ابوناصر
10-09-2003, 01:31 PM
مساءات طهرانية
كان ذلك الصيف من عام 1422هـ حافلا بالعناء والوصب وتحطم الاحلام على عتبات جادتي المتعرجه
منيت بخسارة صديق لم يجد علي الزمان حتى اليوم بمثيله رحل نتيجة حادث مروري اغتال زهرة شبابه وابتساماته وطموحاته وقلبه الكبير ... بكيته حتى تضوعت اضلعي وتهشم فؤادي ......
كان صيفا قبيحا كوجوه من تركهم ابا العلياء ......
في احدى صباحات ذلك الصيف المضلمه والمعتمه جائني ابن عم لي ليعرض على السفر لايران ... قبل ان يكمل اطروحته قلت له هيا لنحجز على اول طائره .... في ذهول واستغراب نهض
كنت اريد البعد عن هذا الصيف الرطب بالاحزان والمعتم بعد رحيل ابي العلياء عنا
كنت اريد اما الموت لاتخلص من الصيف والرطوبه او حياة تنسينيهما
وصلنا طهران قبيل المغيب تلقفتنا نسمات بارده .... كان في استقبالنا دليلنا ( محمد زاده ) والذي تعرف اليه ابن عمي في حج 1421هـ وكان يجيد العربية بطلاقه احسده عليها
اركبنا سيارته المتواضعه وانطلق بنا عبر شوارع طهران والتي توحي الي بحزن واسى رحت افكر واستشف ايحاءات الشوارع والمارة بينما ابن عمي ودليله غارقان في احاديثهما وبين الفترة والاخرى تنبهني ضحكاتهما ..
فارقنا العمران وخلفناه ورائنا تغطيه حمرة الشفق وبعد ساعة مسير قلت لابن عمي : الى اين ....؟
فضحك ودليله على سؤالي ....
قلت في نفسي : السرقه وربما القتل مصيرنا في مكان ما يعرفه زاده
وبرغم خوفي وقلقي الا اني وكعادتي احب جميع الطرق التي تضيعني واستريح لها
توقفت اللنسر او شبيهتها امام منزل في قرية يلفها الظلام ترجلنا من السيارة وزاده يظهر لنا البشر والترحيب
دخل المنزل وهو يردد كلمات فارسية الرنين ثم خرج الينا وقال ( تفزلوا ) كانت اول كلمة ملحونه اسمعها منه
دخلنا الى المنزل الريفي وهو اشبه ما يكون بكوخ مطور ... وجدنا عائلته باكملها تنتظرنا وترحب بنا والبشر يعلو وجوههم ... اخوته الاربعه واباه وثلاثة من اقربائه ياخذوننا في الاحضان ويتكلمون ومحمد يترجم لنا
كان اكثرهم بشرا وسرورا ابو محمد فكان لايتوقف في كلامه ومحمد يترجم لنا ...
انه يقول لكم : هذا شرف لي ولمنزلي ان تدخلوه وتتضيفوا فيه ...
اضافونا الشاي ثم ادخلونا الى حجرة وجدناها ممتلئه بصنوف الطعام والتي لا اعرف منها طبقا واحدا جلسنا على الارض جميعا رجالا ونساءا وراحت الاطباق تتسابق نحونا وكل طبق يعرفونا عليه وكلها تجد لدى ابن عمي قابليه وترى منه حفاوة التعرف وشغف اللقاء بها
ملت اليه قليلا وهمست : لا تفضحنا في معازيبنا ... استح وكل بذرابه
انتبه لحاله فخفف حفاوته بالاطباق وهمس لي : الجوع عدو الدين
بعد العشاء اضافونا عصيرا ذكرني ( بالحمض حلو )
ثم ادخلونا الى حجرة ملاصقة للمجلس او الصالون ووجدنا بها سريران كانت (( شيلا )) توضبهما لنا
شيلا اخت محمد في الثامنة عشر من عمرها بضة البشرة متوسطة الطول فاتنة الملامح حيوية المظهر مفعمة الشباب
كل ما التفت ارسلت سهما صائبا مغلفا بابتسامة تحبس الانفاس في صدري
وضعت يداي تحت راسي : وسحبت نفسا عميقا باردا الى صدري ثم اخرجت انه متحشرجه
التفت فالح وقال متهكما : (( شيل )) راسك (( شيله ))
التفت اليه بعد ان ادركت انه عرف سبب انيني وقلت : واشيل الحب شيلا
فانفرط ضاحكا ... قلت اصمت فستجمع اهل البيت علينا
تجاذبنا اطراف الحديث الذي صارت مادته الاساسيه تدور حول الشيل والحط
ولم اكره شيئا به كتثاؤبه ... فانا اريد ان اتحدث عن شيلا التي شالت قلبي من مكانه
رحت اثرثر واثرثر ولم انتبه الا وشخير فالح يجاوبني الثرثرة
برغم التعب الا اني لم استطع النوم ... كانت رائحة شيلا تملئ وسادتي ولحافي الغليظ الخشن
دخل علينا محمد فجرا ليوقضنا للصلاة قمت كالحصان مسرعا بينما فالح سحب اللحاف وغطى راسه اشرت الى محمد ان يتركه
سالت محمد عن المسجد فاخذني اليه تفاجئت بخروج اناس منه قلت هل انتهت الصلاة ؟؟
تبسم محمد وقال : ..... شيعة
هنا اكتشفت اني غبي جدا
الشيعة ياتون الى مكة بعشرات الالوف سنويا واعرف انهم لا يصلون خلف امام ....
ناهيك عن مادرسته وما قراته عن الفرق
دخلت المسجد وصليت
ما ان فتح محمد باب منزله حتى استقبلتنا روائح الخبز
دخلت وايقضت فالح الذي انتفخ جفناه من كثرة النوم نهض وصلى وانا رحت انظر الى عيناي في مراة في الغرفه كانتا غائرتان وحمراوان من السهر ومن حرارة في الاحشاء
الخبز والشاي والجبن والحليب .... ااااااه من الحليب الذ حليب شربته بعد حليب والدتي ربما لان محمد قال انه من بقرتهم ولقد حلبتها شيلا .... شيلا تجعل كل شي حلوا وعذبا حتى الحريق الذي اشعلته كان حريقا سكريا
خرجنا من المنزل لنرى القرية التي تكنفها المزارع من جميع الجهات وكانت رحله ممتعه اكتشفت بعدها ان اهل الريف في جميع انحاء العالم اكرم وافضل من اهل المدن
الكل يحيي ويعزم ويظهر البشر...
في ظهيرة ذلك اليوم قلت لفالح سناخذ محمد ونتجول ما استطعنا في ايران في الخمسة الايام القادمه ومن ثم نعود
لم يوافق محمد في البدايه لانه لا يريدنا نخرج من منزله
قال : ساخذكم الى اجمل المناطق ولكن لن تسكنوا في فندق بل نذهب ونعود الى هنا
قلت : اخشا ان تكون مشغولا ؟
قال : لا فنحن عملنا في المزرعة واخوتي يقومون بها على اكمل وجه
قلت : اذا ستخرج معنا فنحن في بلادكم عجما وفي نفسي امور كثيره ساخبرك بها لاحقا
حين علم والده اننا ذاهبون توجه بكلمات صارخا في وجه محمد ومحمد يرد عليه مطاطا الراس قلت لمحمد مالذي اغضبه قال : ابي يقول انكم لا ترحلون الا لاني لم اوفر لكم ما تريدون ولم اسالكم عن ما ان كان ينقصكم شيئا ؟
قلت لمحمد : قل له : اننا ذاهبون لنبحث عن عرائس وزوجات على سنة الله ورسوله وسناخذك لتبحث معنا وتترجم مابيننا
جحظت عينا فالح وهمس لي ( تراك تسويها ... ماني ناقص )
تبسم الكهل وقال : في قريتنا اكثر من خمسين فتاة وسنخطب لكما أي واحدة تختارون منهن ... ثم اردف فقط هذا الذي دعاكم لان تغادروا منزلنا ؟
قلت : ولو خطبتم لنا فسنحتاج الى فندق نقيم فيه مع زوجاتنا ..لذا سنسافر
ضغط فالح على يدي وقال : وربي مانت صاحي يزوجونك بناتهم ويسكنونك في بيوتهم قول لهم وليس معي ما اقدمه كمهر ؟؟
تركت فالح وغليظ كلامه واسترسلت : هل لو طلبت الزواج من بناتكم تزوجوني حقا ؟
قال الكهل : نعم والان لو احببت ... الزواج لدينا ابسط الامور فانا لي عشر زوجات تسع في قريتنا وواحده في قرية مجاورة
قلت لفالح : ستعود للسعوديه لوحدك
التفت الى محمد وقلت : وهل العشر حقيقه ام مزاح قال حقيقه فامي زوجته الحقيقية والباقيات زوجات متعة وانا زوجاتي عن طريق المتعة ثلاث
قلت لفالح : سلملي على الجماعه
قلت لمحمد : وهل اختك شيلا متزوجه او مخطوبه ؟
قال : لا ... هل تريد الزواج بها
قلت لفالح : ترى الكرلا جاتك عطيه
قال فالح : اتركه يا محمد فهو يحب المزاح كثيرا ... ثم التفت الي وقال : المزاح الثقيل واللي ماله طعم
قلت لمحمد : اتزوجوني بها مقابل كل مامعي من مال ؟
قال فالح لي : والله انك ماتفهم حنا جايين نتمشى ولا جايين للزواج
قال محمد لي : لحظه ثم ذهب مع ابيه الى داخل الدار
هنا استفرد بي فالح : وراح يكيل الشتائم والسباب وما يدمي الوجه من كلمات كالسكاكين
وانا لا اجيب لا لاني لا املك ردا بل لا املك وقتا فذهني هناك مع قلبي الذي شالته شيلا منذ امس ولم ترجعه مكانه
عاد محمد واباه ومعهم العائلة باكملها وشيلا وسطهم محمرة الوجنتان
عاد محمد واباه ومعهم العائلة باكملها وشيلا وسطهم محمرة الوجنتان
قال محمد مترجما مايقوله والده : وهاهي شيلا موافقه ولكن هل تريد زوجة متمتعا بها الى حين
قلت : وهل للحين حين ....
قال فالح : وكم المهر ؟
اجاب محمد : ثوب واسوارة فضة ثم استشهد بقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( اكثركن بركه اقلكن مهرا )
قلت فاغر الفم : فقط ....؟؟؟؟
قال فقط
اتى المله : علي كاظم وخط بيده المتجعده من الهرم عقد نكاحنا
وكتب المهر ثوب واسورة فضة فاخرجتها لهم ومعها الف ريال
قال الملا : متى ستطلق ؟
قلت لن اطلق ... لذا لا تجعل في العقد تاريخ نهاية العقد
تبسم محمد واباه واكتفى الملا بان هز راسة
كانت الوليمه العرس ثلاثة تيوس اشتراها فالح من مزارع واتى بها الى المنزل ثم قام هو بذبحها ومنع غيره من ذكاتها وحين سالته قال لاني اتخيل كل تيسا هو انت لذا اذكيها بمتعة لااريد غيري ان يسلبنيها تبسمت ومحمد
بعد ان تعشينا واهل قرية باردا شهر وذهب الضيوف ادخلني محمد الى غرفتنا البارحة التي نمت وفالح بها وجدنا سريرا واحدا وجوهرة واحده
قلت لمحمد واين سينام فالح ؟
قال هذه زوجتك ولا تسال عن فالح ... خرج واوصد الباب خلفه
اقبلت الى الجوهرة قلت لها مرتعشا اللسان مبروك
هزت براسها ثم ارخته
برغم كل الحب وتواجد الاعين وتخاطبها الا اني وهي لا نستطيع ان نتحدث
اصبت باحباط شديد الامر الذي دعاني للخروج من الغرفة ومناداة محمد الذي اتاني والذهول يكنف ملا محه وفالح من بعده
قلت لمحمد : اريدك ان تترجم ما بيننا بعض الكلمات ثم تذهب
انفجر فالح ضاحكا وقال : ثوب ما هو بثوبك مايستر عورتك ثم اردف .. ياقليل الخاتمه لو اخذت معك قاموس عربي فارسي
نظرت اليه بحنق وقلت : فارسي .... فرستك الكلاب السود
قال محمد هيا بنا الى زوجتك ... وبرغم انه وافق على الدخول الى خدرنا الا اني كنت ارى في عينيه خجلا وحرجا ابعدت نظري عنهما عنوة فانا مضطر لا بطل في الاحراج
تركنا فالح وهو يقهقه ويقول : ارطن يمكن تطلع معك كلمه بالصدفه ...
جلس محمد يترجم مابيننا وكانت كلماتها برغم اقتضابها الا انها رنانة المعنى
قام محمد بعد ان ترجم للطرفين الكلام الذي يعرفه كل عروسين
في الصباح دخلت علينا ( حماتي / عمتي ) ورطنت حتى تعب وكل للسانها وانا اكتفي بالابتسام وهز الراس
اعطتني حماتي بعد ثرثرتها قميصا احمر اللون ... حاولت ان اوصل لها بلغة الاشارة ماذا افعل به
وحين عجزت عن ايصال ماتريد الي بلسانه شرعت في مهاجمتي هي وشيلا سويا
ثواني وخلعن عني ثياب المتفضلي فصحت وناديت واستغثت واستنجدت بفالح ومحمد ولكن لا مجيب وثوان اخر وانا ارتدي القميص الاحمر وعندما انهين عملهن اخذنني الى المرآة ومشطن شعري وطيبنني ثم اقتادتني شيلا وهي مانفكت منذ نشوب المعركه والى الان من الضحك بينما كنت اضحك ولكن ليست للاسباب التي اجهلها والتي تضحك منها شيلا بل اضحك على نفسي ومنظري في هذا الثوب الاحمر الفضفاض والذي يسع معي ثلاثه
توجهنا الى المزرعه انا وشيلا بينما حماتي / عمتي الشريرة الثرثارة اكتفت بالوقوف على باب الدار وراحت تزغرد بصوت عال
ما ان راني فالح حتى راح يفرك الارض بقدميه من شدة الضحك
حاولت ان اتجاهل ضحكاته ولكن ما استطعت فنزعت يدي من كف شيلا واتيته مسرعا ناويا عراكه ولكن اعترضني محمد الذي بدوره لم يستطع كتم ضحكاته فاوقفني وهو لا يستطيع ايقاف قهقهته
التفت الى شيلا واذا هي بدورها تضحك وحماتي توقف يبابها وزغاريدها وراحت تضحك
كنت الوحيد الواجم بينهم لانهم يضحكون على شكلي في هذا الثوب الفضفاض
تركني محمد وجلس من شدة الضحك
جلست مع محمد بانتظار انتهاء الفصل الفكاهي
اتتني شيلا محمرة الوجنتانمدمعة العينان تتهادى وتميل يسرة ويمنة كانها سكرانة تحاكي مشيتها واهتزازها يمينا وشمالا حركة الهودج ...سقطت علي وقبلتني (( امام اخاها )) وفجئة سكت الجميع ربما كانت قبلة شيلا انهت هذا الفصل الماساوي
جمع فالح جسده وقام واقبل الينا ومحمد راح يمسح عن خديه دموعا انسكبت بفعل منظري المضحك
وبعكس ماكانت عليه شيلا ليلة البارحه من صمت وخجل راحت بعد مشهدي ترسل الكلمات والتوصيفات وبعد كل وصف وضحكة تقبل يدي
هنا استطعت ان اضحك على نفسي بل وقمت ورحت امشي ما يقارب المائة متر ثم اتيتهم عدوا جذلانا والثوب كشراع سفينة وانا الساريه وهم يضحكون ... كنت اجري لارى كيف تضحك شيلا
قلت لمحمد : قل لشيلا لماذا البستني هي وامك هذا الثوب؟
تبسم محمد وقال : هو ثوب يرتديه كل عريس في صباح عرسه ... لكن ليس شرطا ان يجري به
قلت لمحمد: اتدري اني ساقيم عندكم هنا ؟
التفت فالح : اقمت على قبرك باكيا ...وين تقيم قامت قيامتك
قلت هل هناك في العالم مكان اسعد واهنا من هذا المكان ... حين ترجم محمد هذا الكلام طاطات راسها شيلا
قلت متقمصا دور الخيام :
والله لو كان العالم شيلا *** لما عرف العالم موتا
قبل ان ادمي الخيام في قبره اتتنا عمتي بالفطور ولم يكن الحليب عذبا كحليب الامس
قبل ان ادمي الخيام في قبره اتتنا عمتي بالفطور ولم يكن الحليب عذبا كحليب الامس
اكملنا ضحكاتنا ولكن فالح كان من بيننا هو الاقل ضحكا ويكتفي بالابتسام
من الغد رحلنا في سيارة محمد انا و شيلا وفالح ومحمد الى آبادان مدينه ساحليه يطلقون عليها عروس الخليج (( كنت اعتقد ان المبالغات محصورة على العرب واكتشفت ان المسلمون يعوضون النقص في الاعضاء بكمال الاسماء فمدننا نسميها عرائس ومصانعنا صروح ولكن شعوبنا متخلفه ))
ذهبنا الى هذه الدينه ولم اكن اعلم انها مدينة منحوسه وليست عروسه
فيها ارتسمت اسرع النهايات كما ارتسمت في منزل زاده اسرع البدايات وكذياك علاقتنا بالاشياء التي تتم بسرعه تنتهي بسرعه والتي نمت بهدوء وتوافق مع الزمن تبقى وتعمر
في هذه المدينة المنحوسه وعلى شاطئها الصافي وبينما نحن ننظر انا وشيلا الى المغيب وفالح ومحمد على بعد مئتي متر منا راحت شيلا تغني بصوت ماسمعت اجمل واعذب واصفى منه وراحت تغرقني في الحانها ورخيم صوتها تميل براسها وترفع خصلات شعرها بيد لم تمتد نحوي لتنقذني من غرق الحانها العذاب
سكرت وانتشيت وغرقت برغم اني لم افهم كلمة من غنائها .......
لم اعد ارى شيا سواها ولا اسمع صوتا عدى لحنها وغنائها ....
وبينما انا في عالمي المسحور خرج علي عفريت لا ادري من اين اتى ومن هو واين انا .....
ذهبت السكرة بخروج رجل ذو براطم ( وليست شفاه ) ملتحي ويرتدي دربيلا ( وليست نظاره ) وراح يتكلم مع شيلا
دون وعي مني حطمت دربيله بقبضة يدي والتي يعادل حجمها حجم سبابة هذا العفريت اراد عراكي لكنه لم يستطع تحديد مكاني بدقه لغبش عيناه ... سحبت شيلا من يدها وتركته وكانت تتكلم وتؤشر عليه ولكن هيت لك ان اعرف اقبل علينا صحبنا فراحت شيلا تكلم اخاها وانا اجيب فالح التفت محمد وقال : انت مجنون ؟
قلت : ومن هو حتى يكلم زوجتي بهذه الطريقه ويقطع علينا خلوتنا ؟
قال : هو كوجي زادوري .!!
قلت : لو انه بوجي ماله بوري ...
قال : هو مخرج وفنان واعجبه صوت شيلا وعرض عليها ان يتبنى موهبتها
قلت : لا اريد شيلا تغني لغيري ...
ما ان علمت شيلا حتى اختلطت دموعها ونحيبها وكلمات تصرخ بها
قلت ترجم وش تقول : صمت محمد دون ان يجيب
قلت : محمد ترجم لي وبامانه ماذا تقول ..... التفتت شيلا الى اخيها تكلمه باكية وتشير الي
قال محمد: انها تقول انك تريد تحطم مستقبلها ...وانك ستسافر وتنساها ....... وتبقى على حالها بعدك وتندثر موهبتها وفرصتها الوحيده في بزوغ نجمها .
قلت : اذا هي طالق
وجم الجميع ..... وكفت شيلا عن البكاء فلقد كانت هذه الكلمة معروفة لديها وموجوده في لغتهم وبينما اعيننا تنظر الى بعض شتت سكوننا نيزك سقط بيننا الاربعه فسقط كل في جهة حين فتحت عيني بعد سقوطي وجدت ( كوجي ) فوق راسي ثم رايت بازوكة تتفجر على جبيني
فتحت عيني مرة اخرى فوجدت ذوي المعاطف البيضاء يحيطون بي وكانوا سته حاولت ان انا دي فالح ورايتهم يبتسمون .....
فتحت عيني مرة ثالثه ولم يكونوا متواجدين قلبت نظري في سقف الغرفه عرفت اني بالمستشفى حاولت ان اقوم ولكن كانت رقبتي لا تتحرك بفعل الجبارة ... ابقيتها مستقيمة ثم نهضت وجدت فالح ينام على سرير بجانبي ناديته ففز قائما واتاني قلت انت سلمت : تبسم وقال الحمد لله على السلامه
قلت اين الدكاترة السته الذين كانوا هنا قبل قليل : ضحك .... ثم قص علي الحكاية وفسر كل احداثها
لم يكن عدد الدكاترة سته بل اثنان .... ولم ارهم قبل قليل بل كانوا لدي البارحه
ولي في المستشفى ثلاثة ايام منها اثنان في غيبوبه تامه
سالته عن شيلا ..... قال سياتي محمد بعد قليل
امضيت في ذلك المستشفى ستة ايام بلياليها وكان محمد ياتينا يوميا عرفت منه ان شيلا في طهران مع كوجي يعدان اول البوم لها ..... لاسباب اجهلها فرحت بهذا الخبر وتمنيت لها من اعمق اعماقي بالتوفيق
عند خروجنا اراد فالح ان يحاسب ادارة المستشفى ويدفع لهم تكاليف العلاج والاقامه فاكتشف ان كوجي دفع الحساب كاملا كان ذلك العمل الوحيد الجيد الذي قام به
خرجنا من المستشفى على المطار على طول ودعنا محمد الذي راح يعتذر لنا عن ما حصل ونحن نواسيه ونخبره باننا استمتعنا كثيرا في ايران وقلت له : لقد جربت كل شي في ايران من الحب الى الطب
تبسم وقال متلعثما هل تعودون ؟
قلت : نعم بكل تاكيد ...قبل ان اكمل قال فالح انظروا
كانت شيلا وكوجي ... اتتنا شيلا مسرعة وعانقتني ... يالها من طفلة !!!!
اتى كوجي يتفاشخ ورد السلام
غمزة لمحمد وقلت لكوجي : مبروك على هذا الناظور الجديد
قهقه وقال وبدوري ابارك لك : على مخك الجديد ..... ضحك الجميع الا انا
كنت اريد ان اتفقد راسي هل به اثار عملية جراحية ولكن الخجل منعني
في المطار التقطت لنا صور تذكاريه كان اجملها صورتي وشيلا وصورتي وكوجي
ومنذ تلك العوده من ايران والى اليوم اتمنى ان تسمح ضروفي لاسافر مجددا الى بلاد شيلا
وعزائي الوحيد في بقائي حيا
كان ذلك الصيف من عام 1422هـ حافلا بالعناء والوصب وتحطم الاحلام على عتبات جادتي المتعرجه
منيت بخسارة صديق لم يجد علي الزمان حتى اليوم بمثيله رحل نتيجة حادث مروري اغتال زهرة شبابه وابتساماته وطموحاته وقلبه الكبير ... بكيته حتى تضوعت اضلعي وتهشم فؤادي ......
كان صيفا قبيحا كوجوه من تركهم ابا العلياء ......
في احدى صباحات ذلك الصيف المضلمه والمعتمه جائني ابن عم لي ليعرض على السفر لايران ... قبل ان يكمل اطروحته قلت له هيا لنحجز على اول طائره .... في ذهول واستغراب نهض
كنت اريد البعد عن هذا الصيف الرطب بالاحزان والمعتم بعد رحيل ابي العلياء عنا
كنت اريد اما الموت لاتخلص من الصيف والرطوبه او حياة تنسينيهما
وصلنا طهران قبيل المغيب تلقفتنا نسمات بارده .... كان في استقبالنا دليلنا ( محمد زاده ) والذي تعرف اليه ابن عمي في حج 1421هـ وكان يجيد العربية بطلاقه احسده عليها
اركبنا سيارته المتواضعه وانطلق بنا عبر شوارع طهران والتي توحي الي بحزن واسى رحت افكر واستشف ايحاءات الشوارع والمارة بينما ابن عمي ودليله غارقان في احاديثهما وبين الفترة والاخرى تنبهني ضحكاتهما ..
فارقنا العمران وخلفناه ورائنا تغطيه حمرة الشفق وبعد ساعة مسير قلت لابن عمي : الى اين ....؟
فضحك ودليله على سؤالي ....
قلت في نفسي : السرقه وربما القتل مصيرنا في مكان ما يعرفه زاده
وبرغم خوفي وقلقي الا اني وكعادتي احب جميع الطرق التي تضيعني واستريح لها
توقفت اللنسر او شبيهتها امام منزل في قرية يلفها الظلام ترجلنا من السيارة وزاده يظهر لنا البشر والترحيب
دخل المنزل وهو يردد كلمات فارسية الرنين ثم خرج الينا وقال ( تفزلوا ) كانت اول كلمة ملحونه اسمعها منه
دخلنا الى المنزل الريفي وهو اشبه ما يكون بكوخ مطور ... وجدنا عائلته باكملها تنتظرنا وترحب بنا والبشر يعلو وجوههم ... اخوته الاربعه واباه وثلاثة من اقربائه ياخذوننا في الاحضان ويتكلمون ومحمد يترجم لنا
كان اكثرهم بشرا وسرورا ابو محمد فكان لايتوقف في كلامه ومحمد يترجم لنا ...
انه يقول لكم : هذا شرف لي ولمنزلي ان تدخلوه وتتضيفوا فيه ...
اضافونا الشاي ثم ادخلونا الى حجرة وجدناها ممتلئه بصنوف الطعام والتي لا اعرف منها طبقا واحدا جلسنا على الارض جميعا رجالا ونساءا وراحت الاطباق تتسابق نحونا وكل طبق يعرفونا عليه وكلها تجد لدى ابن عمي قابليه وترى منه حفاوة التعرف وشغف اللقاء بها
ملت اليه قليلا وهمست : لا تفضحنا في معازيبنا ... استح وكل بذرابه
انتبه لحاله فخفف حفاوته بالاطباق وهمس لي : الجوع عدو الدين
بعد العشاء اضافونا عصيرا ذكرني ( بالحمض حلو )
ثم ادخلونا الى حجرة ملاصقة للمجلس او الصالون ووجدنا بها سريران كانت (( شيلا )) توضبهما لنا
شيلا اخت محمد في الثامنة عشر من عمرها بضة البشرة متوسطة الطول فاتنة الملامح حيوية المظهر مفعمة الشباب
كل ما التفت ارسلت سهما صائبا مغلفا بابتسامة تحبس الانفاس في صدري
وضعت يداي تحت راسي : وسحبت نفسا عميقا باردا الى صدري ثم اخرجت انه متحشرجه
التفت فالح وقال متهكما : (( شيل )) راسك (( شيله ))
التفت اليه بعد ان ادركت انه عرف سبب انيني وقلت : واشيل الحب شيلا
فانفرط ضاحكا ... قلت اصمت فستجمع اهل البيت علينا
تجاذبنا اطراف الحديث الذي صارت مادته الاساسيه تدور حول الشيل والحط
ولم اكره شيئا به كتثاؤبه ... فانا اريد ان اتحدث عن شيلا التي شالت قلبي من مكانه
رحت اثرثر واثرثر ولم انتبه الا وشخير فالح يجاوبني الثرثرة
برغم التعب الا اني لم استطع النوم ... كانت رائحة شيلا تملئ وسادتي ولحافي الغليظ الخشن
دخل علينا محمد فجرا ليوقضنا للصلاة قمت كالحصان مسرعا بينما فالح سحب اللحاف وغطى راسه اشرت الى محمد ان يتركه
سالت محمد عن المسجد فاخذني اليه تفاجئت بخروج اناس منه قلت هل انتهت الصلاة ؟؟
تبسم محمد وقال : ..... شيعة
هنا اكتشفت اني غبي جدا
الشيعة ياتون الى مكة بعشرات الالوف سنويا واعرف انهم لا يصلون خلف امام ....
ناهيك عن مادرسته وما قراته عن الفرق
دخلت المسجد وصليت
ما ان فتح محمد باب منزله حتى استقبلتنا روائح الخبز
دخلت وايقضت فالح الذي انتفخ جفناه من كثرة النوم نهض وصلى وانا رحت انظر الى عيناي في مراة في الغرفه كانتا غائرتان وحمراوان من السهر ومن حرارة في الاحشاء
الخبز والشاي والجبن والحليب .... ااااااه من الحليب الذ حليب شربته بعد حليب والدتي ربما لان محمد قال انه من بقرتهم ولقد حلبتها شيلا .... شيلا تجعل كل شي حلوا وعذبا حتى الحريق الذي اشعلته كان حريقا سكريا
خرجنا من المنزل لنرى القرية التي تكنفها المزارع من جميع الجهات وكانت رحله ممتعه اكتشفت بعدها ان اهل الريف في جميع انحاء العالم اكرم وافضل من اهل المدن
الكل يحيي ويعزم ويظهر البشر...
في ظهيرة ذلك اليوم قلت لفالح سناخذ محمد ونتجول ما استطعنا في ايران في الخمسة الايام القادمه ومن ثم نعود
لم يوافق محمد في البدايه لانه لا يريدنا نخرج من منزله
قال : ساخذكم الى اجمل المناطق ولكن لن تسكنوا في فندق بل نذهب ونعود الى هنا
قلت : اخشا ان تكون مشغولا ؟
قال : لا فنحن عملنا في المزرعة واخوتي يقومون بها على اكمل وجه
قلت : اذا ستخرج معنا فنحن في بلادكم عجما وفي نفسي امور كثيره ساخبرك بها لاحقا
حين علم والده اننا ذاهبون توجه بكلمات صارخا في وجه محمد ومحمد يرد عليه مطاطا الراس قلت لمحمد مالذي اغضبه قال : ابي يقول انكم لا ترحلون الا لاني لم اوفر لكم ما تريدون ولم اسالكم عن ما ان كان ينقصكم شيئا ؟
قلت لمحمد : قل له : اننا ذاهبون لنبحث عن عرائس وزوجات على سنة الله ورسوله وسناخذك لتبحث معنا وتترجم مابيننا
جحظت عينا فالح وهمس لي ( تراك تسويها ... ماني ناقص )
تبسم الكهل وقال : في قريتنا اكثر من خمسين فتاة وسنخطب لكما أي واحدة تختارون منهن ... ثم اردف فقط هذا الذي دعاكم لان تغادروا منزلنا ؟
قلت : ولو خطبتم لنا فسنحتاج الى فندق نقيم فيه مع زوجاتنا ..لذا سنسافر
ضغط فالح على يدي وقال : وربي مانت صاحي يزوجونك بناتهم ويسكنونك في بيوتهم قول لهم وليس معي ما اقدمه كمهر ؟؟
تركت فالح وغليظ كلامه واسترسلت : هل لو طلبت الزواج من بناتكم تزوجوني حقا ؟
قال الكهل : نعم والان لو احببت ... الزواج لدينا ابسط الامور فانا لي عشر زوجات تسع في قريتنا وواحده في قرية مجاورة
قلت لفالح : ستعود للسعوديه لوحدك
التفت الى محمد وقلت : وهل العشر حقيقه ام مزاح قال حقيقه فامي زوجته الحقيقية والباقيات زوجات متعة وانا زوجاتي عن طريق المتعة ثلاث
قلت لفالح : سلملي على الجماعه
قلت لمحمد : وهل اختك شيلا متزوجه او مخطوبه ؟
قال : لا ... هل تريد الزواج بها
قلت لفالح : ترى الكرلا جاتك عطيه
قال فالح : اتركه يا محمد فهو يحب المزاح كثيرا ... ثم التفت الي وقال : المزاح الثقيل واللي ماله طعم
قلت لمحمد : اتزوجوني بها مقابل كل مامعي من مال ؟
قال فالح لي : والله انك ماتفهم حنا جايين نتمشى ولا جايين للزواج
قال محمد لي : لحظه ثم ذهب مع ابيه الى داخل الدار
هنا استفرد بي فالح : وراح يكيل الشتائم والسباب وما يدمي الوجه من كلمات كالسكاكين
وانا لا اجيب لا لاني لا املك ردا بل لا املك وقتا فذهني هناك مع قلبي الذي شالته شيلا منذ امس ولم ترجعه مكانه
عاد محمد واباه ومعهم العائلة باكملها وشيلا وسطهم محمرة الوجنتان
عاد محمد واباه ومعهم العائلة باكملها وشيلا وسطهم محمرة الوجنتان
قال محمد مترجما مايقوله والده : وهاهي شيلا موافقه ولكن هل تريد زوجة متمتعا بها الى حين
قلت : وهل للحين حين ....
قال فالح : وكم المهر ؟
اجاب محمد : ثوب واسوارة فضة ثم استشهد بقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( اكثركن بركه اقلكن مهرا )
قلت فاغر الفم : فقط ....؟؟؟؟
قال فقط
اتى المله : علي كاظم وخط بيده المتجعده من الهرم عقد نكاحنا
وكتب المهر ثوب واسورة فضة فاخرجتها لهم ومعها الف ريال
قال الملا : متى ستطلق ؟
قلت لن اطلق ... لذا لا تجعل في العقد تاريخ نهاية العقد
تبسم محمد واباه واكتفى الملا بان هز راسة
كانت الوليمه العرس ثلاثة تيوس اشتراها فالح من مزارع واتى بها الى المنزل ثم قام هو بذبحها ومنع غيره من ذكاتها وحين سالته قال لاني اتخيل كل تيسا هو انت لذا اذكيها بمتعة لااريد غيري ان يسلبنيها تبسمت ومحمد
بعد ان تعشينا واهل قرية باردا شهر وذهب الضيوف ادخلني محمد الى غرفتنا البارحة التي نمت وفالح بها وجدنا سريرا واحدا وجوهرة واحده
قلت لمحمد واين سينام فالح ؟
قال هذه زوجتك ولا تسال عن فالح ... خرج واوصد الباب خلفه
اقبلت الى الجوهرة قلت لها مرتعشا اللسان مبروك
هزت براسها ثم ارخته
برغم كل الحب وتواجد الاعين وتخاطبها الا اني وهي لا نستطيع ان نتحدث
اصبت باحباط شديد الامر الذي دعاني للخروج من الغرفة ومناداة محمد الذي اتاني والذهول يكنف ملا محه وفالح من بعده
قلت لمحمد : اريدك ان تترجم ما بيننا بعض الكلمات ثم تذهب
انفجر فالح ضاحكا وقال : ثوب ما هو بثوبك مايستر عورتك ثم اردف .. ياقليل الخاتمه لو اخذت معك قاموس عربي فارسي
نظرت اليه بحنق وقلت : فارسي .... فرستك الكلاب السود
قال محمد هيا بنا الى زوجتك ... وبرغم انه وافق على الدخول الى خدرنا الا اني كنت ارى في عينيه خجلا وحرجا ابعدت نظري عنهما عنوة فانا مضطر لا بطل في الاحراج
تركنا فالح وهو يقهقه ويقول : ارطن يمكن تطلع معك كلمه بالصدفه ...
جلس محمد يترجم مابيننا وكانت كلماتها برغم اقتضابها الا انها رنانة المعنى
قام محمد بعد ان ترجم للطرفين الكلام الذي يعرفه كل عروسين
في الصباح دخلت علينا ( حماتي / عمتي ) ورطنت حتى تعب وكل للسانها وانا اكتفي بالابتسام وهز الراس
اعطتني حماتي بعد ثرثرتها قميصا احمر اللون ... حاولت ان اوصل لها بلغة الاشارة ماذا افعل به
وحين عجزت عن ايصال ماتريد الي بلسانه شرعت في مهاجمتي هي وشيلا سويا
ثواني وخلعن عني ثياب المتفضلي فصحت وناديت واستغثت واستنجدت بفالح ومحمد ولكن لا مجيب وثوان اخر وانا ارتدي القميص الاحمر وعندما انهين عملهن اخذنني الى المرآة ومشطن شعري وطيبنني ثم اقتادتني شيلا وهي مانفكت منذ نشوب المعركه والى الان من الضحك بينما كنت اضحك ولكن ليست للاسباب التي اجهلها والتي تضحك منها شيلا بل اضحك على نفسي ومنظري في هذا الثوب الاحمر الفضفاض والذي يسع معي ثلاثه
توجهنا الى المزرعه انا وشيلا بينما حماتي / عمتي الشريرة الثرثارة اكتفت بالوقوف على باب الدار وراحت تزغرد بصوت عال
ما ان راني فالح حتى راح يفرك الارض بقدميه من شدة الضحك
حاولت ان اتجاهل ضحكاته ولكن ما استطعت فنزعت يدي من كف شيلا واتيته مسرعا ناويا عراكه ولكن اعترضني محمد الذي بدوره لم يستطع كتم ضحكاته فاوقفني وهو لا يستطيع ايقاف قهقهته
التفت الى شيلا واذا هي بدورها تضحك وحماتي توقف يبابها وزغاريدها وراحت تضحك
كنت الوحيد الواجم بينهم لانهم يضحكون على شكلي في هذا الثوب الفضفاض
تركني محمد وجلس من شدة الضحك
جلست مع محمد بانتظار انتهاء الفصل الفكاهي
اتتني شيلا محمرة الوجنتانمدمعة العينان تتهادى وتميل يسرة ويمنة كانها سكرانة تحاكي مشيتها واهتزازها يمينا وشمالا حركة الهودج ...سقطت علي وقبلتني (( امام اخاها )) وفجئة سكت الجميع ربما كانت قبلة شيلا انهت هذا الفصل الماساوي
جمع فالح جسده وقام واقبل الينا ومحمد راح يمسح عن خديه دموعا انسكبت بفعل منظري المضحك
وبعكس ماكانت عليه شيلا ليلة البارحه من صمت وخجل راحت بعد مشهدي ترسل الكلمات والتوصيفات وبعد كل وصف وضحكة تقبل يدي
هنا استطعت ان اضحك على نفسي بل وقمت ورحت امشي ما يقارب المائة متر ثم اتيتهم عدوا جذلانا والثوب كشراع سفينة وانا الساريه وهم يضحكون ... كنت اجري لارى كيف تضحك شيلا
قلت لمحمد : قل لشيلا لماذا البستني هي وامك هذا الثوب؟
تبسم محمد وقال : هو ثوب يرتديه كل عريس في صباح عرسه ... لكن ليس شرطا ان يجري به
قلت لمحمد: اتدري اني ساقيم عندكم هنا ؟
التفت فالح : اقمت على قبرك باكيا ...وين تقيم قامت قيامتك
قلت هل هناك في العالم مكان اسعد واهنا من هذا المكان ... حين ترجم محمد هذا الكلام طاطات راسها شيلا
قلت متقمصا دور الخيام :
والله لو كان العالم شيلا *** لما عرف العالم موتا
قبل ان ادمي الخيام في قبره اتتنا عمتي بالفطور ولم يكن الحليب عذبا كحليب الامس
قبل ان ادمي الخيام في قبره اتتنا عمتي بالفطور ولم يكن الحليب عذبا كحليب الامس
اكملنا ضحكاتنا ولكن فالح كان من بيننا هو الاقل ضحكا ويكتفي بالابتسام
من الغد رحلنا في سيارة محمد انا و شيلا وفالح ومحمد الى آبادان مدينه ساحليه يطلقون عليها عروس الخليج (( كنت اعتقد ان المبالغات محصورة على العرب واكتشفت ان المسلمون يعوضون النقص في الاعضاء بكمال الاسماء فمدننا نسميها عرائس ومصانعنا صروح ولكن شعوبنا متخلفه ))
ذهبنا الى هذه الدينه ولم اكن اعلم انها مدينة منحوسه وليست عروسه
فيها ارتسمت اسرع النهايات كما ارتسمت في منزل زاده اسرع البدايات وكذياك علاقتنا بالاشياء التي تتم بسرعه تنتهي بسرعه والتي نمت بهدوء وتوافق مع الزمن تبقى وتعمر
في هذه المدينة المنحوسه وعلى شاطئها الصافي وبينما نحن ننظر انا وشيلا الى المغيب وفالح ومحمد على بعد مئتي متر منا راحت شيلا تغني بصوت ماسمعت اجمل واعذب واصفى منه وراحت تغرقني في الحانها ورخيم صوتها تميل براسها وترفع خصلات شعرها بيد لم تمتد نحوي لتنقذني من غرق الحانها العذاب
سكرت وانتشيت وغرقت برغم اني لم افهم كلمة من غنائها .......
لم اعد ارى شيا سواها ولا اسمع صوتا عدى لحنها وغنائها ....
وبينما انا في عالمي المسحور خرج علي عفريت لا ادري من اين اتى ومن هو واين انا .....
ذهبت السكرة بخروج رجل ذو براطم ( وليست شفاه ) ملتحي ويرتدي دربيلا ( وليست نظاره ) وراح يتكلم مع شيلا
دون وعي مني حطمت دربيله بقبضة يدي والتي يعادل حجمها حجم سبابة هذا العفريت اراد عراكي لكنه لم يستطع تحديد مكاني بدقه لغبش عيناه ... سحبت شيلا من يدها وتركته وكانت تتكلم وتؤشر عليه ولكن هيت لك ان اعرف اقبل علينا صحبنا فراحت شيلا تكلم اخاها وانا اجيب فالح التفت محمد وقال : انت مجنون ؟
قلت : ومن هو حتى يكلم زوجتي بهذه الطريقه ويقطع علينا خلوتنا ؟
قال : هو كوجي زادوري .!!
قلت : لو انه بوجي ماله بوري ...
قال : هو مخرج وفنان واعجبه صوت شيلا وعرض عليها ان يتبنى موهبتها
قلت : لا اريد شيلا تغني لغيري ...
ما ان علمت شيلا حتى اختلطت دموعها ونحيبها وكلمات تصرخ بها
قلت ترجم وش تقول : صمت محمد دون ان يجيب
قلت : محمد ترجم لي وبامانه ماذا تقول ..... التفتت شيلا الى اخيها تكلمه باكية وتشير الي
قال محمد: انها تقول انك تريد تحطم مستقبلها ...وانك ستسافر وتنساها ....... وتبقى على حالها بعدك وتندثر موهبتها وفرصتها الوحيده في بزوغ نجمها .
قلت : اذا هي طالق
وجم الجميع ..... وكفت شيلا عن البكاء فلقد كانت هذه الكلمة معروفة لديها وموجوده في لغتهم وبينما اعيننا تنظر الى بعض شتت سكوننا نيزك سقط بيننا الاربعه فسقط كل في جهة حين فتحت عيني بعد سقوطي وجدت ( كوجي ) فوق راسي ثم رايت بازوكة تتفجر على جبيني
فتحت عيني مرة اخرى فوجدت ذوي المعاطف البيضاء يحيطون بي وكانوا سته حاولت ان انا دي فالح ورايتهم يبتسمون .....
فتحت عيني مرة ثالثه ولم يكونوا متواجدين قلبت نظري في سقف الغرفه عرفت اني بالمستشفى حاولت ان اقوم ولكن كانت رقبتي لا تتحرك بفعل الجبارة ... ابقيتها مستقيمة ثم نهضت وجدت فالح ينام على سرير بجانبي ناديته ففز قائما واتاني قلت انت سلمت : تبسم وقال الحمد لله على السلامه
قلت اين الدكاترة السته الذين كانوا هنا قبل قليل : ضحك .... ثم قص علي الحكاية وفسر كل احداثها
لم يكن عدد الدكاترة سته بل اثنان .... ولم ارهم قبل قليل بل كانوا لدي البارحه
ولي في المستشفى ثلاثة ايام منها اثنان في غيبوبه تامه
سالته عن شيلا ..... قال سياتي محمد بعد قليل
امضيت في ذلك المستشفى ستة ايام بلياليها وكان محمد ياتينا يوميا عرفت منه ان شيلا في طهران مع كوجي يعدان اول البوم لها ..... لاسباب اجهلها فرحت بهذا الخبر وتمنيت لها من اعمق اعماقي بالتوفيق
عند خروجنا اراد فالح ان يحاسب ادارة المستشفى ويدفع لهم تكاليف العلاج والاقامه فاكتشف ان كوجي دفع الحساب كاملا كان ذلك العمل الوحيد الجيد الذي قام به
خرجنا من المستشفى على المطار على طول ودعنا محمد الذي راح يعتذر لنا عن ما حصل ونحن نواسيه ونخبره باننا استمتعنا كثيرا في ايران وقلت له : لقد جربت كل شي في ايران من الحب الى الطب
تبسم وقال متلعثما هل تعودون ؟
قلت : نعم بكل تاكيد ...قبل ان اكمل قال فالح انظروا
كانت شيلا وكوجي ... اتتنا شيلا مسرعة وعانقتني ... يالها من طفلة !!!!
اتى كوجي يتفاشخ ورد السلام
غمزة لمحمد وقلت لكوجي : مبروك على هذا الناظور الجديد
قهقه وقال وبدوري ابارك لك : على مخك الجديد ..... ضحك الجميع الا انا
كنت اريد ان اتفقد راسي هل به اثار عملية جراحية ولكن الخجل منعني
في المطار التقطت لنا صور تذكاريه كان اجملها صورتي وشيلا وصورتي وكوجي
ومنذ تلك العوده من ايران والى اليوم اتمنى ان تسمح ضروفي لاسافر مجددا الى بلاد شيلا
وعزائي الوحيد في بقائي حيا