المعلم
17-04-2003, 12:24 PM
السلام عليكم ،
---------
ترك المجال للولد في اللعب والترويح:
الإسلام دين الواقع والحياة، يعامل الناس على أنهم بشر لهم أشواقهم القلبية وحظوظهم النفسية، وطبيعتهم الإنسانية فلم يفترض فيهم أن يكون كل كلامهم ذكراً، وكل صمتهم فكراً، وكل تأملاتهم عبرة، وكل فراغهم عبادة... وإنما اعترف الإسلام بكل ما تتطلبه الفطرة البشرية من سرور وفرح،ولعب ومرح ومزاح ومداعبة..بشرط أن تكون في حدود ما شرعه الله، وفي نطاق أدب الإسلام.
ولقد بلغ السمو الروحي ببعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مبلغاً، ظنوا معه أن التعبد الدائم، والمراقبة المستمرة لله... لا بد أن تكون عادتهم وديدنهم، وأن عليهم أن يطرحوا وراء ظهورهم مرح الحياة وطيبات الدنيا.. فلا يفرحون،ولا يمرحون ولا يلعبون..، بل ظنوا أن وقتهم وفراغهم يجب أن ينصرف إلى الآخرة دون أن يكون للهو المباح، والمرح المعتدل أي نصيب من دنياهم. ولنستمع إلى حديث حنظلة الأسيدي رضي الله عنه، كما روي مسلم فيما يحدث به عن نفسه:
لقيني أبو بكر، وقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قلت: نافق حنظلة، قال سبحان الله وما تقول؟ قلت: نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأى العين، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا (لاعبنا) الأزواج والأولاد والضيعات، فنسينا كثيراً..
قال أبو بكر: فوالله إنا لنلقي مثل هذا، قال حنظلة: فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: نافق حنظلة يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وما ذاك؟)). قلت: يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي العين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، فنسينا كثيراً، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \"والذي نفسي بيده، إنكم لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة \"، وكرر من هذه الكلمة \" ساعة وساعة \" ثلاث مرات. ورأينا في النهاية كيف أقر النبي صلى الله عليه وسلم حنظلة وأبا بكر رضي الله عنهما على ملاعبة الأزواج والأولاد... وعلى ملاطفتهم، وإدخال السرور عليهم؟ لكون هذا يتفق مع أمزجة البشر، وطبيعة الإنسان.
وهناك وسائل شرعها الإسلام في الإعداد الجسمي، والتدريب الجهادي..، تنبئ لكل ذي عقل وبصيرة أن الإسلام هو دين واقعي للمسلم، اللعب البريء واللهو المباح.. ما دام في مصلحة الإسلام وفي حدود ملاطفة الأهل والعيال.. ومن هذه الوسائل:
ما رواه الطبراني بإسناد جيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:\" كل شيء ليس من ذكر الله فهو لهو أو سهو إلا أربع خصال: مشي الرجل بين الغرضين (للرمي)، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، وتعليمه السباحة \". وإذا كان اللعب البريء والترويح عن النفس، والإعداد الجسمي والرياضي، من الأمور اللازمة للمسلم فإن لزومها للولد وهو صغير من باب أولى. وذلك لأمرين هامين:
الأول: لأن قابلية الولد للتعليم، وهو صغير اكثر من قابليته، وهو كبير.
الثاني: لأن حاجة الولد إلى ظاهرة اللعب والمرح والترويح.. وهو صغير أكثر بكثير من حاجته إليها وهو كبير.
والنبي صلوات الله وسلامه عليه، وهو القدوة الصالحة في كل شيء كان يلاعب أبناء الصحابة، ويروح عن نفوسهم ويدخل السرور عليهم ويمرح معهم، ويستأنس بهم، ويشجعهم على اللعب البريء والمرح المباح.
(1) روى الطبراني عن جابر رضي الله عنه قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو يمشي على أربعة (أي على يديه ورجليه) وعلى ظهره الحسن والحسين، وهو يقول: \" نعم الجمل جملكما ونعم العدلان أنتما \".
(2) أخرج مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقاً، فأرسلني يوماً لحاجة، فقلت: والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فخرجت حتى أمر على الصبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم بقفاي من ورائي، فنظرت إليه وهو يضحك، فقال: \" يا أنيس ذهبت حيث أمرتك؟ \" قال: نعم، أنا ذاهب يا رسول الله قال أنس: والله لقد خدمته تسع سنين ما علمته، قال لشيء صنعته: لم فعلت كذا وكذا؟ أو لشيء تركته: هلا فعلت كذا وكذا؟ فانطلاقاً من ملاعبة النبي صلى الله عليه وسلم للصبيان، وملاطفتهم والترويح عن نفوسهم... نادى علماء التربية الإسلامية بحاجة الطفل إلى اللعب والمرح والترويح عن النفس بعد الانتهاء من دروسه أو علمه.
ولنستمع إلى ما يقوله الإمام \" الغزالي \" في إحيائه في هذا الشأن: \" وينبغي أن يؤذن له (للصبي) بعد الانصراف من الكتابة أن يلعب لعباً جميلاً، يستريح من تعب المكتب بحيث لا يتعب في اللعب، فإن منع الصبي من اللعب، وإرهاقه بالتعلم دائماً يميت قلبه، ويبطل ذكاءه وينغص عليه العيش، حتى يطلب الحيلة في الخلاص منه رأساً.. \".
وقد ذهب العبدري ما ذهب إليه الغزالي بضرورة اللعب والترويح عن النفس للطفل بعد ساعات الدرس، أو الانتهاء من العمل..
ومن المعلوم أن الحكمة من هذا اللعب ما يحس به الولد من السآمة والملل والتعب، وتجديد لنشاطه وحركته وصفاء ذهنه، وترويض لجسمه من أن يصاب بالأمراض والآفات.
ولكن على المربي أن يلحظ في لعب الأولاد أمرين هامين:
الأول: ألا يؤدي اللعب إلى الإرهاق الزائد، والمشقة المؤذية لأن في ذلك ضرراً للبدن، وإضعافاً للجسم، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: \" لا ضرر ولا ضرار \".
الثاني: ألا يكون هذا اللعب على حساب واجبات أخرى يجب أن يتلقونها،أو يكلفوا بها.. لأن في ذلك إضاعة للوقت وقتلاً للفائدة.
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: \" احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز\"[رواه مسلم]
----------
المصدر : http://www.mknon.net
---------
ترك المجال للولد في اللعب والترويح:
الإسلام دين الواقع والحياة، يعامل الناس على أنهم بشر لهم أشواقهم القلبية وحظوظهم النفسية، وطبيعتهم الإنسانية فلم يفترض فيهم أن يكون كل كلامهم ذكراً، وكل صمتهم فكراً، وكل تأملاتهم عبرة، وكل فراغهم عبادة... وإنما اعترف الإسلام بكل ما تتطلبه الفطرة البشرية من سرور وفرح،ولعب ومرح ومزاح ومداعبة..بشرط أن تكون في حدود ما شرعه الله، وفي نطاق أدب الإسلام.
ولقد بلغ السمو الروحي ببعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مبلغاً، ظنوا معه أن التعبد الدائم، والمراقبة المستمرة لله... لا بد أن تكون عادتهم وديدنهم، وأن عليهم أن يطرحوا وراء ظهورهم مرح الحياة وطيبات الدنيا.. فلا يفرحون،ولا يمرحون ولا يلعبون..، بل ظنوا أن وقتهم وفراغهم يجب أن ينصرف إلى الآخرة دون أن يكون للهو المباح، والمرح المعتدل أي نصيب من دنياهم. ولنستمع إلى حديث حنظلة الأسيدي رضي الله عنه، كما روي مسلم فيما يحدث به عن نفسه:
لقيني أبو بكر، وقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قلت: نافق حنظلة، قال سبحان الله وما تقول؟ قلت: نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأى العين، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا (لاعبنا) الأزواج والأولاد والضيعات، فنسينا كثيراً..
قال أبو بكر: فوالله إنا لنلقي مثل هذا، قال حنظلة: فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: نافق حنظلة يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وما ذاك؟)). قلت: يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي العين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، فنسينا كثيراً، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \"والذي نفسي بيده، إنكم لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة \"، وكرر من هذه الكلمة \" ساعة وساعة \" ثلاث مرات. ورأينا في النهاية كيف أقر النبي صلى الله عليه وسلم حنظلة وأبا بكر رضي الله عنهما على ملاعبة الأزواج والأولاد... وعلى ملاطفتهم، وإدخال السرور عليهم؟ لكون هذا يتفق مع أمزجة البشر، وطبيعة الإنسان.
وهناك وسائل شرعها الإسلام في الإعداد الجسمي، والتدريب الجهادي..، تنبئ لكل ذي عقل وبصيرة أن الإسلام هو دين واقعي للمسلم، اللعب البريء واللهو المباح.. ما دام في مصلحة الإسلام وفي حدود ملاطفة الأهل والعيال.. ومن هذه الوسائل:
ما رواه الطبراني بإسناد جيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:\" كل شيء ليس من ذكر الله فهو لهو أو سهو إلا أربع خصال: مشي الرجل بين الغرضين (للرمي)، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، وتعليمه السباحة \". وإذا كان اللعب البريء والترويح عن النفس، والإعداد الجسمي والرياضي، من الأمور اللازمة للمسلم فإن لزومها للولد وهو صغير من باب أولى. وذلك لأمرين هامين:
الأول: لأن قابلية الولد للتعليم، وهو صغير اكثر من قابليته، وهو كبير.
الثاني: لأن حاجة الولد إلى ظاهرة اللعب والمرح والترويح.. وهو صغير أكثر بكثير من حاجته إليها وهو كبير.
والنبي صلوات الله وسلامه عليه، وهو القدوة الصالحة في كل شيء كان يلاعب أبناء الصحابة، ويروح عن نفوسهم ويدخل السرور عليهم ويمرح معهم، ويستأنس بهم، ويشجعهم على اللعب البريء والمرح المباح.
(1) روى الطبراني عن جابر رضي الله عنه قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو يمشي على أربعة (أي على يديه ورجليه) وعلى ظهره الحسن والحسين، وهو يقول: \" نعم الجمل جملكما ونعم العدلان أنتما \".
(2) أخرج مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقاً، فأرسلني يوماً لحاجة، فقلت: والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فخرجت حتى أمر على الصبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم بقفاي من ورائي، فنظرت إليه وهو يضحك، فقال: \" يا أنيس ذهبت حيث أمرتك؟ \" قال: نعم، أنا ذاهب يا رسول الله قال أنس: والله لقد خدمته تسع سنين ما علمته، قال لشيء صنعته: لم فعلت كذا وكذا؟ أو لشيء تركته: هلا فعلت كذا وكذا؟ فانطلاقاً من ملاعبة النبي صلى الله عليه وسلم للصبيان، وملاطفتهم والترويح عن نفوسهم... نادى علماء التربية الإسلامية بحاجة الطفل إلى اللعب والمرح والترويح عن النفس بعد الانتهاء من دروسه أو علمه.
ولنستمع إلى ما يقوله الإمام \" الغزالي \" في إحيائه في هذا الشأن: \" وينبغي أن يؤذن له (للصبي) بعد الانصراف من الكتابة أن يلعب لعباً جميلاً، يستريح من تعب المكتب بحيث لا يتعب في اللعب، فإن منع الصبي من اللعب، وإرهاقه بالتعلم دائماً يميت قلبه، ويبطل ذكاءه وينغص عليه العيش، حتى يطلب الحيلة في الخلاص منه رأساً.. \".
وقد ذهب العبدري ما ذهب إليه الغزالي بضرورة اللعب والترويح عن النفس للطفل بعد ساعات الدرس، أو الانتهاء من العمل..
ومن المعلوم أن الحكمة من هذا اللعب ما يحس به الولد من السآمة والملل والتعب، وتجديد لنشاطه وحركته وصفاء ذهنه، وترويض لجسمه من أن يصاب بالأمراض والآفات.
ولكن على المربي أن يلحظ في لعب الأولاد أمرين هامين:
الأول: ألا يؤدي اللعب إلى الإرهاق الزائد، والمشقة المؤذية لأن في ذلك ضرراً للبدن، وإضعافاً للجسم، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: \" لا ضرر ولا ضرار \".
الثاني: ألا يكون هذا اللعب على حساب واجبات أخرى يجب أن يتلقونها،أو يكلفوا بها.. لأن في ذلك إضاعة للوقت وقتلاً للفائدة.
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: \" احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز\"[رواه مسلم]
----------
المصدر : http://www.mknon.net