المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حقوقنا .. وقانون السّنّ الأعلى !


المعلم
13-01-2011, 05:49 PM
حقوقنا .. وقانون السّنّ الأعلى !
صحيفة سبق



بالرغم من التطور الحاصل – وبشكل سريع – في العملية التنموية التي تعيشها بلادنا الغالية ولله الحمد ، إلا أن هذه القفزات ( الضوئية ) من التطور الحضاري والمدني ، والتسارع المذهل في بناء المشاريع (الإسمنتية) غفلت جانبا مهما لا ينفك عن المكوّن الأساس للتطور الحضاري .. ألا وهو الإنسان المتعاطي بل المحرك الرئيس لهذه العملية الإنمائية ، وحقوقه ؛ لأنها مدار حديثي في هذه العجالة .

نعلم – جميعا – أن مصطلح ثقافة حقوق الإنسان جديد على مجتمعنا بصيغته الحالية برغم أن الشريعة الإسلامية أكدت ذلك في الكتاب الكريم والسنة المطهرة منذ 14 قرنا من الزمان ..وهي مرتكزة في الموضوعات التالية :


- حق الحياة ، الكرامة ، الحرية ، التدين ، التعليم ، معرفة الحق ، التملك والتصرف ، حق العمل.


ولا أدل على أهمية كرامة الإنسان في الإسلام، من تسخير الكون برمته للإنسان، وأن الإنسان الواحد، يساوي البشرية قاطبة حتى يستوفى حقّه في الحياة، كما قال تعالى: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً) (المائدة:32).
لقد جاءت الشريعة بحماية الإنسان، وحفظ الأنفس والأعراض والأموال وعدم التهور في غشيان المهالك، والحفاظ على عقله بتحريم الخمر، وما يذهب العقل ، حرصاً على سلامة بدنه ، وعقله ، بل سلامة الآخرين .


وإن المتأمل في كثير من الأنظمة المدنية يلمس حرص واضعيها على حفظ حقوق المؤسسة المعنية بالنظام ، دون مراعاة لحقوق المستفيدين المباشرين لها .


انظر عزيزي القارئ لهذه الأمثلة الصارخة في واقعنا :
- تطلب الخدمة من إحدى شركات الاتصالات هاتفيا ، ولا يمضي زمن يسير إلا وهي مفعلة كما طلبت ! ، بينما يلزمك مراجعة مقر الشركة أو أحد فروعها لإلغائها ..وهنا العجب !


- تسير في إحدى الطرقات بأمان الله وفي حدود السرعة النظامية فتقف عدسات ساهر لك بالمرصاد في جزء من الثانية ، دون أدنى مسؤولية ..بينما تلزمك أسابيع لمراجعة إدارة المرور لتقديم اعتراضك على هذه المخالفة التي وُصِمت بها دون وجه حق ! وهنا العجب !


- تسير بسرعة زائدة قليلا عن السرعة المحددة على الطرق السريعة فتفاجأ بسيارة المرور السري تستوقفك في لحظات .. ينما تنتظر بالساعات سيارة المرور للفصل في حادث أعاق شارعا حيويا وسط المدينة .. وهنا عجبي !


- ترتبط بعقد تمويل من البنك يحل سداد قسطه في اليوم الثالث والعشرين من الشهر (قبل الراتب بيومين) ..بينما يأخذ اعتراضك لاسترجاع حق سلبه منك البنك - نتيجة حسبة خاطئة - أسابيع من المراجعة ..وهنا عجبي !


- تدفع القيمة نقدية لسلعة ما ..فتجد في أسفل الفاتورة كتابةَ بخط لا يكاد يُرى ، ينص على عدم استرجاع البضاعة بعد استلامها .. وهنا عجبي !


- تخضع لإغراء وكالة سيارات ما ، فتشتري ما يناسبك من صالة العرض البراقة ، وتـُنقل لمُلكِك في زمن لا يستغرق – بالكثير - يوما واحدا ..بينما تمضي الأيام والأسابيع عليك وأنت تنتظر دورك في قائمة قسم الصيانة .. وهنا عجبي !


- تخطئ في مواجهة رئيسك بالعمل ، فيمضي عليك عقابه قبل أن تجد فرصة لتعتذر .. بينما تلزمك أعوام من الكدر والضغط النفسي والبدني لتعالج آثار ما أوقعتك فيه صراحتك وجرأتك .. وهنا عجبي !


- تشاهد أعضاء الجهات الرقابية بين فينة وأخرى في مقر عملك للتفتيش على القصور الوظيفي ..بينما لا تجدهم – ولو لمرة واحدة- أتوا لسماع شكوى الموظفين المظلومين والمغلوب على أمرهم .. وهنا عجبي !


وهنا وهناك .. تتناثر الأسئلة فاردة أشرعتها تبحث عن إجابة .. أين حقوق الإنسان ؟ أين كرامته التي كفلها الإسلام قبل النظام ؟!


كم نحن بحاجة ماسة لتدخل الجهات التشريعية والقانونية ( مجلس الشورى ، وزارة العدل ، ديوان المظالم ، حقوق الإنسان ، حماية المستهلك ) وغيرها من مؤسسات المجتمع ، للتأكيد على ربط استيفاء حقوق المؤسسة أو المصلحة بالوفاء بحقوق المتعاملين معها ..


كم نحن بحاجة لنشر ثقافة حقوق الإنسان على أوسع نطاق ، ورفع الصوت بها ، لتدارك الطحن الذي يمارسه (السن الأعلى) كعادته دوما ..


** قبل الختام ..جاء في مفهوم حقوق الإنسان أنه : ( مجموعة المطالب التي يتعين الوفاء بها لجميع الأفراد في المجتمع دونما تمييز لأي سبب كان، وان يكفل التمتع للجميع بهذه الحقوق او المطالب بحكم آدميتهم ) .


**ختاما .. نص البند الثالث من اختصاصات الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بالمملكة على :( تلقي الشكاوى ومتابعتها مع الجهات المختصة ، والتحقق من دعاوى المخالفات والتجاوزات المتعلقة بحقوق الإنسان) .


فمتى نجد التفاعل منها لمعالجة الظواهر السلبية التي تغمط حقوق الإنسان بقوة النظام ؟!
أضع هذا السؤال .. وأنتظر من يجد في نفسه القدرة على الإجابة ألا يبخل بها علينا ..جزاه رب العباد خيرا .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
فهد بن عبد الله البكران


عضو الجمعية السعودية للإعلام والاتصال