة المتأخرة:
مظاهر النمو: يتميز النمو الانفعالي في هذه المرحلة بطابع الاستقرار .
ضبط انفعالات الطفل: تلجأ البنات عادة إلي البكاء، أما الأولاد فيبتعدون عن ذلك تدريجيًا، وفي كثير من الحالات يعبر الطفل عن انفعالاته بنفس الطريقة التي كان يعبر بها عن انفعالاته في المرحلة السابقة، ولكنه مع ذلك يحاول البعد عن أساليب التعبير الانفعالي التي لا يتقبلها المجتمع، كما يتمثل في الرفاق والأسرة.
وتوجد لدي طفل هذه المرحلة دوافع قوية لتعلم التحكم في التعبير عن الانفعالات، إلا أن الطفل رغم ذلك يعبر عن انفعالاته في المنزل بطريقة حادة.
ويغلب علي الطفل الانفعالات السارة، ولكنه يعاني أحيانًا من تقلب المزاج، حيث يعاني أحيانًا من القلق والإحباط، ويلاحظ أن المعاناة من الانفعالات غير السارة قد تؤدي إلي سوء التوافق الأسري والمدرسي.
وتختلف الانفعالات في هذه المرحلة عنها في المرحلة السابقة من حيث طبيعة الموقف، ومن حيث صور التعبير عن الانفعال، وحتى يحصل علي التقبل الاجتماعي يحاول مسايرة الأنماط الاجتماعية المقبولة للتعبير الانفعالي. وأشهر الانفعالات في هذه المرحلة هي انفعالات: الخوف، والغضب، والغيرة، وحب الاستطلاع، والابتهاج.
نمو الشخصية في الطفولة المتأخرة:
مفهوم الذات: يصبح مفهوم الذات إيجابيّا إذا تلقي الطفل من الكبار بعض المهام والأعمال التي يستطيع إنجازها، وعلي الكبار أن يقدموا له التوجيه اللازم لتعلُّم الأداء وإتقانه حتى يشعر بالكفاءة والمهارة، كما أن إنجاز هذه المهارات يساعد علي تنمية مفهوم صحيح للذات.
الملامح الشخصية: تتكون ملامح شخصية الأبناء سواء كانت في حالة إيجابية أو سلبية، منسحبة أو عدوانية علي أساس الخبرات التي يمرون بها.
وأزمة الطفل في هذه المرحلة هي ما يسمي "أزمة الكفاءة والإنجاز"، حيث يود الأطفال الحصول علي التقدير من خلال عمل شيء ما، ومسئولية المعلمين هي تهيئة خبرات النجاح لكل طفل.
ويميل الطفل إلي التفكير في نفسه كفرد متميز ليست لديه أفكار واضحة محددة عن قدراته ونواحي قصوره، وكذلك يتبع النمط الذي تقبله الجماعة.
وفي نهاية المرحلة يكون الطفل قد وصل إلي مرحلة البحث عن نجم، أو البحث عن بطل يحبه ويقلده.
وعمومًا، يكون الولد أكثر عدوانية من البنت، وتصبح الشخصية بعد ذلك أقل مرونة، وأكبر ثباتًا في نمط محدد يسمي: "سمات الشخصية".
النمو اللغوي في مرحلة الطفولة المتأخرة:
إتقان الكلام: يبدأ طفل هذه المرحلة في إتقان الكلام، ويتعلم أن صور الاتصال البسيطة لم تعد كافية مما يدفعه لتحسين مستواه اللغوي، وبتعلم القراءة يضيف مفردات جديدة. ويصبح أكثر ألفة بنمط الجمل الصحيحة، ويستطيع استخدام اللغة كأداة للتواصل، وعلي الأخص، عندما يريد أن يحدث تأثيرًا في الآخرين.
النمو اللغوي: يتوقف النمو اللغوي علي عدة عوامل، منها: المستوي العقلي، والمستوي الثقافي، والاجتماعي، والاقتصادي، والجنسي. ومن الملاحظ أن المحصول اللغوي عند الإناث أكبر منه عند الذكور . ويلاحظ أن فهم الطفل للكلمات يفوق استخدامه لها، ويتعلم الطفل بالإضافة للكلمات الجديدة الكثير من المعاني الجديدة للكلمات القديمة. وتجد أن مفردات الألوان عند البنات أكثر منها عند الذكور؛ بسبب اهتمام البنات بالألوان.
ظواهر في لغة طفل الطفولة المتأخرة: وهناك ظاهرة في هذه السن (قبل المراهقة بفترة قصيرة) وهي ظاهرة اللغة السرية بين الأطفال، ويتحدث الأطفال في هذه المرحلة بصوت عال، مع استخدام أشباه الجمل بدلا من الجمل الكاملة، وبطبيعة الحال يعاني الأطفال من ازدواجية اللغة ما بين العامية والفصحى.
عيوب الكلام: وقد توجد بعض عيوب الكلام التي تكون قد نشأت في مرحلة النمو السابقة مثل التهتهة، واللجلجة، وإبدال الحروف، والحبسة، وبعضها يرتبط بالتوتر العصبي الذي بدأ مع الحضانة وازداد مع دخول المدرسة الابتدائية.
محتوي الكلام: يتركز محتوي الكلام في هذه المرحلة حول الذات في البداية، ثم ينتقل تدريجيّا إلي اللغة الاجتماعية. ويميل أطفال هذه المرحلة إلي انتقاد الآخرين والسخرية منهم بصورة صريحة، أو مستترة - في حالة الكبار-، كما يميل إلي السباب والشتائم مع أقرانه، وتزداد لديهم الأسئلة الاستطلاعية.
التلاعب بالألفاظ: يشتهر أطفال هذه المرحلة بحبهم للمزاح والدعابة، ويميل بعضهم إلي المزاح الذي يتضمن تورية أو تلاعبًا بالألفاظ، فمثلا عندما يُسأل الطفل في هذه المرحلة (هل أنت نائم؟) فيقول (لا أنا علي). ومعني ذلك أن الأطفال قد نما لديهم الوعي بأن الكلمة يمكن أن يكون لها أكثر من معني، والقدرة علي الربط والتنسيق بين هذه المعاني .
فهم معاني الكلمات: ويستطيع أطفال هذه المرحلة فهم معنيين لكلمة واحدة و الربط بينهما، فمثلا: يمكنهم توظيف كلمة (لامع) كخاصية لشيء أو شخص معين، فيقولون مثلا: (سطح لامع)، أو (شخص لامع).
ويرتبط بالنقطة السابقة فهم الأطفال للقواعد اللغوية، والربط بين فكرتين كاملتين في جملة واحدة .
النمو العقلي في مرحلة الطفولة المتأخرة:
مرحلة العمليات العيانية المحسوسة: يطلق العلماء علي النمو العقلي في هذه المرحلة مرحلة العمليات العيانية المحسوسة، حيث تظهر عمليات الاستدلال والتفكير المنطقي. والعمليات العقلية في هذه المرحلة تتصل تمامًا بأصولها الحسية، كما أنها تكون مرتبة في إطارها الزمني الطبيعي، ولا يوجد بها سوي قدر ضئيل من التجريد. ويتميز تفكير الطفل في هذه المرحلة بخاصيتين هامتين:
الخاصية الأولي، وهي منطقية التفكير، بمعني أن الطفل يكون قد تخلص من صفة التفكير الذاتي التي كان يتصف بها في المرحلة السابقة، وأصبح موضوعيًا في تفكيره. والخاصية الثانية هي محدودية التفكير فيما هو عيني أو محسوس مما يقع في خبرة الطفل اليومية المباشرة.
التفسيرات التي تطرأ علي النمو العقلي في هذه المرحلة: التغير الجوهري الذي يطرأ علي الطفل في هذه المرحلة، أنه يستطيع التفكير باستخدام المعلومات، فبإمكان الطفل الآن تحويل انتباهه من جانب إدراكي معين إلي جانب إدراكي آخر، وتسمي هذه العملية باسم "اللاتمركز"، وتتطور وتصبح أكثر شيوعًا في الاستخدام مع التقدم في العمر، حتى يصل إلي عمر المراهقة.
وهناك تغير جوهري آخر يتمثل في قدرة الطفل علي الانتقال من النقيض إلي النقيض في الفكر، أي قلب الأفكار وتحويل الواقع المادي إلي مجرد فكرة، وبالتالي يصبح بإمكانه الإلمام بجميع جوانب الموقف علي المستوي العقلي.
ويظهر ثبات الأعداد في عمر السادسة، ويظهر ثبات الكتلة في سن السابعة، ويظهر ثبات الوزن في سن التاسعة، كما يظهر ثبات الحجم في سن الحادية عشرة، ويلاحظ أن ثبات العدد يسبق ثبات الكم. وهناك مظهر آخر لاختلاف التفكير يتمثل في القدرة علي إدراك التغيرات، وإمكانية تكوين صور ذهنية كلية عن تتابع الأحداث، ويستطيع وصف هذا التتابع في الماضي والحاضر والمستقبل دون إعادتها مرة أخري. وبالتالي يصبح الطفل أكثر قدرة علي الاستفادة من قواعد التحكم في السلوك إذا ما عرف النتائج مسبقًا.
القدرة علي التصنيف والتسلسل والوعي بالأشياء: وتظهر لدي الطفل أيضًا القدرة علي التصنيف، أي تحديد الفئة، وتحديد قوائم العناصر الخاصة بالفئات (الرياضيات الحديثة)، فمثلا يمكنهم أن يتعرفوا علي الورود والقرنفل والياسمين كأنواع فرعية ضمن فئة الزهور، كما يمكن أيضًا أن يتعرفوا علي فئة الزهور كنوع فرعي من فئة أعم هي النبات. كما يظهر لديه القدرة علي التسلسل؛ أي وضع الأشياء والأحداث في سياقها الصحيح. وينمو الطفل ويزداد وعيه بالزمان والمكان، وكذلك فهمه للناس والأشياء عن طريق التعليم الرسمي في المدرسة، وعن طريق أساليب الإعلام الأخرى، وكذلك عن طريق الصداقات خارج البيت، فتنمو لديه العديد من المفاهيم، كما تنمو لديه القدرة علي النقد الذاتي وتجنب أخطاء الإدراك والتقدير، ويزداد مفهومه لذاته وضوحًا من خلال انعكاس صورته عند المعلمين والآباء، ومن خلال مقارنته لنفسه بالآخرين، ويتمكن أيضًا من الوعي بالفروق الجنسية والأدوار الجنسية.
التفكير ومهارة الطفل: ينمو التفكير من إدراك المحسوسات إلي إدراك المجردات، وطفل المدرسة يكون غير متمركز في تفكيره بدرجة كبيرة. والطفل بين السابعة والحادية عشرة تقريبًا يفهم ويستخدم مبادئ معينة من العلاقات فيما بين الأشياء والأفكار، ويستطيع الجمع، والطرح، والقسمة، والضرب، والترتيب.
و تزداد مهارة الطفل في التجميع، وربط الأشياء ببعضها؛ وباتساع عالم الطفل منذ التحاقه بالمدرسة تتزايد ميوله، ومع تنوع الميول يزداد فهمه للناس، ويستفيد في ذلك من جميع وسائل الإعلام.
النمو الاجتماعي في مرحلة الطفولة المتأخرة:
الاستقلال: تتميز هذه المرحلة بتحقيق مزيد من الاستقلال والاعتماد علي النفس من ناحية، ومزيد من القدرة علي إنشاء علاقات اجتماعية مع أفراد من خارج الأسرة من ناحية أخري.
الدعم النفسي والسلوك الاجتماعي البناء: يساعد الدعم النفسي والاجتماعي لكل من الوالدين والمعلمين داخل المدرسة علي تنمية جوانب السلوك الاجتماعي البناء، الذي يتمثل في مزيد من الإيثار وتحمل المسئولية، وكفاءة التفاعل مع المحيطين داخل البيئة الأسرية وخارجها.
دور المدرسة في التنشئة الاجتماعية: تعد المدرسة وسيطًا جيدًا للتطبيع الاجتماعي والتنشئة الاجتماعية في هذه المرحلة، حيث يشجع المعلمون عن قصد الكثير من أنواع السلوك الاجتماعي، من خلال الأنشطة المختلفة التي يقوم بها التلميذ في المدرسة، فتنمو العلاقات الاجتماعية ببطء في بداية هذه المرحلة، وبعد ذلك يمل الطفل من الوحدة، ويبحث بنفسه عن إقامة العلاقات الاجتماعية مع الزملاء؛ لأنه يمل أيضا من الكبار.
الجماعات وتأثيرها الاجتماعي علي حياة الطفل في هذه المرحلة: ينخرط الطفل في جماعة الأقران، التي تتيح له الفرصة لممارسة أنواع من المهارات الجديدة، وينتقل من عالم الأسرة المألوف الذي كان يعتمد عليه إلي عالم غريب خارج الأسرة، ويتم التحول من الاعتماد علي الكبار إلي مزيد من ممارسة السلوك المسموح به، وبمشاركة الطفل في النشاط الذي تقوم به جماعة الأقران يصبح واحدًا منهم، ويتعلم قيم المجتمع أو المهارات الاجتماعية كاتخاذ وجهة نظر الآخرين، ويكتسب خاصية أخري، وهي البحث عن سمات تكون لها أهمية خاصة بالنسبة له، مثل: الشعبية، والقيادة، كما يساعده الأقران علي التأثر بالجماعة عن طريق التنافس والتعاون.
ويصبح السلوك الاجتماعي أكثر نضجًا، فتتناقص حدة العناد والمخالفة، مع ملاحظة أنه في سن العاشرة يبدأ الذكور من جديد في محاولة التمرد علي سلطة الكبار مؤكدين بذلك ذكورتهم، ويحاول الأطفال في هذه المرحلة دائمًا الانتماء إلي جماعة يحصلون منها علي التقبل الاجتماعي، وهذا يفسر لنا زيادة الوقت الذي يقضيه الطفل خارج المنزل . وتتكون (شِلَلُ) الأطفال وهي عادة للعب واللهو البريء، مع ملاحظة أنهم قد يقعون في أخطاء غير مقصودة، ويلاحظ أن جماعات الأطفال ترفض انضمام أطفال جدد إليها.
وتساعد الجماعات الطفل علي مسايرة معايير الجماعة والالتزام بها، مع ملاحظة أنه في حالة تعارض معايير الجماعة مع معايير الوالدين؛ فإن الطفل يساير معايير الجماعة.
وفي الجماعة يتعلم الطفل التنافس والتعاون وتحمل المسئولية، وكل ذلك تنمية للروح الرياضية، وتدريب علي التطبع الاجتماعي، وذلك لا يحدث إلا داخل الجماعة، أما عن الصداقة في هذه المرحلة فتكون دائمًا بين أفراد نفس الجنس حيث تكون الاتجاهات نحو الجنس الآخر محايدة.
وتلعب (شلة) الأطفال في هذه المرحلة دورًا مهمًا، والطفل الذي يحظى باهتمام (الشلة) واحترامها تتميز شخصيته بينهم، وتكون له صفات مميزة تتحدد في الذكاء، والحكمة، والفهم، والثقة بالنفس، والاتزان الانفعالي، والنشاط، وإدراك رغبات الآخرين، والاهتمام بها، ويجب أن يكون جديرًا بثقتهم فيه.
وتتجاهل الجماعات (الشلل) الطفل الهادئ المنطوي مهما كان ممتازًا في صفاته، وقد لوحظ في كثير من الدراسات أن الطفل الذي مر بخبرة القيادة في المرحلة السابقة تتوافر له الفرص ليكون قائد جماعة في هذه المرحلة، كما أن الطفل الأكثر شعبية يتوافر فيه عدد من السمات الإيجابية تحقق له درجة كبيرة من التوافق النفسي والاجتماعي.
الفروق الجنسية: يغلب علي اتجاهات البنات الطابع الانفعالي، والنضج الجنسي المبكر لهن يجعلهن يشعرن بأنهن أكثر نضجًا من الذكور من الناحية الاجتماعية بالذات.
تعلم الأدوار: عند سن السادسة والسابعة يكون الأطفال قد تعلموا معظم المعايير الاجتماعية للسلوك المتعلق بالأدوار المختلفة، كدور الولد في مقابل دور البنت، ودور الوالد في مقابل دور الابن وهكذا.
متطلبات النمو في هذه المرحلة:
- تعلم المهارات الأساسية: في النواحي المعرفية والحركية والفنية.
- التعاون الاجتماعي: التعاون مع الرفاق من نفس الجنس، والتعاون في اللعب (اكتساب روح الفريق).
- تقدير الذات: القدرة علي الحكم بنفسه علي إنجازاته .
- الالتزام بما يُلقي عليه من مسئوليات، وما يكلف به من واجبات .
وللمدرسة دور مهم في هذه المرحلة لا يقل عن دور الأسرة، ويتلخص هذا الدور في:
- إيجاد فرص للنجاح أمام كل طفل في المدرسة بناء علي قدراته الذاتية وخصائصه المعرفية .
- اتخاذ موقف إيجابي من التحصيل المدرسي سواء من ناحية الوالدين أو من ناحية المدرسة، وذلك عن طريق التشجيع والمتابعة والإيحاء .
- مساعدة الأطفال علي تنمية الضمير الخلقي لديهم .
- وضع حدود واضحة لسلوك الأطفال .
- تنمية الشعور بالتقدير عن طريق الدفء العاطفي مع الحزم .
* الترويح (اللعب) في هذه المرحلة: اعترف الإسلام بكل ما تتطلبه الفطرة البشرية من سرور وفرح، ولعب، ومرح، وتدليل شَرَعه الله، وفي نطاق أدب الإسلام.
وهناك شروط لابد أن تضعها الأم في اعتبارها عند اختيار وسائل الترويح، وهي:
(1) أن يكون النشاط جائزًا شرعًا، وأن يترتب عليه فائدة محققة للطفل في بدنه ودينه.
(2) أن لا تشغل ممارسته عن واجب شرعي أو اجتماعي ؛ حتى يحقق الهدف المراد من غير حرج.
(3) أن لا يترتب عليه مضرة - صغرت أم كبرت - بالصغير، أو بمن يلعب معهم أو بغيرهم.
(4) أن يتناسب اللعب مع إمكانات الصغير العقلية والبدنية، ومع نوعه ذكرًا أو أنثي.
ولما كان الترويح من الأمور اللازمة للمسلم ؛ فإن لزومه للولد وهو صغير من باب أولي، وذلك لأمرين مهمين:
الأول: أن قابلية الولد للتعلم وهو صغير أكثر من قابليته وهو كبير.
الثاني: أن حاجة الولد إلي اللعب والترويح وهو صغير أكثر من حاجته إليه وهو كبير. وفي القرآن دلالة علي أهمية اللعب في حياة الأطفال، فقد جاء في قصة يوسف، قوله تعالي: {قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا علي يوسف وإنا له لناصحون. أرسله معنا غدًا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون} [يوسف: 11 - 12].
ومن الوسائل التي شرعها الإسلام في الترويح عن النفس:
سباق الخيل: روي عن رسول الله ( أنه قال: (كل ما يلهو به الرجل المسلم باطل إلا رميه بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، فإنهن من الحق)[الترمذي]. ويقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه-: علموا أولادكم السباحة، والرماية، ومروهم فليثبوا علي ظهور الخيل وثبًا. [البيهقي].
السباق والجري: والطفل في هذه المرحلة يتميز بالطاقة والحيوية والنشاط، والقدرة علي الحركة المستمرة. والجري يعتبر من وسائل الترويح المباحة، والتي تلعب دورًا كبيرًا في التربية الجسمية، وقد حث عليه رسول الله ( فقد ورد أن رسول الله ( كان يَصُفُّ عبد الله وعبيد الله وكثيرًا من بني العباس - رضي الله عنهم - ثم يقول: (من سبق إلي فله كذا وكذا) فيستبقون إليه، فيقعون علي ظهره وصدره فيقبلهم ويلتزمهم.
=======
يتبع




أبو مهاب المصري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-11-2005, 11:13 PM   #24
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية أبو مهاب المصري
 




معدل تقييم المستوى: 18
أبو مهاب المصري is on a distinguished road
افتراضي

بقية الحلقة 11


وعن جابر - رضي الله عنه - قال: دخلت علي النبي ( فدعينا إلي طعام، فإذا الحسين - رضي الله عنه - يلعب في الطريق مع صبيان، فأسرع النبي ( أمام القوم، ثم بسط يده فجعل يفر هنا وها هنا، فيضاحكه رسول الله ( حتى أخذه فجعل إحدي يديه في ذقنه والأخرى بين رأسه وأذنيه، ثم اعتنقه وقبله، ثم قال: (حسين مني وأنا منه، أحب الله من أحبه، الحسن والحسين سبطان من الأسباط) [الطبراني].
وتروي كتب السيرة أن الصحابي الجليل سلمة بن الأكوع كان يسبق الفرس عَدْوًا، فعند عودة رسول الله ( من غزوة خيبر حيث أذل الله اليهود وهزمهم ولما اقترب من المدينة، أخذ أحد الصحابة ينادي في إخوانه من يسابق إلي المدينة. فلم يجبه أحد، ثم خرج إليه سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه- وطلب من الرجل أن يبدأ الجري، وظل سلمة في مكانه إلي أن قطع الصحابي شوطًا طويلا، ثم بدأ سلمة يجري خلفه، فلم يلبث أن لحق به، فلما كان بمحاذاته ضربه ضربة خفيفة علي ظهره، ودخل المدينة قبله.
الرماية: وهي من الألعاب المباحة التي حث عليها الإسلام. والتدريب علي الرماية منذ الصغر أصبح ميسورًا، خصوصًا في وقتنا الحالي الذي كثر فيه إنتاج لعب الأطفال بطريقة جذابة مغرية.
ودور الأم هنا هو أن تخصص وقتًا لاختيار اللعب التي تتناسب مع سن طفلها، خصوصًا ما كان متعلقًا بأمور الرماية والتصويب.
السباحة: يقول الخليفة العادل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: علموا أولادكم السباحة والرماية، ومروهم فليثبوا علي ظهور الخيل وثبًا. [البيهقي].
الصيد: هو من وسائل اللعب والترويح المباحة التي أقرها الإسلام سواء كان صيدًا بريًّا أم بحريًّا لقوله تعالي: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا} [المائدة: 96].
علي أن يوجَّه الصغير أن لا يصيد إلا ما فيه فائدة، وأن لا يقصد بالصيد تعذيب ما يصيده. وهناك من منتجات شركات الألعاب الشيء الذي يعود ويُدرِّب الطفل علي الصيد بما يتناسب مع سنّه، إذ هي تتدرج مع الأطفال من سن الثانية وما فوقه.
ومن الواضح أن النظام التعليمي الحديث بدأ يحرم الكثير من الأطفال فرصة اللعب بسبب الواجبات التعليمية الكثيرة التي يكَّلفون بها، ومن ناحية أخري نجد أن الكثير من الآباء والأمهات يعتبرون اللعب في هذه المرحلة مضيعة للوقت. ولكن الدراسات العلمية تؤكد أنَّ للعب وظائف مهمة بالنسبة للطفل؛ لأنه وسيلة للتعبير عن الانفعالات وتصريف الطاقة الزائدة في أنشطة مقبولة، كما أن اللعب يسمح بالتدريب علي المهارات والأنشطة والعلاقات الاجتماعية، وبلورة سمات الشخصية ومفهوم الذات، وبالإضافة إلي ذلك فإن اللعب يتيح للأطفال فرصة اختبار قدراتهم عند التفاعل مع البيئة.
ويمر تطور اللعب بالمراحل التالية:
1- الأنشطة البسيطة، وهي أنشطة حسية حركية ذات نمط متكرر.
2- اللعب الإنشائي، ويغلب عليه توظيف أدوات اللعب في أنشطة جديدة قد تكون ابتكارية.
3- اللعب الرمزي أو الدرامي، مثل توظيف اللغة في الأداء التمثيلي ولعب الأدوار.
4- اللعب ذو القواعد والقوانين، مثل: الألعاب التي يوجد فيها تحكيم.
ويغلب علي الأطفال في هذه المرحلة اللعب الاستكشافي، الذي يتمثل في الفك والتركيب باستخدام العدد والآلات، وفي نهاية المرحلة يتركز نشاط الطفل علي المهارات والتفوق، وليس مجرد الحصول علي المتعة والسرور، ويمارس الطفل في هذه المرحلة الكثير من المهارات عندما يكون بمفرده، مثل: القراءة، والاستماع إلي الراديو، أو اللعب بالكمبيوتر، أو مشاهدة التليفزيون، والبعض يقضي الكثير من الوقت في أحلام اليقظة.
ويفضل أطفال العاشرة قصص الحيوانات، وإن كان عدد البنات اللاتي يفضلن قصص الحيوان أقل من الذكور، وهي مؤشر علي النضج النفسي للأطفال.
مطالب النمو في هذه المرحلة: لهذه المرحلة العديد من المطالب التي يجب أن يسيطر عليها الطفل، إذا كان له أن يتوافق مع بيئته ومع أقرانه توافقًا جيدًا، وأن يستطيع مسايرة المجتمع تبعًا لما هو مُتوقَّع منه، ويمكن تلخيص مطالب النمو في هذه المرحلة فيما يأتي:
- تعلم المهارات الحركية الضرورية للألعاب الشائعة في هذه المرحلة.
- تعلم كيفية العمل الجيد مع مجموعة الأقران، والتوافق مع الزملاء من نفس العمر.
- أن يصبح فردًا مستقلا.
- تكوين المهارات الأساسية للقراءة والكتابة والحساب.
- تكوين المفاهيم الضرورية للحياة اليومية.
- تكوين الضمير والخلق، وتكوين الاتجاهات المناسبة نحو الجماعات والمؤسسات الاجتماعية.
=====================




أبو مهاب المصري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-11-2005, 03:02 AM   #25
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية أبو مهاب المصري
 




معدل تقييم المستوى: 18
أبو مهاب المصري is on a distinguished road
افتراضي

(( الحلقة الثانيةعشرة))


((( مشكلات الأطفال)))

==========

للأطفال مشكلات نفسية كثيرة، قد يقف عندها الآباء حائرين، يعانون منها، ويسهرون قلقين إزاءها، ويصرخون من آثارها.
ماذا نفعل لطفلنا العصبي؟ كيف نتعامل معه؟
ابني سرق !... ابني يميل إلي المشاجرة !!.
ابني منطوٍ ... ابني كاذب ... ابني يسأل أسئلة محرجة... إلخ.
ونقطة الانطلاق للتغلب علي هذه المشكلات أن يكون لدي الأبوين قدرٍ كافٍ من المعرفة بهذه المشكلات، وأسبابها، ومظاهرها، ومدي خطورتها من عدمه، ووسائل علاجها، فعلي كل أبوين ألا يتهاونا في معالجة مثل هذه المشكلات؛ لأنها تحفر بمخالبها في شخصية الطفل، فتمسخها وتطمس فطرتها، وتشوه كمالها.
مشكلة الخوف عند الأطفال
ليس غريبًا أن نخاف !! فالخوف أمر طبيعي يشعر به الإنسان في بعض المواقف التي تهدد حياته بالخطر.
والخوف الطبيعي المعقول مفيد للإنسان، فإذا كان الفرد منا لا يخاف النار؛ فقد تحرقه أو تقضي عليه، لكن هناك من الخوف ما هو مَرَضي، بل إن من الخوف ما هو قاتل !!.. فالخوف المبالَغ فيه والمتكرر لأي سبب يكون خوفًا غير طبيعي.
الخوف: حالة انفعالية طبيعية يشعر بها الإنسان وكل الكائنات الحية في بعض المواقف التي يهدده فيها نوع من الخطر. وقد تظهر هذه المخاوف بصورة واضحة في سن الثالثة من العمر، وتتراوح درجاتها بين: الحذر، والهلع، والرعب.
من أين يأتي الخوف للأطفال؟ هناك بعض الأمور التي تسبب الخوف عند الطفل، ومنها:
- تهديد الأبوين له وتخويفه باستمرار مما يعرضه لمخاوف كثيرة.
- مشاهدة المناظر العنيفة أو المرعبة، واستماعه إلي القصص المخيفة، وهذا يبين خطورة قصص الجن والعفاريت، وكذلك أفلام الرعب والقصص البوليسية.
- فقد الحب والرعاية، حيث تكثر مخاوف الأطفال من فقد أمه أو أبيه، أو فقد الأمن بهجر والده له، أو انفصال أمه عن أبيه، ومما سيقع عليه من أذى وكراهية وحرمان.
- الخوف بالعدوى، فحالات الخوف كغيرها من الحالات الانفعالية تنتقل من فرد إلي آخر بالتأثير، فالكثير من الأمهات يظهرن الخوف والهلع أمام أطفالهن، مثل خوفهن من الحيوانات الأليفة، فينشأ أطفالهن علي الخوف من هذه الحيوانات.
- المبالغة في الخوف والقلق من الآباء علي الأبناء، فإذا رأي الصغير علي وجه أمه الارتباك وشحوب اللون إذا جرح جرحًا صغيرًا، أو وقع علي الأرض؛ فإنه سيصاب بالذعر والخوف، وبهذا ينشأ الطفل شديد الخوف علي نفسه.
- البيئة العائلية المليئة بالتهديدات والمشاجرات والخلافات، والتي تزعزع اطمئنان الطفل وتجعله ينشأ علي الخوف.
وأكثر مخاوف الأطفال شيوعًا تكون من الأشياء المحسوسة؛ مثل الخوف من العسكري أو الطبيب، بينما المخاوف غير المحسوسة تكون أقل شيوعًا، مثل الخوف من الموت والعفاريت.. إلخ.
وتلك أمور غالبًا ما يكون السبب في نشوئها لدي الأطفال هم الآباء أنفسهم.
ويخطأ الأب والأم عندما يُخَوِّفان الطفل من شيء بهدف الضحك والتسلية، فهذه قسوة لا نظير لها، فما أقبح أن يصرخ الطفل خوفًا، والأب والأم يضحكان من خوفه.
ويمكن تقسيم الأولاد من حيث الخوف إلي:
(1) أطفال لا يخافون: وهذا أمر نادر للغاية، ويرجع عادة لقلة الإدراك، مثل: ضعاف العقل، أو الصغير الذي لا يفهم ما حوله. كالذي يمسك الثعبان جهلا، أو سهوًا، أو من عدم الانتباه.
(2) أطفال يخافون خوفا عاديًّا: قد يكون الخوف شعورًا طبيعيا يحسه كل من الطفل والبالغ عندما يخاف مما يخاف منه أغلب من في سنه كالخوف من حيوان مفترس.
(3) أطفال يخافون خوفا مَرَضِيًّا: وهو خوف شاذ مبالغ فيه ومتكرر أو شبه دائم مما لا يخيف أغلب من في سن الطفل، وقد يكون وهميّا (Phobia)...إلخ.
علامات الخوف:
في سن الطفل الأولي: فزع علي ملامح الوجه وصراخ.
بعد السنة الثانية: صياح، وهروب، ورعشة، وتغيرات في ملامح الوجه، والكلام المتقطع، وقد يصحبه عرق وتبول لا إرادي.
التعرف علي مدي تأثير الخوف عند الأطفال بمقارنته بدرجة مخاوف الآخرين:
- الخوف من الظلام طبيعي لطفل الثالثة، أما إذا نتج عنه فزع شديد، وفقد الطفل اتزانه، كان خوفا شاذَّا في ضوء التقاليد السائدة.
- مرحلة الحضانة والطفولة المبكرة مرحلة هامة لزرع الشعور بالأمن والطمأنينة.
- كبح جماح الطفل في التعبير عن الخوف، والضغط عليه لضبط انفعالاته بالتخويف، يحول دون نموه وجدانيّا نحو حياة غنية بالخبرات، ويؤدي به إلي الضحالة الانفعالية والانطواء.
- دفع الطفل في المواقف التي تخيفه بهدف مساعدته للتغلب علي الخوف لا يجدي معه، وقد يضره بشدة.
- الطفل الأكثر ذكاءً في البداية يخاف من أشياء كثيرة بسبب نمو مدركاته واستطلاعه لما حوله، ومع تقدم السن تقل هذه المخاوف غير المنطقية وهناك نوع من الخوف يطلق عليه اسم الفوبيا (Phobia) وهذه الفوبيا لها عدة صور منها:
* الخوف من المجهول.
* الخوف من الفشل.
* الخوف من الموت المرتبط بالتهديد.
وعمومًا الخوف من الأشياء التي لا تمثل تهديدًا حقيقيًا وفعليا للإنسان في الحاضر.
مِمَّ يخاف الأطفال؟
في السنة الأولي: يخاف الطفل من الأصوات العالية الفجائية بصفة أساسية. ومن 2: 5 سنوات: تزداد تأثيرات الخوف بتعدد أنواعها.
والطفل يخاف من الأماكن الغريبة الشاذة، ويخاف الوقوع من مكان مرتفع، ويخاف الغرباء، كما يخاف الحيوانات والطيور التي لم يألفها، ويخاف تكرار الخبرات المؤلمة كالعلاج والعمليات الجراحية مما يخاف منه الكبار في بيئته سواء كانت مخاوف واقعية أو وهمية أو خرافية، ويخاف الظلام، والدخان المتصاعد من النار، ويخاف الغول، ويخاف تصديق الأطفال للتهديدات المحيطة مثل: سأذبحك وسأصل الكهرباء إلي جسمك، العفريت ينتظرك في هذا المكان.
الخوف والثقة بالنفس: بعض الأطفال يعانون من الخوف مع معظم المواقف، وهؤلاء يعانون من ضعف الثقة بالنفس، وعدم الشعور بالأمن والطمأنينة، وقد يصاحبها ظهور مخاوف غير واقعية، وأعراض أخري كعدم القدرة علي الكلام والتهتهة والانطواء والخجل والاكتئاب والتشاؤم وتوقع الخطر.
أسباب عدم الثقة بالنفس:
(1) التربية الخاطئة في الطفولة الأولي، كالحماية الزائدة، أو التدليل الزائد.
(2) مقارنة الآباء بين طفل وآخر، بهدف التحفيز والتحميس مما يأتي بنتائج عكسية.
(3) النقد والزجر والتوبيخ والضرب.
(4) التنشئة الاعتمادية.. التي لا تدفع الطفل إلي التعرف بمفرده علي مواقف الحياة.
(5) تسلط الآباء وسيطرتهم.
(6) اضطراب الجو العائلي ومنازعات الوالدين.
(7) النقص الجسماني (عرج - حول - طول مفرط - قصر شديد - تشوه - سمنة مفرطة - انخفاض درجة الذكاء- والتأخر الدراسي).
(8) النشأة في بيئة تعاني من القلق النفسي والخوف وعدم الثقة.
(9) تكرار الفشل والإخفاق.
الوقاية من الخوف:
(1) إحاطة الطفل بجو من الدفء العاطفي والحنان والمحبة، مع الحزم المعتدل والمرن.
(2) إذا صادف الطفل ما يخيفه يجب علي الأم ألا تساعده علي النسيان حتى لا تصبح مخاوف مدفونة، فبالتفهم والطمأنينة وإجابة الأسئلة التي تُحيِّرهُ يستطيع التخلص من مخاوفه.
(3) تربية روح الاستقلال والاعتماد علي النفس في الطفل.. بالتقدير وعدم السخرية وعدم المقارنة.
(4) توفير جو عائلي هادئ ومستقر يشبع حاجاته النفسية.
(5) اتزان وهدوء سلوك الآباء (بلا هلع ولا فزع) في المواقف المختلفة خاصة عند مرضه، أو إصابته بمكروه؛ لتفادي الإيحاء والتقليد والمشاركة.
(6) مساعدته علي مواجهة مواقف الخوف - دون إجبار أو نقد - وتفهمه حقيقة الشيء الذي يخاف منه برقة وحنان.
(7) إبعاده عن مثيرات الخوف (المآتم- الروايات المخيفة- الخرافات- الجن والعفاريت-.. إلخ).
(8) عدم الإسراف في حثه علي التدين والسلوك القويم بالتخويف من جهنم والشياطين حتى لا يزيد شعوره بالضيق والخوف.
(9) مساعدته علي معرفة الحياة وتفهم ما يجهل، وبث الأمن والطمأنينة في نفسه.
(10) تنشئته علي ممارسة الخبرات السارة كي يعتاد التعامل بثقة وبلا خوف.
(11) عدم قلق الآباء علي الأبناء، والتقليل من التحذير وعدم المبالغة والاستهزاء والحماية الزائدة.
علاج الخوف:
(1) إزالة خوف الطفل بربط ما يخيفه بانفعال سرور(تطبيق قاعدة الإشتراط تطبيقا عكسيا).
(2) العلاج النفسي بالكشف عن مخاوفه ودوافعها المكبوتة، وتصحيح مفاهيمه.
(3) العلاج الجماعي بتشجيعه علي الاندماج مع الأطفال وتفاعله الاجتماعي السليم.
(4) علاج مخاوف الوالدين وتحسين الجو المنزلي.
(5) تعاون المدرسة مع الآباء في علاج الأطفال وعدم استعمال التخويف والضرب في المدرسة.
(6) علي الأم أن تعلم ولدها دائما الخشية من الله -عز وجل- حتى يرق قلبه، وتصير التقوى صفة لازمة له، قال تعالي:
{وأما من خاف مقام ربه ونهي النفس عن الهوى. فإن الجنة هي المأوي} [النازعات: 40- 41]. وقال: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46]، وتعلمه الخوف من المعاصي: {قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} [الأنعام: 15]، ولكن عليها أن تحذر من الإسراف في تهديد طفلها من التخويف والتهديد بالعذاب والنار، وتدرك أن خوف الطفل من الله وحده يمنع عنه الخوف مما سواه.
التأخر الدراسي
التأخر الدراسي مشكلة تربوية اجتماعية يعاني منها التلاميذ، ويشقي بها الآباء في المنازل، والمعلمون في المدارس، وهي من أهم المشكلات التي تشغل المهتمين بالتربية والتعليم في العالم؛ لأنها تحدد إمكانيات الدول المادية والبشرية، ويتضح حجم المشكلة إذا عرفنا أن (20) تلميذًا من بين كل (100) تلميذ يعانون من هذه المشكلة.
ويقصد بالتأخر الدراسي قلة التحصيل الدراسي للطفل بالمقارنة بمستوي زملائه.
فالطفل المتأخر دراسيَّا: هو التلميذ الذي يكون مستوي تحصيله دون مستوي نظرائه ممن هم في مثل سنه، أو يكون مستوي تحصيله أقل من مستوي ذكائه العام.
سمات وخصائص المتأخرين دراسيًا:
أولاً:السمات والخصائص العقلية.
- نقص الذكاء، ويكون أقل من المتوسط.
- عدم القدرة علي التركيز والانتباه، وضعف الذاكرة.
- ضعف التفكير القائم علي الاستنتاج، واضطراب الفهم.
- القدرة المحدودة علي التفكير الابتكاري والتحصيل.
- عدم القدرة علي التفكير المجرد واستخدام الرموز.
- الفشل في الانتقال المنظم من فكرة إلي أخري.
- التحصيل بصفة عامة دون المتوسط، وفي مواد خاصة ضعيف.
ثانيًا: السمات والخصائص الجسمية:
- الإجهاد والتوتر والكسل.
- الحركات العصبية والتوتر.
- ضعف الصحة العامة.
- ضعف الحواس كالسمع والبصر والشم والتذوق.
ثانيًا: السمات والخصائص الانفعالية:
- العاطفة المضطربة والقلق والخمول والبلادة.
- الاكتئاب وعدم الثبات الانفعالي.
- الشعور بالذنب والشعور بالنقص والفشل والعجز واليأس.
- الغيرة والحقد والخجل.
- الاستغراق في أحلام اليقظة وشرود الذهن والعدوان.
- الانسحاب من المواقف الاجتماعية والانطواء.
ثالثًا:السمات والخصائص الشخصية والاجتماعية:
- القدرة المحدودة في توجيه الذات، أو التكيف مع المواقف الجديدة أو المتغيرة.
- الانسحاب من المواقف الاجتماعية، ومن ثم الانطواء والعزلة والسلبية والانحراف.
أسباب التأخر الدراسي:
هناك أسباب تتعلق بالتأخر الدراسي منها ما يتعلق بالطفل، ومنها ما يتعلق بالمدرسة أو المنزل، بالإضافة إلي وجود أسباب أخري مساعدة لهذه المشكلة.
أولا: الأسباب التي تتعلق بالطفل:
(1) أسباب عقلية: والمراد منها هو ضعف الذكاء العام للطفل، والذي يعد من أقوي الأسباب في التأخر الدراسي.
(2) أسباب جسمية: والمراد منها هو اضطرابات النمو الجسمي، وضعف البنية والصحة العامة، والأمراض الطفيلية المزمنة، واضطرابات إفرازات الغدد، والعاهات الجسمية كطول البصر وقصره وعمي الألوان، بالإضافة إلي حالات الاضطراب التي تصيب اللسان وأجهزة الكلام، مما يسبب صعوبة النطق.
(3) أسباب انفعالية: كشدة الحياء، والقلق وعدم الاستقرار.
ثانيًا: الأسباب التي تتعلق بالمدرسة:
- سوء توزيع التلاميذ في الفصول وعدم مراعاة التناسق والتجانس أثناء توزيعهم.
- عدم الانتظام في الدراسة، وذلك بتكرار الغياب والتأخر.
- كثرة تنقلات المعلمين وعدم استقرارهم.
- الإدارة الدكتاتورية والتنظيم السيئ بالمدرسة.
- طريقة التدريس والمناهج التي لا تتمشى مع أهداف التربية الحديثة، وعدم إدراك الفروق الفردية بين التلاميذ.
ثالثا: الأسباب التي تتعلق بالمنزل، ومنها:
- المستوي الاقتصادي الذي يلعب دورًا خطيرًا في عملية التأخر الدراسي أو عدمه.
- المستوي الثقافي كأن يكون الطفل مثلا في بيئة لا تهتم بالتعليم، مع عدم توفر الجو المناسب له عند المذاكرة.
- الجو المنزلي: والمقصود منه كثرة المشاحنات والخلافات داخل الحياة المنزلية، أو استبداد الآباء والتفريق بين الأبناء في المعاملة، أو قسوة زوج الأم أو زوجة الأب، أو التدليل أو الإهمال، أو العقاب المستمر، أو الابتعاد عن غرس القيم الدينية.
كل هذا يسبب القلق والاضطرابات للطفل مما يؤثر علي حياته، ويكون نتيجة ذلك تأخره الدراسي.
رابعًا: العوامل المساعدة للتأخر الدراسي:
هناك بعض العوامل التي تسهم في تأخر الطفل دراسيًا وذلك:
كفقدان التوازن العاطفي، وانحطاط المستوي الثقافي في المنزل، وعدم المواظبة علي الحضور في المدرسة، والفقر المادي في المنزل.
علاج التأخر المدرسي:
1- دور المدرسة:
للمدرسة دور كبير في التغلب علي مشكلة التغلب الدراسي وذلك عن طريق:
- الاهتمام بالفروق الفردية.
- التقليل من عدد التلاميذ في الفصول ذات المستوي العلمي الضعيف مع زيادة عدد المعلمين.
- حذف المواد الدراسية التي لا تتناسب مع عقول الصغار وتصوراتهم.
- الاهتمام بالتوجيه التربوي والمزيد من الإعداد الجيد للمعلم.
- محاولة تضييق الفجوة بين الدراسة النظرية وواقع المجتمعات.
- الاهتمام بالنواحي الاجتماعية وحل ما يواجه الأطفال الذين يعانون من التأخر الدراسي من مشكلات.
- الاهتمام بالمناهج الدراسية، وطرق التدريس، ووسائل الإيضاح التعليمية.
- الاهتمام بالنواحي الصحية للتلاميذ، وعمل فحوص دورية لهم.
- أن تهيئ المدرسة الجو المدرسي الصالح وفق حاجاتهم ورغباتهم وميولهم وزيادة ألوان النشاط المحبب إليهم.
- أن يسمح للأطفال بممارسة ألوان النشاط والحركة داخل الفصل، وبفناء المدرسة، وسط الهواء الطلق والشمس الساطعة في بعض الأوقات، مع تزويدهم ببعض الألعاب التعليمية الهادفة.
- ويختلف علاج التأخر الدراسي باختلاف السبب، فإذا كان السبب ضعف حيوية الطفل فإنه يعرض علي طبيب المدرسة أو الوحدة العلاجية.
وإذا كان السبب هو ضعف البصر، يعرض علي الطبيب المختص، ويجلس الطفل قريبا من السبورة.
أما إذا كان التأخر بسبب انحرافات مزاجية وعوامل نفسية، فيستعان بالعيادات النفسية، ويفضل وجود مرشد وموجه نفسي في كل مدرسة يعاون المعلمين.
- وهناك حالات يكون سببها المعلم، نتيجة طريقته في التدريس، أو قسوته، أو الازدحام في الفصل، مما يؤدي إلي عدم استفادة الأطفال منه، لذلك عليه أن يطور من طرق تدريسه، وأن يفهم نفسيات ومشكلات التلاميذ، وأن يعد لكل منهم بطاقات تبين حالاتهم ومشاكلهم، ويبين العلاج الذي يناسبهم.
وفي بعض الحالات يفضل عمل مجموعات دراسية لهؤلاء التلاميذ لتعويض ما فاتهم بسبب المرض أو الغياب.
2- دور الأسرة:
أما عن دور الأم والأسرة في علاج التأخر الدراسي فيجب مراعاة ما يلي:
- العمل علي تنمية ذكاء الطفل.
- الاهتمام بالطفل صحيَّا.
- الاهتمام بتغذيته جيدًا.
- العمل علي تخليص الطفل مما يعانيه من اضطرابات نفسية، وتصحيح علاقته بالمجتمع والناس من حوله.
- العمل علي تنقية الجو الأسري الذي يعيش فيه من الخلافات والمشاحنات، وتنمية إحساسه بالأمان والاستقرار.
- متابعة الطفل من خلال زيارته بالمدرسة، والاطلاع علي كتبه وكراساته، والوقوف علي مستواه الدراسي.
- العمل علي ترغيب الطفل في المدرسة والدراسة.
العدوان
العدوان قد يكون في إحدى صوره ضرورة لحياة الإنسان وبقائه، فهو بمثابة سلاح يدافع به عن نفسه ضد الطبيعة والأفراد.
والعدوان هو القيام بأفعال عدوانية نحو الآخرين، وما يعادلها من عداء معنوي، وهو محاولة تخريب ممتلكات الآخرين. كما أنه ضرب من السلوك الاجتماعي غير السوي يهدف إلي تحقيق رغبة صاحبه في السيطرة.
فالعدوان سلوك مرضي موجه للإيذاء والإيلام وإلحاق الضرر، وإذا نظرنا إليه من الجانب الإيجابي نجده وسيلة لأن يثبت الطفل فيه ذاته، ويعتبر تعويضًا عن الإحباط الذي يعانيه الشخص المعتدي.
والعدوان يأخذ أشكالا شتي، وتأثيره قد يكون سلبيّا، وقد يكون إيجابيّا، فالعدوان السلبي يكون موجها نحو الذات (نحو الطفل نفسه)، ويكون الطفل عندئذ عنيدًا وغير متعاون، بخلاف العدوان الإيجابي، فهو يتمثل في الاعتداء علي الآخرين أو تدمير ممتلكاتهم.
أما العدوان من حيث القوة، فقد يكون سافرًا أو مكبوتًا، فالسافر ينصب مباشرة علي المنافس، ويتخذ أشكالاً متفاوتة الخطورة (كالاعتداء، والمشاجرة، وكلمات التحقير... إلخ)
أما العدوان المكبوت فتختفي فيه النزعة العدوانية في اللاشعور، وقد يعبر عنها بأساليب غير مباشرة.
والعدوان من حيث شكل التعبير قد يكون ماديَّا، وقد يكون لفظيّا، فالمادي هو الاعتداء علي الآخرين باليد وما شابه ذلك، أو بتدمير ممتلكاتهم، أما العدوان اللفظي فيكون بتوجيه الألفاظ الخارجة، مثل السباب، والتهكم، والسخرية والمشاجرة.
وتبدو ملامح هذه المشاجرة بين الأطفال عندما يقوم أحدهم بتعطيل أو تخريب لعبة زميله، أو السيطرة عليها، وهي تكثر بين الذكور، بينما تتسم مشاجرة الطفلة مع الطفلة بالشكل اللفظي والاعتراض الكلامي، وذلك لنمو قدرتها اللغوية في التعبير عن مشاعر غضبها وقلقها.
العوامل التي تسبب العدوان:
هناك عوامل عديدة تؤدي إلي العدوان منها:
- فقدان الشعور بالأمن نتيجة الحرمان والإحباط.
- تهديد وامتهان الذات وفقدان الاعتبار.
- المشكلات الأسرية.
- التشوهات الخِلْقية.
- الحماية الزائدة والتدليل الزائد.
- ثورة وعصبية الأب لأتفه الأسباب.
- غياب أو ندرة فرص التعبير.
- غياب الحرية أو تقييدها.
- غياب السلطة الضابطة أو اضطرابها.
- تغير السلطة الضابطة أو تعددها.
- تنمية البوادر العدوانية بإهمالها؛ أو التكاسل عن علاجها.
- الكراهية الشديدة أو الغيرة.
- التربية الخاطئة والتعليم المغلوط.
أساليب الكشف عن العدوان:
يمكن التعرف علي الميول العدوانية عند الطفل من خلال الأساليب التالية:
- ملاحظة الطفل أثناء لعبه بالعرائس والدمى، ومن خلال رسوماته.
- من خلال القصص التي يقصها الطفل استجابة لسلسلة من الصور التي تعرض عليه.
- صور التعبير عن العدوان وهي كثيرة منها ما يكون بالوجه، أو باليد، أو بالقدم، أو باللسان، أو بالتمرد والعصيان، أو بالعناد والتحدي، أو بالفشل في الدراسة، أو بالخيانة.
العوامل المؤثرة في السلوك العدواني:
هناك عوامل كثيرة تؤثر في السلوك العدواني، منها: ما يعود إلي الطفل نفسه وذلك من خلال سنه، أو أصدقائه، أو ذكائه، أو تعليمه، أو مستواه المعيشي وتكوينه النفسي والاجتماعي، ومنها ما يعود إلي الأسرة من خلال عمل الوالدين وانشغالهما، بالإضافة إلي العلاقات الأسرية الهشة، ومنها عوامل خارجية كوسائل الإعلام المختلفة.
وقد يظهر العدوان إذا غابت الأم، وخاف الطفل فيصيح ليعبر عن ذاته ووجوده، والطفل يكثر الكلام ليعلن عن وجوده، ويلفت النظر إليه، كما أن العدوان نوع من تحقيق القدرة وتأكيد الذات، وهي خاصية إنسانية يحتاج إليها الإنسان، وعدمها يعرضه للفشل في تحقيق وجوده وإمكانياته.
وقد يكون العدوان تدريبا للطفل ليكون مستعدَّا في الوقت المناسب للدفاع عن بقائه ووجوده، وتأكيد ذاته، وقد يكون العدوان كنوع من المقاومة للحقيقة، مثل مقاومة الشخص لكشف حقيقة نزعاته ومواقفه السلبية، وتكون المقاومة في شكل عدواني سافر، وقد يرجع العدوان إلي الحاجة إلي الحرية، فالصغار يثورون طلبًا للحرية، ويستخدمون في ذلك العناد والمخالفة ورفض الطعام والتخريب .... إلخ.
كما يلاحظ أيضا أن مشاهدة الأطفال للعنف في وسائل الإعلام يؤثر بشكل كبير علي سلوك الأطفال.
والطفل الذي يشعر بتقبل والديه له ينجح في التكيف مع بيئته، بخلاف الطفل الذي لا يشعر بتقبل والديه له، فإنه يميل إلي العدوانية، أي أن اتجاه التقبل الوالدي يرتبط بالعدوانية ارتباطًا سالبًا، كما أن اتجاه التفرقة الوالدي يرتبط بالعدوانية ارتباطًا موجبًا.
علاج مشكلة العدوان:
علي الأم معرفة الأسباب الحقيقية التي تؤدي إلي خلق السلوك العدواني لدي الأطفال، وعليها تعليمهم موقف الإسلام من هذا السلوك المرفوض، فالاسلام يحرم العدوان بجميع أشكاله، وليس أدل علي ذلك من قوله تعالي: {وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ الله لا يُحِبُّ المُعْتَدِين} [البقرة: 190]. كما حرم كل أشكال التعاون في هذا الأمر الأثيم، قال تعالي: {وتعاونوا علي البر والتقوى ولا تعاونوا علي الإثم والعدوان}[المائدة: 2]. وعليها أن تعلم أولادها حب الآخرين، لقوله (: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) [متفق عليه]. وتدربهم علي العطاء وتساعدهم علي منح الهدايا، قال ( (تهادوا تحابوا) [أبو يعلي]. وغير ذلك من الأخلاق التي تضاد السلوك العدواني لدي الصغار وتبغضهم فيه.

=========
يتبع




أبو مهاب المصري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-11-2005, 03:09 AM   #26
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية أبو مهاب المصري
 




معدل تقييم المستوى: 18
أبو مهاب المصري is on a distinguished road
افتراضي

الكــذب
الكذب داء خطير إذا استشرى في المجتمع، ترك أثرًا مدمرًا عليه. لذلك اعتبره الإسلام من صفات المنافقين، قال رسول الله (: "أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن؛ كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا ائتمن خان، وإذا حدّث كذب، وإذا عاهد غَدَر، وإذا خاصم فَجَر" [متفق عليه].
والطفل يتعلم الصدق من المحيطين به إذا كانوا يراعون الصدق في أقوالهم وأعمالهم ووعودهم، والطفل الذي يعيش في بيت يكثر فيه الكذب لا شك أنه يتعلمه بسهولة، خصوصًا إذا كان يتمتع بالقدرة الكلامية واللباقة وخصوبة الخيال؛ لأن الطفل يقلد من حوله، فيتعود منذ طفولته علي الكذب.
والكذب سلوك مكتسب، وليس سلوكًا موروثًا، وهو عند الأطفال أنواع مختلفة تختلف باختلاف الأسباب الدافعة إليه، ومن هذه الأنواع:
الكذب الخيالي:
الطفل الصغير لا يميز بين الحقيقة والخيال، ومن هنا فإن كلامه يكون قريبًا من اللعب، فيتحدث وكأنه يلعب ويتسلى، ويكون حديثه نوعًا من التعبير عن أحلام طفولته أو ما يطلق عليه (أحلام اليقظة) التي تعبر عن رغباته وأمنياته التي يصعب التعبير عنها في الواقع.
وهذا النوع من الخيال لا يعتبر كذبًا، ولا ينذر بانحراف سلوكي أو اضطراب نفسي، وقد يلفق طفل عمره أربع سنوات قصة خيالية، حيث تختلط الأفكار عنده فلا يفرق بين الصواب والخطأ، أو الحقيقة والخيال.. هذه القصة يجب ألا ينظر إليها علي أنها كذب مما نتعارف عليه، حيث إن خياله قادر علي أن يجعل من الأوهام حقيقة واقعة.
الكذب الادعائي:
قد يعاني الطفل من الشعور بالنقص مما يدفعه إلي محاولة التغلب علي ذلك بالكذب، فيبالغ في حديثه عن الأشياء التي يملكها، وفي حديثه عن صفاته وصفات أفراد أسرته، وذلك قد يحقق له مكانة وقيمة وسط زملائه.
مثال ذلك: أن يدعي الطفل أن عنده لعبة كبيرة، ويأخذ في وصفها وحجمها بشيء من التهويل، كما أنه يلجأ إلي الادعاء والمباهاة بما يملك من اللعب، وهذا النوع من الكذب لا ضرر منه، وقد تراه الأم بشكل متكرر في حديث طفلها، كما يلجأ إليه لجذب انتباه الأم وأفراد الأسرة، فيدعي المرض، ليحصل علي درجة كافية من عطف أبويه.
ومن الأشكال الأخرى لهذا النوع من الكذب: أن تري الأم طفلها يتهم غيره بضربه وإيذائه، وهنا يجب علي الأم أن تسرع بمعالجة الأسباب النفسية التي أدت إليه.
الكذب خوفًا من العقاب: وهذا أكثر أنواع الكذب انتشارًا، وقد يلجأ إليه الأطفال من وقت لآخر خوفًا من العقاب، فقد يكسر الطفل لعبة أخته بطريق الخطأ،فإذا ما سئل عن ذلك أنكر وقوع الحادثة بأكملها، ومن الخطأ في مثل هذه الحالات أن نقسو علي الطفل؛ لأن ذلك لن يحمله علي الاعتراف بأخطائه، أمّا إذا أردنا أن يعترف الطفل بأخطائه فيجب أن نساعده علي ذلك، فيمكن أن تقول له الأم مثلا: لقد كُسرت اللعبة... تري ماذا حدث لها؟ مثل هذه العبارة تساعد الطفل أن يعترف ببساطة: أنا كسرتها. إني آسف.. وذلك بدلا من أن تخاطبه فتقول له عبارة: أنت الذي كسرت هذه اللعبة، اعترف أيها الشقي؟!
وعندما يعترف الطفل بقيامه بخطأ ما، فلا ينبغي أن يُعاقب عقابًا قاسيًا، حتى لا ندفعهُ إلي الكذب في المرة القادمة.
كذب الانتقام والكراهية: يكذب الطفل في هذه الحالة لإسقاط اللوم علي شخص ما يكرهه أو يغار منه، ويكون الكذب في هذه الحالة تنفيسًا عن الكراهية المكبوتة في نفس الطفل ضد من يكرهه.
مثلا: الطفل الذي يغار من أخيه غيرة شديدة، قد تدفعه الغيرة إلي تصور أن ضررًا كبيرًا قد حدث لأخيه لمجرد أنَّه وقع وهو يجري مثلا، عندئذ قد يجري إلي أمه وهو يحمل إليها قصة خيالية، بأن أخيه قد جرح جرحًا شديدًا وسال دمه وأُغمي عليه.
عندما تكتشف الأم مثل هذه المبالغات، فلا تُعاقب الطفل أو تصفه بالكذب، بل يكفي أن تقول له: أنت تخشي عليه إلي هذه الدرجة؟ الحمد لله أنه لم يصب بالشكل الذي وصفته، إنه مجرد جرح بسيط، والآن ساعدني علي تنظيف مكان الإصابة وتطهيره.
وهذا النوع من الكذب خطر علي الصحة النفسية للطفل، وقد يكون أحد أعراض حالة نفسية مرضية.
الكذب التقليدي: يتعلم الأطفال الكثير من الأشياء عن طريق ملاحظتهم للكبار وخاصة الوالدين، فالقدوة وسيلة تربوية مؤثرة، وعلي الأم ألا تكذب علي أطفالها بحجة إسكاتهم عن البكاء، ولقد حذر الرسول ( المربين من الكذب أمام أطفالهم ولو بقصد الإلهاء أو الترغيب، فعن عبد الله بن عامر -رضي الله عنه- قال: دعتني أمي يومًا، ورسول الله ( قاعد في بيتنا، فقالت: ها تعال أعطيك. فقال لها رسول الله (: (وما أردت أن تعطيه؟) قالت أعطيه تمرًا، فقال لها رسول الله (: (أما إنك لو لم تعطيه شيئًا كُتبت عليك كذبة) [أبو داود].
وكثيرًا ما يخدع الآباء الأطفال فيكذبون عليهم في كثير من الأمور، ومن ثم يقلد الأطفال الآباء، ويلجئون إلي نفس السلوك في حياتهم.
مثال ذلك: أن تَعِد الأم الطفل بأنها ستأخذه ليزور أخواله ثم يخرج معها فيفاجأ بأنها ذهبت إلي الطبيب، أو أن يأتي شخص ما ليسأل عن الوالد فتقول الأم بأنه غير موجود، بينما هو جالس أمام طفله ولذا يعرف (بالكذب الإيحائي).
الكذب المزمن: ويندفع الطفل إليه بطريقة غير شعورية... ويكون الكذب عادة تلازمه في أغلب مواقفه.
والطفل الذي يلجأ إلي هذا النوع من الكذب غالبًا ما يكون فاشلا في حياته المدرسية، يعاني من عدم القبول من الأسرة والزملاء، لاتصافه بالكذب، ورغبة منه في تحقيق ذاته وسد الشعور بالنقص الذي يعاني منه، فقد يلجأ إلي السرقة، لتحقيق نوعا من النجاح.
علاج الكذب: إذا أردنا أن نعالج كذب الأطفال، فيجب دراسة كل حالة علي حدة، ومعرفة الدافع إلي الكذب، ومن الأهمية أن يكون عُمر الطفل موضوعا في الاعتبار، فإذا كان عمره أقل من أربع سنوات، فعلي الأم ألا تنزعج مما يصوره له خياله، وتسارع إلي مساعدته ليدرك الفرق بين الواقع والخيال.
ويجب علي الأم أن تكون قدوة يحتذي بها الطفل، فلا تقول إلا الصدق، ولا تكذب عليه حتى لا يتعلم الكذب فيكون كذابًا.
ويجب أن تدرك الأم أنه لا فائدة من علاج الكذب بالتهديد والسخرية والعقاب؛ لأن ذلك لن يجدي مع الطفل، ولن يمنعه من الكذب، بل إن الطفل سيعاند ويستمر في كذبه.
وعلي الأم وأفراد الأسرة إشباع حاجات الطفل النفسية، وتبصرته بأهمية الأمانة والصدق فيما نقوله ونفعله، ونشجعه علي ذلك.
علي الأم قبل أي شيء خلق جو من الطمأنينة والثقة بينها وبين طفلها، وأن تشجعه علي الصدق، بل وتكافئه علي ذلك.
ولا شك أن الكذب لا يمكن أن يتسلل إلي أسرة تتسم كلها بالصدق، والخطر كل الخطر أن يقوم الكبار بصفة مستمرة ويوميَّا بقول الأكاذيب علي مسمع من الأطفال.
وعلي الأم أن تراعي بعض الأمور التي تساعدها في غرس قيمة الصدق عند طفلها فمثلا:
عليها ألا تأمر طفلها بإخفاء شيء ما عن أبيه؛ بحجة أن الأب عصبي، وأن عقابه سيكون شديدًا.
ألا تعوِّ د ابنها علي الكذب، كأن تقول له: إذا اتصلت السيدة فلانة بي، فقل لها أنا لست موجودة، فليس لدي الوقت لمحادثتها.
ألا تُعلِّم طفلها الكذب علي مدرسيه، كأن تصحبه لنزهة، وتطلب منه أن يخبر المدرس أنه كان مريضًا.
**************
يتبع




أبو مهاب المصري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-11-2005, 03:12 AM   #27
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية أبو مهاب المصري
 




معدل تقييم المستوى: 18
أبو مهاب المصري is on a distinguished road
افتراضي

اضطرابات النـــوم
تعتبر حاجة الطفل إلي النوم حاجة طبيعية؛ ففي الشهر الأول ينام الطفل عشرين ساعة تقريبًا، ثم ينخفض ما يحتاجه من ساعات النوم، فتصل إلي (16) ساعة أو أقل في نهاية الشهور الستة الأولي، ثم تنقص تدريجيًا إلي (12) ساعة في سن الرابعة، وإلي ما يقرب من تسع أو عشر ساعات في دور المراهقة ثم إلي ما يقرب من ثماني ساعات فيما بعد.
ويتوقف عدد ساعات النوم عند الإنسان علي حالته الجسمية من حيث الصحة العامة والتغذية، وحالته النفسية من حيث الهدوء والاضطراب، وكذلك الظروف التي ينام فيها الفرد من تهوية ورطوبة شديدة، وما إلي ذلك.
وفي أحيان كثيرة يضطرب نوم الطفل ويقل، ومن مظاهر قلة النوم: الانقباض، ونوبات الغضب، والكسل، وضعف القدرة علي التركيز، وانعدام الاستقرار، وفقدان التوازن الحركي، وازدياد الحالات العصبية لدي الأطفال في الأيام التي لا ينامون فيها نومًا كافيًا؛ كالتهتهة، ومص الأصابع، وقرض الأظافر.
أسباب عدم النوم عند الأطفال هي:
أسباب غير مرضية: كوجود حشرات بالغرفة كالبعوض والبراغيث، أو إضاءة الغرفة بنور وهّاج ينبه أعصاب الطفل، فيمنع نومه، أو يكون الغطاء ثقيلا في الصيف أو خفيفًا في الشتاء، أو أن تكون الملابس ضاغطة علي جسم الطفل، وخصوصًا حزام البطن واللفة، أو أن يكون الطفل جوعان، أو أن يكون قد تبول أو تبرز ولم يتم تغيير ملابسه.
أسباب انفعالية: كفقدان الطفل للشعور بالأمن، أو اختفاء شخص عزيز عليه، أو إجبار الطفل علي النوم، والإسراع في قطع حالات سرور الطفل إذا حانت ساعة النوم.
أسباب مرضية: كسوء الهضم أو الإمساك أو الإفراط في الأكل قبل النوم، أو اضطراب الغدة الدرقية أو وجود ديدان.
وهناك مشكلات أخري عديدة تتعلق بنوم الطفل، ومن أبرزها:
- نقص قدرة الطفل علي الانتقال من حالة اليقظة إلي حالة النوم إلا بمساعدة خارجية، كأن تحمله الأم علي كتفها، أو تهزه، أو تنام بجانبه حتى يستسلم للنوم، أو أن يضع الطفل أصابعه في فمه.
- إقلاق الطفل أثناء نومه لأسباب تافهة كمداعبته، أو لكي يراه الضيوف.
- كثرة طلبات الطفل عند النوم كالأكل، أو اللعب، أو التدليل.
الأم وعلاج اضطرابات النوم:
- أن تتجنب جعل النوم نوعًا من العقاب، فالتهديد بالنوم مبكرًا يخلق مشاعر سلبية لدي الطفل.
- أن يكون موقف الأم نحو نوم الطفل موقفًا طبيعيًا هادئًا.
- أن لا تقلق ولا تتوتر إذا رفض الطفل الذهاب إلي النوم.
- أن تراعي حالة الطفل قبل نومه؛ فيكون هادئًا مسرورًا، وليس من الحكمة مفاجأة الطفل بمنعه من اللعب ثم إرساله إلي النوم، بل يحسن إنذار الطفل وإعطاؤه مهلة كافية لذلك.
- أن تلتزم بنظام معين للنوم حتى يعتاد الطفل عليه.
- أن تحرص علي أن يتعود الطفل في سرير مستقل، وبصفة عامة يجب ألا ينام الطفل في غرفة والديه بعد عمر السنة والنصف، لأن ذلك قد يسبب له حالة من الاضطراب النفسي.
- أن تحرص علي قراءة قصة لطفلها قبل النوم، وأن تكون القصة خفيفة وأحداثها هادئة، وبعيدة كل البعد عن الإثارة والخوف، بحيث تساعد الطفل علي الاستسلام للنوم.
- أن تستوثق من أن الطفل لا يعاني من أية صعوبات في الهضم أو أصيب بأية حالة مرضية.
- عدم تخويف الطفل لإجباره علي النوم أو لمواصلة النوم إذا استيقظ ليلا. حيث نجد بعض الأمهات يخوفن أطفالهن في هذا الصدد بالعفاريت أو القطط أو غير ذلك.
التبول اللاإرادي
يقلق كثير من الأمهات عندما يجدن أولادهن قد تجاوزوا الرابعة ولا يستطيعون السيطرة علي عملية التبول. ويستطيع الطفل التحكم في عملية التبول النهاري في الشهر الثامن عشر، أما التحكم في عملية التبول الليلي فيستطيع الطفل السيطرة عليها -عادة- في المدة التي تقع بين منتصف العام الثالث ونهايته (2.5- 3 سنوات).
وتعتبر عملية التبول اللاإرادي عند الطفل شيئًا طبيعيَّا حتى سن الثالثة من عمره، وعندما يتجاوز الطفل هذه السن فإنها تصبح مشكلة يجب معالجتها.
أسباب التبول اللاإرادي: وهي أسباب عضوية، وأسباب نفسية:
1- الأسباب العضوية ومنها:
- أمراض الجهاز البولي: مثل التهاب المثانة البولية، أو التهاب قناة مجري البول الخارجية.
- تضخم اللوزتين ووجود زوائد خلف الأنف.
- اضطراب الجهاز العصبي أو حساسيته.
- الإمساك المزمن وسوء الهضم.
- نقص كمية السوائل بالجسم، مما يؤدي إلي تركيز البول وارتفاع نسبة الحموضة فيه.
- الضعف العقلي أو البله الشديد عند الطفل.
2- الأسباب النفسية ومنها:
- عدم إحساس الطفل بالأمن بسبب معاملته في البيت أو المدرسة، أو نتيجة لظروف بيئية مضطربة يعيشها الطفل، أو إحساسه بالخوف من الحيوانات، أو من الحكايات والقصص المزعجة.
- شعور الطفل بالغيرة الشديدة، فيلجأ إلي هذه العملية كوسيلة لجذب الانتباه.
- القسوة الشديدة في معاملة الطفل.
- حرمان الطفل من العطف والحنان، فيجعل من التبول حيلة لا شعورية تساعده علي تحقيق ما تعوده من الأم من الاهتمام الشديد بجميع طلباته.
ومن الأسباب الأخرى:
تقصير الأمهات في إكساب أطفالهن العادات الحسنة وإبعادهم عن العادات السيئة، وعدم اكتراثهن بالتبول اللاإرادي للطفل.
علاج التبول اللاإرادي:
- يمكن علاج التبول اللاإرادي ببعض الأمور، منها:
- فحص الطفل فحصًا طبيًا شاملا، فإذا كان السبب عضويَّا، فيجب علاجه علي الفور.
- استبعاد السوائل من طعام الطفل في المساء، ومنع الأطعمة كثيرة التوابل.
- تدريب الطفل علي العادات السليمة وكيفية التحكم في عملية التبول.
- عدم توبيخ الطفل أو السخرية منه أمام أقرانه وزملائه، لأن ذلك يسبب للطفل إحباطًا نفسيًا، وألا تلجأ الأم والمربي في المنزل والمعلم في المدرسة إلي أي عقاب أو تقريع أدبي، بل يجب ألا نجعل الطفل يشعر بأن ما يفعله جريمة أو غلطة كبيرة، لأن ذلك سوف يؤدي إلي تدهور حالته.
- أن تقوم الأمهات بجولات تفتيشية خلال الليل حتى يستطعن الوقوف علي الميعاد الذي يقع فيه التبول، فإذا وقفن علي الميعاد، وجب عليهن أن يوقظن الطفل، وينبهنه للذهاب إلي دورة المياه.
- تشجيع الطفل بكافة الوسائل علي الامتناع عن التبول اللاإرادي.
وعمومًا علي الأمهات أن يسرعن بمعالجة التبول اللاإرادي؛ لأن هناك مشكلات أخري تتعلق به، وتصاحبه العديد من الأعراض النفسية والتي تنتج عن الشعور بالنقص وضعف الثقة بالنفس، وهذه الأعراض تظهر بصور مختلفة منها: الفشل الدراسي، والخجل، والشعور بالمذلة، والميل إلي الانزواء، أو التهتهة، أو أن تكون الأعراض تعويضية: كالعناد والتخريب، والميل إلي الانتقام، وكثرة النقد، وسرعة الغضب، كما يصاحب التبول اللاإرادي في كثير من الحالات: النوم المضطرب أو الأحلام المزعجة، أو الفزع الليلي.
مشكلات الكلام
من الأشياء التي تؤرق الأم أمراض الكلام التي قد تصيب طفلها، والتي يمكن أن تؤثر علي شخصيته وتهدد مستقبله.
ومن أهم أمراض الكلام عند الأطفال:
- تأخر الطفل في الكلام وقلة عدد الكلمات التي ينطق بها.
- الحبسة (أي احتباس الكلام) وعدم القدرة علي التكلم.
- الكلام الطفولي والكلام التشنجي.
- الإبدال مثل الثأثأة، والعيوب الصوتية.
- عيوب طلاقة اللسان والتعبير مثل اللجلجة والتهتهة.
- السرعة الزائدة في الكلام وما يصاحبها من إدغام وخلط وحذف.
- عيوب النطق والكلام مثل الخمخمة (الخنف) كنتيجة لتشوه خلقي في سقف الحلق.
- الفقدان الهستيري للصوت وفقدان القدرة علي الكلام نتيجة الخوف من بعض المواقف الصعبة.
وهذه الأعراض كلها قد يصاحبها أعراض حركية، مثل: تحريك الكتفين أو اليدين أو الضغط بالقدمين علي الأرض وارتعاش رموش العينين والجفون وإخراج اللسان والميل بالرأس إلي الأمام أو إلي أي اتجاه، كما قد يصاحبها الأعراض النفسية مثل القلق وعدم الثقة في النفس والخجل والانطواء وسوء التوافق.
وهناك مجموعة من العوامل تمهد لظهور صعوبات النطق بعضها عضوي، وبعضها نفسي، وبعضها يرجع إلي الوراثة، وبعضها يرجع إلي التقليد والبيئة.
أولاً: الأسباب العضوية:
- اضطراب الأعصاب المتحكمة في الكلام.
- إصابة المراكز الكلامية في المخ بتلف أو نزيف أو ورم.
- اختلال الجهاز العصبي المركزي المتحكم في عملية الكلام.
- عيوب الجهاز الكلامي (الحنك واللسان والأسنان والشفتين والفكين).
- عيوب الجهاز السمعي حيث تجعل الطفل عاجزًا عن التقاط الأصوات الصحيحة للكلمات مما يؤثر بالتالي علي طريقة نطقها فيما بعد.
ثانيًا: الأسباب النفسية: وهي من أكثر العوامل التي تسبب مشكلات الكلام، وتتركز في:
- التوتر النفسي المصاحب للقلق وعدم الشعور بالأمن والطمأنينة.
- الصراع، والقلق، والخوف المكبوت، والصدمات الانفعالية.
- الشعور بالنقص وعدم الكفاءة.
- قلق الآباء علي قدرة الطفل علي الكلام.
- الرعاية الزائدة أو التدليل الزائد.
- المبالغة في حرمان الطفل من الحنان وجوعه العاطفي يؤديان إلي النتيجة نفسها.
ثالثًا: الأسباب البيئية: ترجع عيوب النطق إلي ظروف بيئية مثل:
- تقليد الطفل للكلام المضطرب والنطق غير السليم من قبل الآباء والأمهات.
- تأخر نمو الطفل بصفة عامة أو ضعفه عقليا.
- تعدد اللغات التي يتعلمها الطفل في وقت واحد.
- الكسل والاعتماد الزائد علي الآخرين.
- المشاكل العائلية وتصدع الأسرة.
- سوء التوافق المدرسي أو الاجتماعي.
- التغير المفاجئ في بيئة الطفل؛ كولادة أخ له، أو الالتحاق برياض الأطفال.
أمراض الكلام:
اللجلجة: وهي من العيوب الكلامية الشائعة عند الأطفال والكبار علي السواء، وأسبابها معقدة، ولكن يعد الشعور بالقلق النفسي من أكثر العوامل التي تؤدي إلي ظهور هذا العيب، فالطفل القلق نفسيا يكون متوترًا في المواقف المختلفة، ولذلك قد يتلعثم ويتلكأ في إخراج الكلام بالصورة التامة المطلوبة، وذلك كنتيجة لشدة تخوفه من المواقف التي يخشى مواجهتها.
اللثغ (التكلم بأسلوب غير ناضج): قد يستمر الطفل في التكلم بأسلوب طفولي كنوع من المحاكاة في تقليد أخيه أو أمه، وكذلك قد تحدث هذه الظاهرة عندما يفقد الطفل أسنان الفك قبل ظهور الأسنان الدائمة.
وهذا العيب أكثر العيوب انتشارًا في أطفال ما قبل المدرسة، وغالبية الحالات التي تعاني من اللثغ ترجع إلي أن الكبار ينطقون الكلمات أمام أطفالهم بصورة غير سليمة علي سبيل المداعبة، فيواصل الطفل الكلام بهذه الطريقة الطفولية معتقدًا أن يلقي استحسانًا من الآخرين، لأنه خفيف الظل.
ولما كان الأطفال الذين يظهر لديهم هذا العيب يتعرضون إلي قدر كبير من السخرية، فإن من يعانون منه لأسباب غير عضوية يتغلبون عليه مبكرا قبل دخول المدرسة، أما اللثغ المستمر وعدم المقدرة علي نطق حروف الكلمات بصورة صحيحة، فقد يكون نتيجة للإصابة بصمم جزئي، أو خطأ خلقِي، وإذا حدث ذلك فإن الطفل يصبح في حاجة للعلاج الطبي قبل بدء حياته.
العي: ويعجز فيها الطفل عن النطق بأول كلمة، والسبب يرجع إلي توتر العضلات الصوتية وجمودها، والطفل يبذل مجهودًا كبيرًا حتى يتمكن من نطق أول كلمة في الجملة، لكنه بعد أن يتمكن من ذلك يندفع في كلامه كالسيل حتى تنتهي الجملة، ثم يعود إلي نفس الصعوبة عند بدء الجملة الثانية، وأغلب حالات العي سببها نفسي، وإن كان بعضها تصاحبه أمراض جسمية كاضطرابات الجهاز التنفسي، أو تضخم اللوزتين وغير ذلك.
وتبدأ الحالة في البداية علي شكل لجلجة وحركات ارتعاشية متكررة تدل علي معاناة الطفل من اضطرابات انفعالية واضحة.
والطفل الذي يصاب بالعي تظهر عليه المعاناة والضغط علي الشفتين وتحريك الكفين أو اليدين أو الضغط بالقدمين علي الأرض أو التحرك يمينًا ويسارًا، أو القيام بحركات هستيرية في رموش وجفون العينين.
مضغ الكلام: ويرجع لقلة نشاط الشفتين أو اللسان أو الفك لسبب أو لآخر، فقد يكون السبب عضويا، كعدم نضج وتطور جهاز النطق، أو شلل في أعضاء الصوت أو بعض العضلات خاصة عضلات اللسان.
وقد يرجع هذا العيب لأسباب انفعالية حيث يندفع الطفل في نطق الكلمات بدون وضوح.
عدم الترتيب والتشوش: وذلك بأن يكون كلام الطفل سريعًا مشوشًا وغير مرتب، وكثيرًا ما يخلط بينه وبين التهتهة، والفرق بينهما أن هذا العيب يمكن التغلب عليه إذا انتبه الطفل لكلامه، وكان يقظًا لما يقول، أما التهتهة فإن الطفل تسوء حالته أكثر إذا اهتم الطفل بكلامه.
ويوجد هذا العيب أساسًا لدي الأطفال الذين تأخر تطورهم اللغوي.
العلاج: ينبغي علي الأم أن تبحث عن السبب وراء اضطرابات النطق عند الطفل، وعليها أن تتحلى بالصبر، وتتخلى عن القلق، فإن هي تعجلت شفاء طفلها، فإن المرض قد يستمر طويلا، أو قد يفشل العلاج.
- وفي البداية عليها أن تتأكد من أن طفلها لا يعاني من أمراض عضوية، وذلك بأن تذهب به إلي طبيب متخصص ليقوم بفحص الطفل، وتصحيح ما قد يوجد من خلل في الجهاز العصبي وجهاز الكلام والجهاز السمعي، وكل النواحي العضوية التي تتصل بإخراج الصوت.
- فحص الطفل نفسيَّا، أو العلاج النفسي للكشف عن الصراعات الانفعالية، وإعادة الاتزان الانفعالي والعاطفي للطفل، وتقليل اتجاه الخجل والارتباك والانسحاب عنده، والتي تؤثر علي شخصيته، وتزيد من أخطائه واضطراباته الكلامية.
- إحاطة الطفل بجو من الدفء العاطفي والمحبة وتحقيق أمن الطفل بكافة الوسائل.
- العلاج الجماعي، والعلاج باللعب وتشجيع النشاط الجسمي والعقلي.
- علاج الطفل عن طريق الاسترخاء الكلامي والتمرينات الإيقاعية في الكلام والتدرج من الكلمات والمواقف السهلة إلي الصعبة، وتدريب اللسان والشفتين والحلق، وتمرينات البلع؛ وذلك لتقوية عضلات الجهاز الكلامي، وتمرينات التنفس... وبصفة عامة تدريب الطفل المريض لتقوية عضلات النطق والجهاز الكلامي.




أبو مهاب المصري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-11-2005, 03:14 AM   #28
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية أبو مهاب المصري
 




معدل تقييم المستوى: 18
أبو مهاب المصري is on a distinguished road
افتراضي

أسئلة الأطفال الحرجة
فجأة وبدون سابق إنذار، قد يأتي الطفل إلي أمه ليسألها: أين الله؟ ما هو الموت؟ من أين جئت؟.. وأسئلة كثيرة قد يصعب علي الأم الإجابة عنها بشكل مناسب.
وقد تعتبر الأم أن مثل هذه الأسئلة غير هامة، وتتهرب من الإجابة عنها أو تجيب بكلام مبهم لا يمت للحقيقة بصلة. وهذا خطأ كبير؛ فالطفل من حقه أن يعرف ويسأل، وإذا لم يعرف الإجابة سوف يشعر بالحيرة والقلق والتوتر النفسي، بل والخوف أحيانًا.
وتخطئ الأم إذا لجأت إلي الصمت تجاه أسئلة طفلها، لأن الطفل سيحاول معرفة الإجابة من زملائه، أو بأي أسلوب آخر، مما قد يضره نفسيَّا، ويضلله علميَّا. بالإضافة إلي أنه سوف يشعر بالذنب مما قد يؤدي لانطوائه عن الحياة الاجتماعية.
أسباب أسئلة الأطفال الحرجة ودوافعها:
تكثر أسئلة الطفل في السنوات الأولي من عمره ــ من سن عامين إلي خمسة أعوام بسبب مخاوفه، وعدم وجود خبرة سابقة مباشرة، ومن الأسباب العديدة لأسئلة الطفل:
(1) الخوف والقلق.. فالأطفال يسألون كثيرًا عما يخافون منه؛ طلبًا للشعور بالأمن والطمأنينة من خطر المجهول، فهم يخافون حتى ولو لم يهاجمهم في حياتهم حيوان ما كالكلب أو الذئب أو خلافه، وهم يخافون اللصوص والمجرمين والمتسولين.
(2) حب الاستطلاع... فهو يجهل ما حوله وما يحدث، ويريد أن يعرفه.
(3) الاستحواذ علي الانتباه، والحصول علي الاهتمام.
(4) المقاومة والتمرد علي الكبار، أو السخط علي سلطة الأب والأم أو غيرهما.
(5) ممارسة اللغة والمباهاة بها، لإدراكه أنه أصبح يتقن لغة الكلام والمخاطبة والتفاهم.
تصرفات الأم تجاه أسئلة أطفالها، وتأخذ صورًا متعددة منها:
(1) التهرب من الإجابة بالصمت.
(2) تجاهل الأمر، وتغيير موضوع الحديث.
(3) الإجابة بردود غير مقنعة وغير صحيحة، أو بإجابات عشوائية.
(4) الإجابة الصحيحة وبشكل علمي.
وتصرف الأم الصحيح تجاه أسئلة طفلها أن تهتم بتساؤلاته، وأن تجيبه بإجابة مناسبة، وأن تكون الإجابات محددة، مبسطة، قصيرة، وبطريقة ذكية لا تتطلب التدقيق والتفاصيل، ولا تثير لدي الطفل أسئلة أخري، وأن تكون مناسبة مع مداركه ومزاجه الشخصي.
وترجع أهمية إجابة الأم عن أسئلة طفلها إلي:
(1) زيادة الثقة بالنفس، وتحقق الهدف الذي سأل من أجله.
(2) مُساعدته علي النمو نفسيَّا بشكل سوي، وعلي التكيف الاجتماعي.
(3) تنمية مقدرته اللغوية.
(4) إكسابه الأخذ والعطاء.
(5) تعليمه الإصغاء والاستماع.
(6) استمتاعه بمشاركة والديه وجدانيَّا.
وعلي الأم والأب أن يعلما أنه من الأفضل أن يتعلم طفلهما من خلال أسئلته ما يتعلق بالتربية الجنسية السليمة، بدلا من تلقيه بعض المعلومات الخاطئة غير الصحيحة من أصدقاء السوء أو من مصادر أخري مشبوهة.
وإذا وجه الطفل أسئلة لا تعرف الأم الإجابة عنها، فيُمكنها أن تقول له هذا سؤال جيد.. ولكن لا أستطيع الإجابة عنه،فسوف نسأل والدك أو نبحث عن الإجابة في أحد الكتب.
وعندما تشجع الأم طفلها علي توجيه الأسئلة، وتعطيه إجابات وافية، تجعله سعيدًا سويَّا، ويشعر أنه ذو قيمة عند أبويه، وأن له شأنًا، وأن لديهما ما يحتاج إليه وما يفيده.
ومن حق الطفل علي المحيطين به الإجابة عن كل تساؤلاته، وذلك لأنه فطر علي حب الاستطلاع لمعرفة ما يدور حوله.
وهذه المعرفة التي يحصل عليها تدفعه لمعرفة ذاته، ومعرفة الكون المحيط به، وإلي المعرفة الحقيقية بالإله الخالق، فمتي عرف الولد ربه، استطاع أن يعبده حق عبادته.
وقد أودع الله روح البحث والتساؤل في الإنسان منذ بداية حياته... غير أن معظم المربين (آباء وأمهات وغيرهم) يرتكبون أخطر الأخطاء حينما يقتلون هذه الروح، وذلك عندما يتجاهلون تساؤلات الأطفال واستفساراتهم، بل يضيقون ذرعًا بها وبهم، فيهربون من الإجابة عن تساؤلاتهم، ويصدونهم بطريقة خاطئة.
وقد يكون من المفيد أيضًا أن لا تنتظر الأم حتى يسألها ولدها، بل عليها أن تبدأه هي بالتعليم والإرشاد، وتوجيهه إلي ما يجهله، وما يجب عليه معرفته، مراعية في ذلك سنه وقدراته، وقد يصير هذا الأمر واجبًا عليها إذا أحست أن ابنها لا يسأل، ولا يحب أن يعرف، فإن سلوكها هذا سيلفت نظره إلي ضرورة المعرفة واستكشاف العالم من حوله.
السرقة
يحكي أن قاضيًا في إحدى المحاكم الشرعية حاكم لصَّا، وبعد المداولة أعلن حكمه بقطع يده، فقال اللص: (قبل أن تقطعوا يدي اقطعوا لسان أمي). لماذا قال اللص ذلك؟.. لأنه عندما سرق بيضة من جيرانه، ذهب بها إلي أمه، فلم تغضب، ولم تعترض، ولم تنصحه بإعادتها إلي الجيران، بل فرحت به وبما فعله. وصدق اللص حين قال: لولا لسان أمي الذي زغرد للجريمة لما كنت في المجتمع سارقًا.
فالأم مسئوليتها خطيرة، وعليها أن تنشِّئ طفلها علي مراقبة الله والخشية منه، وأن تعوده الأمانة، وأن يحافظ علي حقوق الآخرين.
ويهمل كثير من الآباء والأمهات التمييز بين ما يملكه الطفل ومالا يملكه، فيتركونه بلا ملكية محددة، فلا يشعر الطفل أنه يملك شيئًا، حيث إن أبويه يشتريان له ولإخوته دون تمييز علي أساس أن هذا يفيد في تعليم التعاون، لكن ذلك قد يؤدي إلي أن الطفل لا يفصل بين ممتلكاته وممتلكات غيره،ويستمر ذلك معه في كبره.
أسباب السرقة ودوافعها:
السرقة لها دوافع، ومعرفة الدافع وتحديده بدقة ضرورة؛ لأنها طريق العلاج، وهذه الدوافع كثيرة، ومنها:-
الانتقام: قد يسرق الطفل لأن والده يعامله بقسوة، فيغيظه أو يضايقه باللجوء إلي السرقة.
الجهل وعدم الإدراك الكافي: الطفل قد يسرق قلمًا من أخيه أو زميله؛ لأنه لا يدرك معني الملكية واحترام خصوصيات الآخرين، وذلك لنقص إدراكه وعدم تمييزه بين ما له وما ليس له.
إثبات الذات: فالطفل الذي ينتمي إلي طبقة اجتماعية متوسطة، ويخالط أقرانًا من طبقات اجتماعية عليا، قد يلجأ إلي السرقة، ليثبت لهم أنه في مستواهم.
نشأته الإجرامية: قد ينشأ الطفل في بيئة إجرامية تعوده علي السرقة والإعتداء علي ملكية الغير. قال الشاعر:-
وينشأ ناشيء الفتيان منا .. علي ما كان عوَّده أبوه
انخفاض الذكاء: قد يكون سبب السرقة الضعف العقلي أو انخفاض الذكاء، والوقوع تحت سيطرة أولادٍ يفوقونه ذكاءً فيوجهونه إلي السرقة.
التدليل الزائد: الطفل الذي تعود أن تلبي كل رغباته، ولا يطيق أن يقف أمامه ما يحول دون تنفيذ ما يريده، ثم يفاجأ بامتناع والده عما يطلبه من رغبات يلجأ إلي السرقة.
الرغبة في الحصول علي مركز مرموق: قد يسرق الطفل للتفاخر بما لديه من حاجيات ليست عند أحد من رفاقه، أو يعطي زملاءه؛ ليكون مقبولا لديهم.
التخلص من مأزق معين: فقد يفقد الطفل النقود التي أعطاها له والده ليشتري بها شيئًا ما، ويخاف من العقاب، فيهديه تفكيره للسرقة.
الحرمان: فقد يسرق الطفل لأنه محروم من المتطلبات الضرورية للمعيشة، كأن يسرق الطعام لأنه جائع.
إشباع ميل أو عاطفة أو هواية: يميل بعض الأطفال أحيانًا إلي ركوب الدراجات، أو الذهاب إلي السرك، ولا يملكون المال اللازم لذلك، فيسرقون لإشباع هذه الهوايات.
الإصابة بمرض نفسي: الطفل المصاب بمرض نفسي قد يدفعه هذا المرض إلي السرقة الغير إرادية أو ما يسمي بالقهرية، والتي تعرف بحالة (الكلبتومانيا).
علاج السرقة: قال عبد الله بن دينار: خرجت مع عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - إلي مكة، فانحدر بنا راع من الجبل، فقال عمر -ممتحنا- يا راعي بعني شاةً من هذه الغنم. فقال: إني مملوك. فقال ابن عمر: قل لسيدك أكلها الذئب. فقال الراعي: فأين الله؟ فبكي ابن عمر -رضي الله عنه- ثم غدا مع المملوك، فاشتراه من مولاه وأعتقه، وقال له: أعتقتك في الدنيا هذه الكلمة، وأرجو أن تعتقك في الآخرة.
فلا شك أن المملوك قد نشأ علي خشية الله ومراقبته، وتعوَّد علي الأمانة، لذلك لم يمد يده إلي أموال سيده، وهكذا فإن الأم عندما تعود طفلها علي التقوي والعمل الصالح، فإنه ينشأ أمينًا لا يمد يده إلي ممتلكات الآخرين.
وعند علاج السرقة يجب أن ندرس كل حالة علي حدة، حتى نعرف الدوافع التي أدت إليها، وبالتالي يسهل أسلوب علاجها.
وعلي كل أم أن توضح لطفلها قبح السرقة، كما ينبغي عليها أن تضرب لطفلها المثل الأسمي في احترام ملكية الآخرين.
وعلي الأم أن تراعي إشباع رغبة الطفل في الدفء العاطفي والحنان، حتى يشعر بالثقة في النفس، ولا يشعر بأي نقص قد يدفعه إلي السرقة.
وتعتبر تربية الطفل علي مبادئ الإسلام، ومخافة الله، كفيلة بإبعاده عن أي سلوك منحرف مثل السرقة.
الخجل
الطفل الخجول هو الذي ليس لديه القدرة علي التجاوب مع زملائه في المدرسة، أو الأشخاص الذين يراهم لأول مرة،سواء كان في البيت أو خارجه، وهو لا يندمج معهم، ولا يستطيع مواجهتهم بجرأة، لذلك فإن تجاربه في الحياة تكون محدودة، كما تكون صداقاته قصيرة الأجل غير مستديمة، وكذا لا يتحمل نقد الآخرين له، أو ملاحظاتهم البسيطة نحوه.
كل هذه الصفات تجعل منه شخصا انعزاليَّا غير نافع لنفسه أو لمجتمعه.
والحياء شيء والخجل شيء آخر، والفرق بينهما كبير؛ لأن الخجل هو انطواء الولد وابتعاده عن معاملة الآخرين والتعامل معهم، أما الحياء فهو خلق وفضيلة من أخلاق الإسلام، يمنع من ارتكاب الخطأ والمحرمات، ولقد أوصي به رسول الله ( حين قال: (استحيوا من الله حق الحياء). قلنا:يا رسول الله إنا نستحي والحمد لله. قال: ليس ذاك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعي، والبطن وما حوي، ولتذكر الموت والبِلَي، ومن أراد الآخرة، ترك زينة الحياة، فمن فعل ذلك؛ فقد استحيا من الله حق الحياء) [الترمذي].
أسباب الخجل:
وأسلوب تربية الطفل قد يجعله خجولا؛ حيث إن زيادة التدليل قد تسبب الخجل، كما أن التشدد في المعاملة وتكرار التوبيخ، والزجر والتأنيب بغير سبب، واستخدام القسوة في تصحيح الأخطاء خاصة أثناء وجود الغير، كل ذلك قد يؤدي إلي فقدان الثقة في النفس والشعور بالنقص، وبالتالي يؤدي إلي الخجل والانطواء عن الناس والمجتمع، وقد كان رسول الله ( يلاطف الصغار حتى يشعرهم بالثقة في أنفسهم.
وقد يكون من أسباب الخجل، الشعور بالنقص لدي بعض الأطفال الذين يعانون من عاهات وعيوب خِلقية، مما يجعلهم يميلون للعزلة.
كما أن التأخر في الدراسة قد يكون سببًا في الشعور بالنقص، وضعف الثقة في النفس مما يؤدي لأن يصبح الطفل خجولا.
والطفل الوحيد غالبًا ما يعاني من الخجل نظرًا للاهتمام الزائد به، والخوف الشديد، واللهفة عليه أكثر مما يعامل الآباء الأطفال الذين في مثل سنه، وقد يؤدي ذلك للسخرية منه من قبل بعض زملائه مما يزيد من حدة المشكلة.
علاج الخجل:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن الأقرع بن حابس -رضي الله عنه- أبصر النبي ( وهو يقبل حسينًا فقال: إن لي عَشَرَةً من الولد ما فعلت هذا بواحد منهم. فقال رسول الله (: (من لا يرحم لا يرحم) [أبو داود].
وكان رسول الله ( يتلطف مع أبناء الصحابة ويسلم عليهم، ويهتم بهم ويرحمهم. وروي لنا ذلك أنس بن مالك فقال:(إنه كان له أخ صغير اسمه عمير، وكان له طائر يلعب معه، فلما مات حزن عليه حزنًا شديدًا، فكان رسول الله ( إذا رآه داعبه ولاطفه وسرّي عنه بقوله (يا أبا عمير ما صنع النغير) [متفق عليه]، وكثيرًا ما كان يركب الحسن والحسين علي ظهره ( ويقول: (اللهم إني أحبهما، فأحبهما، وأحب من يحبهما) [الطبراني]. فالرحمة والحنان الغير زائدين عن الحد المعقول من العوامل المؤثرة التي تقي الأطفال من الخجل.
ويمكن للأم علاج طفلها من الخجل والانطواء، وذلك بتربيته علي الجرأة، وأن يصطحبه أبوه في المجالس العامة، لأن هذه المخالطة تجعله أقل خجلا من الأطفال الذين لا يخالطون الناس.
وعلي الأم أن توفر لطفلها قدرًا كافيًا من العطف والرعاية والمحبة، وإشعاره بالأمن والطمأنينة، وأن تحذر من التفرقة في المعاملة بين أبنائها حتى لا تحدث الغيرة لدي الطفل، فيشعر بعدم القبول فينتج عن ذلك انطواؤه وخجله، فالأطفال يكونون في غاية الحساسية، ولقد نهي النبي ( عن ذلك فقال: (اعدلوا بين أولادكم في النِّحَل، كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر) [الطبراني]. والتربية الاستقلالية في شخصية الطفل خير وسيلة للوقاية والعلاج من الخجل، لذلك كان رسول الله ( قدوة صالحة في تربية السلف الصالح علي الجرأة.
فعن سهل بن سعد الساعدي -رضي الله عنه- أن رسول الله ( أُتِي بشراب، فشرب منه -وعن يمينه غلام، وعن يساره الأشياخ (أي المسنين)- فقال للغلام: (أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟) فقال الغلام: لا والله يا رسول الله، لا أوثر بنصيبي منك أحدًا) [متفق عليه].
وعلي الأم أن تعيد لطفلها ثقته بنفسه، فإذا كان متفوقًا في دراسته، أو ماهرًا في موهبة كالرسم مثلا وجب عليها أن تشجع فيه هذه الموهبة، وأن تعلي من قيمتها عنده، وأن تمدحه وتشعره أنه متفوق.
وعلي الأم أن تكون صبورة في علاج الخجل عند طفلها؛ لأنه يحتاج إلي وقت طويل، ويتم علي مراحل، وعليها أن تبدي سعادتها كلما تخلص من بعض خجله، ولكن إذا فشلت؛ فعليها أن تحاول معه مرة أخري حتى يتحقق هدفها الذي تتطلع إليه.
وعلي الأم الاهتمام بطفلها والإنصات له عندما يتكلم، وعدم السخرية من حديثه أو أفعاله، لأن هذا يكسبه الثقة في نفسه، بل يشجعه علي التحدث مع الآخرين بلا خوف أو خجل.
الغضب
كثيرًا ما تشتكي الأم فتقول: ابني سريع الغضب.. فما السبب؟ وما الحل؟
الغضب حالة انفعالية يشعر بها الطفل في الأيام الأولي من حياته، وتصحبه في جميع مراحل عمره.
والغضب غريزة إنسانية قد تكون مفيدة في بعض الأحيان، كأن يشحذ العزائم للمحافظة علي النفس، والمحافظة علي الدين، والعرض، والوطن.
أمَّا الغضب المذموم فهو الغضب من غير مبرر معقول، وفي غير حق، لذلك أوصي رسول الله ( بعدم الغضب. روي أبو هريرة -رضي الله عنه- أنَّ رجلا قال للنبي ( أوصني؛ قال (لا تغضب) فرددها مرارًا، قال (لا تغضب) [البخاري].
وعن بن عمر -رضي الله عنهما- أنه سأل رسول الله ( فقال له: ما يباعدني من غضب الله؟ قال: (لا تغضب) [أحمد والبخاري].
وامتدح القرآن الكريم الذين يملكون أنفسهم عند الغضب، فقال: {الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} [آل عمران: 134].
وقال (: (ليس الشديد بالصُّرَعَة، وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) [متفق عليه].
وتظهر بوضوح نوبات الغضب لدي الأطفال في الفترة ما بين الشهر السادس والسنة الثالثة من حياة الطفل، وهناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلي غضب الطفل منها:
- عدم تحقيق رغباته خصوصًا الفسيولوجية (الطعام - الإخراج).
- إذا ترك وحيدًا في الحجرة، كما أنه قد يثور أيضًا عندما نغسل له وجهه أثناء الاستحمام، أو عند خلع ملابسه.
- تذبذب المعاملة بين أساليب الشدة والتراخي.
- تقييد حرية الطفل الحركية في لعبه وتحركاته، خاصة وأنَّ الطفل مفطور علي حب الحركة واللعب والانطلاق؛ لأن في ذلك وسيلة للتعبير عما بداخله من طاقات متوقدة.
وتقييد حرية الطفل في التعبير عن رأيه أيضًا يؤدي إلي غضبه، لأن الطفل وإن كان صغيرًا إلا أنه يشعر بالرغبة في أن يكون له شخصية مستقلة، ورأي خاص به يعبر عنه حتى يشعر بذاته.
- قسوة الوالدين ونزوعهم إلي الشدة والنقد اللاذع، كل ذلك يؤدي إلي تفجير ثورة غضب الطفل. وإن كان بعض الأطفال لا تبدو عليهم ثوراتهم وانفعالاتهم ، ولكن لها آثارها السلبية أيضًا كالاكتئاب والانطواء.
- زيادة تدليل الأبوين للطفل يؤدي إلي نوبات الغضب المرضية، حيث تجاب كل رغباته في صغره مما يجعله يتوقع ممن حوله أن ينفذوا كل رغباته حتى في كبره.
- عصبية بعض الآباء والأمهات وثورتهم لأتفه الأسباب تؤدي إلي عصبية الأطفال وثورتهم وغضبهم، لذلك فإن علي الأبوين أن يحرصا علي أن يكونا نموذجًا للهدوء وعدم العصبية الزائدة عن الحد.
- النقص العام أو ضعف صحة الطفل، والتي تؤدي إلي ضعف مقدرته علي السيطرة علي موقف ما قد يجعل الطفل هائجًا غاضبًا، فبعض الأطفال لعدم قدرتهم علي المشي أو الكلام أو الرؤية أو اللعب مثل سائر أقرانهم يجعلهم في حالة تقزز واستعداد للغضب.
العلاج: الخطوة الأولي لعلاج أي مشكلة هو دفع وإزالة أسبابها، لذلك فإن علي المربين مساعدة الطفل علي الهدوء والتحكم في انفعالاته.
ويبرز دور الآباء والأمهات في تقديم صورة صالحة لأطفالهم، فعليهم ألا يغضبوا ويثوروا لأتفه الأسباب، بل الواجب أن ينزهوا ألسنتهم عن كلمات التحقير والإهانة.. حتى لا تترسخ في نفس الولد الآفات النفسية، وانفعالات الغضب، وبذلك يكون الآباء والأمهات قدوة صالحة في الحلم والأناة وضبط النفس عند الغضب.
ويجب أن يكون تدخل الأبوين في أعمال الطفل بصورة تربوية لا تجعله يشعر بتقييد حركته أو إرغامه علي الطاعة بدون إفهامه أو إقناعه، فالطفل بطبيعته تكمن بداخله طاقات هائلة متوقدة إلا أن قدراته الإدراكية لا تمكنه من توجيه هذه الطاقات بصورة إيجابية في مكانها المناسب.. وهنا يبرز دور المربي في توجيه هذا النشاط الزائد إلي بعض الأشغال والهوايات اليدوية المفيدة التي تنفس عن مشاعر الطفل المكبوتة فضلا عن أنها تشعر الطفل بقيمته الذاتية.
ويجب علي المربين ألا يبالغوا في تدليل الطفل أو تلبية كل رغباته، فإنه عندما يتعامل مع الآخرين، فإنه يتوقع منهم نفس المعاملة، لكنه يري معاملة قاسية فتثور في نفسه مشاعر الغضب.
ومن عظمة ديننا الإسلامي أنه لم يترك شيئًا إلا وقد أحاط به، فهناك علاج ناجح أرشدنا إليه المنهج النبوي في تسكين الغضب، وعلي الآباء والأمهات أن يعوِّدوا أبناءهم عليه قدر المستطاع.. وللمنهج النبوي في ذلك عدة مراحل: ــ
- تغيير الوضع الذي يكون عليه الغاضب، فعن رسول الله ( أنه قال: (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب.. وإلا فليضطجع) [أبو داود وأحمد].
- اللجوء إلي الوضوء في حالة الغضب؛ عن رسول الله ( أنه قال: (إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تُطْفَأُ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ) [أبو داود].
- التعوذ بالله من الشيطان الرجيم.. فقد استبَّ رجلان عند النبي ( وأحدهما يسب صاحبه مغضبًا قد احمر وجهه، فقال النبي (: (إني لأعلم كلمة لو قالها، لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) [متفق عليه].
- مغادرة المكان الذي حدث فيه الغضب، فقد حدثت مشادة بين علي كرم الله وجهه وفاطمة الزهراء -رضي الله عنها- فغضب كل منهما من الآخر، فخرج الإمام علي إلي المسجد، فمكث فيه، فلما علم رسول الله ( بذلك ذهب إلي علي، وقد وقع عليه بعض التراب، فأخذ ينفضه عنه، ويقول: (قم يا أبا تراب) [الطبراني].
- والأشياء التي تفيد في معالجة الغضب: التخلق بالخلق المضاد له، وهو الحلم والأناة.. فعلي الأم أن تنمي في أولادها الصبر والأناء بذاتهما، فإن الإنسان الحليم، لايعرف الغضب إلا لله.
- كما عليها أن توظف ملكة الغضب في أبنائها التوظيف المناسب الذي يتلائم مع طبيعة الموقف، فإذا كان هناك موقف يقتضي الغضب، فعلي الأم أن تنبه ابنها عليه، وتعلمه أن الغضب هنا من الصفات المحمودة. وإذا كان الحلم في موقف ما أولي وأحسن، فعليها أن تذكر أبناءها بذلك وتحملهم عليه. فما ليس بخلق في الأصل يسهل الوصول إليه وجعله خلقًا بالتخلق به، والتطبع عليه حتى يصير خلقًا وطبعًا.
- اكتساب عادة الحلم..فإن الحلم من أعظم الفضائل النفسية التي يجب أن يتحلي بها الإنسان.
فالتدريب علي ضبط انفعالات الغضب عنصر جوهري من عناصر النمو الانفعالي الصحيح... ومن الأحاديث المأثورة عن الرسول ( أنه قال: (إن من أحبكم إلي، وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقًا) [الترمذي].
وهكذا يصبح ضبط النفس عند الغضب أمر ضروري ولا يعني هذا كبتها أو قمعها.




أبو مهاب المصري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-11-2005, 09:39 PM   #29
مشرف عام
 
الصورة الرمزية مصــ سما ــر
 




معدل تقييم المستوى: 28
مصــ سما ــر is on a distinguished road
افتراضي

أبو مهاب

السلام عليكم

إنها لموسوعة شاملة رائعة

كل الشكر والتقدير لك




التوقيع
مصــ سما ــر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-11-2005, 01:14 PM   #30
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية أبو مهاب المصري
 




معدل تقييم المستوى: 18
أبو مهاب المصري is on a distinguished road
افتراضي

شكرا لمتابعتك أختي الفاضلة
أهلا بك
أبو مهاب




أبو مهاب المصري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موسوعة " عباقرة في مدرسة الرسول " أبو مهاب المصري السبورة الدينية 110 26-02-2007 01:40 AM
موسوعة " أدبني ربي فأحسن تأديبي " أبو مهاب المصري السبورة الدينية 30 30-05-2005 11:56 AM
حياة الشيخ \"أحمد ياسين\" مدرسة تربوية لأبنائنا Salman Al-raAy السبورة التربوية 0 17-11-2004 10:32 PM
موسوعة امهات المسلمين \" زوجات الرسول عليه افضل الصلاة والسلام\" دموع القلب السبورة الدينية 3 15-11-2004 04:01 PM
دراسة حديثة تؤكد:\"المظبي\" و\"المندي\" و\"الحنيذ\" وراء انتشار السرطان في المملكة! hakeem السبورة العلمية 5 11-12-2003 11:25 AM


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 11:23 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.

تعريب » شبكة عرب فور هوست

      Design : New Style

المواضيع و التعليقات والتعقيبات المنشورة لا تعبر عن رأي " مجلة المعلم  و منتديات السبورة "   ولا تتحملان أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر " تقرير بمشاركة سيئة " أسفل كل تعليق .

Free counter and web stats