العودة   منتديات السبورة > القسم التربوي والتعليمي > السبورة التربوية
السبورة التربوية تربية - تعليم - تبادل خبرات


مواقف تربوية في الساحة التعليمية

السبورة التربوية


إضافة رد
قديم 27-10-2017, 06:37 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
Moderator
إحصائية العضو







هيام مليباري is on a distinguished road
 

هيام مليباري غير متواجد حالياً

 


المنتدى : السبورة التربوية
افتراضي مواقف تربوية في الساحة التعليمية

تذخر الساحة التعليمية بالكثير من المواقف التربوية التي أثرت إيجاباً أو سلباً على مسار حياة كل من الطالب والمعلم أتمنى ممن له قصة مؤثرة في هذا المجال أن يتفاعل معنا ويكتب لنا قصصه التربوية في مواقفه التعليمية للفائدة وحتى تكون تلك المواقف نبراساً يستضيء به من سلك طريق التعليم .
سأبدأ بموقف مررت به شخصياً أيام كنت أمارس مهنة التعليم في المرحلة الثانوية وهي أصعب المراحل من وجهة نظري ، لأن هذه المرحلة العمرية لابد أن نتعلم فيها طرق التعامل معهم لنكسب ثقتهم واحترامهم وقلوبهم فلو تم لنا ذلك يمكن بعدها أن نغرس ونعلم ما يحتاجونه ليصبحوا لبنات صالحة في المجتمع .
اليكم القصة :
الطالبة (م) في الصف الأول الثانوي مشاغبة من الدرجة الأولى تتعمد أذية ومضايقة المعلمات تحب مخالفة الأنظمة معظم أيام الأسبوع في الإدارة لكتابة التعهدات كنت أسمع كثيرا من المعلمات عن مشاغباتها ومخالفاتها وتطاولاتها حيث أني كنت مختصة لتدريس طالبات توجيهي فقط ، كانت لها جلسات طويلة مع المرشدة الاجتماعية في المدرسة ومع المعلمات بل ومع مديرة المدرسة ولكن للأسف دون جدوى بل تخرج من عندهم وقد توترت نفسياتهم جميعا منها ، تم الرفع بحالتها للجهات المسؤولة في الادارة العامة للتعليم وهم بدورهم بذلوا كل ما بوسعهم لمعرفة أسباب تصرفات هذه الطالبه اللامسؤولة ولكنها لم تكن تفتح لهم مجال مناقشة معها لسبب أو آخر وظلت طول السنة والمدرسة من مديرة ومعلمات وطالبات في حالة استنفار منها إلى أن شاء الله وجمعني بها نشاط لا منهجي كنت أتولاه في المدرسة وهي في الصف الثاني ثانوي . بداية كانت تحاول استفزازي بحركاتها وصوتها العالي وقهقهاتها ولكن كنت لا أعيرها اهتماما وأتظاهر بعدم سماعي وفي لحظات سكونها أستغل الفرصة لمحاوراتي معها ، كنت أحاول أن أظهر اهتمامي بها وتعاطفي معها وأعاملها باحترام ومودة كأي طالبة محترمة في النشاط . كنت ألاحظ نظرات الحيرة في عينيها لماذا أعاملها بطريقة لطيفة وهي تتعمد مضايقتي .
كان النشاط اللذي أشرف عليه برنامج إذاعي طلبت من المجموعة المنضمة لنشاطي أن يسمعوني إلقائهم وقرائتهم للمواضيع وحين جاء الدور على (م) كانت المفاجأة . كتبت أبياتا شعرية وألقتها بطريقة جميلة ومؤثرة أبديت إعجابي بإلقائها واكتشفت بعد ذلك أن لديها موهبة شعرية فشعرت أن وراء هذه الصورة الفظة المشاكسة قلب جريح ورقيق ومعاناة لا يعلم بها أحد الا الله . وبالفعل بدأت في تشجيعها ودعمها فقالت لي يوما أن لديها دفترا تسجل به خواطرها وكتاباتها فعرضت علي أن تحضره لي لأقرئه فرحبت بذلك ويوما وراء يوم تقاربت المسافات بيننا وأصبحت تبحث عني في أوقات فراغها الى أن جاء اليوم الذي فتحت فيه لي قلبها الجريح .
تقول إن أبي كان ينتظر من أمي أن تأتي له بولد فوجيء بولادتي لذلك أنا طفلة لست مرغوبة في عائلتي كان أبي يعاملني على أنني ولد لذلك قررت أن أكون ولد في تصرفاتي فهو يحب ذلك، كان الخلاف كبير بين أبي وأمي وأزداد هذا الخلاف بعد ولادتي ووصل الى درجة الطلاق . تقول ( م) أنا أكره أمي لأنها تركتني في الوقت الذي أحتاجها فيه أنا لا أحبها ولا أريد أن أسمع صوتها . شعرت في أثناء حديثها عن أمها أنها تخفي حباً كبيرا لوالدتها جعلها تتوهم أنها تكرهها لأنها تركتهم وذهبت الى بيت أهلها .
تقول (م) عندما تتصل علي أمي لتطمئن علي لا أكلمها هي تركتني لماذا الآن تريد الاطمئنان ؟
في هذه اللحظات شعرت أنني مهما تكلمت عن حق الأم وحب الأم لأبنائها لن تسمعني بل ستسمع فقط لقلبها الغاضب على والدتها لأنها في وجهة نظرها ألقت بهم خلف ظهرها . تركتها لتخرج كل ما في قلبها حتى وصلت الى درجة البكاء وهي مرحلة لم أكن أتوقع أن تصل اليها بكل قساوتها ومشاكساتها وقوتها . شعرت بالارتياح حين بكت لإحساسي بأنها تحتاج لذلك لتخفف من إحتقان مشاعرها على والدتها ، بعد هذا الموقف بأسابيع قررت أن أقيم حفل عن الأم وأعلنت ذلك في المدرسة لمن أحبت المشاركة ، طبعاً لم أكن لأخير (م) في ذلك فهي أصلا معي في النشاط الإذاعي فطلبت منها بعد أن امتدحت موهبتها الشعرية أن تكتب قصيدة عن الأم . تحمست وفي اليوم الثاني إذا بها تلاحقني في الممرات بقصيدتها طلبت منها أن تأتي في فترة الفسحة لتسمعني إياها وبالفعل جاءت وقرأت القصيدة ثم ناولتني إياها وقالت لتقرأها أي طالبة من طالبات الاذاعة في يوم الحفل . قلت لها لن يقرأها أحد غيرك فلا أحد غيرك يجيد قراءتها . اقتنعت بعد جهد جهيد بفضل من الله . بعد ذلك تواصلت مع والدة الطالبة التي شرحت لي ظروف طلاقها من والد ( م) وما كانت تعانيه منه وأنها أضطرت لهذا الحل فلم يكن أمامها سواه ولكن هذا لا يعني تخليها عن أبنائها وأنها حاولت مرارا وتكرارا التواصل مع ( م) لكنها لم تعطها فرصة . دعوت والدة (م) لحضور برنامجنا وطلبت منها حين تلقي (م) القصيدة أن تقف وتلوح لها بيدها . وافقت فرحة مسرورة لأنها سوف ترى ابنتها التي رفضت رؤيتها لفترة طويلة . وفي اليوم المحدد حضرت والدة (م) وأجلستها وسط المعلمات ثم نزلت جميع الطالبات في الحوش وبدأ البرنامج ، وجاءت فقرة القصيدة وبدأت (م) تلقي القصيدة في محاولة منها لتجميد مشاعرها وأحاسيسها أثناء القراءة ولكن غلبتها نفسها وبدأ صوتها يرجف ودموعها تسيل وهي تقرأ القصيدة لم تتحمل والدتها رؤية هذا المنظر فقامت ولوحت لابنتها بيدها فإذا ب (م ) تقفز من مكانها وكأنها برق خاطف لترمي بنفسها في أحضان والدتها وسط بكاء كليهما وبكاء زميلاتها المقربات ممن يعرفن معاناتها . في هذا الموقف انكسر الجدر الذي بنته (م) بينها وبين أمها كنوع من العقاب الذي فرضته على والدتها ولكن لا شك أنها تعلمت أنه جدار وهمي لن تستطيع الاستمرار به
هدأت نفس ( م) تحسنت سلوكياتها أصبحت تتواصل مع والدتها بل ونقلت الى مدرسة قريبة من مدرسة والدتها بفضل من الله
أيقنت بأن المعلم لا يفترض به أن يحكم بالشكل أو بالسماع على أي طالب فوراء كل صورة ( جميلة أو قبيحة) حكاية علينا تقصيها ومعالجتها قدر الامكان .







رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Loading...


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.

تعريب » شبكة عرب فور هوست