المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ارم همومك في البحر و عش حياتك


محمد الطيارة
21-06-2011, 08:24 PM
ارم همومك في البحر و عش حياتك
http://t3.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcTk0aEbpzNsoTdIC5TS3Zl6s8uU0P2nF sO-LG6ZXAEDc63Xx9sMwuZ0gSTQ
خلال حكم نابليون الثالث أمرت الحكومة الفرنسية بنفي فيكتور هوجو -كاتب فرنسا وأديبها وفيلسوفها الشهير-
بتهمة الانشقاق على الحكم، والدعوة إلى الحرية التي خنقوها!

قضى هوجو في منفاه 15 عاما -من 1855 حتى عام 1870-
حتى ابيضّ شعره؛ ووهن عظمه, واشتد به الحنين إلى بلده،
فمضى يقتل الأيام في القراءة، وسجّل فيها أعظم إبداعاته.

شاهدوه يوما على شاطئ الجزيرة التي نفوه إليها يجلس وحيدا..
وقد أمسك في يديه مجموعة من الأحجار الصغيرة..
وقد راح يلقي بها الواحدة تلو الأخرى في مياه البحر المتلاطمة
على حوافّ الصخرة التي يجلس عليها..

فاقترب منه غلام، وسأله:
يا سيدي.. لماذا تأتي إلى هذا المكان بالتحديد؟
ولماذا تلقي بهذه الأحجار الصغيرة في الماء؟

فنظر الكاتب إلى محدثه الصغير؛ وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة،
وقال: "أحجار!! أي أحجار تلك التي تتحدث عنها يا بنيّ؟
إنها ليست أحجارا كما تبدو في ظاهرها.. إنها آلامي ومتاعبي..
وأنا أحاول أن أغرقها في مياه البحر؛ لكي أخلّص نفسي مما أنا فيه".

كثيرا ما تواجهنا في حياتنا مشكلات وصعاب تسيطر على تفكيرنا,
وتحتل كل الأركان الجميلة في قلوبنا, فتحيلها إلى ثكنات عسكرية,
وأرض حرب ترتفع فيها درجة الطوارئ, لتفارقنا الراحة والسكينة إلى حين.

ساعتها.. تتوقف عجلة الحياة عن الدوران, ونرهن سعادتنا بالتخلص
من تلك المشكلة, لذلك نطيل النظر فيها, ونقلّب أبصارنا في الحلول
التي يمكن أن نسلك طريقها, ويطول تفكيرنا, وتأخذنا الوساوس والظنون
إلى كل مذهب, ولا يهنأ لنا طعام, وتخاصم الابتسامة شفاهنا.. وتطاردنا الوساوس..

الواقع أن جميع المشكلات التي تواجهنا يمكننا التعامل معها بمنطق بسيط للغاية..
نعم بمنطق بسيط.. لكنْ قليل من يفوز به. فمهما عظمت مشاكلنا
يجب أن نقابلها بقلب مطمئنّ, وإيمان راسخ بأن هناك
إلها في السماء يدبّر ويدير شئون الكون.

والتسليم لله يتطلب منا أولا أن نتدبر قليلا في المشكلة,
ونتخذ فيها الحلول الممكنة, وبعدها نترك الأمر كله لله,
ولا نطيل النظر في المشكلة, وهذا هو لبّ القضية, لا نطيل النظر فيها..
وفي هذا المعنى كتب أستاذنا عبد الوهاب مطاوع كلمة في منتهى الروعة:
"ليست المشاكل والصعاب التي تصنع شقاء الإنسان، وإنما مدى إحساسه بها".
وهذا ما فعله فكتور هوجو.. فلم يحمل معه أحزانه في كل مكان حلّ به,
وإنما حرص على التخلص منها وألقاها في البحر,
حتى تستمر الحياة, ويقدّم للبشرية ما يفيدها.

فإذا ما قابلت يا صديقي مشكلة فاحرص على أن تقابلها بثبات الجبال,
واعلم أن "الصبر عند الصدمة الأولى" كما قال رسولنا -صلى الله عليه وسلم-
واعمل بنصيحة ديل كارنيجي الشهيرة التي قدّمها في كتابه
"دع القلق وابدأ الحياة" عندما قال:

1- سل نفسك: ما هو أسوأ ما يمكن أن يحدث لي؟

2- هيئ نفسك لقبول أسوأ الاحتمالات.

3- ثم اشرع في إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

ولا تُشْقِ نفسك بكثرة التفكير، ولا تدع نفسك نهبا للقلق,
ولا ترمِ بنفسك في مكان سحيق. وتذكّر أن أحد جنرالات الحرب
وجد نفسه فجأة وسط ثلوج القطب الجنوبي.. فحرص على
أن يقسّم ساعات نهاره.. فيقضي ساعتين في إصلاح مسكنه الثلجي..
وساعتين لإصلاح زحافته، وساعتين لإزالة الثلوج المتراكمة.
وهكذا دون أن يدع لنفسه فرصة للوقوع في شرك القلق.

رسولنا العظيم محمد -صلى الله عليه وسلم- نصح يوما ابنته فاطمة -رضي الله عنها-
فقال: "ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به؛ أن تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت:
يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث, أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين".

أي لتدع أمرها كله إلى الله، فالإنسان مخلوق ضعيف، والأسلم له
أن يدع ربه يدبّر له، ويصلح من شأنه، ولا يدع نفسه نهبا للوساوس
والظنون، فليعقلها وليتوكل على الله.

شاعرنا الكبير إيليا أبو ماضي له قصيدة شهيرة في التفاؤل وفلسفة الحياة،
يقول في بعض أبياتها:

وإذا ما أظلّ رأسك همٌّ .. قصّر البحث فيه كي لا يطولا

قل لقوم يستنزفون المآقي .. هل شَفيتم مع البكاء غليلا؟!

ما أتينا إلى الحياة لنشقى .. فأريحوا -أهلَ العقول- العقولا

كل من يجمع الهموم عليه .. أخذته الهموم أخذا وبيلا

ثم يوجّه نصيحته لنا، ويقول:

كن غديرا يسير في الأرض رقراقا.. فيسقي من جانبيه الحقولا

لا وعاء يقيّد الماء حتى .. تستحيل المياه فيه وُحُولا

فاختر يا صديقي بين أن تراكم الهموم على كتفيك, وتصير كالوعاء
الذي يقيّد الماء حتى يأسن، أو تخلّصْ من همومك
وألقِ بها في البحر، لتكن غديرا يسير في الأرض
رقراقا، تستحمّ فيه النجوم والطيور

م/ن

Ỡṃ Ŋầįḟ
21-06-2011, 09:03 PM
طرح رااائع جدا سيدي الفاضل

اسمح لي بهذه الإضافة


دع المقادير تجري في اعنتها
***



ولا تبيتن الا خالي البال








نظرة الى طبيعة الحياة الدنيا تجعلنا نندهش ونتعجب امام مجرياتها
مولود يولد وآخر يموت شاب يتزوج وآخر يطلق
بنت تزف لزوجها واخرى تساق لبيت العزاء
رجل يحصل على عمل وآخر يطرد من عمله
هذا يترقى وهذا تنزل رتبته هذه مرتاحة مع زوجها وهذه متعذبة مع زوجها
هذا ذكي وهذا غبي هذا ابيض وهذا اسود هذا موفق وهذا حظه غير طيب
هذا حال الدنيا وهذه طبيعته وهذا منهجها وسيرتها
تتغير من حال الى حال وكانها اقسمت على ان تغير احوالها علينا
* كان رجل يتناول الطعام مع زوجته وكانت امامها دجاجة مشوية
فطرق الباب طارق فقامت الزوجة لترى من بالباب فرات رجلا يسال
فرجعت لزوجها فقال لها من بالباب فقالت سائل يسال فغضب الرجل
فلم يعطيه شيئا
مرت الايام والشهور والسنوات افتقر الرجل وسائت حالته مما اجبره الى ان يطلق زوجته
تزوجت المراة برجل اخر وبينما هي وزوجها ياكلان الطعام طرق الباب طارق
فقامت الزوجة لترى من بالباب ثم عادت لزوجها وهي تبكي
فسالها زوجها عن سر بكائها فقالت له اتدري من السائل ؟ انه زوجي الاول
فقال لها زوجها اتدرين من انا ؟ وانا السائل الاول
هذه حال الدنيا وهذا مصيرها وهذا منهجها وهذه فلسفتها
دوام الحال من المحال
* فيا ايها المهموم ويا ايتها المهمومة لا تيياسوا من روح الله
اذا كنت في مصيبة ومحنة فاشكر الله عليها وداوم على الصبر
لا تظن بان الحال التي انت فيها ستدوم بل ستتغير وتتبدل
* انظر الى قصة النبي يوسف عليه السلام
اراد اخوانه ان يتخلصوا منه ورموه في البئر
حتى اكرمه الله وكبر وتلته المصائب بامراة العزيز التي راودته عن نفسه فاستعصم
حتى سجن وخرج من السجن واكرمه الله وصار وزيرا على مصر
* النبي يونس عليه السلام التقمه الحوت حتى نجاه الله وبعثه الى 100 الف او يزيدون
* النبي ابراهيم عليه السلام رمي في النار فنجاه الله منها
* النبي ايوب عليه السلام اصابه المرض حتى كاد ان يصل للسانه فدعا الله فنجاه
* النبي عيسى عليه السلام اراد اليهود ان يقتلوه فرفعه الله اليه
* نبي الرحمة وقائد الامة وسراج البرية وهادي البشرية وصاحب القلب الرحيم
النبي محمد صلى الله عليه وسلم
ذهب للطائف يتامل ان يؤمن اهلها بعد ان رفض مشركوا اهل مكة دعوته
دخل الطائف ولكن قسوة الجبال لا تعرف للرحمة سبيلا ولا للفكر طريقا
قام سفهاء اهلها ورموا نبي الرحمة بالحجارة حتى ادموا قدميه الشريفتين
قام واحتمى ببستان عنب
هذه نقطة من بحر مما لاقاه الانبياء والمرسلين في سبيل الدعوة الى الله
فاذا كان صفوة خلق الله واجهوا المشاكل في حياتهم فكيف نحن ؟

ليس هناك اجل واعظم من الصبر
قال تعالى :
" انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب "
فمهما اصابك ومهما لاقيت فلا تييئس وتوجه الى الله وادعو الله
وتذكر ما عاناه الانبياء والمرسلين والصحابة والتابعين
اسال الله ان يلبسنا ثوب الصبر والعافية في الدين والدنيا والاخرة
ونستنتج
- انه سبحانه جعل الصبر عونا وعدة، وأمر بالاستعانه به، فقال : ((واستعينوا بالصبر والصلوة)) البقرة45.
-انه سبحانه جعل الصبر والتقوى جنة عظيمة من كيد العدو ومكره، فما استجن العبد من ذلك جنة أعظم منهما، قال تعالى: ((وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا)) آل عمران120.

-أنه سبحانه أخبر ان ملائكتة تسلم عليهم في الجنة ، كما قال: ((والملئِكة يدخلون عليهم من كل باب"23" سلم عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار الدنيا)) الرعد.

- انه سبحانه جعل الصبر على المصائب من عزم الأمور فقال: ((ولمن صبر وغَفَرَ ان ذلك لمن عزم الأمور)) الشورى43 ... وقال لقمان لأبنه: (( وأمر بالمعروف وانه عن المنكر وأصبر على ماأصابك ان ذلك من عزم الأمور)) لقمان 17.

- انه سبحانه أخبر عن خصال الخير التي لايلقاها الا الصابرون.... وفي سورة حم السجدة حيث أمر العبد ان يدفع بالتي هي أحسن، فاذا فعل ذلك صار الذي بينه وبينه عداوة كأنه حبيب قريب ثم قال: (( ومايلقــهآ الا الذين صبروا وما يلقــهآ الا ذو حظ عظيم))فصلت 35

- انه اثنى على عبده أيوب بأحسن الثناء على صبره، فقال : ((إنا وجدنه صابراً نعم
العبد انه أواب ))ص44

- انه سبحانه خص أهل الميمنه بأنهم أهل الصبر والمرحمة الذين قامت بهم هاتان الخصلتان ، ووصوا بهما غيرهم، فقال تعالى: ((ثم كان من الذين ءامنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة "17" أولـــئِك أصحب الميمنة))..



في صحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اذا جمع الله الخلائق نادى منادي: أين هم أهل الصبر ؟ ويقوم ناس وهم قليلون فينطلقون سراعا إلى الجنة فتلقاهم الملائكة فيقولون : انا نراكم سراعا إلى الجنة فمن انتم؟ فيقولون : نحن أهل الفضل . فبقولون: ماكان فضلكم؟ فيقولون كنا اذا ظلمنا صبرنا ، واذا أسئ إلينا غفرنا ، واذا جهل علينا حلمنا فبقال لهم : ادخلوا الجنة فنعم أهل العاملين)).

أعتذر عن الإطالة ولكن انا من أشد المحبين للبحر وأحب اتأمله واتكلم معه واناجي الخالق فيه
http://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQzSNO4K7_OedduqttoGekJJwihg_YdR A87phybspzhzuDKIVkqGA

شكري وتقديري لك أستاذي الكريم

مصــ سما ــر
21-06-2011, 11:58 PM
فإذا ما قابلت يا صديقي مشكلة فاحرص على أن تقابلها بثبات الجبال,
واعلم أن "الصبر عند الصدمة الأولى" كما قال رسولنا -صلى الله عليه وسلم- موضوع رائع مريح للنفس مقوي للعزيمة مثبت للفؤاد عند مواجهة الشدائد

شكرا أخي الكريم ((محمد الطيارة)) على موضوعاتك التي تفيد الجميع


.

خجل
22-06-2011, 04:54 AM
كثيرا ما تواجهنا في حياتنا مشكلات وصعاب تسيطر على تفكيرنا,
وتحتل كل الأركان الجميلة في قلوبنا, فتحيلها إلى ثكنات عسكرية,
وأرض حرب ترتفع فيها درجة الطوارئ, لتفارقنا الراحة والسكينة إلى حين.


أعجبني تعبيرك هنا وتفسيرك

يارب تبعد عنا المشاكل والهموم الي تجي من وراها


تحياتي

ابو محمود
22-06-2011, 05:16 AM
طرح رائع استاذ محمد بارك الله فيك وموضوع يدعو للتفاؤل والصبر والاجتهاد واضافت المعلمه ام نايف اضافه جيده جزاها الله خيرا . شكرا للجميع .

محمد الطيارة
22-06-2011, 07:29 AM
طرح رااائع جدا سيدي الفاضل


اسمح لي بهذه الإضافة


دع المقادير تجري في اعنتها
***



ولا تبيتن الا خالي البال


انا من أشد المحبين للبحر وأحب اتأمله واتكلم معه واناجي الخالق فيه
http://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQzSNO4K7_OedduqttoGekJJwihg_YdR A87phybspzhzuDKIVkqGA


شكري وتقديري لك أستاذي الكريم


اضافة رائعة شكرا لك ام نايف
و بارك الله فيك

محمد الطيارة
22-06-2011, 11:20 AM
موضوع رائع مريح للنفس مقوي للعزيمة مثبت للفؤاد عند مواجهة الشدائد

شكرا أخي الكريم ((محمد الطيارة)) على موضوعاتك التي تفيد الجميع


.
و الشكر موصول لك على مرورك الطيب و ردك المتميز
شكرا ا/ مصــ سما ــر
لا حرمنا تواجدك في متصفحي

مصراوية
22-06-2011, 04:53 PM
جزاك الله خيرا أستاذنا الفاضل .. هذا الموضوع القيم .. دمت متميزا

شكرا للحبيبة ام نايف لإضافتها المفيدة

محمد الطيارة
22-06-2011, 06:53 PM
كثيرا ما تواجهنا في حياتنا مشكلات وصعاب تسيطر على تفكيرنا,
وتحتل كل الأركان الجميلة في قلوبنا, فتحيلها إلى ثكنات عسكرية,
وأرض حرب ترتفع فيها درجة الطوارئ, لتفارقنا الراحة والسكينة إلى حين.


أعجبني تعبيرك هنا وتفسيرك

يارب تبعد عنا المشاكل والهموم الي تجي من وراها


تحياتي
اهلا و مرحبا بك
اختي / خجل
مشكورة على المرور و التعقيب الطيبين
دمت بحفظ الرحمن