Ỡṃ Ŋầįḟ
28-09-2011, 11:08 AM
| البيعة على بعضها |
http://a8.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash4/308556_282667411760970_193792470648465_1121694_173 3636901_n.jpg
عقب الصلاة وقبل الخروج من المسجد أوقفني أحد المصلين يسأل عن كيفية التعامل مع ولده المراهق، كثير الأسئلة، وتشعب الحديث وطال حتى كنا آخر الخارجين، وعند الباب توقف عند بائع خضراوات متجول كان قد بقي على سطح عربته مجموعة من الطماطم الجيدة، وقليل من الكوسا التالفة، وكمية مشابهة من الباذنجان الجيدة، وكمية من الفاصوليا نصفها تالف ونصفها جيد، سأله صاحبي عن سعر كل صنف، ثم قال: ولو اشتريتها كلها بكم تبيعها؟ فأعطاه سعرا آخر أقل، فأجاب معقبا، ولكنني لا أريد الفاصوليا التالفة، ولا الكوسا أيضا، فقال الرجل وهو يحرك عربته ويهم بالذهاب، هذا هو سعري للبيعة على بعضها، إن أردت أن تشتري فخذها كلها، وإلا فاتركها كلها، فقال: بل سآخذها كلها، وبعد أن ملأ البائع الخضراوات في كيس واحد، قلت: لم فضلت شراءها كلها مع ما بها من تالف؟ قال:لقد آثرت أخذها كلها لأني وجدت أن الطماطم وحدها تستحق السعر الذي دفعته، فكأنه وجد أن ما بها من حسنات يفوق ما بها من سيئات، وأن السعر المدفوع في الجيد منها يكفي لتغطية التالف، قلت: ليتك تعالج موضوع ولدك بالطريقة نفسها، فهو مع كثرة أسئلته التي تثير غضبك كما تقول، يعتذر حين يخطئ، ومجتهد في مدرسته، ويلبي لك ما تكلفه به من مسؤوليات، وحنون على إخوته، وبالتالي ألا يمكن لك أن تتعامل معه كما تعاملت مع كمية الخضراوات التي اشتريتها قبل قليل؟ ألست معي بأنك ستستفيد من الطماطم الجيدة، وبعض الباذنجان، ونصف الفاصوليا، وسترمي كل التالف؟ قال: بلا، قلت أنت تملك فصل الخضراوات الجيدة عن التالفة ولكنك لا تملك فصل صفات جيدة في إنسان عن صفاته السلبية، حاول يا صاحبي أن تتعامل مع الناس بمبدأ خذ البيعة على بعضها، وتعال ننظر إلى هدي المصطفى حين وجه الزوج في التعامل مع زوجته إذا ما وصلت الأمور بينهما إلى حد كرهه لها، «لا يفرك مؤمن مؤمنة. إن كره منها خلقا رضي منها آخر».
بكل بساطة نحن بحاجة إلى رؤية الجوانب الطيبة في كل شخص لقبوله، بدل التركيز على صفاته السيئة ومن ثم رفضه، إضافة إلى أن ما نراه سيئا في شخص قد لا يكون سيئا في حد ذاته، وإنما هو سيئ بعيوننا، بمعنى لأننا لا نعرف كيف نوظف ما لديه من صفات نجد أنفسنا قد أصدرنا الحكم على تلك الصفات باعتبارها سيئة، افترقنا وأنا أفكر في هذا الأب ومشكلته مع ولده كثير الأسئلة، ولأنه لا يعرف كيف يتعامل مع هذه الأسئلة الكثيرة، حكم عليه باعتباره (ملقوف) ـــ كما يقولون ـــ مع أن ابنا كهذا لو كان عند أبوين يملكان من المعرفة ما يمكنهما من الإجابة على أسئلته لأصبح عالما مبدعا، باعتباره طفلا يعاني من نهم وجوع للمعرفة، هي أهم صفات المبدعين، والعلماء، وهو جوع يحتاج لإشباع من خلال إجابته على أسئلته أو توجيهه لمصادر المعرفة، أو مشاركته في البحث عن الإجابة، ومع ذلك فكثيرون هم الآباء والأمهات الذين يضجرون من مثل هؤلاء الأطفال مع أن الخالق أمرنا أن لا ننهر أمثالهم:
حين قال - عز و جل -: «وأما السائـل فلا تنهر»،
والمؤسف أننا أقنعنا أنفسنا أن السائل هو فقط من يطلب الطعام ونسينا أن جوع العقل أعظم من جوع الجسد، وأن العقل تماما كالجسد، إذا لم نشبعه بالمفيد فسيملأ حتما بغير المفيد
د / ميسرة الطاهر
:0402104_emI3_prv:
http://a8.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash4/308556_282667411760970_193792470648465_1121694_173 3636901_n.jpg
عقب الصلاة وقبل الخروج من المسجد أوقفني أحد المصلين يسأل عن كيفية التعامل مع ولده المراهق، كثير الأسئلة، وتشعب الحديث وطال حتى كنا آخر الخارجين، وعند الباب توقف عند بائع خضراوات متجول كان قد بقي على سطح عربته مجموعة من الطماطم الجيدة، وقليل من الكوسا التالفة، وكمية مشابهة من الباذنجان الجيدة، وكمية من الفاصوليا نصفها تالف ونصفها جيد، سأله صاحبي عن سعر كل صنف، ثم قال: ولو اشتريتها كلها بكم تبيعها؟ فأعطاه سعرا آخر أقل، فأجاب معقبا، ولكنني لا أريد الفاصوليا التالفة، ولا الكوسا أيضا، فقال الرجل وهو يحرك عربته ويهم بالذهاب، هذا هو سعري للبيعة على بعضها، إن أردت أن تشتري فخذها كلها، وإلا فاتركها كلها، فقال: بل سآخذها كلها، وبعد أن ملأ البائع الخضراوات في كيس واحد، قلت: لم فضلت شراءها كلها مع ما بها من تالف؟ قال:لقد آثرت أخذها كلها لأني وجدت أن الطماطم وحدها تستحق السعر الذي دفعته، فكأنه وجد أن ما بها من حسنات يفوق ما بها من سيئات، وأن السعر المدفوع في الجيد منها يكفي لتغطية التالف، قلت: ليتك تعالج موضوع ولدك بالطريقة نفسها، فهو مع كثرة أسئلته التي تثير غضبك كما تقول، يعتذر حين يخطئ، ومجتهد في مدرسته، ويلبي لك ما تكلفه به من مسؤوليات، وحنون على إخوته، وبالتالي ألا يمكن لك أن تتعامل معه كما تعاملت مع كمية الخضراوات التي اشتريتها قبل قليل؟ ألست معي بأنك ستستفيد من الطماطم الجيدة، وبعض الباذنجان، ونصف الفاصوليا، وسترمي كل التالف؟ قال: بلا، قلت أنت تملك فصل الخضراوات الجيدة عن التالفة ولكنك لا تملك فصل صفات جيدة في إنسان عن صفاته السلبية، حاول يا صاحبي أن تتعامل مع الناس بمبدأ خذ البيعة على بعضها، وتعال ننظر إلى هدي المصطفى حين وجه الزوج في التعامل مع زوجته إذا ما وصلت الأمور بينهما إلى حد كرهه لها، «لا يفرك مؤمن مؤمنة. إن كره منها خلقا رضي منها آخر».
بكل بساطة نحن بحاجة إلى رؤية الجوانب الطيبة في كل شخص لقبوله، بدل التركيز على صفاته السيئة ومن ثم رفضه، إضافة إلى أن ما نراه سيئا في شخص قد لا يكون سيئا في حد ذاته، وإنما هو سيئ بعيوننا، بمعنى لأننا لا نعرف كيف نوظف ما لديه من صفات نجد أنفسنا قد أصدرنا الحكم على تلك الصفات باعتبارها سيئة، افترقنا وأنا أفكر في هذا الأب ومشكلته مع ولده كثير الأسئلة، ولأنه لا يعرف كيف يتعامل مع هذه الأسئلة الكثيرة، حكم عليه باعتباره (ملقوف) ـــ كما يقولون ـــ مع أن ابنا كهذا لو كان عند أبوين يملكان من المعرفة ما يمكنهما من الإجابة على أسئلته لأصبح عالما مبدعا، باعتباره طفلا يعاني من نهم وجوع للمعرفة، هي أهم صفات المبدعين، والعلماء، وهو جوع يحتاج لإشباع من خلال إجابته على أسئلته أو توجيهه لمصادر المعرفة، أو مشاركته في البحث عن الإجابة، ومع ذلك فكثيرون هم الآباء والأمهات الذين يضجرون من مثل هؤلاء الأطفال مع أن الخالق أمرنا أن لا ننهر أمثالهم:
حين قال - عز و جل -: «وأما السائـل فلا تنهر»،
والمؤسف أننا أقنعنا أنفسنا أن السائل هو فقط من يطلب الطعام ونسينا أن جوع العقل أعظم من جوع الجسد، وأن العقل تماما كالجسد، إذا لم نشبعه بالمفيد فسيملأ حتما بغير المفيد
د / ميسرة الطاهر
:0402104_emI3_prv: