اسماء
10-04-2004, 09:27 PM
الخلود
شعر: إيليا أبو ماضي
كان شاعر هذا الموقع قد رد على قصيدة \"الطلاسم\" لشاعر المهجر إيليا أبو ماضي عندما اطلع عليها في كتاب \"أجمل ما كتب شاعر الطلاسم إيليا أبو ماضي\" اختيار وتقديم الدكتور سمير سرحان والدكتور محمد العناني وهو أحد إصدارات الهيئة المصرية العامة للكتاب في سلسلة \"روائع الأدب العربي، مكتبة الأسرة\" لعام 1996م.
وعندما عثر، فيما بعد، على نسخة من \"ديوان إيليا أبو ماضي شاعر المهجر الأكبر\" دار العودة، بيروت (بدون تاريخ) استرعى انتباهه قصيدة أخرى لإيليا أبو ماضي بعنوان \"الخلود\" (ص 845-848) وهذا نصها:
غَلِــــــــطَ القائِــــــــلُ إِناَّ خَــــــــــالِدُونْ
كُلُّـنَا بَعْدَ الرَّدَى هَــــيُّ بْنُ بَــيّ
لَوْ عَرَفْنَا مَا الَّذِي قَبْلَ الْوُجُــودْ لَعَرَفْنَا مَا الَّذِي بَعْــــــدَ الْفَنَــاءْ
نَحْـنُ لَوْ كُنَّا \"كَمَا قَالُـوا\" نَعُودْ لمْ تََخَــفْ أَنْفُسُنَا رَيْبَ الْقَضَاءْ
إِنَّمَا الْقـــــــوْلُ بِأَنَّا لِلْخُـــــــــلُودْ فِكْــــــرَةٌ أُوْجَدهَــا حُـبُّ الْبَقاءْ
نَعْشُـــــــــــــقُ الْبُقْْــيَا لأَنَّا زَائِلُـــونْ
وَالأَمَانِي حَـــــــيَّةٌ فِي كُــلَّ حَيّ
زَعَمُوا الأَرْوَاحَ تَبقى سَـرْمَدَا خَدَعُونَا، نَحْنُ وَالشَّمْعُ سَوَاءْ
يَلْبَــثُ النُّـــــورُ بِهَا مُتَّقِــــــدَا فَإِذَا مَا احْتَرَقَتْ بَادَ الضِّيَــاءْ
أَيْنَ كَانَ النُّــورُ؟ أَنَّى وُجِـدَا؟ كَيْفَ وَلَّى عِنْدَمَا زَالَ الْبِنَاءْ؟
شَمْعَتِي فِيهَــــا لِطُـــــلاَّبِ الْيَقِيـــنْ
آيَةُ تَدْفَعُ عَنْهُـــــمْ كُـــــلَّ غَـــيّ
لَيْسَتْ الرُّوحُ سِوى هَذا الجَسَدْ مَعَهُ جَـاءَتْ وَمَعَهُ تَرْجِـــــعُ
لَمْ تَكُنْ مَوْجُـــودَةً حِينَ وُجِـــدْ وَلِذَا حِيــنَ يَمْـضِي تَتْبَــــــعُ
فَمِنَ الزُّورِ الْمُـــوَشَّى وَالْفَنَــدْ قَوْلُنَا:الأَرْوَاحُ لَيْسَتْ تُصْرعُ
تَلْبَثُ الأَفْيَــــــاءُ مَا دَامَ الْغُصُـــونُ
فَإِذَا مَا ذَهَبَـــتْ لَمْ يَبـــقَ فَــــيّ
لَوْ تَكُونُ الرُّوحُ مَا لا يَضْمَــحِلْ مَا جَزِعْنَا كُلَّمَا جِسْـمٌ هَمَـــدْ
لَوْ تَكُونُ الرُّوحُ جِسْـــماً مُسْتَقِلْ لَرَآهَا مَنْ يَرَى هَذا الْجَسَــدْ
كُلُّ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ عَيْنِ وَظِلْ سَوفَ يَنْحَلُّ كَمَا انْحَلَّ الزَّبَدْ
وَلَئِنْ صَــــــــــحَّ بِأَنَّا مُنْشَــــرُونْ
جَازَ أَنْ يَعْقُبَ ذَاكَ النَّشْرَ طَيّ
لَيْتَ مَنْ قَــــالَ بأَنَّا كَالزُّهُـــــورْ خَبَّـــرُونَا أَيْنَ تَمْضِي الرَّائِحَةْ
أَتُرَى تَبْقَى كَأَلْحَـــانِ الدُّهُـــــورْ أَمْ تَلاشَى مِثْلَ أَصْوَاتْ النَّائِحَةْ
لَيْتَ شِعْرِي أَيُّ خُـــلْدٍ للْبُــــذُورْ بَعْدَ أَنْ تُلْقَى بِنَــــــــارٍ لافِحَةْ
قُلْ لِمَنْ يَخْبِــطُ فِي لَيْلِ الظُّنُــــونْ
لَيْسَ بَعْدَ الْمَـوْتِ للظَّامِئِ رِيّ
مِثْلَمَا يَذْهَــــبُ لَوْنُ الْوَرَقَـــــةْ عِنْدَمَا تَيْبَسُ فِي الأَرْضِ الأُصُولْ
مِثْلَمَا يُفْقَــــــدُ لَوْنُ الْحَدَقَــــــةْ حِِينَ أُقْضِي، هَكَــذا نَفْسِي تَزُولْ
كَتَلاشِي الشَّمْعَةِ الْمُحْتَـَرِقَــــةْ تَتَلاشَى بَيْنَ ضِحْــــكٍ وَعَـــــوِيلْ
أَنَا بَعْدَ الْمَــــوْتِ شَيْئاً لا أَكُونْ
حَيْثُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ مِنْ قَبْــلُ شَيّ
إِيهِ أَبْنَاءَ الثَّرَى نَسْـــــلَ الْقُرُودْ عَلِّلُـــوا أَنْفُسَـــــكُمْ بِالتُّرَّهَـــــــاتْ
إِلْبَسُوا فِي صَحْوِكِمْ ثَوْبَ الجُمُودْ وَاحْلُمُوا فِي نَوْمِـــكُمْ بَالْمُعْجِزَاتْ
فَسَيَأْتِي زَمَــــــنٌ غَيْْرَ بَعِيـــــــدْ تَتَهَــــــادَى بَيْنَـكُمْ فِيهِ أَيَــــــــاتْ
وَيَحِلُّ اللَّهُ فِي مَــــاءٍ وَطِيــنْ
فَيَرَاهُ الشَّيْخُ والشَّــــابُّ الأَحَيّ
ولقد دهش الشاعر ربيع السعيد عبد الحليم وتأثر غاية التأثر عند قراءة ذلك الموشح، وسرعان ما رد عليه بموشح مماثل أسماه \"خلود لا شك فيه\" ونشر في \"ملحق التراث- ص 14، العدد 13، السنة 21، صحيفة \"البلاد\" السعودية، العدد 15323، السنة 69، الخميس 24 صفر 1419ه (18 يونيو 1998م)- وهذا نصه:
خلودٌ لا شكَّ فيه
شعر: ربيع السعيد عبد الحليم
أَيُّهَـــــــا الْحَـــــائِرُ! إِنَّــا خَالِـــــــدُونْ
بَعْـدَ مَـوْتٍ سَـوْفَ نَحْيَا يَا أُخَـيّ
رَاحَ يَهْذِي، كَيْفَ بَعْثِي مِنْ خُمُـــودْ وَقِيَامِي لِخُلُــــــودٍ مِنْ فَنَـــاءْ؟!
قُلْتُ: شَكٌ يَا صَدِيقِي أَمْ جُحُــــودْ؟! وَسُـؤَالٌ أَمْ جِـــــدَالٌ وَمِـــرَاءْ؟!
هَذِهِ الآيَـــــــاتُ فِي كُـــلِّ الوُجُــــودْ نَاطِقَـــــــاتٌ لِلإلَــــــهِ بِالثَّنَــــاءْ
خَــــالِقٌ إِنْ شَــــاءَ أَمْـــــرًا سَيَــكُونْ
لَيْسَ لُغْــــزًا إِنَّــهُ الْحَــقُّ الْجَــلِيّ
هَـــذِهِ الأَرْوَاحُ تَبْـــــقَى سَــــرْمَدَا قَدْ بَرَاهَا اللهُ بَدْءًا فِي السَّمَــــاءْ
ثُمَّ حَلَّـــــتْ فِي جَنِــينٍ أُوجِـــــدَا لِحَيَـــاةٍ فَـوْقَ أَرْضٍ وَهَـــــوَاءْ
ثُمَّ وَلَّــتْ عِنْـدَ مَـــوْتٍ حُـــــــدِّدَا ثَمَّ عَـوْدٌ يَـوْمَ بَعْــثٍ لِلْجَـــــزَاءْ
لا تَسَلْنِي كَيْفَ ذَا الْبَعْـثُ يَـــكُونْ
سَلْ جَنِينًا لَمْ يَكُـنْ فِي الأَصْــــلِ شَيّ
وَتَأَمَّـــلْ أَمْـــرَ ذَيَّـــــاكَ الْجَسَـــدْ فِي ظَـــــــلامٍ وَمَضِيـقٍ يَــرْتَعُ
فِيـهِ قَلْــــبٌ وَعُــــرُوقٌ وَكَبِـــــدْ كَيْفَ جَاءَتْ أَيْنَ كَانَتْ تُصْنَعُ؟!
يَا لَهَا مِنْ آيَــــــةٍ يَــــوْمَ وُلِــــــدْ كَـــمْ دَلِيــــــلٍ بِيَقِـينٍ يَـسْـــطَعُ
مَــنْ بَـــرَانَا، أَمْــرُهُ كَــافٌ وَنُـــونْ
قَادِرٌ يَبْعَــــــــثُ مَنْ فِي التُّرْبِ حَيّ
حِينَ نَمْضِي.. رُوحُنَا لا تَضْمَحِلْ إِنَّمَا قَدْ فَارَقَتْ سِجْــــنَ الْجَسَـدْ
وَسَرَتْ صَـوْبَ الأَعَالي فِي عَجَلْ رَوْحُ رَيْحَــانٍ حِمَـاهَا، أَوْ كَمَدْ
ثُمَّ خَلْــقٌ آخَــــرٌ يَـــــــوْمَ الْوَجَلْ عَادَتِ الرُّوحُ لِخُلْـــدٍ قَـدْ وُعِـدْ
قَرَّبَ الْخُلْـــدَ لَنَــا رَيْـبُ الْمَنُـــونْ
بَـرْزَخٌ ثُـمَّ نُشُــــــورٌ بَعْـــــدَ طَــيّ
لَيْسَ وَهْمًا مَا سَنَلْقَى فِي القُبـُورْ مِنْ نَعِـيمٍ لِلنُّفُوسِ الصَّــ،ــالِحَهْ
لَيْسَ ظُلْـمًا أَنْ تُنَحَّى عَنْ سُرُورْ أَيُّ نَفْـسٍ عَنْ هُــــدَاهَا جَامِحَهْ
إِنَّ رَبَّ الْكَوْنِ حَاشَــاهُ يَجُــــورْ قَدْ وَقَى الأَبْرَارَ نَـــــارًا لاَفِحَهْ
قُلْ لِمَنْ يَخْبِـطُ فِي لَيْـلِ الظُّنُــــونْ
إِنَّ بَعْـــــدَ الْمَــوْتِ للظَّامِــــئِ رِيّ
جَاحِــدٌ بَـثَّ القَـــوَافِي أَرَقَــــــهْ عَقْلُهُ مَا بَيْنَ أَوْهَـــــامٍ يَجُـــولْ
سَـــاقَ إِبْلِيــسُ إِلَيْــــهِ نَزَقَـــــهْ إِنَّ إِبْلِـــــــــيسَ عَـدُوٌ لِلْعُقُــولْ
يَا صَـدِيقِي كَيْفَ تَعْــمَى الْحَدَقَهْ عَنْ وُجُــــودٍ لإِلـهٍ لَنْ يَـزُولْ؟!
خَـالِقُ النَّـــاسِ هَدَاهُــــمْ بِالْيَقِـــينْ
لَوْ أَرَادُوا، لَوَقَـــــاهُم كُـــــــلَّ غَـيّ
بَيْدَ أَنَّ الْبَعْـضَ قَدْ خَــــانَ الْعُهُودْ وَتَنَاسَى مُعْجِـــزَاتٍ نَاطِقَـــاتْ
عَنَتِ الأَرْوَاحُ وَالْجَمْـــــعُ شُهُـودْ وَعَتَتْ مِنْهَا نُفُوسٌ جَاحِـــدَاتْ
يَاصَدِيقِي هَلْ إِلَى الْحَــقِّ تَعُودْ؟! وَتَزُولُ الشُّبُهَـاتُ الْمُظْلِــمَاتْ
ياَ صَــدِيقِي قُلْـتُ حَقَّــا لا يَهُـــونْ
قَدْ هَدَانِي النُّـورَ تَفْكِيرٌ سَـــوِيّ
شعر: إيليا أبو ماضي
كان شاعر هذا الموقع قد رد على قصيدة \"الطلاسم\" لشاعر المهجر إيليا أبو ماضي عندما اطلع عليها في كتاب \"أجمل ما كتب شاعر الطلاسم إيليا أبو ماضي\" اختيار وتقديم الدكتور سمير سرحان والدكتور محمد العناني وهو أحد إصدارات الهيئة المصرية العامة للكتاب في سلسلة \"روائع الأدب العربي، مكتبة الأسرة\" لعام 1996م.
وعندما عثر، فيما بعد، على نسخة من \"ديوان إيليا أبو ماضي شاعر المهجر الأكبر\" دار العودة، بيروت (بدون تاريخ) استرعى انتباهه قصيدة أخرى لإيليا أبو ماضي بعنوان \"الخلود\" (ص 845-848) وهذا نصها:
غَلِــــــــطَ القائِــــــــلُ إِناَّ خَــــــــــالِدُونْ
كُلُّـنَا بَعْدَ الرَّدَى هَــــيُّ بْنُ بَــيّ
لَوْ عَرَفْنَا مَا الَّذِي قَبْلَ الْوُجُــودْ لَعَرَفْنَا مَا الَّذِي بَعْــــــدَ الْفَنَــاءْ
نَحْـنُ لَوْ كُنَّا \"كَمَا قَالُـوا\" نَعُودْ لمْ تََخَــفْ أَنْفُسُنَا رَيْبَ الْقَضَاءْ
إِنَّمَا الْقـــــــوْلُ بِأَنَّا لِلْخُـــــــــلُودْ فِكْــــــرَةٌ أُوْجَدهَــا حُـبُّ الْبَقاءْ
نَعْشُـــــــــــــقُ الْبُقْْــيَا لأَنَّا زَائِلُـــونْ
وَالأَمَانِي حَـــــــيَّةٌ فِي كُــلَّ حَيّ
زَعَمُوا الأَرْوَاحَ تَبقى سَـرْمَدَا خَدَعُونَا، نَحْنُ وَالشَّمْعُ سَوَاءْ
يَلْبَــثُ النُّـــــورُ بِهَا مُتَّقِــــــدَا فَإِذَا مَا احْتَرَقَتْ بَادَ الضِّيَــاءْ
أَيْنَ كَانَ النُّــورُ؟ أَنَّى وُجِـدَا؟ كَيْفَ وَلَّى عِنْدَمَا زَالَ الْبِنَاءْ؟
شَمْعَتِي فِيهَــــا لِطُـــــلاَّبِ الْيَقِيـــنْ
آيَةُ تَدْفَعُ عَنْهُـــــمْ كُـــــلَّ غَـــيّ
لَيْسَتْ الرُّوحُ سِوى هَذا الجَسَدْ مَعَهُ جَـاءَتْ وَمَعَهُ تَرْجِـــــعُ
لَمْ تَكُنْ مَوْجُـــودَةً حِينَ وُجِـــدْ وَلِذَا حِيــنَ يَمْـضِي تَتْبَــــــعُ
فَمِنَ الزُّورِ الْمُـــوَشَّى وَالْفَنَــدْ قَوْلُنَا:الأَرْوَاحُ لَيْسَتْ تُصْرعُ
تَلْبَثُ الأَفْيَــــــاءُ مَا دَامَ الْغُصُـــونُ
فَإِذَا مَا ذَهَبَـــتْ لَمْ يَبـــقَ فَــــيّ
لَوْ تَكُونُ الرُّوحُ مَا لا يَضْمَــحِلْ مَا جَزِعْنَا كُلَّمَا جِسْـمٌ هَمَـــدْ
لَوْ تَكُونُ الرُّوحُ جِسْـــماً مُسْتَقِلْ لَرَآهَا مَنْ يَرَى هَذا الْجَسَــدْ
كُلُّ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ عَيْنِ وَظِلْ سَوفَ يَنْحَلُّ كَمَا انْحَلَّ الزَّبَدْ
وَلَئِنْ صَــــــــــحَّ بِأَنَّا مُنْشَــــرُونْ
جَازَ أَنْ يَعْقُبَ ذَاكَ النَّشْرَ طَيّ
لَيْتَ مَنْ قَــــالَ بأَنَّا كَالزُّهُـــــورْ خَبَّـــرُونَا أَيْنَ تَمْضِي الرَّائِحَةْ
أَتُرَى تَبْقَى كَأَلْحَـــانِ الدُّهُـــــورْ أَمْ تَلاشَى مِثْلَ أَصْوَاتْ النَّائِحَةْ
لَيْتَ شِعْرِي أَيُّ خُـــلْدٍ للْبُــــذُورْ بَعْدَ أَنْ تُلْقَى بِنَــــــــارٍ لافِحَةْ
قُلْ لِمَنْ يَخْبِــطُ فِي لَيْلِ الظُّنُــــونْ
لَيْسَ بَعْدَ الْمَـوْتِ للظَّامِئِ رِيّ
مِثْلَمَا يَذْهَــــبُ لَوْنُ الْوَرَقَـــــةْ عِنْدَمَا تَيْبَسُ فِي الأَرْضِ الأُصُولْ
مِثْلَمَا يُفْقَــــــدُ لَوْنُ الْحَدَقَــــــةْ حِِينَ أُقْضِي، هَكَــذا نَفْسِي تَزُولْ
كَتَلاشِي الشَّمْعَةِ الْمُحْتَـَرِقَــــةْ تَتَلاشَى بَيْنَ ضِحْــــكٍ وَعَـــــوِيلْ
أَنَا بَعْدَ الْمَــــوْتِ شَيْئاً لا أَكُونْ
حَيْثُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ مِنْ قَبْــلُ شَيّ
إِيهِ أَبْنَاءَ الثَّرَى نَسْـــــلَ الْقُرُودْ عَلِّلُـــوا أَنْفُسَـــــكُمْ بِالتُّرَّهَـــــــاتْ
إِلْبَسُوا فِي صَحْوِكِمْ ثَوْبَ الجُمُودْ وَاحْلُمُوا فِي نَوْمِـــكُمْ بَالْمُعْجِزَاتْ
فَسَيَأْتِي زَمَــــــنٌ غَيْْرَ بَعِيـــــــدْ تَتَهَــــــادَى بَيْنَـكُمْ فِيهِ أَيَــــــــاتْ
وَيَحِلُّ اللَّهُ فِي مَــــاءٍ وَطِيــنْ
فَيَرَاهُ الشَّيْخُ والشَّــــابُّ الأَحَيّ
ولقد دهش الشاعر ربيع السعيد عبد الحليم وتأثر غاية التأثر عند قراءة ذلك الموشح، وسرعان ما رد عليه بموشح مماثل أسماه \"خلود لا شك فيه\" ونشر في \"ملحق التراث- ص 14، العدد 13، السنة 21، صحيفة \"البلاد\" السعودية، العدد 15323، السنة 69، الخميس 24 صفر 1419ه (18 يونيو 1998م)- وهذا نصه:
خلودٌ لا شكَّ فيه
شعر: ربيع السعيد عبد الحليم
أَيُّهَـــــــا الْحَـــــائِرُ! إِنَّــا خَالِـــــــدُونْ
بَعْـدَ مَـوْتٍ سَـوْفَ نَحْيَا يَا أُخَـيّ
رَاحَ يَهْذِي، كَيْفَ بَعْثِي مِنْ خُمُـــودْ وَقِيَامِي لِخُلُــــــودٍ مِنْ فَنَـــاءْ؟!
قُلْتُ: شَكٌ يَا صَدِيقِي أَمْ جُحُــــودْ؟! وَسُـؤَالٌ أَمْ جِـــــدَالٌ وَمِـــرَاءْ؟!
هَذِهِ الآيَـــــــاتُ فِي كُـــلِّ الوُجُــــودْ نَاطِقَـــــــاتٌ لِلإلَــــــهِ بِالثَّنَــــاءْ
خَــــالِقٌ إِنْ شَــــاءَ أَمْـــــرًا سَيَــكُونْ
لَيْسَ لُغْــــزًا إِنَّــهُ الْحَــقُّ الْجَــلِيّ
هَـــذِهِ الأَرْوَاحُ تَبْـــــقَى سَــــرْمَدَا قَدْ بَرَاهَا اللهُ بَدْءًا فِي السَّمَــــاءْ
ثُمَّ حَلَّـــــتْ فِي جَنِــينٍ أُوجِـــــدَا لِحَيَـــاةٍ فَـوْقَ أَرْضٍ وَهَـــــوَاءْ
ثُمَّ وَلَّــتْ عِنْـدَ مَـــوْتٍ حُـــــــدِّدَا ثَمَّ عَـوْدٌ يَـوْمَ بَعْــثٍ لِلْجَـــــزَاءْ
لا تَسَلْنِي كَيْفَ ذَا الْبَعْـثُ يَـــكُونْ
سَلْ جَنِينًا لَمْ يَكُـنْ فِي الأَصْــــلِ شَيّ
وَتَأَمَّـــلْ أَمْـــرَ ذَيَّـــــاكَ الْجَسَـــدْ فِي ظَـــــــلامٍ وَمَضِيـقٍ يَــرْتَعُ
فِيـهِ قَلْــــبٌ وَعُــــرُوقٌ وَكَبِـــــدْ كَيْفَ جَاءَتْ أَيْنَ كَانَتْ تُصْنَعُ؟!
يَا لَهَا مِنْ آيَــــــةٍ يَــــوْمَ وُلِــــــدْ كَـــمْ دَلِيــــــلٍ بِيَقِـينٍ يَـسْـــطَعُ
مَــنْ بَـــرَانَا، أَمْــرُهُ كَــافٌ وَنُـــونْ
قَادِرٌ يَبْعَــــــــثُ مَنْ فِي التُّرْبِ حَيّ
حِينَ نَمْضِي.. رُوحُنَا لا تَضْمَحِلْ إِنَّمَا قَدْ فَارَقَتْ سِجْــــنَ الْجَسَـدْ
وَسَرَتْ صَـوْبَ الأَعَالي فِي عَجَلْ رَوْحُ رَيْحَــانٍ حِمَـاهَا، أَوْ كَمَدْ
ثُمَّ خَلْــقٌ آخَــــرٌ يَـــــــوْمَ الْوَجَلْ عَادَتِ الرُّوحُ لِخُلْـــدٍ قَـدْ وُعِـدْ
قَرَّبَ الْخُلْـــدَ لَنَــا رَيْـبُ الْمَنُـــونْ
بَـرْزَخٌ ثُـمَّ نُشُــــــورٌ بَعْـــــدَ طَــيّ
لَيْسَ وَهْمًا مَا سَنَلْقَى فِي القُبـُورْ مِنْ نَعِـيمٍ لِلنُّفُوسِ الصَّــ،ــالِحَهْ
لَيْسَ ظُلْـمًا أَنْ تُنَحَّى عَنْ سُرُورْ أَيُّ نَفْـسٍ عَنْ هُــــدَاهَا جَامِحَهْ
إِنَّ رَبَّ الْكَوْنِ حَاشَــاهُ يَجُــــورْ قَدْ وَقَى الأَبْرَارَ نَـــــارًا لاَفِحَهْ
قُلْ لِمَنْ يَخْبِـطُ فِي لَيْـلِ الظُّنُــــونْ
إِنَّ بَعْـــــدَ الْمَــوْتِ للظَّامِــــئِ رِيّ
جَاحِــدٌ بَـثَّ القَـــوَافِي أَرَقَــــــهْ عَقْلُهُ مَا بَيْنَ أَوْهَـــــامٍ يَجُـــولْ
سَـــاقَ إِبْلِيــسُ إِلَيْــــهِ نَزَقَـــــهْ إِنَّ إِبْلِـــــــــيسَ عَـدُوٌ لِلْعُقُــولْ
يَا صَـدِيقِي كَيْفَ تَعْــمَى الْحَدَقَهْ عَنْ وُجُــــودٍ لإِلـهٍ لَنْ يَـزُولْ؟!
خَـالِقُ النَّـــاسِ هَدَاهُــــمْ بِالْيَقِـــينْ
لَوْ أَرَادُوا، لَوَقَـــــاهُم كُـــــــلَّ غَـيّ
بَيْدَ أَنَّ الْبَعْـضَ قَدْ خَــــانَ الْعُهُودْ وَتَنَاسَى مُعْجِـــزَاتٍ نَاطِقَـــاتْ
عَنَتِ الأَرْوَاحُ وَالْجَمْـــــعُ شُهُـودْ وَعَتَتْ مِنْهَا نُفُوسٌ جَاحِـــدَاتْ
يَاصَدِيقِي هَلْ إِلَى الْحَــقِّ تَعُودْ؟! وَتَزُولُ الشُّبُهَـاتُ الْمُظْلِــمَاتْ
ياَ صَــدِيقِي قُلْـتُ حَقَّــا لا يَهُـــونْ
قَدْ هَدَانِي النُّـورَ تَفْكِيرٌ سَـــوِيّ