نــور
17-07-2004, 01:49 AM
امرأة لها من قوة القلب وثبات الجنان ما يفوق التصور عند فقد الولدان
هذه المرأة هي أم سليم رضي الله عنها واسمها سهلة وقيل رميثة ومليكة والغميصاء, والرميصاء كانت تشهد الحرب مع النبي ـصلى الله عليه وسلم- وتداوي الجرحى: وهي أم انس بن مالك خادم رسول الله-صلى الله عليه وسلم- تزوجت من أبي طلحة رضي الله عنه واسمه زيد بن سهل الأنصاري فارس رسول الله-صلى الله عليه وسلم- واشترطت اسلامه لترضى به زوجا وتزوجها فولدت غلاما صبيحا فكان أبو طلحة يحبه حبا شديدا , رآه رسول الله-صلى الله عليه وسلم- يلعب بعصفور صغير, يداعبه كلما رآه ويقول له : (( يا أبا عمير ما فعل النّغيرْ )) , فعاش حتى تحرك ثم مرض فحزن عليه أبوه أبو طلحة حزنا شديدا, فخرج أبو طلحة الى النبي -صلى الله عليه وسلم- فمات الصبي فأمرت أم سليم انساً أن يدعو أبا طلحة وألا يخبره بموت إبنه , فلما رجع أبو طلحة الى بيته وكان صائما , وكانت أم سليم قد امرت اهلها أن يدفنوا الصبي ولا يخبروا أبا طلحة حتى تكون هي التي تخبره , فسألها أبو طلحة (( ما فعل إبني ؟)) قالت أم سليم وهي ام الصبي : (( هو أسكن ما كان)), فظن أبو طلحة أنها ارادت أنه أسكن من الألم لحصول العافية له , فقربت إليه العشاء فأكل وشرب دون أن يتنغّص عليه عيشه وهو صائم , ثم تصنّعت له أحسن ما كانت تصنّع قبل ذلك وذلك بأن تهيأت له بكل زينة من حلّى وغيره بسبب كمال يقينها وقوه صبرها وحرصها على حسن معاشرتها لزوجها, فوقع بها أي جامعها, فلما فرغ من حاجته ورأت انه قد شبع من الطعام واصاب منها الجماع قالت له منبهة له على انه لا ينبغي له الحزن على موت ولده (( يا أبا طلحة :- أرأيت لو أن قوما قد أعاروا عاريتهم اهل بيتٍ فطلبوا عاريتهم..ألهم أن يمنعوهم؟ قال أبو طلحة : لا)) أي أن المعير المالك له استرداد عاريته متى شاء دون اعتراض من غير المالك المستعير...عند ذلك قالت له أم سليم : (( فاحتسب ابنك)) أي اطلب ثواب وأجر مصيبة موت ابنك من الله المالك فقد استرد وديعته عندك , فغضب أبو طلحة من أم سليم بحكم الدواعي البشريه, وقال لها : (( تركتني حتى تلطخت ثم أخبرتني بـابني!!)) أي جعلتني اجامعك وابني ميت! ثم انطلق أبو طلحة إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - فأخبره بصنيع أم سليم, الدال على كمال يقينها وحسن صبرها مما يعجز عنه كثير من الرجال , فقال رسول الله - صلى الله على وسلم- (( بارك الله لكما في ليلتكما)) فحملت أم سليم في تلك الليلة أجابه لدعائه -صلى الله عليه وسلم -بالبركه . قال أنس بن مالك رضي الله عنه وهو أخو الصبي من امه أم سليم وفي سفر من أسفار رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ومعه ابو طلحة وزوجه أم سليم وهي حامل متم من تلك الليلة, فدنوا من المدينة فضربها المخاض أي وجع الولادة فإحتبس عليها زوجها أبو طلحة وانطلق رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في مسيره الى المدينة , فقال أبو طلحة متوجها الى ربه السميع العليم : (( إنك لتعلم يارب أنه يعجبني أن اخرج مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- اذا خرج من المدينة لسفر وأدخل معه المدينة اذا دخل ,وقد احتبست ومنعت من الدخول معه بما ترى )) أي بما نزل بأم سليم, فأجاب الله دعوته وكشف كربته. يقول أنس فقالت أم سليم عند ذلك : (( يا ابا طلحة ما أجد الذي كنت أجد من ألم الوضع)) , فإنطلقوا جميعا فدخلوا المدينة مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فضربها المخاض حين قدموا المدينة فولدت غلاما, فقالت أم سليم : (( يا أنس لا يرضعه أحد حتى تغدو به على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وارسلت معه تمرات ليحنكه رسول الله فيكون اول شيء يشق جوف المولود ويدخل أمعاءه شيء حلو ممزوج بريق المصطفى عليه الصلاة والسلام , والتحنيك بالتمر تفاؤل بالإيمان لحلاوتها ولأنها ثمرة الشجرة التي شبهها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بالمؤمن .فسأل رسو الله أنساً فقال : (( أمعه شيء؟)) قال: (( نعم )) فأخذها النبي- صلى الله عليه وسلم- فمضغها ثم أخذها من فمه الشريف فجعلها في فم الصبي ثم حنكه وسماه عبدالله , قال سفيان بن عينيه رحمه الله فقال رجل من الأنصار رضي الله عنه: فرأيت تسعة أولاد كلهم قد حفظ القرآن من اولاد عبدالله المولود الذي دعا له النبي بالبركه.
هذه القصة رواها البخاري ومسلم وغيرهما , وفي هذه القصة فوائد:
جواز الأخذ بالشده وترك الرخصة مع القدره عليها, والتسليه عن المصائب, وتزين المرأة لزوجها، واجتهادها في عمل مصالحته, ومشروعيه المعاريض الموهمة إذا دعت الضرورة إليها ولم يترتب عليها إبطال حق مسلم, والحامل لأم سليم رضي الله عنها على ذلك المبالغة في الصبر والتسليم لأمر الله تعالى ورجاء اخلافه عليها ما فات منها..علم الله تعالى صدق نيتها بلغها مناها وأصلح ذريتها, وفيها كذلك اجابه دعوتة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وان من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه, وفيها مشورعيه سفر المرأة مع زوجها المجاهد وان الحوامل كن يسافرن سفر الجهاد, وفيه سنه تحنيك المولود من أحد الصالحين , وفيه احتباس الرجل على زوجته المريضة وترك السفر مع رسول الله عليه الصلاة والسلام, وفيه ان مداعبه الصغير سنه ورحمة.
=====
منقوووووووووووول من كتاب حكايات الوحي والسيرة..
[حررت في 16-7-2004 بواسطة نــور]
هذه المرأة هي أم سليم رضي الله عنها واسمها سهلة وقيل رميثة ومليكة والغميصاء, والرميصاء كانت تشهد الحرب مع النبي ـصلى الله عليه وسلم- وتداوي الجرحى: وهي أم انس بن مالك خادم رسول الله-صلى الله عليه وسلم- تزوجت من أبي طلحة رضي الله عنه واسمه زيد بن سهل الأنصاري فارس رسول الله-صلى الله عليه وسلم- واشترطت اسلامه لترضى به زوجا وتزوجها فولدت غلاما صبيحا فكان أبو طلحة يحبه حبا شديدا , رآه رسول الله-صلى الله عليه وسلم- يلعب بعصفور صغير, يداعبه كلما رآه ويقول له : (( يا أبا عمير ما فعل النّغيرْ )) , فعاش حتى تحرك ثم مرض فحزن عليه أبوه أبو طلحة حزنا شديدا, فخرج أبو طلحة الى النبي -صلى الله عليه وسلم- فمات الصبي فأمرت أم سليم انساً أن يدعو أبا طلحة وألا يخبره بموت إبنه , فلما رجع أبو طلحة الى بيته وكان صائما , وكانت أم سليم قد امرت اهلها أن يدفنوا الصبي ولا يخبروا أبا طلحة حتى تكون هي التي تخبره , فسألها أبو طلحة (( ما فعل إبني ؟)) قالت أم سليم وهي ام الصبي : (( هو أسكن ما كان)), فظن أبو طلحة أنها ارادت أنه أسكن من الألم لحصول العافية له , فقربت إليه العشاء فأكل وشرب دون أن يتنغّص عليه عيشه وهو صائم , ثم تصنّعت له أحسن ما كانت تصنّع قبل ذلك وذلك بأن تهيأت له بكل زينة من حلّى وغيره بسبب كمال يقينها وقوه صبرها وحرصها على حسن معاشرتها لزوجها, فوقع بها أي جامعها, فلما فرغ من حاجته ورأت انه قد شبع من الطعام واصاب منها الجماع قالت له منبهة له على انه لا ينبغي له الحزن على موت ولده (( يا أبا طلحة :- أرأيت لو أن قوما قد أعاروا عاريتهم اهل بيتٍ فطلبوا عاريتهم..ألهم أن يمنعوهم؟ قال أبو طلحة : لا)) أي أن المعير المالك له استرداد عاريته متى شاء دون اعتراض من غير المالك المستعير...عند ذلك قالت له أم سليم : (( فاحتسب ابنك)) أي اطلب ثواب وأجر مصيبة موت ابنك من الله المالك فقد استرد وديعته عندك , فغضب أبو طلحة من أم سليم بحكم الدواعي البشريه, وقال لها : (( تركتني حتى تلطخت ثم أخبرتني بـابني!!)) أي جعلتني اجامعك وابني ميت! ثم انطلق أبو طلحة إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - فأخبره بصنيع أم سليم, الدال على كمال يقينها وحسن صبرها مما يعجز عنه كثير من الرجال , فقال رسول الله - صلى الله على وسلم- (( بارك الله لكما في ليلتكما)) فحملت أم سليم في تلك الليلة أجابه لدعائه -صلى الله عليه وسلم -بالبركه . قال أنس بن مالك رضي الله عنه وهو أخو الصبي من امه أم سليم وفي سفر من أسفار رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ومعه ابو طلحة وزوجه أم سليم وهي حامل متم من تلك الليلة, فدنوا من المدينة فضربها المخاض أي وجع الولادة فإحتبس عليها زوجها أبو طلحة وانطلق رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في مسيره الى المدينة , فقال أبو طلحة متوجها الى ربه السميع العليم : (( إنك لتعلم يارب أنه يعجبني أن اخرج مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- اذا خرج من المدينة لسفر وأدخل معه المدينة اذا دخل ,وقد احتبست ومنعت من الدخول معه بما ترى )) أي بما نزل بأم سليم, فأجاب الله دعوته وكشف كربته. يقول أنس فقالت أم سليم عند ذلك : (( يا ابا طلحة ما أجد الذي كنت أجد من ألم الوضع)) , فإنطلقوا جميعا فدخلوا المدينة مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فضربها المخاض حين قدموا المدينة فولدت غلاما, فقالت أم سليم : (( يا أنس لا يرضعه أحد حتى تغدو به على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وارسلت معه تمرات ليحنكه رسول الله فيكون اول شيء يشق جوف المولود ويدخل أمعاءه شيء حلو ممزوج بريق المصطفى عليه الصلاة والسلام , والتحنيك بالتمر تفاؤل بالإيمان لحلاوتها ولأنها ثمرة الشجرة التي شبهها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بالمؤمن .فسأل رسو الله أنساً فقال : (( أمعه شيء؟)) قال: (( نعم )) فأخذها النبي- صلى الله عليه وسلم- فمضغها ثم أخذها من فمه الشريف فجعلها في فم الصبي ثم حنكه وسماه عبدالله , قال سفيان بن عينيه رحمه الله فقال رجل من الأنصار رضي الله عنه: فرأيت تسعة أولاد كلهم قد حفظ القرآن من اولاد عبدالله المولود الذي دعا له النبي بالبركه.
هذه القصة رواها البخاري ومسلم وغيرهما , وفي هذه القصة فوائد:
جواز الأخذ بالشده وترك الرخصة مع القدره عليها, والتسليه عن المصائب, وتزين المرأة لزوجها، واجتهادها في عمل مصالحته, ومشروعيه المعاريض الموهمة إذا دعت الضرورة إليها ولم يترتب عليها إبطال حق مسلم, والحامل لأم سليم رضي الله عنها على ذلك المبالغة في الصبر والتسليم لأمر الله تعالى ورجاء اخلافه عليها ما فات منها..علم الله تعالى صدق نيتها بلغها مناها وأصلح ذريتها, وفيها كذلك اجابه دعوتة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وان من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه, وفيها مشورعيه سفر المرأة مع زوجها المجاهد وان الحوامل كن يسافرن سفر الجهاد, وفيه سنه تحنيك المولود من أحد الصالحين , وفيه احتباس الرجل على زوجته المريضة وترك السفر مع رسول الله عليه الصلاة والسلام, وفيه ان مداعبه الصغير سنه ورحمة.
=====
منقوووووووووووول من كتاب حكايات الوحي والسيرة..
[حررت في 16-7-2004 بواسطة نــور]