المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رسالة إلى المعلمة والمعلم (جزء 3)


خالد سيف الدين عاشور
08-07-2008, 10:11 AM
وقفت أمام عبارة في كتاب "اكتشاف الطفولة" تأليف مريا مونتسوري وهي تتحدث عن دور المعلمة مع الأطفال وتصفه بأنه أميل إلى التيسير منه إلى التوجيه وأن المعلمة همزة وصل بين الأطفال والأدوات التي يستخدمونها في المدرسة أو الفصل(كالألعاب وغيرها) أما العبارة فقولها عن دور المعلمة في مدارسها":وباختصار فإن عمل المعلمة الأساس في المدرسة يمكن وصفه كالتالي: عليها أن تصف كيفية استخدام المواد .وهي همزة الوصل الأساس بين المواد أي الأشياء والأطفال. وهذا عمل سهل ومتواضع ومع هذا فهو أكثر صعوبة من الموجود في المدارس القديمة حيث تساعد الأدواتُ الأطفالَ(في المدارس القديمة) على فهم عقل المعلمة التي يجب أن تلقن الأطفالَ أفكارها الخاصة بها وعلى الأطفال تلقي تلك الأفكار"
وتشبه عملَ المعلمة في مدارسها بعمل مدرب الرياضة في الصالات الرياضية والمدرب ليس محاضرا بل قائدا. وكما أنه سيخفق لو ظن أن عضلات المتدربين ستزداد قوة بإعطائهم محاضرات ، فإن الأطفال في المدارس اقلدية أخفقوا في تقوية شخصياتهم لأن هذا لا يتم بالمحاضرات والتلقين بل يتم بتحرير العقل.
وإعداد معلمة لهذا الدور قضية صعبة لأن المعلمة في مدارس منتسوري لا بد ان تتعلم المراقبة والهدوء والصبر والتواضع وتتعلم كيفية ضبط انفعالاتها ورغبتها في التدخل في عالم الصغار وتوجيههم. وهنا اذكر عبارة قرأتها في كتاب طالطفل المستعجل" تاليف دايفيد الكند (وهو مترجم)نقلا عن الفيلسوف الفرنسي روسو:"إن الطفولة تملك اسلوبها الخاص في الرؤية والتفكير والاحساس ولا اغبى من محاولة استبدال أسلوبنا بأسلوبهم"

أعود إلى الجملة الأولى وأذكر باني قد وضعت قاعدة في مكان ما قلت فيها أن على عالم الكبار ألا يتدخل كثيرا في عالم الصغار . ومن كلامها نفهم ما نراه واقعا اليوم لا في المدارس فقط بل في الثقافة كلها . فالطفل – في البيت أو المدرسة –تُقدم له الألعاب ثم يتم توجيهه لكيفية استخدامها واللعب بها ويستمر مسلسل الوصاية الكاملة ب"لا و"نعم "و "صح " و"خطأ" الخ. مع أن الذي ينبغي أن يحدث كما فهمت من كلامها هو أن يقتصر دور المعلمة بالإضافة إلى تأمين السلامة للأطفال ، تأمين الألعاب المناسبة لأعمارهم فلا نعطي طفلا ألعابا أكبر ولا أصغر من سنه وهذا لا يتم حسب عمره الزمني بل بعد متابعة ومراقبة له لمعرفة الأنسب ثم توضع الألعاب وتتواضع المعلمة بل اضيف أنا" تتعلم من الطفل" وهي تراقب كيف يلعب لينمي شخصيته بالخطا والمحاولة والمجازفة. والطفل كذلك يلعب كما يشاء هو لا كما يريد معلمُهأو معلمته وبالتالي تساعد الألوانُ والأدواتُ والموادُ والألعابُ الطفلَ على اكتشاف عالمه هو بعقله هو وعلى نموه الانفعالي والعقلي لا على اكتشاف عقل معلمته والعيش تحت وصايتها الكاملة.

خالد سيف الدين عاشور
08-07-2008, 10:40 AM
في كتابها" مدرستي صندوق مغلق" تذكر المؤلفة فوزية البكر أن الطلاب تعلموا أن المعرفة شيء خارجي يُقدم لهم عبر قوالب مفصلة وهي المقرررات الدراسية أو المناهج كما تُسمى أيضا. فحقل الجغرافيا المعرفي مثلا يُقدم عبر قنوات وقوالب هي مقررات الجغرافيا وتقصد ب"شيء خارجي" أي لا علاقة للطلاب في انتاج المعرفة واكتشافها والتأمل في الذي يُقدم لهم وتوظيف أنواع التفكير والنقد لهذا الذي ُيقدم لهم ولماذا يُقدم لهم ما يُقدم لهم ولا يُقدم شيء آخر وطرح الأسئلة التي قد ترفع السقف المعرفي لدى الجميع وتنقل المواقع الفكرية إلى الأمام الخ فلا مجال للبحث الذاتي هنا بل يُلقن الطالب المعلومة على أنها موضوعية وعليه أن يحفظها في ملف من الملفات الذهنية ثم يفتح هذا الملف ليخرج ما فيه في الاختبار التحصيلي.
تقول: " لا مكان للغموض أو البحث ومن ثم يتعلم الطلابُ بشكل غير مباشر أن لا مكان للإكتشاف والتعقيد في البحث . المعرفة تُقدم بشكل مباشر لا يحتمل التساؤل أو الغموض."
وتقول :" ومن ثم فإن الطلبة نادرا ما يُشجعون على النظر إلى المعرفة على أنها قد تكون (غير موضوعية) وأنها قد تكون متعددة الأوجه ومبنية على أسس تاريخية واجتماعية"
وهذا الواقع أو هذه الثقافة نجدها في الإعلام والبيت والمدرسة وبعض الجامعات وحلق العلم الشرعي وغيرها وأسلوب الاستفتاء والفتوى والوعظ الخ. وهذا سيصنع جيلا لا يملك القدرة على الحوار والنقد واصدار حكم مستقل والتعامل مع المتغيرات بأنواعها .

Ỡṃ Ŋầįḟ
08-07-2008, 04:53 PM
إن الطفولة تملك اسلوبها الخاص في الرؤية والتفكير والاحساس ولا اغبى من محاولة استبدال أسلوبنا بأسلوبهم"

بالفعل هنااااك اساليب للطفولة يجهلها المربي والمعلم فيفشل نقل وتثبيت المعلومة جيدا

شكرا اخي خالد على جهودك

خالد سيف الدين عاشور
09-07-2008, 09:31 AM
ما اجتماعيات المعرفة؟

"دور اجتماعيات المعرفة أن يعنى بدراسة العلاقة بين المعرفة المتاحة ضمن المؤسسة التربوية والمجتمع بكل قوى الضغط والتأثير فيه."كما تنقل فوزية البكر في كتابها" مدرستي صندوق مغلق"

بمعنى أنه يهتم بالمعرفة التي تُقدم للطلاب ولماذا تُقدم معرفة وتُحجب أخرى؟ ولماذا تُعطى معرفة معينة من الاهتمام ما لا تعطاه أخرى؟ وهل المعرفة المقدمة للطلاب في المدارس هي مقياس صادق للنجاح والرسوب؟ وهل هي جديرة بأن يدرسها الطلاب؟ ومن كتب هذا الذي يدرسه الطلاب؟ وهل يمكن ان يتغير ما يدرسه الطلاب في مرحلة أخرى لو وقعت تغيرات سياسية ودينية واجتماعية بحيث يصبح العدو صديقا والحرام حلالا أو العكس وما المؤثرات هنا وما ذنب هذه العقول التي أسلمت قيادها لمن """"يعرف""""؟؟؟؟ وكيف ستكون عقولنا لو أن التاريخ كتبه المهزومون أو المقهورون أو لو خلا تاريخنا من كثير من الصراعات السياسية والمذهبية أو لو أن علماء الحديث لم يتوسعوا في طلب الحديث؟؟؟؟؟؟؟؟ وهناك سؤال غاية في الأهمية: كيف تتدخل الثقافة – ثقافة مجتمع- في فلترة المعرفة التي تُقدم للطلاب وفي فهمها والعيش َوفقها؟؟وما الذي يحدث إذا كانت هذه الثقافة المتحكمة في العقول وفي بنائها تعاني من عجز ثقافي؟؟؟والعجز الثقافي يميل إلى القولبة والصدور من منطلقات معينة وتصورات ذهنية أو أطر عقلية مفلسة ولا تمكنه من التعامل مع الواقع إلا من خلال التصنيف والقولبة واستدعاء الحلول التاريخية والحديث عن الأبطال السابقين(مناقب) والتهجم على المخالف-وقد يكون مسلما-وتحويل ما قاله السابقون إلى مقدس واستخدام مصطلحات ومفاهيم تاريخية لعلها ما أصبحت تحمل المدلول الذي كانت تحمله في الماضي وإطلاق الأحكام بلا تفصيل.هنا تكون الثقافة قد أفلست وأصبحت عاجزة عن التعامل مع المتغيرات .لاحظوا هذه العبارات: (المنظور هو التصورات الذهنية والمنطلقات والأطر الذهنية )

"كلما أخفق المنظور في القيام بعمله كلما حاول علماؤه تشغيله وإحياءه . لقد أصبح جاهزا لثورة ولكن لأنهم نسوا وجوده يستنتج العلماء أنّ العالم هو الذي يسقط ."
The Paradigm Conspiracy/ Denise Breton and Christopher Largent

يقول ادوارد دي بونو:"العقل لا يرى إلا ما بُرمج وأعد ليراه. ولا بد أن يستخدم الدماغ الأنماط والممسكات catchments الموجودة. وعندما نظن أننا نحلل بيانات فإننا في الواقع نستخدم مخزوننا من الأفكار لنجد الفكرة المناسبة. ولا شك أن ثراء مخزوننا سيجعل تحليلنا كافيا ومطمئنا ولكن تحليل البيانات – وحده – لن ينتج أفكارا جديدة."
I Am Right You Are Wrong by Edward de Bono


"الاطر عبارة عن ابنية ذهنية تبسط وتقود فهمنا للواقع المعقد وتجبرنا على رؤية العالم من وجهة نظر محددة ومحدودة.

كيف تحرّف اطرنا ما نراه:
تفلتر ما نراه
تصعب رؤية الاطر نفسها
تبدو الاطر كاملة
لا يمكن النظر الا من اطار واحد
يصعب تغيير الاطر

الطريقة الني نؤطر بها المشكلة تتحكم في الحلول التي نقدمها"

"احدى وظائف الثقافة تزويد الانسان بشاشة عالية الانتقائية بينه والعالم الخارجي. فالثقافة باشكالها المختلفة تحدد ما نتجاهله وما يلفت انتباهنا.وهذه الشاشة تزودنا ببنية للعالم وتحمي الجهاز العصبي من الحمولة الزائدة من المعلومات. "
من كتاب "ما وراء الثقافة"/ادوارد هال

وكنت قد تحدثت نقلا عن توماس أرمسترونج في الرسائل السابقة عن منظورين للتعليم :
الأول الذي يركز على الإنجاز الأكاديمي والثاني على تطوير الإنسان بأبعاده المختلفة والعجز الثقافي هنا هو إذا أخفق المنظور الأول ولم نسطع الانتقال إلى منظور جديد مختلف لعله يساهم في حل المشكلات التي نعاني منها بتمسكنا بالمنظور الأول.

خالد سيف الدين عاشور
09-07-2008, 11:10 AM
قبل سنوات علمتني فتاة درست" المناهج" أن المناهج لها عدة معان ، منها ما نعرفه أي المقررات الدراسية ومن التعريفات التي كنت أجهلها أن المنهج هو كل ما يحدث داخل أسوار المدرسة حتى الطريقة التي تُنظم بها "الماصات" وأسلوب المعلمين في التعامل مع "المشاغب" ومع أسئلة الطلاب ورغبتهم في الحوار الخ أو طريقة جلوس الطلاب ومن التعريفات التي- ايضا- كنت أجهلها أن المنهج هو ما لا يُقدم للطالب من المعارف وما يُحجب عنه.
وفي كتاب فوزية البكر تتحدث عن "المنهج الخفي" فالقضية ليست ما يُدرسَه الطالب من مقرررات فهذا المنهج الجلي والمعلن أما الخفي فهو "ما نتعلمه بشكل غير مباشر سواء عبر القيم الخفية في المواد الدراسية نفسها أو عبر ثقافة المدرسة وطرق التأديب والسلوك فيها أو عبر البيئة المادية وتشكيل المدرسة وطرق التأديب والسلوك فيها أو عبر البيئة المادية وتشكيل المدرسة وتنظيم الفصل الخ" حسب تعبير المؤلفة.
وهذا ليس خاصا بالمدرسة فقد أنصح ابني بالصدق مثلا في البيت وأهمية احترام الآخرين لإنسانيتهم فقط ثم يراني ابني أسيء معاملة الخادم أو أكذب في التعامل معه وأرفض الحوار معه تماما.
تقول المؤلفة:" يقدم زايروكس (1983،ص 47) تعريفه لمصطلح المنهج الخفي على أنه يشمل كل تلك القواعد والنماذج والقيم والقناعات التي يتم إرسالها وتحويلها إلى الطلبة عبر القواعد الغير معلنة وغير المكتوبة والتي تعكسها القواعدُ المدرسية والروتين اليومي المتبع في المدرسة ككل او الفصل الدراسي او العلاقات داخلهما"
ويمكن لكل واحد منا الآن أن يتخيل ويتذكر المنهج الخفي الذي تعلمه من المدرسة(والجامعة) وبعض المعلمين والإداريين هناك. ولهذا وضعت قبل فترة موضوعا عن التنافر بين المدرسة والتفكير وأن الطالب المتفوق هو الذي يحفظ لا الذي يفكر وأن التعلم لا يتم بالتفكير والفهم والسؤال- من قبَل الطلاب- والاكتشاف بل بالتلقين فقط والتلقي من قبل الطالب فيتحول إلى سلبي مقولب متلق. ويبدو أن ثقافتنا اليوم مشحونة بكل هذا ، بإسكات العقل ولجم التفكير.
وتتحدث المؤلفة عن مكونات المنهج الخفي ومنه الكتاب المدرسي وتذكر ان كتابا مدرسيا في دولة ما (ابتدائي) فيه قصة عن فتاة كانت تمشي في الشارع فرأت امرأة عجوز تود عبور الشارع فساعدتها فأثنت العجوز على الفتاة وشكر الناسُ الفتاة وفي البيت اخبرت الفتاة امها بالقصة فمدحتها الخ.
ما الرسائل الخفية التي ترسلها هذه القصة للطفلة او الطالبة؟؟؟؟؟؟
ويعزز الرسائلَ نفسها ما يقوم به المعلمون من ثناء ومدح مبالغ فيه أحيانا لمن يقدم إجابة صحيحة وتأنيب أو إهمال أو إنصراف عن الذي قدم إجابة خاظئة وقد ذكرت من قبل قصة المعلمة المؤلفة الباحثة التي ذكرت أنها تمنت لو أن واحدة من معلماتها- في صغرها- أصغت إليها لتسمع صوتها لا لإنها تقدم الإجابة الصحيحة وقد وجدت كلمة بالإنجليزية تقول:
"""العصفور لا يُغني لأنه يحمل جوابا، وإنما يغني لأنه يحمل أغنية""""
وعندما يقف طالب ليجيب معلما يسألُ طلابَه:" من يساعد ماما إذا لم تكن هناك خادمة؟" بقوله:"لا أحد" فيجلسه المعلمُ ممتعضا من الإجابة لإنه يريد إجابة أخرى ترضيه فيقف طالب ليقول:" كلنا يساعد أمنا" فيصفق له الطلابُ بإيعاز من المعلم أو لأنهم يعرفون أن هذا هو الذي ُيصفق له- وفق منطق المدرسة الخايبة- ولو كان يزيف الإجابة إرضاء للمعلم وذاك لا يُصفق له مع أنه قد يكون صادقا. ما الرسالة التي نرسلها للطالب هنا؟؟؟؟؟
ومن المكونات، الفصل الدراسي والجو العام في هذا الفصل وقد تحدثت عن هذا ومن المكونات، الجدول الدراسي لأن الجدول يحدد أهم المقرررات وفق معايير معينة فالرياضيات لها الأولوية والفنية متأخرة ولا قيمة لها ومادة التعبير(لاحظوا التعبير أي أن يعبر الطلاب عما في أنفسهم) مادة مُهملة والأنشطة اللاصفية لا قيمة لها والساعات الحرة والاطلاع الحر وعمل المشاريع لا مكان لها على الإطلاق. ومن المكونات، المُناخ المدرسي والبيئة المدرسية وهذا موضوع لا يحتاج إلى تعليق والتعليق الوحيد الذي سأذكره أن هناك مدارس تُوقف أثناء الصلاة طلابا يراقبون زملاءهم ليسجلوا "المشاغبين " في الصلاة بل قد يسجلوا أسماء من صلى بلا وضوء(كيف علموا؟)
ومن المكونات الأخرى التي لم تُذكر في الكتاب زيارة المسؤولين للمدرسة وكيف يتم الإعداد المسبق للزيارة وترتدي المدرسة في أقل من 24 ساعة حُلة جديدة احتفاء بالقادم المسؤول. ما الرسالة هنا؟؟؟؟ المدرسة بلا صيانة ولا تجديد ولا عناية إلا إذا جاء المسؤول!!!!!

عفاري
09-07-2008, 05:05 PM
http://file8.9q9q.net/local/thumbnail/16873736/600x600.gif

http://file8.9q9q.net/local/thumbnail/76678759/600x600.gif

خالد سيف الدين عاشور
10-07-2008, 08:53 PM
وهنا أود أن انتقل إلى كتاب " مدرستي صندوق مغلق" تأليف د. فوزية البكر ، الفصل السادس وتحت عنوان "التربية للتحرير" تتحدث المؤلفة عن باولو فيراري المعلم (وصاحب نظرية في التعليم) البرازيلي Paulo Freire(1921-1997) وكتابه " تربية المقهورين" الذي – كما تذكر- طبع 30 مرة الى عام 2002.

ثم تنقل من مقاله" تربية المقهورين" ما خلاصته ( ما بين قوسين من كلامي)ان علاقة المعلم بالطالب علاقة سردية فهناك معلم يقوم بالسرد وهناك الطالب وهو هدف السرد . والسرد يصبح اشبه بالقصص الخالية من الحياة و المنفصلة عن الواقع ،ويقدمها المعلمُ كما لو كانت شيئا مجردا وثابتا( وهذا لا يقوم به المعلمون فقط في مجتمعاتنا العربية بل يقوم به علماؤنا ويقوم به خطباؤنا وزعماء الجماعات المختلفة وهكذا) ويمكن التنبؤ به او ان المعلم القاص السارد يشرح للطلاب مواضيع لا علاقة لهم او لحياتهم بها."السرد او القص(والمعلم هنا هو القاص او الحكواتي) يدفع الطلبة الى الحفظ الآلي لمحتوى هذا السرد واسوأ من ذلك تحويل الطلبة الى اوعية....."

ثم يشبه فيراري التعليمَ بالايداع البنكي فالمعلم يُودع والطالب يستلم ويحفظ ويردد ولا يشارك في ابداع المعلومة او اعادة اكتشافها بل لا يشارك في اكتشافها اصلا ( بل لا يسمح لطالب أولى ابتدائي بأن يضع كلمة "أقرأ" بدلا من "أدرس" في فراغ جملة:" أنا ــــــــــــــ في الفصل الدراسي" لماذا؟ لأن المخرج عايز كده وهذا شهدته بنفسي)

" ويعتمد مفهومُ التعليم البنكي على ان المعلومات او المعرفة هي هِبة يمتلكها فقط أولئك الذين يعتبرون أنفسهم مصادر للمعرفة او العارفون في مواجهة اولئك الذين لا يعرفون"انتهى.

والعجيب أن هذا المفهوم نراه في جوانب حياتنا المختلفة وفي تاريخنا . راجع مثلا كتاب الآداب السلطانية ، دراسة في بنية وثوابت الخطاب السياسي/ عز الدين العلام وراجع كيف يربي بعض العلماء تلاميذهم وكيف يسلم الناسُ لكل ما يقوله العلماء بل لاحظ كيف يسلم البعض نفسه للابراج وقارئة الفنجان والكف والطوالع والاضرحة وبركات الاولياء وكيف تسلم شعوب باكملها نفسها لمخلصين يخرجون لتحريرهم من أعدائهم الخ فكل شيء هبة من الآخرين وعلينا ان ننتظر الهبة والعطاء والمنح .(سلبية وقولبة)

ولاحظ كيف يسرد لك الناسُ أقوالَ فلان وعلان في مسألة فقهية لِتسلم لأن القائلَ فلان ويتم سرد مواقع الشيوخ والدعاة لتأخذ وتنهل من علمهم والأولى أن يتعلم الناس ويقرؤوا ويرتقوا بأنفسهم ليناقشوا ويفهموا لا يسلموا فقط وصدق من قال :

اقرأ ، يصغُرُ آباؤك.


ولاحظ فكرة مساعدة الناس بالأموال ليبقى الناسُ محتاجين لمن يقدم لهم المساعدة بدلا من الارتقاء بهم ودفع اموال الزكاة لتعليمهم والارتقاء بمواهبهم وقدراتهم وامكاناتهم ليستغنوا وليعيشوا حياة كريمة انسانية .لا شك ان الاسلام شرع الزكاة للفقراء والمساكين الخ ولكن كما يقول الشيخ محمد الغزالي في كتابه "الإسلام والأوضاع الاقتصادية":" لكن إرصاد الادوية للعلل المرتقبة لا يعني تشجيع الاوبئة على الانتشار....."
وتذكر المؤلفة أن فيراري كان يعلم المزارعين الأميين القراءة في 40 ساعة فقط. ليه أو كيف؟؟؟؟؟؟؟لأنه كان يشحن الكلمات التي يراد تعلمها بالمضامين السياسية في وقت كان الفلاح يعيش قهرا وفقرا مدقعا كما كان يحث المدرسين الذين يعلمون الفلاحين في القرى باستخدام كلمات من واقعهم وتمس مشاعرهم.

ما مكونات التعليم البنكي؟
هدفه واضح وقد ذكرته في الأعلى ولا شك ان هذا الأسلوب يقلل بل يلغي قدرة الطالب الإبداعية وتذكر ان هدف واضعي هذه المناهج انهم :

" لا يرغبون في ان يصبح العالم مكشوفا للطلاب او ان يصبح موضوعا للتغيير"


ودور المعلم هنا واضح ودور الطلاب واضح وهو ان يتأقلموا مع الواقع"كائنات متأقلمة" والمناهج لا علاقة لها بالحياة الواقعية التي يعيشها الطالب "الإنسان" خارج أسوار المدرسة وهدفها وهدف المؤسسة التعليمية كلها "إعادة إنتاج الواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي كما هو في خدمة لمصالح من هم في السلطة" (والسلطة هنا في رأيي ليست سلطة سياسية فقط بل أشمل من ذلك وأعم.)( فما بالك لو أن التعليم لا يعيد انتاج الواقع الحالي بل يعيد انتاج الواقع الماضي؟؟؟؟؟؟!!!!!)
والحل في رأيه؟

التعليم للتحرير.وأعظم تحرير هو تحرير العقول.

خالد سيف الدين عاشور
11-07-2008, 10:27 AM
أذكر أحيانا للبعض – مداعبا- أن هناك كتابا اقترح عليكم قراءته ولكن قبل غروب الشمس خاصة لمن يخاف أفلام الرعب والكتاب هو " رعب السؤال وأزمة الفكر التربوي" لمؤلفه نخله وهبه.
هل السؤال في ثقافتنا مرعب للسائل والمسؤول وهل تخاف ثقافتنا السؤال والمساءلة؟ وهل ألفنا المعلومة الجاهزة والمعرفة الناجزة والأحكام المسبقة المستوردة من تاريخنا أو من غيره وهل تقاعدت العقولُ من قرون طويلة جدا وبالتالي يُتعبها السؤال والمساءلة ؟ وهل كل سؤال يتعبنا؟أم أن السؤال المتعب هو الذي يسأل عن الأسباب ويريد الاكتشاف ومحاكمة الواقع ومعرفة أسباب وصولنا إلى هذا الذي وصلنا إليه ويريد مناقشة أصحاب السلطة المعرفية ويريد أن يزيل اليقينيات عن أمور ليست كذلك ويقدم فرضيات جديدة ويُعلي السقف المعرفي ويخترق الجدر ويتجاوز الحدود وينتقل بالمواقع الفكرية إلى الأمام ويحاكم المنطلقات ويعرف الجهات التي تُملي عليه معرفة معينة ولماذا والجهات التي تحجب عنه معارف أخرى ولماذا؟
أما أن الإنسان لا يسأل حتى لا يُتهم بالجهل كما يقول المؤلف؟ أم أن إنساننا، لأسباب معينة، فقد ثقافة الدهشة والنهمَ المعرفي والبحث واكتشاف المجهول وفتح مسارات جديدة في الواقعين الخارجي والذهني أم أنه يخاف أن يسأل حتى لا يكتشف الناس جهله أو حتى لا يكتشف هو جهل نفسه بل جهله المركب بمعنى انه يجهل جهله أم أنه لا يسأل حتى لا ينهدم بناءه المعرفي الأحفوري الذي شيده أو شُيد له بطريقة ما فينطبق عليه ما قاله أحد الناس عن الممكتلكات المادية :
" إذا كنت "أنا"= ما أملكه، وضاع ما أملكه فمن "أنا"؟؟؟؟"
ويتحدث المؤلف عن عناصر السؤال:
1- الفرضية والجواب الجاهز:ولأن السؤال الصعب يرعب إنساننا ويدفعه إلى تجنب طرح الأسئلة القادرة على تحريك عقله وتغيير ما حوله والوصول إلى نتائج لا يعرفها سلفا فإنه يلجأ إلى أجوبة قبلية " تُجهّز مسبقا على أن تنحت لها أسئلة مصطنعة تُصاغ في مرحلة تالية لتتلاءم مع الأجوبة المصوغة ببرودة وتؤدة" فلا بحث ولا يحزون ومن خاف سلم كما يقول المثل.

ودمتم

عفاري
11-07-2008, 04:37 PM
http://file8.9q9q.net/local/thumbnail/76678759/600x600.gif

خالد سيف الدين عاشور
14-07-2008, 09:46 AM
2- ثقافة الدهشة والسؤال:
أين الدهشة والسؤال في ثقافتنا وفي تعليمنا؟؟ولماذا فقد الإنسانُ في ثقافتنا وفي تعليمنا روحَ الدهشة والسؤال وأصبحت المعلومة المقدمة له لا تثير دهشته ولا تثير فيه اسئلة ونقاشا؟؟
" قد يكون من المفيد أيضا لفت الانتباه إلى الأثر الكبير الذي يتركه الغياب شبه الكامل لسلوك الدهشة في ثقافتنا فقد تربى معظمنا على ضرورة قمع دهشته أمام المختلف أو الشاذ أو الاستثنائي أو الغريب أو الجديد أو غير المتوقع."
" وبثقافة الدهشة وبالأسئلة المختلفة ترتبط بشكل عضوي مسألة إنتاج المعرفة فإنتاج المعرفة ليس ولا يمكن أن يكون قرارا فوقيا يؤخذ ، فيشرع له فيطبق باسم القانون.................لا يُعتبر إنتاجا معرفيا إلا المحصلة المعرفية الجديدة المختلفة عن المعارف السابقة"
نخلة وهبة/ رعب السؤال وأزمة الفكر التربوي
"ورغم مُضي القرون فان دهشة الكشف في المجتمعات الأوربية وامتدادها الأمريكي لم تنطفئ حتى الآن بل تحولت الدهشة إلى ثقافة شعبية وانغرست في اللاوعي الاجتماعي وأصبحت هي ديدن العقل الأوربي بشكل تلقائي فهو دائم الاندهاش مستمر التساؤل أمام حركة الكون وكنه الأشياء وطبيعة الإنسان وأوضاع المجتمع مما أدى إلى التوالد المستمر للمعرفة والتطور الدائم للتقنيات"
إبراهيم البليهي/ وأد مقومات الإبداع

" لكن الخطاب القرآني يركز أكثر على إثارة التساؤلات داخل النفس الإنسانية. انتهى وقت الخطاب الديني الذي يقدم الطعام بالملعقة لرعاياه المتثائبين.... ها هو الدينُ الجديدُ يطلب منهم أن يستعملوا أيديهم ، عقولهم ، أنفسهم.. يطلبُ منهم أن يتشكلوا من جديد بملء إرادتهم ويبدأ (سيمفونية) العمل تلك بالحركة الأولى: السؤال."
أحمد خيري العمري / كتاب" البوصلة القرآنية"/ دار الفكر/ دمشق

3- إنتاج المعرفة والسؤال:
ومفهوم انتاج المعرفة في حقل المعرفة كما يرى نخله وهبه يختلف عنه في الصناعة ففي الحقل المعرفي لا يعتبر انتاجا معرفيا إلا المحصلة المعرفية الجديدة المختلفة عن السابق.والذي يساعد على انتاج المعرفة السؤال وتحويل السؤال إلى مشروع بحث علمي؟
كيف تعلم الصغير؟ بالسؤال.

" فواقع الأمر أن معظم تكويننا الأكاديمي (إن لم نقل مجمله) قائم على تمجيد الإجابة الصحيحة وعلى قمع السؤال المحرج المفجر للمجهول أو لغير المتوقع

خالد سيف الدين عاشور
14-07-2008, 06:30 PM
لا زلنا في موضوع انتاج المعرفة والسؤال أو أثر السؤال في انتاج المعرفة وتوسيع السقف المعرفي ونقل المعرفة إلى مواقع جديدة والخروج من أسر الأطر الذهنية التي ما عادت تنتج معرفة تتعامل مع المتغيرات المختلفة. ويذكر المؤلفُ أن الإنسان العربي يخشى الفراغ المعرفي أي يخشى طرح سؤال يعتقد مُسبقا أن لا جواب له لأنه لم يألف البحث والاكتشافَ والتأملَ والتفكير واختبار الفرضيات ولم يتعلم ليفهم أصلا بل ليحفظ فقط ويرى المؤلف أن هذا هو الذي يفسر تعلق العربي بالغيبيات إلا أنني أرى أن العبارة الأصح هي تعلقه الزائد بالغيبيات وهنا أميل إلى قول الأستاذ عبد الحميد أبو سليمان الذي انتبه الى موضوع التوسع في طلب النص -ومنه النص المتعلق بالغيبيات بكل تأكيد- وان هذا سيكون على حساب"المعرفة الانسانية التي خبا حظ العناية العلمية والبحثية فيها" وفي موضع آخر "لقد عجزت تلك المعرفة النقلية عن ادراك موضع هداية الوحي والارشاد الالهي الخاصة بالطبائع والسنن ومواصلة توسيع السقف المعرفي والحضاري الانساني على مر الزمن"وإلى قول محمد الغزالي في كتابه"كيف نتعامل مع القرآن": "والسببُ الثاني في تخلف المسلمين – وهذا قد يكون مسيئا لبعضهم- انشغال المسلمين أكثر من المطلوب بالمرويات .... ما صحّ من السنن يمكن ان يكونَ عدة آلاف. لكن السنن التي انشغل المسلمون بها ولا يزالون عدة مئات من الألوف ..هذا جمّد العقلَ المسلم وجعله عقلَ نقول ومرويات أكثر من عقل بحث في الكون...سيدنا عمر رضي الله عنه منع الاشتغال بغير القرآن لكن عُصي أمرُ عمر.....ولو انشغل المسلمون بالمتواتر والصحيح فقط لكان الأمر هينا....لكن المشكلة كثرت إلى حد بعيد ،والمساحة العقلية للبشر محدودة فإذا أخذت المساحة هذه المرويات فما بقي للعقل مساحات أخرى يفكر فيها"
وقول الأستاذ العقاد في الفلسفة القرآنية:" وفضيلة الاسلام الكبرى انه يفتح للمسلمين ابواب المعرفة ويحثهم على ولوجها والتقدم فيها وقبول كل مستحدث من العلوم على تقدم الزمن وتجدد ادوات الكشف ووسائل التعليم وليست فضيلته الكبرى انه يُقعدهم عن الطلب وينهاهم عن التوسع في البحث والنظر لانهم يعتقدون انهم حاصلون على جميع العلوم" وقول الأستاذ محمد المبارك وهو يتحدث عن العلوم الاجتماعية في كتابه بين الثقافتين الغربية والاسلامية :"في القرآن والحديث إشارات لعوامل التغيير وليس ذلك على سبيل الحصر ولا على طريقة البحث العلمي لأن ذلك متروك لتفكير البشر واجتهادهم. فالقرآن كتاب هداية لجمهرة الناس وليس مقصورا على الخاصة وهدفه هدايتهم وإرشادهم ودلالتهم. ولذلك يكفي أن يشير القرآن ويدل على أن الظلم والبطر والترف تسبب هلاك الأمم لتحصيل العبرة والفائدة العملية. ولكن على العالم الباحث أن يفتش فيما وراء كلمة الظلم من أنواع كالظلم السياسي والاستبداد والاستعلاء والظلم الاقتصادي والمالي....."ولا شك أن التوسع في الغيبيات ليس منهج القرآن الكريم ولكننا اتخذناه مهجورا.

خالد سيف الدين عاشور
16-07-2008, 10:47 AM
يتحدث نخله وهبه في الفصل الثاني عن أدوات استفهام معطلة وقبل الدخول في هذا الموضوع يذكر جملة بل جملا رائعة مثل:"فالمشكلة الكبرى ليست في شح استخدام الأسئلة فقط، بل أيضا وأساسا في الحملة المنظمة لتسطيح الجواب وتحييد أثره عندما يستحيل تجنبه" ويقول " فحلّ في الأذهان مفهومُ النجاح للجميع بدل التعلم للجميع وبما أن النجاح ينبغي أن يستند، شكليا على الأقل، على علامات شرعية فقد عمدت الأنظمة التعليمية إلى تعهير الأسئلة بعد تفتيتها من أجل ضمان علامات ظاهرية لجميع الطلبة....."( يقصد بتعهير الأسئلة كما ذكر في الهامش:استبدال الأسئلة التي تتطلب مهارات عقلية عليا بأسئلة الاختيار من متعدد وملء الفراغات الخ التي لا تحتاج إلا إلى حفظ)
ثم يبدأ بعلامات الاستفهام:
1-مَن(من ذا ، من هو /هي)
وهو سؤال يبحث عن هُوية(نعم بضم الهاء) الفاعل شخصا أو مؤسسة الخ، يقول: " والمعروف أن الثقافة العربية لا تشجع على استخدام الأسماء إلا في مقامات المديح والإطراء وتعدد المآثر(أقول:ما يسميه البعضُ التفكير المنقبي أي الحديث المسهب عن مناقب فلان وعلان من المعاصرين والسابقين) ولا تتسامح في تعيين مسؤولية الأشخاص خاصة إذا كان الفعل الذي نبحث عن فاعله يحمل صيغة سلبية فكشف الاسم تعني المواجهة وتحمل التبعات(الإيجابية والسلبية) بشكل فردي وهذا ما لا تشجعه الثقافة العربية فالشخص العربي يُجيّر نجاحاته الفردية إلى السلطة العليا مقابل أن يُسمح له بإرجاع إخفاقاته إلى بيوقراطية المؤسسة"

فخطورة "من" تكمن في أنها تطلب تعيين الفاعل بالاسم وهذا يحمله المسؤولية وقد نجحت ثقافتنا في التملص من الإجابة على هذا السؤال بتحميل آخرين المسؤولية ففي الماضي ابن سبأ المسؤول عن الفتنة كلها بين الصحابة وهناك من ألف كتبا في تحميل أهل الكتاب كل ما أصابنا عبر التاريخ ثم وجدنا شماعة الاستعمار والآن اليهود وبروتوكولاتهم(والأستاذ المسيري رحمه الله له رأي في موضوع البروتوكولات) والولايات المتحدة، وأحيانا نحمل السماء المسؤولية( والغريب أن القرآن الذي حكى قصة غواية إبليس لآدم وحواء معا لم يحك أن آدم وحواء حَمّلا إبليسَ المسؤولية!!!!!!!!!!!) وأقسم لكم بالذي خلقني أني عملت في التعليم مُدرَسا لمدة 20 عاما ولم أسمع معلما واحدا يتحمل مسؤولية إخفاق طلابه مثلا أو على الأقل يُبحث في" من" المسؤول عن هذا؟

خالد سيف الدين عاشور
19-07-2008, 09:26 AM
ولكن ما الذي يجعل السؤال الذي يبدأ ب"لماذا" و"كيف" من أخطر الأسئلة وفق ما يراه المؤلف؟
السؤال الذي يبدأ ب"لماذا" كما يقول المؤلف:" يستبعد أثر الصدفة في سيرورة الأحداث من ناحية أولى والإقرار بأن ما حدث قد جاء نتيجة وعي بالمقدمات والظروف والنتائج"
وهذه الأداة ترعب السائل والمسؤول . ترعب السائل" لأنها يصعب ضمان طبيعة النهايات التي تنفذ إليها عمليات الحفر في ذاكرة المسؤول أو الظاهرة المدروسة" وهذا ما يسبب التنافر بين مدارسنا وتربيتنا وثقافتنا وبين السؤال والتفكير لأن السؤال، والسؤال ب"لماذا"، قد يتجاوز محطات محمية ومنطلقات يظن السائلُ والمسؤولُ أنها مسلمات يقف عندها العقلُ مسلما أو يقف عند أطر معينة لا يناقشها باعتبار أنها الإطار الذي ينبغي أن نقف عنده ونرى الأمور من خلاله ولو وصل السؤال إلى "لماذا هذا الإطار ؟" تزلزلت بنى معرفية كاملة وحدث اختراق لنموذج تفسيري تربت عليه أجيال وآذن بولادة نموذج تفسيري جديد أو على الأقل أحدث فراغا معرفيا لا تتحمله ثقافات كثيرة وعقول لم تألف هذا الفراغ ولا تعرف كيف تتعامل معه.
أما المسؤول فإن "لماذا" تزلزل وتكشف الدوافع الحقيقية التي قادته إلى ما فعل مثلا.
وأما "كيف" فرعبها يأتي من موقف المجتمعات العربية من الشفافية كما يقرر المؤلف وطرح سؤال يبدأ ب"كيف" بعد تحديد المسؤول بسؤال"من"، يؤدي إلى ان "يكشف هذا الشخص تاريخية حصول الفعل ومسار تشكله"
فنتيجة معينة، لها مقدمات وأسباب أدت إليها ولم تحدث بلا هذه الأسباب بكل تأكيد، والسؤال "كيف" يكشف عن الأسباب الحقيقية أو يحاول الوصول إليها وهذا يعارض مبدا التعتيم الذي تعيشه ثقافتنا العربية أو مبدأ الأجوبة الجاهزة .
وهنا ياتي دور المعلم في الدرس الذي يقدمه والأسئلة التي يطرحها والأسئلة التي يطرحها الطالب في قضايا مختلفة ولماذا يقدم المعلم إجابة معينة لا غيرها وكيف وصل إلى هذه الإجابة بل لماذا عليه أن يقدم إجابة جاهزة لكل سؤال ولماذا لا يكشف عن طريقة تفكيره والأطر التي من خلالها يرى الأمور؟ لهذا نجد أن البعض يذكر أن مستويات الفهم أربعة:
1-المحتوى
2-حل المشكلات
3-المستوى الإدراكي
4-مستوى السؤال والمساءلة

وأشرح هذا في اللقاء القادم بإذن المولى عز وجل

خالد سيف الدين عاشور
20-07-2008, 10:55 AM
د. محمد إبراهيم الشوش: أطفالهم وبيئة الحرية
د. محمد إبراهيم الشوش
12/07/2008



* أخي القارئ : ربما تكون قد سمعت مني طرفاً من هذه الحكاية ،فإذا سمعت شيئاً من ذلك فالتمس لأخيك عذراً. فأنا لا أنتصح بمن قال: إن الكاتب والكاذب يلزم أن يتمتعا بقدر كاف من الذاكرة الحادة، حتى لا يكرر الأول نفسه، ولايناقض الثاني أقواله.
أما العذر الذي ألتمسه فهو أنها حكاية، تعلو إلى السطح كلما رأيت مجموعة من أطفال بلادي الأبرياء الصغار، وهم يتجمعون صفوفاً مختلطة نحو مدارسهم. بعضهم داخل عرباتهم المدرسية الصفراء، يتحدثون ويلغطون ويصرخون في آن واحد، وأكثرهم يسيرون على أقدامهم، ويتدافعون بالأيدي، وعلى أكتافهم حمل ثقيل من الكتب والكراسات تنوء به أجسامهم الصغيرة.
وكثيراً ما كنت أسائل نفسي ترى ما الذي يدور في رؤوسهم الصغيرة ولا يجرأون على البوح به ،بعد أن حرموا من براحة السؤال :يتهيبون المعلم ويقدسون كلامه، ويتهيبون الكبير فلايفتحون أفواههم بكلمة، ويتهيبون العلم ولا يجرؤون على استيضاح ما غمض عنهم، ويتهيبون الكتاب فيحفظون حروفه وكلماته. ويربطون التهيب بالأدب والاحترام.
تسيرهم منذ صغرهم إرادات كبرى تتحكم فيما يقولون ومايفعلون.
وهذا نموذج مغاير لأطفال، في بلد مغاير، لأطفال صغار في مثل سنهم في مواجهة أكبر مسؤول في بلادهم.
أما المسؤول الكبير فهو مستر جون كرتيان زعيم الحزب الليبرالي، وواحد من أبرز وأهم رؤساء كندا السابقين.
أما المناسبة فهي حدث عادي بسيط يتمثل في زيارة قام بها رئيس الوزراء لمدرسة ثانوية في إحدى المقاطعات الكندية للاحتفال بتسليم هدية كبيرة من أجهزة الكمبيوتر المتطورة للمدرسة من الحكومة الفدرالية.
كان أبعد مايكون في خلد رئيس الوزراء حينذاك –صخب الجلسة الساخنة قبل ذلك بيومين في البرلمان الكندي، التي أجازت بأغلبية كبيرة قرار الحكومة بمساندة الهجوم العسكري على العراق بقوات رمزية غير مقاتلة، تلعب دوراً مسانداً للقوات الأمريكية. كان القرار حلاً وسطاً بين التورط الكامل الذي تريده أمريكا ،والوقوف على الحياد الذي تعتبره أمريكا موقفا معادياً لها.
وحين مسح رئيس الوزراء بنظره القاعة، ورأى أمامه صفوفاً متراصة من الوجوه الصغيرة المشرقة تتطلع إليه في أدب جم، انتشت نفسه. وكأب معتد بأبنائه استعد لإلقاء خطبة أبويه ترشيدية تبعث الأمل في نفوسهم، وتحثهم على تطوير قدراتهم العلمية، وفى رأسه قائمة طويلة من الإنجازات العلمية الجبارة التي حققتها كندا.
لكن ذلك كله كان بعيدا عن اهتمامات الطلبة ذاك الصباح. ثمة شعور بالسخط والمرارة والغضب كان يموج داخل قلوبهم الصغيرة.
في هدوء غريب تسلل من الباب الخلفي عدد من الطلبة، ثم تقدموا وجلسوا القرفصاء أمام المنصة يحملون لافتات كتبت حروفها بلون الدم :
( الغذاء لأطفال العراق لا القنابل )
( لاتشاركوا في جريمة أمريكا).
( الحرب ليست لعبة كمبيوتر).
نظر رئيس الوزراء حوله مرتبكا ً لحظة ثم رفع يديه يمنع أية محاولة لإبعادهم من قبل الحراس والمرافقين، واستمر في إلقاء خطابه وسط هدوء غير طبيعي كان يدرك معه أن عقول مستمعيه الصغار كانت تسبح في واد آخر.
طلبت فتاة صغيرة خجولة الحديث، قالت:
أبى يعمل في الجيش. ونحن أسرة صغيرة ،وأخشى إذا ذهب ألا يعود إلينا، وأريد أن أعرف كمواطنة كندية ،لماذا يموت أبي؟ وما الفائدة التي تجنيها كندا من هذه الحرب؟.
غلب المنطق السياسي على مشاعر الحنان عند الرجل الكبير وكان رجلاً عطوفاً بحقٍ فأجاب في جفوة: إٍذا قدر لوالدك أن يموت ،وهو يخدم في الخليج، وأرجو أن لايحدث هذا، فهذه مخاطرة يجب أن يواجهها بحكم عمله الذي يتقاضى عنه أجرا.
صاحت الفتاة وهي تغالب البكاء : إٍن أبي لا يتلقى أجرا ليقتل أطفال العراق.
انتفضت صديقتها من مقعدها :
إن إجابتك ياسيدي فظيعة وقاسية. أنت تقف أمامنا وتتحدث في هدوء عن الموت لأنك لن تواجهه ،ولن تتحمل مسئولية قرارتك.أنت تعرف أنك ستعود إلى بيتك وأسرتك ،وسيستمر معاشك ،وتنام هادئا على سريرك.
حاول المسؤول الكبير أن يخفف من وقع كلامه :أردت أن أقول فقط أن لكل حرب مخاطر ولقد مات بعض رجالنا في البوسنة.
التقط الكلام شاب حلق الرأس.
في البوسنة كنا نحارب من أجل السلام، وهذه حرب أمريكية قذرة من أجل النفط إن أمريكا تتصرف كأي بلطجي مغرم بعضلاته.
أمن على كلامه طالب صغير جداً في رأسه مشكلة أخرى :نعم هذا صحيح. إن أمريكا لا يهمها قتل ناس أبرياء (وذكر اسم المرأة التي نفذ فيها حكم الإعدام في دلاس ذاك الصباح).
قالت فتاة ضحوك تضع زماماً على أنفها :
إن كلينتون يريد أن يخفي فضيحته مع مونيكا، إنه مغرم بالكتاكيت الصغار (وتنهدت بحركة تمثيلية ضجت معها القاعة بالضحك).
وحاصرت السهام المتحدث الكبير الذي ظل يتلعثم مشيراً إلى أن للسلام ثمنا باهظاً، وأن حكومته لاتزال مع الحل السلمي ،وأن أمريكا صديقة حميمة لكندا. وكل إجابة كانت تواجه بهمهمات ساخرة مستخفة.
عندما خرج الضيف الكبير كان الحرج والتأثر بادياً عليه. وعند الباب الخارجي قال لمدير المدرسة ومعاونيه ضاحكاً وهم يحيطون به لوداعه: يا إلهي ! لماذا لم تحذروني ؟ حتى في البرلمان لم أواجه موقفا كهذا.
أراد المدير أن يعتذر عن بعض الحدة قاطعه رئيس الوزراء قائلاً:
بالعكس إنني أشعر لأول مرة بالاطمئنان الكامل على مستقبل كندا. ومن حقكم أن تفخروا بطلبتكم، إنهم يملكون ماهو أقيم من أجهزة الكمبيوتر. وانسحب سريعا داخل سيارته.
ولم يمض وقت طويل، حتى اتخذ رئيس الوزراء الكندي قراراً شجاعاً برفض الحرب على العراق، برغم العلاقات المتينة التي تربط كندا بالولايات المتحدة، وبرغم اعتماد اقتصادها كلية على الولايات المتحدة الأمريكية.
وعبر سنوات ظل الكتاب عندنا يتساءلون لماذا يهتف الشارع العربي للطغاة الذين أذلوه واستعبدوه ؟
ربما يجدون بعض الإجابة في هذه المواجهة الحضارية بين أكبر رأس في البلد وطلبة صغار، تربوا في مناخ معافى من الحرية واحترام الإنسان .


مجلة المجلة

خالد سيف الدين عاشور
21-07-2008, 08:07 AM
أجلت الحديث عن المستويات الأربعة إلى وقتها المناسب قريبا بإذن الله الواحد الأحد.
نرجع إلى "رعب السؤال" والحديث عن المنهج وأعجبتني عدة نقاط تحت "في المفهوم : اين هو المنهج؟"
يقول نخله وهبه:" ألا تمضي المدرسة وقتها في تسويق وهم المعرفة المفيدة في الوقت الذي تُرغم فيه المتعلمَ على تمضية وقته في محاولة تجميع أشلاء الصورة المطلوب تركيبها دون جدوى لأن هناك دوما بعض الأجزاء الناقصة غير الموجودة أصلا نظرا لحظر تداولها أو اقتصارها على حفنة من المحظوظين فقط؟"
"هل القصد الفعلي من المناهج هو حقا تبيان ما يُفترض ان يتعلمه الطالبُ وكيف ينبغي ان يتعلمه ام الهدف الحقيقي منها هو أصلا حشد جهود المعلم والمدرسة والأهل والمجتمع لتشريع عمليات منع الطالب من تعلم كل ما يختلف عن المسموح به أو ما يخالفه؟"
و"ثانيا: في تطوير المنهج" يقول:" أم أن التطوير الصحيح للمنهج يقضي باعتناق مقاربة نقدية في التعامل مع المعرفة المشاعية وإكساب المعلمين والطلبة مهارة الشك في المعلومة، أية معلومة كانت، والتساؤل حول نسبية صحتها وعن وظيفتها الفعلية وعن حدودها وظروف استخدامها وشروط فعاليتها وكذا عن درجة شفافية الرهانات الفكرية والاقتصادية والاجتماعية التي تختبئ وراءها وعن النموذج الإدراكي الذي تتحدر منه والمدرسة الفكرية التي تنتمي إليها فضلا عن النظام السياسي الذي أفرزتها أو سمح بإنتاجها؟"

وتحت ثالثا:
طبناء المناهج" تأتي هذه الأسئلة المفصلية:
"هل يعتقد واضعو المناهج أن العلم تصوير دقيق للواقع أو للحقيقة أم هم يؤمنون بأنه محاولة بناء ذهنية لهذا الواقع باتجاه هدف محدد؟"
و" بعد تفجر المعرفة وانتشارها ، هل يبقى التحدي محصورا في امتلاك العلم أم أن هذا التحدي يصبح في أحد وجوهه كيفية إدارة الجهل؟هل المطلوب أن يعرف الفرد كل شيئ أو أن يعرف حدود معرفته الشخصية؟"
وتحت" المنهج الفعلي"
"ماذا ينفع أن تثق المدرسة بالمتعلم وتحترم متطلبات نموه ومطالبه وتقنع نفسها وتقنعه بأنها تعزز فرادته طالما أن المناهج في نهاية الأمر تمنع عنه ممارسة حق التساؤل والشك والنقد؟
هل التعلم والتعليم مرهونان حقا بالمدرسة والمنهج والمعلم والكتاب أم أنهما(أي التعلم والتعليم) ثمرة مُناخ يسمح، او لا يسمح، بالتعلم ويدفع او لا يدفع اليه؟"

هذه عبارات أحببت أن أنقلها وفيها أسئلة مرعبة لأنها تفتح آفاقا جدية وتخط مسارات مختلفة وتضع أطرا تختلف عما ألفناه في التعلم والتعليم القائمان كما كررت على التلقين والتحفيظ وإلغاء التفكير قصدا وقمع السؤال وتسخيف السائل والتهرب من الأسئلة الجادة(إلا السؤال الذي لا يحرك ساكنا ولا يفضح معلما ولا يكشف ضحالة ولا يغير مسارا وواقعا ولا يعيد النظر في معلومات ولا يهز أبنية معرفية وسلطات معرفية ولا يؤسس لشخصيات ناقدة مبدعة باحثة )

خالد سيف الدين عاشور
21-07-2008, 09:29 AM
"وإذا كانت هذه هي متطلبات التفوق، هل بمقدور الطالب او حتى هل من مصلحته ان يغامر ويحاول التفكير في محيط مدرسي يمنحه علامات اكثر كلما نسي انه كائن مفكر" بهذا السؤال ختم نخله وهبه فصلا عنوانه" لماذا يتنامي التنافر بين المدرسة والتفكير؟" وكنت قد جئت بأقوال جمع من المهتمين بالشأن التعليمي والفكري لإنسان المنطقة وغيرها عنوانه"لماذا تخاف مدارسنا من التفكير؟" والحقيقة ان العنوان الأصح بإضافة "وثقافتنا" فمن أحب الرجوع إليه فليفعل.
وفعلا ، من المتفوق في مدارسنا اليوم ومن المتفوقة؟؟؟ سؤال للقرّاء الأعزاء.
ما المقصود بالتفكير؟ الحفظ؟ ترديد ما يقوله المعلم حرفيا؟ الإجابة على أسئلة المعلم المرتبطة بالمقرر الدراسي؟ حل مسائل الكتاب في البيت أو المدرسة؟؟ أهذا هو التفكير؟؟؟؟
أم أنه التحليل والابداع والمقارنة والنقد والشك والسؤال والمساءلة والتفسير والاستنتاج والفهم والافتراض وانتاج المعرفة والبحث والاكتشاف والدهشة؟؟

وما بيئة التفكير؟ أهي البيئة التي تسيطر عليها إجابة واحدة أم البيئة التي يكون الطالب فيها مستعدا للمجازقة من أجل أن يفهم؟؟؟؟؟
أهي بيئة الخنوع والانصياع لما يُملى على الطالب أم بيئة الحوار والمناقشة الحرة وتحدي السلطة المعرفية؟؟؟
ما الموقف من المتعلم في بيئة تنفر من- وتخاف- التفكير(بيت ، منتدى، مدرسة ، جامعة الخ)؟؟؟؟؟؟؟؟؟
تحدثت عن هذا من قبل وكما يقول المؤلف تقدم المدرسة له"معرفة ناجزة ونهائية وجاهزة ومعلبة" وعليه الاستهلاك كما استهلك معلمه من قبل ما قُدم له .
هل للطالب أن يتخذ منها موقفا؟؟؟؟
هل له أن يناقشها ويناقش من وضعها ومن علبها ومن جعلها خارج إطار الزمان والمكان والظروف التي صاحبتها والسياسة التي رسمتها ؟؟؟ الجواب معروف.

كيف تُقدم المعلومة وبالتالي كيف يتم التقييم؟
ما في الكتاب هو السقف المعرفي –زعموا- وسيتم التقييم وفقا لهذا السقف.

وهنا موضوع خطير جدا- أراه- وهو سؤال طرحه المؤلف حول تقييم الطالب بالأسئلة الاختبارية آخر العام أو آخر الفصل الخ فتعطى للطالب أسئلة وعليه أن يجيب عليها فهل المطلوب منه الإجابة أم استرجاع كامل وحرفي للمعلومة؟؟؟؟
وهل الاسترجاع الحرفي إجابة أم إستجابة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
يعني إيه؟؟؟؟؟
الطالب يقوم بتفريغ المعلومات - كما يقول المؤلف- عند ظهور أول مثير كان قد تدرب على الاستجابة له اتوماتيكيا؟(أتذكرون تجربة بافلوف؟؟!!)
فهل هي أسئلة تثير التفكير أم مثيرات لسلوك مشرّط مُسبقا؟؟؟؟؟ سؤال صخم جدا.
وهنا سؤال وقد كثرت الأسئلة: ألا تلحظون أن هذه الاستجابات المرسومة مسبقا أصبحنا نقوم بها في حياتنا بصفة عامة وبدون تفكير وبالتالي كأن هناك من يطبق نظرية بافلوف علينا؟؟؟ . فكلابه يسيل لعابهم عندما يقدم لهم الطعام فربط موعد تقديم اطعام بجرس ثم أصبح كلما قرع الجرس سال اللعاب.
ما متطلبات التفوق؟؟؟؟
أن يجيب على الأسئلة أتوماتيكيا وحرفيا.
"وإذا كانت هذه هي متطلبات التفوق، هل بمقدور الطالب او حتى هل من مصلحته ان يغامر ويحاول التفكير في محيط مدرسي يمنحه علامات اكثر كلما نسي انه كائن مفكر"

خالد سيف الدين عاشور
22-07-2008, 11:12 AM
أنتقل الآن إلى كتاب "العقل غير المدرسي"لمؤلفه هوارد جاردنر (ترجمه الأستاذ محمد بلال الجيوسي)
ما الذي يتعلمه طفلُ قبل المدرسة وكيف ولماذا يواجه صعوبات في تعلم القراءة والكتابة في المؤسسة الرسمسة أو التعليم الرسمي المؤسسي اي المدرسة؟؟؟
وما الذي يتعلمه الطفلُ قبل المدرسة؟
يتعلم اللغة وقد يكتسب عدة لغات حسب البيئة التي يعيش فيها ويتعلم أمورا أخرى كثيرة حسب عمره وحسب البيئة التي يعيش فيها ايضا فقد يتقن الكمبيوتر ويتقن ركوب الدراجة واللعب ب(سوني) وتركيب أشكال مختلفة بالمكعبات والتعامل مع الكبار والصغار واستمالتهم إليه والقيام بأمور ومهارات مختلفة يلحظها الوالدان بل ويطرح أسئلة عن العالم العلوي والسفلي أو عالم الغيب والشهادة الخ وكل هذا يتم بلا تعليم رسمي بل يتم بلا وعد بمكافأة أو توعد بعقوبة!!! فلماذا يجد صعوبة في تعلم القراءة والكتابة في المعتقل أقصد المدرسة؟
المدرسة تركز على الصعوبة التي يواجهها الطالب في تعلم أجندة المدرسة والتفوق فيها أو حتى النجاح وفق معاير المدرسة. فهل فشلت المدرسة؟ لماذا لم تنجح مؤسسة رسمية بكل الإمكانات في اكساب الطفل كفايات معينة ونجح الطفل في البيت في اكتساب كفايات أخرى بدون كل تلك الامكانات. هل لأن المدرسة تخاطب مستوى عقلي في الطفل غير الذي يعمل في البيت؟
ويرى المؤلف انه حتى تلاميذ المدرسة الناجحة( بمعايير معينة ) ، الذين حصلوا على علامات عالية الخ،"لم يُظهروا على نحو متسق فهما ملائما للمواد والمفاهيم التي درسوها"
أتذكرون حديثي عن مستويات الفهم: المحتوى وحل المشكلات والمستوى الإدراكي والسؤال؟؟؟
1-مستوى المحتوى هو ما نقدمه للطالب من مادة علمية أو أدبية الخ فيقرؤها ويعرف معاني مصطلحاتها الخ(المادة الخام)

2-المستوى الثاني هو مستوى حل المشكلات وهذه قضية مهمة جدا.هنا ينخرط الطالب في الموضوع الذي يُقدم له ويَقدم رأيه لحل مشكلة أو موازنة بين أمرين أو ترجيح لقضية أو تحليل أو تركيب أو تقييم أو بحث عن الأسباب أو وضع في سياق مختلف.

3-المستوى الثالث هو المستوى الإدراكي بمعنى التفكير في التفكير نفسه فلماذا حل المشكلة بطريقة لا باخرى ولماذا فكر وفق إطار لا وفق إطار آخر ولماذا حلل الموضوع بهذه الطريقة وما المعايير التي استخدمها وكيف وصل إلى ما وصل إليه وما البدائل؟

4-والمستوى الرابع مستوى طرح أسئلة أخرى وأمور يحار فيها وقد لا يجد لها جوابا لا هو ولا معلمه .وبعض الناس يخاف هذا الفراغ المعرفي كما ذكرته نقلا عن المؤلف من قبل. وهنا قد تبدأ رحلة البحث والتفكير والاكتشاف والسؤال والتنقيب للوصول إلى إجابات من المعلم والطالب.

هذا هو الفهم.

لماذا فشلت المدارس في الوصول بالطلاب إلى الفهم ؟
"لقد اخفقنا في ان ندرك انه يوجد تقريبا في كل تلميذ عقل غيرُ مدرسي في الخامسة من عمره يجاهد للخروج والتعبير عن نفسه"
من الذي منعه من الخروج والتعبير عن نفسه والفهم؟؟؟؟ المدرسة.

خالد سيف الدين عاشور
30-07-2008, 09:47 AM
دراسة: 38.7% من الأطفال يتعرضون لإساءة المشاعر بكلمات «غبي وكسلان وقبيح»
استشاريون نفسيون وحقوقيون ينذرون المجتمع من ألفاظ تحول الأطفال إلى مرضى وعدوانيين


الدمام: سامي العلي
كشفت دراسة سعودية حديثة، أن 38.7 في المائة من الأطفال الذين يتعرضون للإساءة المشاعرية من خلال بعض الكلمات مثل: غبي، كسلان، قبيح.
وكانت الدراسة الميدانية التي أعدها الدكتور علي الزهراني بكلية الطب في جامعة الطائف، واستغرقت ثلاثة أشهر، أبانت أن نحو 38.7 في المائة من الأطفال في المجتمع يتعرضون للإساءة المشاعرية من قبل المحيط الاجتماعي الذي يعيشون فيه، من ناحية وصف المجتمع لهم ببعض الكلمات السيئة مثل، غبي، كسلان، قبيح، والتي تهين الأطفال وتتأثر بها مشاعرهم باتجاه الأسوأ.
وأوضح الزهراني في حديثه مع «الشرق الأوسط» أن عينة الدراسة شملت 800 من الذكور والإناث، من فوق 18سنة، حيث بلغت نسبة الذكور الذين أجريت عليهم الدراسة 66 في المائة، أن أكثر الأطفال الذين يتعرضون لهذه الكلمات تتراوح أعمارهم بين 10 و15 سنة، وهي ما تسمى بمرحلة المراهقة عند الإنسان.
وأوضحت الدراسة، إن الآباء يأتون في المرتبة الأولى من حيث الإساءة إلى الأطفال، في حين يأتي في المرتبة الثانية الاخوة الذكور الكبار، يليهما الأقارب، ثم الأمهات، وبعد ذلك المعلمين والزملاء.
وأشار الزهراني، إلى أن أخطر ما يتعرض له الأطفال من جراء هذه الكلمات، هو الاضطرابات النفسية والتي تبقى مع الإنسان حتى في الكبر، والتي عادة ما يكون الآباء في غفلة عن أسباب هذه الاضطرابات والأمراض، والتي منها انخفاض تقدير الذات والإندفاعية والعدوانية والقلق والاكتئاب.
وبينت الدراسة، أن الأشخاص الذين قلت أعمارهم عن 30 سنة، كانوا أقل عرضة للإيذاء المشاعري، وذلك بنسبة 21.9 في المائة، بسبب نشأة الأطفال في مجتمع وجيل يختلفون من ناحية التعلم والوعي عن سابقه، في حين كانوا من أعمارهم فوق 30 سنة، أكثر عرضة للإيذاء المشاعري، بنسبة 37.5 في المائة.
ويرجع الزهراني ذلك بقوله «إن الجيل الحالي من المجتمع هو أكثر وعيا وتعلما عن سابقه، كذلك انتقال المجتمعات والأجيال من مرحلة لأخرى، والذي أصبح أكثر وعيا بمخاطر استخدام الكلمات النابية على الأطفال».
وتقول عضو الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، الدكتورة سهيلة زين العابدين، إنه وردت للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، عددا من النساء والأطفال يشتكون من العنف اللفظي، سواء الصادر من الأب أو الزوج أو حتى الأقارب، حيث بينت آخر إحصائية للجمعية للعام الماضي أن نسبة العنف البدني والنفسي بالنسبة للمرأة والطفل نحو 36.5 في المائة في السعودية، في المقابل كان الاتهام والقذف نحو 5.6 في المائة. ولمحت زين العابدين إلى أنه يوجد دراسة حول تعرض الأطفال للعنف اللفظي، لم يتم الإنتهاء منها.
ويرى الدكتور جمال سالم الطويرقي، استشاري الأطفال والمراهقين في مستشفى الحرس الوطني في الرياض، أن تكرار الألفاظ مثل قبيح أو مغفل أو كسلان، على الطفل قد يصيبه بالإحباط، وأنه إنسان فاشل لا يستحق الحياة أو العيش، ويكون الطفل معقدا في حياته الاجتماعية، يمنعه من الذهاب إلى المدرسة ومخالطة الآخرين من أقرانه، وهذا ما ينذر أن يلحق الطفل الضرر بنفسه بشكل كبير، منها الانتحار، وهذا عادة ما يكون نادرا.
ويضيف الطويرقي، أن الكلمات السيئة التي تطلق على الأطفال عادة لا يعي الآباء والأمهات أو المحيط الاجتماعي، تأثيراتها النفسية والسلوكية على الطفل، من جراء تكرارها، والذي قد يتحول الطفل إلى عدواني ينتقم من زملائه في المدرسة أو إخوانه في البيت، ويكبر هذا الشعور مع الطفل حسب الكلمة التي تطلق عليه، والذي يعتقد أنها تنطبق عليه، ما تحد من قدراته، والذي لا يستطيع التخلص منها، ويرى أنها وصمة عار عليه.
واضاف الطويرقي أن أغلب ما يتعرض له الأطفال من ألفاظ سيئة تكون عادة من البيئة المدرسية، بسبب قلة تفهم ووعي مخاطر الألفاظ والألقاب السيئة بين الأطفال الذين يطلقونها على أنفسهم، كذلك التي تصدر من المعلمين باتجاه الأطفال، وطالب الطويرقي، وزارة التربية والتعليم بوضع مناهج تعليمية نفسية في المرحلة الابتدائية والمتوسطة، مبينا عن أهمية علم النفس لدى طلاب هاتين المرحلتين.
ويقول الدكتور عبد الصمد الجشي، استشاري الأمراض النفسية للأطفال والمراهقين بمستشفى أرامكو، أن الألفاظ السيئة مثل غبي وكسلان وقبيح لها تأثيراتها السلبية، تبدأ عند الإنسان منذ طفولته، وهي ألفاظ غير مقبولة لدى الطفل، وتجرح مشاعره، وإن كان لا يستطيع أن يعبر عن ردة فعله باتجاه هذه الكلمات التي تؤثر على مشاعره، ويضيف الجشي، أن هذه الكلمات تؤثر في علاقاته الاجتماعية، وقدرته في التعامل مع الآخرين، كذلك ثقته بنفسه، ونظرته إلى المجتمع. وبين الجشي، أن الأطفال يتأثرون من الأقارب بشكل كبير، التي تبدأ من الوالدين والإخوان، ثم المعلمين، لأن الطفل في هذه المرحلة يشعر بالأمان داخل الأسرة، التي يجب أن تحافظ عليه وتشعره أنه آمن ومستقر في داخلها، مبينا أن الطفل الذي يخرج عن نطاق الأسرة، سيكون غير آمن فيها، وهذا ما سيؤثر عليه بشكل أكبر، موضحا أن الطفل في هذه الحالة، قد يصاب بالرهاب الاجتماعي، وهو عدم قدرته على مواجهة الآخرين، ويصاب بنوبات من القلق عن إنجازه عمل داخل المجتمع، وعدم قدرته على الكلام أو التعبير بشكل صحيح.
وقال الجشي، إنه يجب تحفيز الطفل بكلمات تشعره أنه قادر على تولي المهمات وإنجازها، وإنه إنسان ذكي، كذلك تشجيعه على الاعتماد على نفسه، وعدم تصيد الأخطاء عليه، الذي يشعره بالإحباط، مبينا أن هذا السلوك السلبي من الكلمات ناتج عن بيئة اجتماعية، لا تفرق بين تفاوت الأطفال من ناحية التفكير والقدرة العقلية ومستوى الذكاء.

المعلم
30-07-2008, 10:56 AM
مستويات الفهم أربعة:
1-المحتوى
2-حل المشكلات
3-المستوى الإدراكي
4-مستوى السؤال والمساءلة

السلام عليكم ،
أخي خالد .. بارك الله فيك .
متابع لطرحك القيم وأتمنى عند طرح مستويات الفهم أن يكون الطرح مقترنا بأمثلة .
مودتي ،،،

المعلم
30-07-2008, 11:18 AM
دراسة: 38.7% من الأطفال يتعرضون لإساءة المشاعر بكلمات «غبي وكسلان وقبيح»
استشاريون نفسيون وحقوقيون ينذرون المجتمع من ألفاظ تحول الأطفال إلى مرضى وعدوانيين


الدمام: سامي العلي
كشفت دراسة سعودية حديثة، أن 38.7 في المائة من الأطفال الذين يتعرضون للإساءة المشاعرية من خلال بعض الكلمات مثل: غبي، كسلان، قبيح.
وكانت الدراسة الميدانية التي أعدها الدكتور علي الزهراني بكلية الطب في جامعة الطائف، واستغرقت ثلاثة أشهر، أبانت أن نحو 38.7 في المائة من الأطفال في المجتمع يتعرضون للإساءة المشاعرية من قبل المحيط الاجتماعي الذي يعيشون فيه، من ناحية وصف المجتمع لهم ببعض الكلمات السيئة مثل، غبي، كسلان، قبيح، والتي تهين الأطفال وتتأثر بها مشاعرهم باتجاه الأسوأ.
وأوضح الزهراني في حديثه مع «الشرق الأوسط» أن عينة الدراسة شملت 800 من الذكور والإناث، من فوق 18سنة، حيث بلغت نسبة الذكور الذين أجريت عليهم الدراسة 66 في المائة، أن أكثر الأطفال الذين يتعرضون لهذه الكلمات تتراوح أعمارهم بين 10 و15 سنة، وهي ما تسمى بمرحلة المراهقة عند الإنسان.
وأوضحت الدراسة، إن الآباء يأتون في المرتبة الأولى من حيث الإساءة إلى الأطفال، في حين يأتي في المرتبة الثانية الاخوة الذكور الكبار، يليهما الأقارب، ثم الأمهات، وبعد ذلك المعلمين والزملاء.
وأشار الزهراني، إلى أن أخطر ما يتعرض له الأطفال من جراء هذه الكلمات، هو الاضطرابات النفسية والتي تبقى مع الإنسان حتى في الكبر، والتي عادة ما يكون الآباء في غفلة عن أسباب هذه الاضطرابات والأمراض، والتي منها انخفاض تقدير الذات والإندفاعية والعدوانية والقلق والاكتئاب.
وبينت الدراسة، أن الأشخاص الذين قلت أعمارهم عن 30 سنة، كانوا أقل عرضة للإيذاء المشاعري، وذلك بنسبة 21.9 في المائة، بسبب نشأة الأطفال في مجتمع وجيل يختلفون من ناحية التعلم والوعي عن سابقه، في حين كانوا من أعمارهم فوق 30 سنة، أكثر عرضة للإيذاء المشاعري، بنسبة 37.5 في المائة.
ويرجع الزهراني ذلك بقوله «إن الجيل الحالي من المجتمع هو أكثر وعيا وتعلما عن سابقه، كذلك انتقال المجتمعات والأجيال من مرحلة لأخرى، والذي أصبح أكثر وعيا بمخاطر استخدام الكلمات النابية على الأطفال».
وتقول عضو الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، الدكتورة سهيلة زين العابدين، إنه وردت للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، عددا من النساء والأطفال يشتكون من العنف اللفظي، سواء الصادر من الأب أو الزوج أو حتى الأقارب، حيث بينت آخر إحصائية للجمعية للعام الماضي أن نسبة العنف البدني والنفسي بالنسبة للمرأة والطفل نحو 36.5 في المائة في السعودية، في المقابل كان الاتهام والقذف نحو 5.6 في المائة. ولمحت زين العابدين إلى أنه يوجد دراسة حول تعرض الأطفال للعنف اللفظي، لم يتم الإنتهاء منها.
ويرى الدكتور جمال سالم الطويرقي، استشاري الأطفال والمراهقين في مستشفى الحرس الوطني في الرياض، أن تكرار الألفاظ مثل قبيح أو مغفل أو كسلان، على الطفل قد يصيبه بالإحباط، وأنه إنسان فاشل لا يستحق الحياة أو العيش، ويكون الطفل معقدا في حياته الاجتماعية، يمنعه من الذهاب إلى المدرسة ومخالطة الآخرين من أقرانه، وهذا ما ينذر أن يلحق الطفل الضرر بنفسه بشكل كبير، منها الانتحار، وهذا عادة ما يكون نادرا.
ويضيف الطويرقي، أن الكلمات السيئة التي تطلق على الأطفال عادة لا يعي الآباء والأمهات أو المحيط الاجتماعي، تأثيراتها النفسية والسلوكية على الطفل، من جراء تكرارها، والذي قد يتحول الطفل إلى عدواني ينتقم من زملائه في المدرسة أو إخوانه في البيت، ويكبر هذا الشعور مع الطفل حسب الكلمة التي تطلق عليه، والذي يعتقد أنها تنطبق عليه، ما تحد من قدراته، والذي لا يستطيع التخلص منها، ويرى أنها وصمة عار عليه.
واضاف الطويرقي أن أغلب ما يتعرض له الأطفال من ألفاظ سيئة تكون عادة من البيئة المدرسية، بسبب قلة تفهم ووعي مخاطر الألفاظ والألقاب السيئة بين الأطفال الذين يطلقونها على أنفسهم، كذلك التي تصدر من المعلمين باتجاه الأطفال، وطالب الطويرقي، وزارة التربية والتعليم بوضع مناهج تعليمية نفسية في المرحلة الابتدائية والمتوسطة، مبينا عن أهمية علم النفس لدى طلاب هاتين المرحلتين.
ويقول الدكتور عبد الصمد الجشي، استشاري الأمراض النفسية للأطفال والمراهقين بمستشفى أرامكو، أن الألفاظ السيئة مثل غبي وكسلان وقبيح لها تأثيراتها السلبية، تبدأ عند الإنسان منذ طفولته، وهي ألفاظ غير مقبولة لدى الطفل، وتجرح مشاعره، وإن كان لا يستطيع أن يعبر عن ردة فعله باتجاه هذه الكلمات التي تؤثر على مشاعره، ويضيف الجشي، أن هذه الكلمات تؤثر في علاقاته الاجتماعية، وقدرته في التعامل مع الآخرين، كذلك ثقته بنفسه، ونظرته إلى المجتمع. وبين الجشي، أن الأطفال يتأثرون من الأقارب بشكل كبير، التي تبدأ من الوالدين والإخوان، ثم المعلمين، لأن الطفل في هذه المرحلة يشعر بالأمان داخل الأسرة، التي يجب أن تحافظ عليه وتشعره أنه آمن ومستقر في داخلها، مبينا أن الطفل الذي يخرج عن نطاق الأسرة، سيكون غير آمن فيها، وهذا ما سيؤثر عليه بشكل أكبر، موضحا أن الطفل في هذه الحالة، قد يصاب بالرهاب الاجتماعي، وهو عدم قدرته على مواجهة الآخرين، ويصاب بنوبات من القلق عن إنجازه عمل داخل المجتمع، وعدم قدرته على الكلام أو التعبير بشكل صحيح.
وقال الجشي، إنه يجب تحفيز الطفل بكلمات تشعره أنه قادر على تولي المهمات وإنجازها، وإنه إنسان ذكي، كذلك تشجيعه على الاعتماد على نفسه، وعدم تصيد الأخطاء عليه، الذي يشعره بالإحباط، مبينا أن هذا السلوك السلبي من الكلمات ناتج عن بيئة اجتماعية، لا تفرق بين تفاوت الأطفال من ناحية التفكير والقدرة العقلية ومستوى الذكاء.

السلام عليكم ،
شكرا لك أخي خالد على النقل .

العنف هو سلوك يتسم بالعدوانية المقصودة أو الغير مقصودة يلحق الأذى و الضرر بالفرد المعنف ، وقد يكون العنف لفظيا أو جسديا أو نفسيا .
العديد من الوالدين يمارس العنف اللفظي والجسدي وهم يعتقدون أنه عنف مشروع الهدف منه التربية ولكنه دائما ماتكون له آثار نفسية قاهرة .
العنف في مجمله يعطل طاقات المعنف وقد يصيبه بعقد نفسية تلازمه طيلة حياته فمثلا قد يصاب بمرض الرهاب الاجتماعي أو كراهية من حوله أو يجعله متمردا ويبدأ في الانتقام وممارسة العنف على من حوله سواء أخوته أو أقرانه .
بالتجربة أقول ، بالمحبة والثقة نستطيع توجيه أبناءنا وطلابنا نحو التميز والابداع وبالتالي نتحكم بسلوكهم ويسهل توجيهم نحو الفضيلة .
في مجتمعاتنا الشرقية ، للوالدين حق التصرف بأبنائه كيفما شاء فلا حسيب أو رقيب وقد يصل الأمر إلى حد القتل أو التسبب بإعاقة دائمة للطفل مع الأسف .
الوضع بدأ يتغير تدريجيا فهناك الشؤون الاجتماعية والجمعيات الأهلية والتي تسعى جاهدة إلى حماية الطفل عن طريق عقد الندوات والتوجيه والارشاد وحث المجتمع على التبليغ عن أي عنف يلاحظونه وهناك خط مجاني للتبليغ عن العنف ضد الأطفال أو النساء .

مودتي ،،،

خالد سيف الدين عاشور
19-08-2008, 09:04 AM
مثال:

1- مستوى المحتوى: يقرأ القصيدة وبشرح الكلمات ويتوقع أن يعرف الطلاب القصيدة أو يحفظونها..............


2- مستوى حل المشكلات:يقدم الطالبات تفسيرات

ففي كل يوم يولد المرء ذو الحجا # وفي كل يوم ذو الجهالة يلحد
ما الذي يقوله العقاد هنا؟

لماذا يولد صاحب العقل كل يوم؟

فماذا عن:
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله؟؟؟؟
وما الذي جعل المتنبي في رايك يقول هذا البيت؟ وما الإطار الذي ينطلق منه في رأيك؟


3- المستوى الإدراكي:يقدم الطالبات أسباب تفسيراتهن
لماذا أطلقت على المتنبي هذا الحكم وما الذي جعلك ترجحين قوله مثلا؟ وهل يمكن لصاحب العقل أن ينعم بعقله؟

4- مستوى المسائلة:

الطالبات يسألن اسئلة تدور في اذهانهن ولا يجدن لها إجابة وقد لا يجد المعلم لها إجابة وهذا بكل تأكيد أمر طبيعي جدا فلا حدود للمعرفة وما لا نجد له إجابة اليوم قد نجد له إجابة غدا وكما وضح المسيري رحمه الله( من مقال لفضل النقيب "صهيونية المسيري، دراسة في المنهج"مجلة وجهات نظر أغسطس 2008) أن المعلومات وحدها لا تكون معرفة وأن الحقائق وحدها لا تكون الحقيقة.

خالد سيف الدين عاشور
19-08-2008, 09:40 AM
هذا ملخص لموضوع"الجامعات العربية تخرج من ذيل القوائم العالمية" نُشر في مجلة "المجلة" عدد 17-23 أغسطس 2008
ملاحظة:ما بين قوسين هو تعليقي.
1-معدل الانفاق السنوي على الطالب في البلاد العربية لا يتجاوز 350$ ويصل في الدول الغربية الى 7000$
2-معظم جامعاتنا لا تزال تعتمد على التلقين والتحفيظ(مصيبة) دون اطلاق ملكات البحث والابتكار وهذا يشمل الماجستير والدكتوراه(مصيبة أعظم)
3-التنمية الشاملة تتطلب توافر نسبة لا تقل عن 2.5% من العلميين والتقنيين ومعظم الدول العربية لا تحقق من هذا الرقم الا 0.5% أي 500 في كل مليون مقارنة ب3600 في الدول الغربية
4-المقررات العلمية في المدارس والجامعات العربية تقل عن المستوى العالمي المطلوب بنسبة 50%
5-في الوقت الذي نعاني فيه من أزمة غذاء فنسبة خريجي كليات الزراعة على مستوى الوطن العربي لا تتجاوز 3% سنويا
6-ما تنفقه الدول العربية على البحث العلمي لا يزيد عن 0.5% من اجمالي الناتج القومي وفي الغرب 6%
7-التحدي الاكبر هو تحويل النظام التعليمي من قائم على الحفظ وثقافة الذاكرة الى تعليم الطلاب كيفية الحصول على المعلومات والنتائج وتنمية القدرات العقلية للتعامل مع المستقبل المجهول وهذا يحتاج الى اطلاق طاقات الخيال والابداع والتحليل
8-لا بد من فهم ان الانفاق على التعليم ليس استهلاكا بل هو استثمار في أهم عناصر الانتاج أي الانسان( وأنا لا اتفق مع هذه النظرة التي ترى الانسان وسيلة انتاج وان التعليم لا بد أن يعده لسوق العمل فقط ليكون عنصر انتاج في المجتمع واتفق مع من لا يحبذ استعمال كلمات السوق-استثمار-انتاج-الخ عند الحديث عن التعليم والطالب )

خالد سيف الدين عاشور
30-08-2008, 08:39 AM
في كتابه "رسائل إلى معلمة يافعة" وفي الفصل الأول بعنوان"حياة مع أطفال المدرسة" يوجه المؤلف جوناثن كوزول رسالته الأولى إلى المعلمة ويذكر أن التعليم عمل عظيم وأن معلمي ومعلمات الأطفال يقومون بواحد من أفضل الأشياء في الحياة وهو إدخال البهجة والغموض والمرح بشغب-نعم بشغب- في قلوب الأطفال في سنوات نهمهم المعرفي وفضولهم.
ويتحدث عن زياراته لبعض الفصول بدعوة من المعلمين والمعلمات –كمعلم صاحب خبرة- وحرصه على طرح اسئلة على الطلاب والطالبات تجعلهم يتسابقون إلى رفع أصابعهم والوقوف ومد أيديهن والإشارة بايديهن للفت انتباه المعلم وعندما وقع الاختيار على طفلة حرصت على رفع يدها بحماس، لم تجب لأنها نسيت السؤال فيقول المؤلف:"لقد تبين لي أنها لا تعرف الإجابة وإنما أرادت أن انتبه لوجودها فقط"
وهذا يذكرني بحكمة ذكرتها من قبل وهي أن" العصفور لا يغني لأنه يملك الإجابة لسؤال ما وإنما يغني لأن عنده أغنية" ويذكرني بالمعلمة التي تمنت لو أن معلمة من معلماتها- في طفولتها- كانت تسمع صوتها لأنه صوتها لا لأنها تملك الإجابة الصحيحية.
ويذكر المؤلف-المعلم- في الفصل نفسه أن معلمي الأطفال ليسوا خدما للمنظمات الكبرى ولسوق العمل ولا ينبغي أن ينظروا إلى الأطفال على أنهم وحدات اقتصادية مستقبلية للشركات ولسوق العمل أو أصول للإقتصاد في البلد الذي يعيشون فيه.
أن التعامل مع الأطفال على هذا الاساس يحرمهم من التمتع بطفولتهم ويحرم الوالدين من ذلك أيضا.

خالد سيف الدين عاشور
29-10-2008, 06:50 AM
في عام 1962 تم نقل المعلم هربرت كول من مدرسته التي قضى فيها سنوات طويلة إلى مدرسة في نيويورك في حي هارلم.وكان الفصلُ الذي عليه أن يدرسه يحوي 36 طفلا في المرحلة الابتدائية وفي عام 1966 ألف كتابه"36 طفل" عن ذلك الفصل وتجربته معه. ووضع مقدمة للطبعة الجديدة للكتاب التي صدرت عام 1988.
يقول في مقدمته هذه أن الفصلَ الذي درّسه كان قد "دَمر" 12 معلما احتياطيا في الخمسة أشهر التي سبقت وصوله إلى المدرسة وأنه كان يقضى معظمَ الوقت في الفصل محاولا وضع نظام مُنتج ومرن للفوضى التي ورثها.وتحدث عما قاله له المعلمون عن ذلك الفصل وهؤلاء الطلاب فمن قائل بأنهم ليسوا قادرين على التعلم الجاد إلى قائل بأنه عليه أن يختار كبش فداء من الطلاب ويتنمر عليه وبهذا يخيف الباقين إلى قائل بأن عليه أن يعطيهم أي شيء ليبقي"الحيوانات" هادئة. كما أن المدير وعده بترقية إذا تمكن من السيطرة على الفصل.ومن بين 50 معلم وإداري في المدرسة لم يؤمن بذكاء هؤلاء ال36 وإبداعهم إلا 8 معلمين.فقرر هربرت كول ألا يستمع لما قاله "الناصحون الكثر" وألا يجلس معهم. ويذكر المعلمُ انه بعد عام دراسي واحد كتب الطلاب وقرأوا وشعروا بان الفقر ليس مرضا ابديا. وتخرجوا من الصف السادس وذهبوا الى مدارس متفرقة "وخلال السنوات التالية تعرض اكثرهم للاهانات والعنصرية والإذلال( هذا في الستينيات من القرن 20) وعادت المدرسة ثانية عَدوا بدلا من ان تكون مكانَ تغذية وانعاش.ويذكر انه جلس مع كثير منهم وراسلهم واستقبلهم في بيته. يقول: "وقادتني آلامُهم وعدمُ قدرتي على تحملها الى كتابة هذا الكتاب بعد 4 سنوات من عامنا الدراسي الذي قضيناه معا" ومما دفعه لكتابة هذا الكتاب ايضا ما تم تأليفه من كتب ومقالات لا تشير إلى اثر الفقر والعنصرية على تحصيل الطلاب ولا تشير الى اثر السخرية منهم على مستواهم الدراسي بل تُحمل الأطفال المسؤولية كلها، مسؤولية اخفاق المعلمين والنظام التعليمي ولا حديث ابدا عن التغير الكبير في النظام الاجتماعي والاقتصادي الذي كان يعاقبَ الاطفال وعائلاتهم. فأراد أن يبين أن تحميل الطلاب مسؤولية إخفاقهم خطر وخطأ. ويبين" أن الحوار التعليمي في هذه الأيام في الولايات المتحدة (في الثمانينات من القرن 20) يركز على "التفوق"، وهو تعبير لطيف ل"حكم النخبة"، لخدمة المحظوظين ونسيان وتجاهل الفقراء.كما يركز على الطاعة، مهارات السوق، وتضخيم الثقافة الغربية." ويذكر أن الذي ينبغي أن يُلتفت إليه هو مصلحة الشعب ، مصلحة كل الناس وجميع الأطفال وأن الحرية لا تكون حقيقية إلا إذا اهتم الناسُ بأبعد من حاجاتهم فقط.
ومع ذلك، كما يقول، هناك إشارات إلى إحياء الاهتمام بمستويات العيش اللائق ولتحمل الانفتاح .وبدأ الكثير يكتشفون أن القسوة لا تصنع طلابا جيدين وأصبح الاختيار والتركيز على مصالح الطلاب وبيئتهم التعليمية موجودا في كثير من الفصول.ومن الممكن في التعليم تطوير مستوى جديدا من النهضة التعليمية ومن الممكن أن تُحترم ثقافات العالم أجمع في المناهج ومن الممكن ان ينضم جيل جديد من المعلمين يؤكد على أن كل طفل يملك قدرة وجاهزية غير معروفة ولا يمكن التنبؤ بها.كما يمكن ان يصبح موضوع المساواة موضوعَ دراسة والنشاطُ الاجتماعي جزءا من حياة الطلاب الدراسي.
ويختم المقدمة بقوله:" ما تعلمته من تدريس الأطفال ال36 هو عدم الثقة بالتصورات المسبقة عمّا يمكن ان يفعله الصغار.ومن تجربتي تبين لي أن الأطفال جميعا أقوياء بطريقتهم. والمخفقون منهم والذين يعيشون حياة بائسة ، يحدث ذلك لهم لأنهم يعيشون داخل وخارج المدرسة شكلا من أشكال الظلم.ولهذا لا بد من تغيير جذري في المجتمع وفي المدرسة حتى لا نهدر حياة هؤلاء الأطفال الجميلة.وعلى كل معلم مسؤولية أن يشحذ مهارته،كالحِرَفي، وأن يرفض أن هناك طفلا مصيره الإخفاق.وعلى كل معلم مسؤولية، كمواطن، ان يتحرك سياسيا باسم طلابه لخلق عالم عادل حيث يستطيع الأطفال عمل ما يعود عليهم بالثمرة والعيش بسعادة.وإذا كان هذا يعني أن تُنتقد من قبل الإداريين وأن يتم نقلك أو فصلك فعلى المرء أن يكون فخورا بكونه صانع مشكلات في عالم مليء بالمشكلات"

خالد سيف الدين عاشور
29-10-2008, 06:51 AM
من هو الطالب؟ أهو اسمه؟ أهو درجاته؟ أهو شهادته؟ أهو ما يقوله المعلمون عنه؟ أهو ما نراه في الفصل الدراسي في المدرسة والمعلم يحاضر أو يعاتب أو يلوم أو يعاقب أو يعد بمكافأة أو يقارن بين الطلاب أو يسخر من بعضهم أو ينقل لهم ما حفظه بأسلوبه؟؟؟من هو الطالب؟
ألا يمكن أن يكون الطالب أكثر من هذا وأعمق من هذا وغير هذا ومجموعة إمكانات واستعدادات لم تنجح المدرسة في الوصول إليها وإظهارها والكشف عنها وملامستها وتفتيحها كالزهرة؟؟؟
كيف تعرف الطالب؟ كيف يمكن للمعلم أن يتعرف على الإنسان القابع في ذلك "الطالب"؟؟
بدأ العام الدراسي وتعرف المعلمُ على الطلاب وجاءت المناهج أو المقررات الدراسية كالرياضيات والقراءة والاجتماعيات. المشكلة، مثلا، أن مواضيع القراءة غير مشوقة ومسطحة إن صح التعبير بعيدا عن تعقيدات الحياة الحقيقية ولا تقدم إلا المبهج في الحياة وحددت المبهجَ بالمقبول من قِبل الناس.والشخصيات التي في مواضيع القراءة طيبة وبسيطة وبالتالي ليست حقيقية ولا يمكن لأحد أن يقتنع بهذه المثاليات في عالمنا. وشعرَ المعلمُ بأن المقررات تطلب منه النفاق، والمنافق لا يستطيع أن يكسب ثقة الطلاب وبالتالي لا يمكنه أن يعلمهم.
والحل؟لا بد أولا من معرفة الطالب/الإنسان.
يقول المؤلف:
"أنا مقتنع بان على المعلم أن يكونَ مراقبا لفصلة بالإضافة لكونه عضوا في الفصل. لا بد من أن ينظر إلى الاطفال ويكتشف كيف يتواصل احدُهما بالآخر وبالبيئة المحيطة به أي الفصل ولا بد من وجود وقت كاف وأنشطة كافية ليتمكن المعلمُ من اكتشاف ما يفضله الطلاب كبشر. وملاحظة الطلاب أثناء لعبهم ومشاغبتهم مصدرٌ قيمٌ لمعرفتهم ،معرفة القادة والمجموعات والمخاوف والشجاعة والدفء والعزلة. إن المعلمين يعتبرون وقت الرياضة و فسحة الطلاب فسحة لهم-أي المعلمين- وبالتالي يديرون ظهورهم للأطفال عندما تكون الفرصةُ متاحة لتعلم الكثير عنهم"
"بدون تعلم مراقبة الاطفال وبالتالي معرفة شيء عن الذين سيعيش المعلم معهم 5 ساعات في اليوم، فان المعلمَ يستخدمُ مع طلابه الروتين والأنماط المألوفة ليحمي نفسه فالفصل ماصات مرتبة والوقت يُلاحظ بدقة والمادةُ تتلو المادة وكل هذا على حساب التنوع والإبداع الإنساني"
ويذكر المؤلف بان المعلم لا يعرف طلابه إلا في الفصل وهو هناك عنصر مهم ولكن الطلاب بعد ذهاب المعلم يفضلون أمورا كبشر لا يفضلونها كطلاب.(وهذا موضوع مهم)
كما يذكر ان المعلم اذا زعم انه يعرف تماما ما سيحدث في الفصل وكيف سيتصرف الطلاب فهو اما يكذب او انه قاس. ولا بد أن يخطئ المعلم وهذا أمر طبيعي وصورة المعلم المثالي الذي لا يخطئ مصيدة شيطانية للمعلم ،كما يعبر المؤلف، وحِمل ثقيل على الطالب وذكر قصة طالب كان يحمل هذه الصورة المثالية عن المعلمين إلى أن رأى معلمه يقوم بأشياء لا ينبغي أن يقوم بها في رأيه أو كما علمه أبوه ،" فانهار عَالمُه " وتغيب عن المدرسة ثم رجع إليها .ووقفت كثيرا عند كلمة "فانهار عالمه" وأرجو أن يقف عندها القرّاء فهي غاية في الأهمية في رأيي وأستطيع أن أستطرد هنا ولكن لن أفعل.ولا شك أن على المعلم أن يكون قدوة يُحتذى به ولكن كيف؟كيف يكون كذلك؟ يقول:" ولتكون أكثر من قدوة لتكون معلما لتكون شخصا قادرا على قيادة الطفل في متاهات الحياة لا بد ان يكون المعلم صادقا مع طلابه في ما يتعلق باخطائه ونقاط ضعفه وعليه ان يكون قادرا على ان يقول انه مخطئ وآسف وانه لم يتوقع نتائج ملاحظاته وندم عليها او لم يفهم معنى الطفولة. إن الذي يؤثر في الطفل كفاح المعلم ومحاولته التخلق بالأخلاق الفاضلة ، إن الذي يؤثر في الأطفال الصدق لا أنك مصيب في كل شيء"



المعلم المؤثر كما قرأتم ليس الذي يقدم نفسه خاليا من الأخطاء وإنما محاولا التخلق بالأخلاق ومعترفا بأخطائه ومعتذرا إذا أخطأ في حق طالب أو غيره.
والآن موضوع ضبط الفصل أو إدارة الفصل أو الطلاب أو الخ مما يراه البعض من علامات ومواصفات المعلم الناجح وهو من الأمور التي تحرص عليها الإدارة واسمحوا لي قبل أن أذكر ما قاله المؤلف في هذا الموضوع أن أنقل لكم مقالا ترجمته لأحد أعمدة التعليم في الولايات المتحدة اليوم وهو " ألفي كن" وله عدد من المؤلفات والمقالات والمحاضرات ويرى أن ضبط الفصل مشكلة وليس حلا! وهذا مقاله:
ضبط الفصل هو المشكلة وليس الحل
ترجمة لمقال
Discipline Is The Problem—Not The Solution
By Alfie Kohn
عندما تصل الأمورُ في فصلي إلى درجة لا تُحتمل ، كانت تمرّ بي أيام أكون مقتنعا فيها بأن الأطفالَ أمضوا ليلتهم يتآمرون على جعل حياتي تعيسة. ولم يتبين لي إلا مُتأخرا أنّ سبب ما يفعلونه من اضطراب هو أنهم يريدون أن يمضي وقتُ الحصة بشكل أسرع.
ولم أعترف إلا متأخرا بأني لا ألومهم. فالمشكلة ليست في الطلاب بل في منهجي واعتمادي على الكتب المدرسية والعمل الورقي َوحِمية المهارات والحقائق المعزولة عن السياق والمعنى. هل فعلا توقعت أن يكون طلابي متشوقين لتعلم شيئ عن" صديقي الحال(يقصد ما يفعله البعض أحيانا لتسهيل مادة القواعد مثلا فيتحدث عن الحال والصفة والنعت والمفعول به الخ)"؟إن إعطاءهم واجبات كهذه سيثير دهشتي إذا لم يشاغبوا.
طبعا معظم مقالات ضبط الطلاب ستستبعد أفكارا كهذه وبدلا من ذلك ستذكرني أنه من حقي أن أطلب من طلابي أن يتصرفوا بطريقة ملائمة. وهذا يعني فعل ما أريده منهم. وسيقدمون مجموعة حيل لجعل الطلاب يمتثلون لما أريد منهم. وفي الحقيقة فإن برامج إدارة الصفوف تقدم تقنيات للتحكم في سلوكيات الطلاب.
وهذا مُريح للمعلمين لأنه يحمل الطالبَ المسؤولية عن المشاغبة.

• عند وجود مشكلة ما، لربما من الأفضل ألا نركز على الطفل الذي لا يؤدي ما يُطلب منه بل نركز أيضا على ما يُطلب منه أداؤه ( وهل هو معقول؟)
• السؤال الذي ينبغي أن أسأله إذا وجدت طالبا لا يؤدي المهمات المطلوبة ليس "كيف أعيده إلى المسار" بل " ما المهمة التي قُدمت له؟"
• ألا يمكن أن يكون سبب إساءة طالب التصرف في الفصل هو الجو الذي ساعدنا نحن في إيجاده؟؟
إن العمل مع الطلاب لبناء وسط يهتم ويؤمّن الأمان للجميع يحتاج للصبر والوقت والمهارة. فلا عجب إذن أن برامج الضبط تقوم على السهل: عقوبات ( عواقب) ومكافآت.

هل تؤدي دورها؟ نعم ولا.
لا شك أن التهديد والرشوة يشتريان تغيرا قصير المدى في السلوك ولكنها لا تُساعد الطفل على تطوير التزاما بالقيم الإيجابية.ففي الفصول الدراسية القائمة على العواقب، يطرح الطلابُ سؤال: " ما الذي تريدني أن افعله، وماذا يحدث لي إذا لم أفعل؟"وفي الفصل القائم على المكافأة"ماذا تريدني أن افعل، وما الذي أحصل عليه لو فعلت ذلك؟"
السؤالان متشابهان . فالعقوبات والمكافآت وجهان لعملة واحدة . ولاحظ اختلاف كل واحد منهما عما نريد أن يسأله الطالب""أي شخص أريد أن أكون؟" أو " أي نوع من الفصول الدراسية نريد؟"
لمساعدة الأطفال على الانخراط في هذا التفكير، لا بد أن نعمل مع الاطفال بدلا من عمل الاشياء لهم.لا بد من أن نشركهم في القرارات المتعلقة بتعلمهم وحياتهم داخل الفصل. والأطفال يتعلمون اتخاذ فرارات بإتاحة فرص لهم للاختيار.
افترض أن الطلاب يأخذون وقتا طويلا للجلوس بعد عودتهم من الغداء. ما الخيارات؟
• يمكنك التهديد بسحب الامتيازات أو اهانة أبطئ الطلاب.
• يمكنك أن تريهم نوعا من الحلوى كإغراء لهم إذا تحسن الأمر غدا.
• يمكنك أن تجعل من احدهم نموذجا وتثني عليه للتحكم في سلوك الآخرين.
كل هذه احتمالات واستراتيجيات"عمل الأشياء لهم" تعمل لإخضاعهم وليس لمساعدتهم في التفكير في المشكلة أو التأمل في "لم هي مشكلة أصلا؟"وبالتالي فان الحاجة للضبط والتحكم لا ينتهي أبدا.
ولكن ماذا لو جعلت الطلابَ ينخرطون في التفكير لأنفسهم؟كم من الوقت نُمضي للجلوس؟ لماذا؟ما الذي يمكن فعله؟ إن هذا الأسلوب يختزلُ الوقت على المدى البعيد، ويقلل من عدد المشكلات، ويجعل الطلابَ يفكرون في مشاكلهم بأنفسهم.
كلما زرت فصلا تحاول فيه المعلمةُ خلق جو ديمقراطي أكثر من الحفاظ على موقعها وسلطتها، يزداد اقتناعي أن الانتقال من العواقب والمكافآت ليس فقط واقعيا، بل أنسب طريقة لمساعدة الأطفال على أن يكونوا متعلمين أفضل وأناسا أفضل.

خالد سيف الدين عاشور
29-10-2008, 06:53 AM
نعود إلى هربرت كول وما يقوله في هذا الموضوع. يذكر أن الأيام الدراسية في فصله وغيره مليئة بالأحداث والحوادث التي تقع من الطلاب والأمر كان يغضبه كما يُغضب أي معلم إلا أنه كما ذكر تقبل الأمر في النهاية كقضية حتمية وليست شخصية بمعنى أنه لم يستقبلها على أنها أمرٌ يريد الطلابُ به إغاظته أو إغضابه الخ.ويذكر أنه لا توجد حلولٌ سهلة لمشكلات الانضباط وعلى المرء تعلم الصبر وعلى المعلم أن يعلم أن هذه المشكلات تنشأ لأن المعلم لم يجد الشيء المناسب ليعلمه الطلاب .
والمعلم في الفصل يستفزه ما يفعل الطلابُ من مشاغبات، ويحتمي المعلمُ بما يطلقه على الطلاب من كلمات وأسماء ونعوت ويسمي ما يفعله الطلاب استخفافا به والمعلمين والكبارَ كلهم. والمدارس تهتم بالدرجة الأولى بضبط الطلاب والخوف من عدم السيطرة عليهم هو الأكبر لدى الإدارة والمعلمين ومؤشر على إخفاق الإدارة والمعلمين كما تعلمنا. يقول المؤلف:"لا يمكن تجاوز الخوف إلا بالمغامرة والتجربة.وعندما زادت معرفتي بالفصل الذي كنت أدرسه(وهو السادس)أصبحت أكثرَ رغبة في الاستجابة للطلاب كفرد، وأقل اعتمادا على الحماية التي أتلقاها من دوري كمعلم..............لم يرد الطلابُ أن يستخفوا بي ولا أن يهينوني كما أنّ خوفهم من الفوضى لم يكن أقلَّ من خوفي. أرادوا أن يشعروا أنهم يواجهونها معي وليس ضدي.وهذه الاكتشافات كانت أعظم ما أملكه من قوة عندما بدأت التعرف على الأمور الجدية التي ساعلمها طلابي.كانوا متعطشين لتعلم ما يشوقهم كما أني كنت متعطشا لإيجاد ما يشوقهم"
ويذكر أنه لم يجد حلا لمشكلة الانضباط في الفصل ولم يعد يؤمن بأنها بحاجة لحل.فسيختلف الأطفالُ مع المعلم وغيرهم من أقرانهم وسيكون الأطفالُ والمعلمُ أحيانا غير منطقيين وهذا طبيعي جدا ولا بد من توفر جو في الفصل يقبل أحيانا الصراع والاختلاف والتفكير الفوضوي وبالتالي لا ينبغي أن نعنون-نصنف- الطالب المتحدي بانه مستخف أو الطالب الذي يرفض العمل بأنه كسول فهذه العناوين والتصنيفات تجعل الفصل مكانا متوترا لا يريح أحدا.



تصور أنك أنت الطالب الآن وتجلس في المكان الذي يسمى فصلا دراسيا على كرسي-احتمال- وإلى ماصة-احتمال- لساعات طويلة وتنتقل من مقرر إلى مقرر ومن تلقين إلى تلقين وتحفيظ إلى تحفيظ ومن مدرس إلى مدرس الخ مما يحدث في المدرسة. ملل وسأم وضجر وجرس" الصرفة" هو أجمل صوت يسمعه الطالب والمعلم والإداري كذلك. (فرت من قسورة)
أين التشويق في كل هذا؟ وما الحل؟ وهذه قضية مهمة جدا. ما الحل؟

والحل لا يكمن في "كيف" نقدم لهم المحتوى الدراسي بل أيضا في "ما " الذي نقدمه لهم.وقد شرحت هذا في مقالات أخرى.
المشكلة هي أن المعلم نفسه لا يفهم كثيرا مما يُدرس ولا يهتم لعدم فهمه فكيف نطلب أو نتوقع مشاركة الطلاب واهتمامهم إذا كان المعلم نفسه قد ملّ من عمله والمادة التي يقدمها؟
ونحن بحاجة لمعلمين يبحثون ويكتشفون أثناء التعليم ويفكرون في الذي يقدمونه ولا يقدمونه بطريقة توحي بأن كل شيء على ما يرام أو بطريقة معزولة عن الواقع والحياة الحقيقية وتصادم القيم خارج أسوار المدرسة (مَعمعة الحياة ونسبية القضايا) ويقدمون المعرفة أو المعلومات مرتبطة بالواقع الذي يعيشه الناس يوميا وعلى مستوى العالم لا بمعزل عن كل هذا ومرتبطة بمشاعر الطلاب ومعينة للطالب على أن يعبر عن رأيه ومشاعره وغضبه أو سعادته أو قلقه إزاء أمور معينة ومساعدة على فتح أبواب النقاش الحر والحوار الذي لا نعرف نتائجه ولا إلى أين يقودنا. ما التاريخ؟ ما الفائدة منه؟ كيف اثر الماضي في واقعنا اليوم؟ كيف يشكل عقولنا؟ من ألف كتب التاريخ؟ إلى أي مدى يمكن أن نثق في صحة الأحداث التي في الكتب؟ وماذا عن المهزومين ؟ كيف لو أنهم هم الذين ألفوا كتب التريخ؟ وماذا عن المقهورين والمهمشين في التاريخ؟ اين اصواتهم؟ هل نجد كتابا ألفه عبد أو جارية تشكو حنينها إلى أهلها بعد أن اخذت منهم عَنوة؟ هل نجد تجربة لمتمرد على نظام السخرة وماذا حل به؟ ما هي أدوات البحث التاريخي وهل تم إخفاء شيئ من المراحل عمدا ولماذا؟ هذه القصة التي في الكتاب، هل وقعت كما تقدم لنا؟من يضمن ذلك؟ ألا يمكن أن تكون مبالغا فيه؟وماذا عن الظلم والعدل والقهر والاستبداد؟ كل هذا ينبغي أن يتطرق إليه لنعد جيلا يتعامل مع الواقع ويعرف كيف يبحث ويفكر ويتأمل ويحاور ويستنتج .
والرياضيات. كيف نربطها بواقعنا؟ والجغرافيا؟ والأدب؟ والفقه؟الخ.
يقول المؤلف متحدثا عن منهج دراسي:" بدأ بالإنسان يجول الأرض ، يصيد ويحب ويقاتل من أجل البقاء.وقد عرف الأطفالُ هذه الأحوال والظروف وأصبحوا يتخيلون حال الإنسان منذ قرون بدون أن يُهددوا بكذب أو نفاق.وما كانوا يحتاجونه –أي الأطفال الطلاب- لينطلقوا ويُخرجوا ما عندهم هو بداية بدون افتراضات مسبقة.وفي الأسابيع الأولى لهذه الدراسات الاجتماعية الجديدة تحدثنا عن وصف ظاهرة الإنسان قبل قرون، ما خبراته، كيف تصرف وما الذي أحسّ به.تحدثنا عن العائلات والولاء والصراع والقبائل وتشكيل التجمعات الأكبر.وتحدثنا عن تقسيم العمل واختيار القادة..................ثم تحدثنا عن ما الذي كان يمكن أن يكونه الإنسانُ(بمعنى ما الاحتمالات الأخرى)وما هي الممكنات المتاحة ".(هل ما وصل إليه اليوم أو ما كان عليه بالأمس هو الاحتمال الوحيد ؟)




روبرت طالب من طلاب الفصل.كان يتميز بالصمت المخيف إلا أنه بدأ يهتم بالتاريخ والحديث عن التاريخ. كان لا يطرح أسئلة أو يجيب على أسئلة بل كان تواصله مع المعلم يتم عبر طلاب آخرين والغريب أنه كان يؤدي واجباته ويضيف إليها رسومات وكتابات إضافية مما أشعر المعلم بأنه متعطش للمزيد.وجاء وقت تحدث فيه الفصل عن أصل الإنسان فإذا به يشارك مشاركة فعالة كما لو أن عالَما بكامله يُفتح أمامه.فإذا انتهى هذا النقاش وجاء الوقتُ الحر عاد روبرت إلى صمته .وكان لا يرسم في الفصل إلا بطلب من الآخرين كما أنه كان إذا أخذ كتابا ثم طلبه آخر منه أعطاه إياه بسهولة .ما الذي يمكن أن يفعله المعلم هنا أمام هذه السلبية؟؟أخذ المعلمُ دفترا وذهب به إلى مقعد روبرت وأخبره بأنه لاحظ اهتمامه بالتاريخ ومشاركته الفعالة وأنه يرى أن يتجاوز القراءة وأن يؤلف كتابا.فما كان من الطالب إلا أن نظر إلى المعلم كما لو كان المعلم مجنونا وسأل:
"أنا؟"
"ولِمَ لا؟البعض يؤلف وكل واحد يستطيع المحاولة.وهذه أفضل وسيلة لمعرفة إلى أي مدى تُحسن الكتابة.فلِمَ لا تأخذ الدفتر وتحاول. ولا يجب عليك أن تريني أو الطلاب شيئا مما تكتب"
رجع المعلم إلى مكانه في الفصل ولم يضف كلمة أخرى.
وبدأ الطلاب يسألون إن كان بإمكانهم أن يؤلفوا كتبا كما يفعل روبرت وأخبرهم المعلم بأنه لا مانع يمنعهم إن أرادوا وسألوه عن موضوع روبرت الذي يكتب عنه فقال لهم بأنه لا يعرف ولن يعرف إلا إذا أراد روبرت أن يُعلِمَهم، وأحضر المعلم المزيد من الدفاتر لمن أحب الكتابة وأعلمهم بأن ما يكتبونه مِلكية خاصة بهم وأن هذا سيُحترم ومن أراد أن يعطيه ما كتب ليطلع عليه فلا مانع ولم يذكر المعلم أي شيء عن التصحيح والدرجات والقواعد الإملائية.
ولكن ما الذي سيكتبه الطلاب؟ما المواضيع التي سيختارونها؟ طبعا، ألِف الطلابُ أن تُختار مواضيعهم بل مشاعرهُم وأحاسيسهم وأن يُسخر من الموضوع الذي لا يناسب المعلم-أحيانا- ولم يألفوا الخصوصية وعدم القراءة إلا بإذن من الكاتب وألفوا أن كل شيء خاضع للتصحيح والدرجات والعلامات وتعليقات المعلم واستخفافه –ربما- ومرجعيته وأستاذيته وفوقيته ومحاولة الكتابة لاستحلاب رضاه والحصول على ابتسامته الرقيقة لا للتعبير الصادق عن النفس والبوح بأسرارها بلا خوف . عم يكتبون؟؟؟؟ والدنيا تُقدم لهم في المدرسة بلونين :اسود وأبيض.صالح وطالح.صح وخطأ. بطل ومجرم. ملَك وشيطان.عالم وجاهل. ذكي وغبي.سيد ومسود.أين ألوان الطيف؟؟؟؟
قضى المعلم وقتا يقرأ لطلابه عن الحب والكره والغيرة والخوف والحرب والدين والنصر والهزيمة وقرأ بأصوات السخرية والبهجة والتهكم واللامبالاة. أليست هذه الحياة؟ فلم الطبعة المزورة عنها في المدرسة؟؟!
لم يحدد المعلمُ وقتا للكتابة ولا للرياضيات ولا للقراءة ولا للجغرافيا بل اصبح الوقت خادما للموضوع.فقد تمضي أيامُ بلا رياضيات وأيام بلا لغة وهكذا..... لكن، وهذه أهم "لكن"، لقد تعلم الطلابُ الاكتشاف والاختراع وتعقب الأمر الذي يشوقهم والقراءة عنه والبحث عن الكتب الخاصة به، لقد تعلموا الإيمان بحبهم للاستطلاع وتثمين المعرفة والتعلم، وتعلموا التنقيب بدون أن يَحملوا ِثقل التفكير في النتيجة وما سيقوله المعلم والمكافأة التي سيحصلون عليها الخ.

خالد سيف الدين عاشور
29-10-2008, 06:54 AM
ويمضي المؤلفُ متحدثا عن تجربته الرائعة مع أطفال السادسة في المرحلة الابتدائية ،فيذكر الكتبَ التي ألفوها، فهذا ألف كتابا عن حياته ولم ينهه ولم يرد أن يكمله لأن حياته لم تنته بعد فينتقل إلى كتاب آخر ويستأذنه المعلم في الاطلاع على مؤلفه في البيت ثم ينسخ منه 5 نسخ ويوزع 4 على الطلاب ويعطي الخامسة لصاحب المؤلف ويتناقل الطلابُ قصته . و"روبرت" صاحبُ الصمت المخيف سابقا يؤلف مجموعة قصصية آخرها بعنوان "رحلة عبر الزمن والفضاء"(عمر روبرت 11 سنة) ويطبع المؤلف قصة روبرت في كتابه برسوماتها!وهكذا يكتب الأطفال لا للحصول على علامات ولكن لتشوقهم للكتابة بحرية .إنه جو التعلم الذي يؤدي إلى تفتح هذه الورود وخروج الفراشات من شرانقها بشكل طبيعي في بيئة تعينها على ذلك. إنه الجو الذي لا يوجد فيه من يهددك ويتوعدك في الطابور والفصل ووقت الصلاة والفسحة والصرفة الخ والجو الذي لا تكثر فيها الرشاوى (الوعد بالمكافآت والعلامات الخ)والجو الذي لا يُعين فيه طلابٌ للتجسس على زملائهم وهو الجو الذي يستطيع الطالب فيه أن يناقش ويحاور بلا خوف من سخرية المعلم وغيره وأن يعبر عن رأيه وهو الجو الذي كما قلت مرارا-نقلا عن جاردنر- لا تسيطر عليه الإجابة الصحيحة الواحدة ولا يملي فيها الكبارُ مشاعرهم على عالم الصغار وهو الجو الذي يكون فيه الطالب مستعدا للمجازفة والمغامرة ليفهم وهو الجو الذي تُحترم فيه آدمية الإنسان بغض النظر عن لونه ودينه وجنسه وأصله وفصله وقبيلته وأمه وأبيه وماله وهو الجو الذي يُسمع فيه صوتُ الطالب لإنه صاحب صوت، لإنه إنسان، لا لإنه يحمل إجابة صحيحة لسؤال سخيف طرحه المعلم. وهو الجو الذي يُسمح فيه بالتفكير وعدم الإجابة السريعة والتأمل والاعتراض والغضب والسعادة والبكاء وهو الجو الذي لا يخشى فيه المعلمُ من سؤال لا يعرف الإجابة عليه، سؤال قد يفجر المجهول ويغير الاتجاه ويقلب الموازين رأسا على عقِب وهو الجو الذي لا ترسُم فيه نتائج التفكير سلفا بل لا يدري المعلمُ ولا الطلاب إلى أين يقودهم التفكير وهو الجو الذي يفكر فيه المعلم ايضا ويحك رأسه ويقول:" لا أدري"، إذا كان لا يدري ويطلب من الطلاب رأيهم في هذا الذي لا يدريه وهو الجو الذي يُفعّلُ فيه نشاطُ الطلابِ الاجتماعي والعاطفي والبدني والذهني ويصلهم بواقعهم وهو الجو الذي لا يريد الصحيح فقط بل الجديد ولا يخاف المشكلات والمتغيرات ولا يقدم العالم ثابتا منذ قرون والجو الذي يُعد الطلابَ للتعامل مع المتغيرات وهو الجو الذي لا يختزل الطالب في ما يفعله في الفصل أو في ورقة (لا قيمة لها في رأيي) تُسمى شهادة أو في رأي المعلم فيه بل لا يُختزل الطالب في تصرفاته في المدرسة ولا يُعَنوَن ويصنف بل يُحرص على اكتشاف الطلاب ومعرفتهم لا للسيطرة عليهم وإنما للتعامل معهم وللنهوض بهم وهو الجو الذي لا يسيطر فيه المعلم على العملية التعليمية ولا يقم بالأشياء للطلاب بل مع الطلاب فهو معلم وميسر كذلك وهو الجو الذي يسعى للفهم لا الحفظ فقط ويسعى لتفجير المعرفة ورفع سقفها لا للجمها خوفا من المارد المعرفي وهو الجو الذي يمرن العقل على المزيد من المعرفة بعيدا عن أعتاب المرجعيات وهو الجو الذي يقدم الأمور بنسبية لإنها كذلك وهو الجو الذي ينتج معرفة لا يستهلكها فقط بحجة أن الأول ما ترك للآخر شيئا وأن "المحققين" قالوا كذا وكذا فعليك إذا أن تسكت عقلك وأن تخرس لسانك .وهو الجو الذي لا يسأل فيه المعلمُ فقط بل الطلاب يسألون أسئلة مفتوحة ....وهو......



أعجبني ما قاله المؤلف :"لقد تعلم الأطفالُ أن ياستطاعتهم القيام بأعمل ضرورية مع أنها لا تسرهم كما عرفوا أن الإستعداد للإختبارات ليس التعليمَ كله وأن أعمالهم ،كروياتهم وقصصهم وقصائدهم ومشاريعهم التي قاموا بها هي الأهم بغض النظر عن رأي الآخرين من الناس فيها.وكانوا فخورين بعملهم وبأنفسهم.ولقد شعرت بالمتعة والفخر لأني دَرستهم ولأني كنت شاهدا على إبداعهم.ولقد قدمت ما استطعته لهم وقدموا الكثيرَ في المقابل.وأنا ممتن لهم لإني، عبر العام الدراسي، استطعت أن أذهب خوفي وبالتالي أن استجيب لما أراد الطلابُ أن يعلموني عن نفسي وأنفسهم والعالم الذي يعيشونه ، العالم الذي يجمعنا كبشر"
وانتهى العام الدراسي وجاء عام جديد ليلتقي هربرت كول بطلاب جدد وجاء الطلاب وطلب منهم هربرت الجلوس في المقاعد التي يختارونه فما كان من أحدهم إلا أن سأله:
"أتقصد أنه لا يجب عليّ الجلوس في الخلف؟"
"لا"
"ولن تبقيني بجوار مكتبك لتراقبني؟"
"ولِمَ أراقبك؟"
"ألم يخبروك؟"
" لم يخبرني أحد شيئا ولم أسأل وهذا عام جديد وكل واحد ينطلق من البداية"
ويذكر المؤلف أن الطلابَ لم يخيفوه ولم يَجل في خاطره موضوعَ ضبط الفصل لأنه يعرف أنه-أي هربرت - مسيطر على نفسه.كما يذكر أن الوقت والفوضى ليسا عدويين له فقليل من الفوضى ، ومن وقت مناسب للاكتشاف والمعرفة واللعب أمور متوقعة وهي جزء من العام الدراسي.
أتذكرون روبرت صاحب القصة التي أشرت إليها. ماذا حلّ به؟لقد نشر المؤلف في آخر كتابه رسائل أرسلها له طلابه الذي تخرجوا من فصل ال36 طفل ومنهم روبرت الذي التحق بمدرسة الموسيقى والفن وذهب المعلم ليراه هناك فأعلمته الإدارة أنه لم لم يحضر منذ شهر وأنه لا يصلح لهذه المدرسة وأنه الخ وحاول المعلم شرح موهبة روبرت ولكن بلا جدوى . أين هو؟ في الشارع . لماذا؟؟؟ وهذا سؤال مهم جدا والإجابة أهم.
يقول المؤلف:"في تلك المرحلة من حياته قدم له الشارع أكثر مما تقدمه المدرسة" وهذه جملة لا بد أن يعيها جيدا المهتمون بالمؤسسة المهترءة التي يسمونها مدرسة. الشارع يقدم أكثر مما تقدمه المدرسة!!!!!!! الشارع –لعله- يقدم احترام النفس، المال،الملابس،الأصدقاء،الأيدلوجية واضيف الإنتماء وربما الحب غير المشروط من أقرانه والاهتمام والاستماع والتشويق . ما الذي تقدمه المدرسة بالله عليكم؟؟؟؟؟؟
ويختم مؤلفنا كتابه بقوله بأنه لن يكمل توثيق مشكلات وآلام طلابه وطالباته فقد ذكر ما يكفي.وهؤلاء الأطفال يعانون من أمراض مجتمعنا(يتحدث عن الولايات المتحدة في الستينيات)وهناك مئات الألوف مثلهم ضاعوا في مدارس اللامبالاة والتهكم(إي وربي) والسخرية.ويذكر أن عمله كمعلم يذكره بذاك الذي يحمل صخرة إلى أعلى الجبل لتسقط فينزل ويصعد بها فتسقط وهكذا كما يذكر أنه بدون أمل وبدون تهكم يحاول أن يكون حاضرا مع طلابه وأنه لا يؤمن بأنهم سينجحون ولا بأنهم سيخفقون وأنه يعلم أنهم سيناضلون ويتعثرون وينهضون مرة واخرى وأنه لو كان يملك القوة فسيكون معهم للاحتفال أو البكاء ولتخفيف الضغط الذي يسببه أن تكون حيا في الولايات المتحدة.

خالد سيف الدين عاشور
30-10-2008, 06:24 AM
سأمضي بعض الوقت مع كتاب"كيف يتعلم الأطفال" والمؤلف كما ذكرت جون هالت. يتحدث عن طفلة صغيرة لا يتجاوز عمرها 16 شهرا وعن حبها – كبقية الأطفال-للإكتشاف والإمساك بكل شيء يصادفها ومحاكاة الكبار في ما يفعلونه غيرَ مدركة بطبيعة الحال للمخاطر التي قد تواجهها من اللعب بالكهرباء أو الإمساك بالأشياء الساخنة ولهذا تواجه الكثير من المنع لأن البيئة التي تعيش فيها مليئة بأمور قد تؤذيها وتهدد حياتها وبهذا تشعر بأن الحياة بدلا من أن تكون مليئة بالأشياء المثيرة التي يمكن اكتشافها ، مليئة بمخاطر كثيرة وأمور توقعها في المشاكل.( ومنازلنا غير مهيئة للعب الطفل بأمان والمدارس كذلك والشوارع والأرصفة كذلك ولا وجود لحدائق ولا ملاعب خاصة بهم ولا متاحف تعليمية ) وهذا يحرمها من الاكتشاف والتعرف على العالم وفهمه والحركة الحرة وهذا هو التعلم (أقصد فهم العالم وكيف تسير أموره)(طبعا التعليم عندنا هو ذهاب الطالب إلى المدرسة وبقية القصة معروفة)
ولا شك أن حل هذه الإشكالية ليس بالأمر السهل ولذلك نلجأ لشراء العاب لها لتلهو بها إلا أن هذا لا يجدي كثيرا. لماذا؟
لأن الألعاب ليست مما يلفت اتنباهها كثيرا أو ليست مشوقة بالنسبة لها وثانيا لأنها لا تتذكر – حتى لو أرادت-ما الذي يُسمح لها بلمسه وما الذي لا يُسمح لها بلمسه.وثالثا لأن الكبار يتعاملون مع أمور أخرى في البيت تُحدث أثرا ونتائج مشوقة بالنسبة لها.وبالتالي تريد أن تفعل ما يفعله الكبار ولن تقبل بالبدائل أي الألعاب أحيانا.ورابعا لأنها تريد أن تشعر بأنها تحدث فرقا وتؤثر في الأشياء كما يفعل الكبار.
ويرى المؤلف أنه ليس من الصعب أن نشعر أن هناك خطأ في المدرسة خاصة بالنسبة لموضوع "الحافز" فالطفل يملك رغبة قوية للحركة بحرية ولفهم العالم المحيط به ولعمل ما يفعله الكبار فلم لا نستفيد من هذه الرغبة للفهم والكفاءة لدى الطفل؟
وأستغرب أنا ممن يستغرب غياب الحافز لدى طلابنا في مدارس(معتقلات) اليوم فيعملون على إيجاد حلول مع إبقاء الواقع على ما هو عليه- معلمين وعقليات وبيئات مدرسية ومناهج وأساليب تعامل وتقييد للحركة وتكرار ممل والتصاق بالكرسي ساعات طويلة والاستماع إلى محاضرات مملة من المعلمين ونصح وتأنيب وتقريع لا ينقطع وفوقية غريبة من قبل بعض المعلمين ناهيك عن الاستهزاء والسخرية وكما قلت وأعيد : سيطرة الإجابة الواحدة الصحيحة على البيئة الفصلية-



هنا سأترجم ما كتبه المؤلف.فبعد حديثه عن جانب لاحظه في الطفلة ذات 16 شهرا والملاحظة سجلها عام 1961 م كتب ( ويبدو أن ما سأترجمه كتبه آخر ثمانينات القرن العشرين أو أول تسعيناته):
" ومنذ ذلك الوقت قيل وكُتب الكثير عن أطفال التوحد الذين يبدو أنهم انسحبوا إلى عالمهم الخاص والذين لا يريدون أي نوع من الاتصال بالعالم الخارجي على الإطلاق. وتختلف الأقوالُ في الأسلوب الأنفع لعلاجهم. والحكمة التقليدية تقضي بأنه لا يمكن عمل شيء بالنسبة للحالات الحادة من التوحد وكل ما يمكن فعله هو تدريبهم على الاهتمام بأنفسهم بدنيا والقيام بالحد الأدنى من المتطلبات الاجتماعية ولا أكثر من هذا. ولكن هناك علاجات مدهشة. ففي كتاب ألفه باري كفمن بعنوان"نهوض الإبن" يصف المؤلفُ علاجا استخدمه هو وزوجته وكان له الأثر الجيد في إبنهم الذي شُخص على أنه يعاني من حالة توحد حادة ميؤوس من علاجها. والنقطة التي أود أن اشير إليها هنا هي أنهم بدؤوا علاجهم، وأول خطوة اتخذوها هي أنهم أسسوا تواصلا ضعيفا مع ابنهم المنسحب من عالمهم بمحاكاة كل ما يفعله ولو استغرق الأمر ساعات للمرة الواحدة. وكان هذا هو الباب أو الممر الذي استطاعوا عبره أن يقودوا ابنهم أو يقنعوه بالعودة إلى العالم الذي انسحب منه.
ولا أحد يمكنه أن يعرف لمَ نجح هذا العلاج.ولكنه يبدو صحيحا بالنسبة لي. فإذا شعرتُ بأنني أعيش في عالم يهددني ولا أتوقع ما سيحدث لي فيه وشعرت بأني من الضعف بحيث لا أستطيع أن أجازف في هذا العالم وأن عليّ أن أصنع عالما صغيرا آمنا خاصا بي ، فإن تهديدات العالم الخارجي ستكون أقل بالنسبة لي كما أن توقعاتي لما سيحدث ستكون أكثر وسأشعر بقوة أعظم إذا استطعت أن أحدث-أغير- شيئا في هذا العالم.
جميع الأطفال يجاهدون للمزيد من السيطرة على عالمهم المحيط بهم وجميعهم إلى حد ما يشعرون بالإهانة والتهديد والخوف عندما يكتشفون(كما يحدث دائما) أنهم لا يملكون هذه السيطرة.ولعل أطفال التوحد يحتاجون لهذه السيطرة والتحكم أكثر من غيرهم ويزداد خوفهم عند عدم حدوث هذا، وبالتالي، على عكس الآخرين،ليسوا قادرين على النضال بصبر للحصول عليه وبدلا من ذلك ،على عكس أغلب الأطفال،ينسحيون من العالم الكبير المحيط بهم إلى عالمهم الصغير الخاص بهم"



في فصل"القراءة" يتحدث المؤلف –لا يزال- عن الفتاة ذات الأعوام الثلاثة ونصف (أصبح هذا عمرها) واسمها ليزا ويذكر أن من المهم وجود نماذج يقتدي بها الطفلُ ولكن من الواجب أن نذكر انفسنا بأن بعض النماذج قد تكون كفاءتها عالية جدا بالنسبة للطفل. فالطفلُ- في رأيه- يعلم أنه لا يعرفُ إلا القليل ولا يستطيع عمل أمور كثيرة وأن هذا قد يشعره بالخوف والإهانة وهذا لا يعني بحال أن نخفي كفاءتنا ومعرفتنا وعلمنا عن الطفل لأنه يستحيل أن نفعل ذلك ولكن علينا ان نعيَ أن جهلهم وعدم معرفتهم مؤلمة لهم فعلينا ألا "نمسح أنوفهم في ضعفهم" – حسب تعبيره- فالأمهات اللاتي يقمن بكل شيء بشكل جيد جدا، قد لا يكنّ نماذج لأطفالهن لأن الطفل لا يستطيع ما تفعله الأم بمثالية وقد يؤدي هذا إلى عدم المحاولة والاستسلام من قبل الطفل.
وهذا ينطبق على المعلمين والمعلمات ولعل هذا من أسباب تعلم الطفل الصغير من آخر يكبره بسنوات قليلة وبالتالي خبرات قليلة أكثر من تعلمه من والده أو معلمته مثلا.
من علم المؤلف هذا؟ إنها ليزا نفسها كما يقول. كيف؟ هاكم ما حدث.
أحضر المؤلفُ في زيارة من زياراته لمنزل ليزا بطاقات كُتبت عليها كلمات يستخدمها المعلمون لتعليم الطفل القراءة ووضعها على الطاولة وبعد حين سألته ليزا عنها فأجابها وأعلمها بأنه يستخدمها لتعليم الأطفال القراءة في المدرسة.وسألته ليزا إن كان يمكنها ان تستخدمها ورحب بذلك وطلب منها أن تشير إلى أي كلمة وهو ينطقها لأنه – حسب تعبيره- أراد أن يبعدها عن الخطر وأن يجعلها المتحكمة في اللعبة. ولكنه فوجئ بليزا تغير قواعد اللعبة وأصبحت تطلق على بعض الكلمات أسماء تختارها هي لأناس تعرفهم ثم توقفت عن استخدام البطاقات ولم تعد إليها ثانية. يقول:" لم أستطع أن أخفي حقيقة أن هذه لعبة أعرفها جيدا وتجهلها وأن هذا بحد ذاته يشكل تهديدا وإهانة لا تتحملها"
ثم يذكر في تعليقه المتأخر (طبعة جديدة للكتاب) أن الذي كان ينبغي أن يفعله هو أن يدعها تفعل بالبطاقات ما تشاء وتلعب بها كيف شاءت وتسأل الأسئلة التي تود بدون توجيه منه أو بدون أي اعتبار للهدف الذي من أجله صُنعت اللعبة أو البطاقات!
ويرى أن من أسباب ما فعلته ليزا هو محاولته تعليمها بدون أن تطلب منه ذلك "فروح الاستقلالية في التعلم واحدة من القيم الكبرى التي يمتلكها المتعلم وعلينا نحن الذين نريد أن نساعد تعلم الأطفال في البيت أوالمدرسة أن نتعلم احترام وتشجيع هذه القيمة" .

على كل حال هذا رأي المؤلف.

المعلم
30-10-2008, 10:46 AM
من المهم أن نعلم طلابنا كيف يتعلموا وهذا هو التعليم الحقيقي في رأيي والذي يفتقده معلمونا !

بارك الله فيك أخي خالد عاشور ونفع بما تكتب .

مودتي ،،،

خالد سيف الدين عاشور
30-10-2008, 12:25 PM
يقول المؤلف:"وهناك طفلة أخرى في الخامسة من عمرها اسمها نورا علمتني أكثر عن الأمور التي يقوم بها الأطفالُ عندما يعلمون أنفسهم القراءة،العقبات التي يواجهونها والطرق التي يتجاوزون بها العقبات أو يحاولون تجاوزها بها"
ثم يمضي في حديثه عن نورا واختيارها لكتاب أعد ليعلم الطفلُ نفسَه القراءة وجلوسه بجوارها وهي تقرأ ومحاولته كبح جماح الأستاذية التي نحب أن نمارسها مع الصغار دائما. ولاحظ أمرا توقف عنده وهو أن نورا تنطق كلمة بشكل صحيح في صفحة ثم تخطئ في نطقها في صفحة أخرى. لماذا؟؟؟؟(ماذا لو فعل هذا طفل في معتقل أقصد مدرسة؟؟لعلكم تعرفون)
يقول المؤلف:" لفهم مشكلات تعلم شخص آخر- خاصة الطفل- لا بد أن نحاول رؤية الأمور كما يرونها. وهذا أمر صعب جدا. ويكاد يكون مستحيلا أن تتخيل كيف سيكون الوضع لو أنك لا تعرف شيئا أنت في الحقيقة تعرفه"
وتبين للمؤلف أن نورا والأطفال في أعمار معينة لا يرون الكلمات كما نراها فالكلمات تبدو أمامهم أشكالا مضحكة وخربشة ولكننا نعتقد أن من السهل على الطفل تذكر كلمة رآها أو قرأها في صفحة سابقة . (المؤسف أننا نسينا كيف تعلمنا القراءة فأصبحنا الآن نسخر من الأطفال ونستغرب نسيانهم وقد نصفه بالغباء والبلاهة أو البطئ الخ من قاموس جهلنا وغبائنا نحن)
وقد حاول المؤلف خوض التجربة التي يخوضها الطفل بالحصول على كلمات بلغات أخرى لا يعرفها كالهندية فإذا به كالطفل يراها أشكالا وخربشة وتمر به الكلمات نفسها ولكنه لا يتذكرها .
يقول:" وبنفس الطريقة فإن الطفل يأخذ وقتا ليألف أشكال الأحرف والكلمات......"


ما الذي يجعل الطفلُ ينسى نطق الكلمة بالإضافة لما ذكره المؤلف في المقال السابق؟
إنه الإحساس الداخلي أو الحدس أو الشعور. كيف؟
يقول:" ما يجب ان نعرفه هو ان الطفل عندما يتبين له ان كلمة "هو" في صفحة 5 تُنطق (هُوَ) فإنه لا يعلم كما نعلم نحن ذلك، كما انه ليس متاكدا من ذلك"
وكلما مرت به الكلمة أو الخربشة أو الشكل أو الرسمة"هو" ينطقها بإحساسه وحدسه أنها هي "هو" التي رآها ونطقها في صفحة سابقة إلا أن حدسه هذا وشعوره ليسا بقوة وتمكن حدس وشعور الكبار الذين ألفوا هذا الشكل "هو".
يقول المؤلف:" وهذا هو ما يحدث لي في محاولتي تعلم قراءة الموسيقى، وأحد أسباب بطئي في التعلم هو عدم رغبتي في الثقة بشعوري الداخلي بل أظل أقول لنفسي بعد كل نوتة موسيقية"هل أنت متأكد أنها كانت صحيحة، هل أنت متأكد أنها كانت صحيحة؟"وقد بدأت الآن بتجاوز هذه العادة المعيقة.وبالتأكيد لن أستطيع تجاوزها إذا كان هناك من ينقض عليّ كلما أخطأت"(كما يفعل المعلمون الأشاوس بزعم أنهم يعلمون الأطفال)
يقول:" ومعرفتي هذه عن شعور الأطفال تجعل فهمي أوضح من قبل لماذا وكيف تؤدي المتابعة المستمرة لتعلم الأطفال إلى منع وتدمير تعلمهم بل ومع مضي الوقت تدمر استعدادهم للتعلم. "
إن هذا القلق والخوف من الإخفاق والعقوبة يقودان الطلاب بعيدا عن المعرفة التي يريد المعلم أن يوصلها لهم(بزعمه) إلى اختراع استراتيجيات لخداع المعلم حتى يظن أنهم يعرفون ما لا يعرفون في الواقع ويرى المؤلف أن الإختبارات تساعد أيضا في الدمار الذي يلحق بالطفل الذي نزعم أننا نعلمه.



الإختبارات!؟؟؟لماذا؟؟
يقول المؤلف:" طرح أسئلة على الأطفال عن أشياء بدأوا لتوهم بتعلمها يشبه الجلوس على كرسي انتهى صانعه لتوه من تلصيق أجزائه.سينهار البناء.وتحت الضغط ، يتوقف الأطفال عن محاولة توكيد(لعلها تأكيد) وتقوية شعورهم وحدسهم.وبدلا من ذلك يستسلمون."
كم من الطلاب لم يعرف الإجابة في الفصل أو تردد في الإجابة أو طرح سؤالا ليبحث في وجه المعلم وتعبيراته عن الجواب أو تحرج من الجواب خوفا من السخرية من قبل المعلم- نعم المعلم- والطلاب أو خوفا من عقوبة أو الخ ثم تراه في حالة الاسترخاء في الفسحة مثلا يعطي الجواب لصديق له أو يحدث به المعلمَ نفسه في رحلة مثلا بعيدا عن أجوء التوتر الفصلية التي تسيطر عليه الإجابة الصحيحة الواحدة؟؟ وهذا أيضا يحدث لأبنائنا وبناتنا في المنزل أو في السيارة مثلا . لمَ الحرص فينا على ممارسة الأستاذية والفوقية مع هؤلاء الأطفال؟ أم هي ثقافتنا؟؟؟
يقول المؤلف:" الأسئلة الغبية لا تهين وتغضب الأطفالَ فقط بل غالبا ما توقعهم في حَيرة قد تؤدي إلى تدمير ما تعلموه. قد يعرفون الإجابة على أسئلتنا، إلا أنهم يقولون لأنفسهم:"هذا الجواب لا يمكن أن يكون صحيحا ولا يمكن ان يكون الأمرُ بهذه السهولة وإلا لما سألوني هذا السؤال أصلا"

والمصيبة أننا قد نستنج من هذا كما يقول المؤلف أن الطفل يعاني من صعوبات تعلم. من يحدد؟؟؟ أسلوب في التعليم فاشل هو الذي يحدد!!!!!
ويتحدث المؤلف عن مؤتمر دُعي إليه خاص بصعوبات التعلم وان امرأة كانت تجلس بجواره حدثته عن ابنها ذي الخمس سنوات الذي لا يستطيع تعلم ما يتعلمه أقرانه وعن احساسها بالخجل من هذا الأمر وأنهم أرسلوه إلى مراكز خاصة لإجراء المزيد من الفحوصات والاختبارات.
وبعدين؟؟؟
يذكر المؤلف أنه فكر في الأمر وتخيل هذا الطفل واحساس أهله بالخجل لأنه ليس كأقرانه ثم إرساله إلى مركز يحس فيه بالتوتر من الأسئلة التي تطرح عليه واحساس الآخرين بأنه يعاني من مشكلة ما. ثم تقدم له لعبة تناسب أصحاب الثلاث سنوات ولعله يعرف ذلك مما يؤدي إلى احساسه بانه فقدوا الثقة في مقدرته على حل مشكلات تناسب عمره وأمام هذا الكم من عدم الثقة ينهار وهذا أمر طبيعي.والعجيب أن هذا قد يعطي والديه نوعا من الراحة لشعورهم بأن الخطأ ليس منهم بل المشكلة فيه هو. واو............وبعد كل هذا لا بد أن الطفل أصبح فعلا يعاني من صعوبات في التعلم.


ما الذي يجعل الطفل في المدرسة ينسى معلومة معينة؟ أهو ضعف ذاكرة أم عدم ثقة بالذاكرة؟ يرجح المؤلف الجواب الثاني. والسبب هو أستاذيتنا التي تريد دائما التصحيح والتدقيق والإنقضاض على أخطاء الطفل كما عبر المؤلف في مقال سابق.
ولهذا حرص المؤلف على عدم تصحيح نورا مع رغبته في ذلك لإن هذا سيضعف ثقتها في نفسها وشعورها تجاه الكلمة ورغبتها في المجازفة كما انه سيجعلها تعتمد عليه. ويرى المؤلف أن أغلب الناس بل كلهم لا يحبون أن يصححهم الآخرون ولا يملكون هذه الشجاعة ، شجاعة الاعتراف بالخطأ.
ثم وجد المؤلف سببا آخر يدعوه لعدم تصحيح أخطائها وهو أنها قادرة على ذلك بنفسها في الأغلب ولا شك أن هذا أفضل بكثير من أن يصحح أخطاءها هو.
ولكن هل يؤيد المعلمون هذا؟؟؟؟
يقول المؤلف:" لقد دفعتني الرغبة في مساعدة المعلمين والرغبة في تجنيبهم وتلاميذهم المشاكل إلى ذكر هذا لمعلمين كثر.ولوَهلة استغربت غضبَ كثير منهم لسماع هذا. وأدرك الآن أن ما قلته هدد حاجتهم للإحساس بأن الأطفال لا يتعلمون بدونهم"

وهناك قضية أخرى مهمة-ساعدت نورا على تعلم القراءة- وهي أن نورا كانت تقرأ قصة حقيقية فالأطفال عندما يقرؤون أو يقومون بأمور أخرى يبحثون عن المعنى. وأرجو من المعلمين والمعلمات الاهتمام بهذا الجانب حتى لا يُظلم الطلاب والطالبات فموضوع المعنى قضية مهمة ولا أقصد بالمعنى هنا انه يفهم معاني الكلمات بل أقصد به أنه مرتبط بحياته فله معنى من هذا الجانب. فالنصوص التي يقرؤها الطفل لا بد أن تكون لها معان مشوقة وحقيقية تمس الواقع وتمس المشاعر والأحاسيس لا معان مملة ومزيفة. وهذا –أي فقدان المعنى أو المعنى الممل- قد يكون من أسباب ضجر الطفل وبالتالي موت حافزه للتعلم وبالتالي وقوعه في أخطاء فيعمد المعلم لتصحيحها مستغربا-غير عارف- وقوع الطفل في خطأ تمّ تصحيحُه قبل ثوان والذي ينبغي ان يُستغرب هو استغراب المعلم لا أخطاء الطفل.
والنتيجة؟ ما نتيجة الأستاذية التي نمارسها على أطفالنا كما مورست علينا من قبل؟؟؟؟
يقول:"ونتيجة هذا خسارة كبرى. فكلما استخدم الطفل إحساسه بالتماثل بين الكلمات والتاغم بين الأشياء للوصول إلى معنى ومعرفة وتصحيح أخطائه ، كلما زاد إحساسه بأن طريقته في استخدام عقله تثمر ...."
والعكس صحيح فكلما قلّ هذا ، ضعُف استخدامه لعقله واعتماده على نفسه ويصبح المعلم هو الحكم وهومرجع الصح والخطأ. ما الذي قتلناه في الطفل وفي المجتمع بالتالي؟
"أحد أهم الأمور التي ينبغي أن يقوم بها المعلمون للمتعلم هو أن يقللوا اعتماده عليهم"

خالد سيف الدين عاشور
01-11-2008, 05:49 AM
هل يمكن أن يتعلم الأطفال القراءة مثلا بدون أن نعلمهم القراءة؟

لقد وقفت أمام عبارة تقول:"لو علمنا الأطفالَ التحدث لما تعلم أحد". فالطفل يتعلم الكلام ممن يحيط به كما يتعلم أمورا كثيرة ممن يحيط به وقد يتقن الطفل عدة لغات لأنه يعيش في بيئة يتحدث فيها من حوله عدة لغات فلماذا يجد صعوبة –نسبيا من طفل إلى طفل- في تعلم القراءة والكتابة في المدرسة؟؟؟؟
لو عدنا إلى كتاب "كيف يتعلم الأطفال" يتحدث المؤلف عن هذا الموضوع وكيف أن بعض الآباء يقرؤون لأطفالهم في سن الثالثة بصوت مرتفع من كتب تربط الصورة بالكلمة إلا أن القراءة تكون بطريقة مشوقة للطفل والقارئ نفسه وليس بالضرورة أن يضع القارئ أصبعه على الكلمة ويطلب من الطفل ترديدها ..لا....لا، بل يقرأ ويقرا وقد يعيد القراءة يوميا ومع الأيام يربط الطفل بين الصورة والكلمة وقد يحفظ الكلمة فيقول الكلمة عندما يراها وهو لا يعرف أنها مكونة من أحرف وسيعرف هذا لاحقا فليس بالضرورة أن يبدأ بتعلم الحرف بل يمكن ان يحفظ الكلمة من شكلها ورسمها . وبعض الناس يضع ملصقات في البيت فعلى الثلاجة يضع كلمة "ثلاجة" وهكذا فيراها الطفل ويربط بينهما .
وفعلا شغلني هذا السؤال: هل يمكن أن نوفر بيئة في المدرسة أو البيت تتيح للطفل تعلم القراءة بنفسه وأهم من كل هذا- ومع هذا- تعلم حب القراءة وحب الكتاب والاطلاع والاكتشاف؟؟؟
طبعا لا يمكن هذا إذا كنا مستعجلين ونقارن ابنتنا بالأخريات مثلا.
ينبه المؤلف إلى قضية مهمة:
لا تقرأ للطفل بصوت مرتفع بهدف أن تعلمه القراءة......بل لأنك تريد أن تشركه بهجة قصة من القصص
أعجبني ما قاله المؤلف عندما قال بإننا نعامل أطفالنا كما لو كانوا قطارا يسير على القضبان وفق جدول معين بحيث يجب أن يصل إلى محطة كذا الساعة الثامنة مثلا وأي تأخير في محطة سابقة تؤخره عن اللاحقة."إلا ان الاطفال ليسوا قطارات.ولا يتعلمون بسرعة واحدة.ويتعلمون في لحظات وكلما كانوا مهتمين بالذي يتعلمونه كلما كانوا اسرع ...."
بل –كما يذكر- لا يتعلمون وفق منطقنا او التسلسل المنطقي أي الأسهل فالأصعب.فلأنهم باحثون عن المعنى (وهذه قضية مهمة جدا) فقد يذهبون للأصعب الذي يحمل معنى أكبر ثم ينتقلون إلى الأسهل.(لا ينطبق هذا على المهارات البدنية البحتة)
فالذي يجعل الموضوع سهلا او صعبا هو معناه وارتباطه بأمور أخرى بالنسبة للطفل.
يقول المؤلف موضحا ما يريد:"...عندما يتعلم الأطفال بطريقتهم ولأسبابهم الخاصة بهم، فإنهم يتعلمون بشكل أسرع و أكثر فعالية مما لو علمناهم نحن......"



لا زلنا مع جون هالت في كتابه "كيف يتعلم الأطفال" .
لمَ لا يستطيع كثيرٌ من الناس الرسمَ بشكل جيد؟
عرَف المؤلفُ الإجابة بعد قراءته لكتاب ترجمة عنوانه" الرسمُ بالجزء الأيمن من الدماغ" فيذكر بأن السبب في ذلك هو اننا ملأنا أدمغتنا برموز بصرية كثيرة جدا لأشياء ليس بمقدورنا رؤية أشكالها الحقيقية في الوقت الذي قمنا فيه بذلك. وبالتالي تحوي أدمغتنا مجموعات من رموز الوجوه البشرية:فالأعين تبدو هكذا والأنوف هكذا والأفواه هكذا. وعندما نحاول رسم وجه نضع هذه الرموز على الورقة،ونضع الأعين في الأعلى ثم الأنوف ثم الأفواه.إلا اننا لا نرتاح لأن الشكل لا يشبه أي أحد.والحل؟ الحل هو أن نضع جانبا هذه الرموز التي في أذهاننا وأن نرسم ما نراه أمامنا وهذا يحتاج إلى بعض المعرفة والحيل والممارسة.وهذا لا يأخذ سنوات بل أشهرا فقط.
المؤلف الآن يتحدث عن الرسم أو الفن بالنسبة للأطفال.ويرى المؤلف- ويلح على هذا- أن الفن طريقة قوية وأساسية بالنسبة لكثير من الأطفال لاكتشاف العالم حولهم وداخلهم وللتعبير عن كثير مما تعلموه وأحسوا به فهو – أي الفن - ليس أمرا هامشيا لا قيمة له بل نشاط إنساني مهم جدا . يقول:"يمكن للفن أن يدرب الدماغ والعين واليد.ولقد ذكرت في كتابي "كيف يخفق الأطفال" بأن تقييم ذكاء الإنسان لا يكون بكمية الأشياء التي نستطيع القيام بها بل كيف نتصرف عندما لا نعرف ماذا نفعل."
وهذا كلام مهم جدا ففي مواقف كهذه يظهر الذكاء الإنساني ، في مواقف ومشكلات تقتضي أن نقدم لها حلا أو إجابة لا وجود لها في أرشيفنا أو الكتب التي قرأناها( لهذا التعليم للفهم مُقدم على التعليم للحفظ فقط) والفن مليء بمشكلات من هذا النوع فالطفل عندما يرسم أو يقوم بعمل فني آخر يواجه هذه المشكلات والذي يحد من قدرته على التفاعل بما يقوم به هو التدخل الكثير من عالم الكبار مصححين ومخطئين ومقيمين بكلماتهم أو بإيماءاتهم الخ.فنضيق الاحتمالات والممكنات وزوايا الرؤية ظانين أننا نحسن صنعا. إن الفن كمجال مفتوح وبلا نهاية محددة يحمل الكثير من الممكنات والاحتمالات وبالتالي يدرب الدماغ كما قال المؤلف سابقا.وإذا أردت أن تحجر على الإنسان فأغلق باب الممكنات أمامه وقولبه في ممكن واحد فقط فيذبل بل تذبل الحضارات بطريقة كهذه .وصدق من قال بأن الفكرة الوحيدة فكرة خطيرة.




ما الذي يحدث لو أنك جلست في مكان ما في البيت أو المدرسة – في الفصل- بوجود طلاب صغار وأحضرت ألواحا من الكرتون وأدوات عدة وبدأت بصنع صناديق كرتونية بلا أغطية وإذا سألك الطلاب عما تفعل أجبت:"أقوم بعمل شيء ما"؟؟
هذا ما فعله المؤلف في فصل من الفصول وبدأ الطلاب يسألونه ويجيبهم كما ذكرتُ وعندما انتهى من عدة صناديق أرادوا أن يصنعوا صناديق خاصة بهم وفعلا بدأ الأطفال بالمحاولة ولم يتدخل المعلم –المؤلف- ولاحَظ، وهذا أمر طبيعي، أن الأشكال التي تم قصها لم تكن مناسبة لعمل صندوق كالذي قام به هو إلا أن الأطفال – كما يعبر – لديهم حس البراعة في العمل بدون تدخل الكبار"فعندما نتخلى عن محاولة رشوتهم (يقصد المكافآت) والتنمر عليهم (العقوبات أو التوعد بها)،فإنهم يرغبون في تحسين ما يقومون به"وهكذا انطلقوا في عملهم ولم يسألوه النصيحة إطلاقا أو التوجيه!!!قد يأتي البعض منهم لملاحظته ومراقبة كيف يصنع صناديقه ثم يعود هذا البعض إلى عمله.
وقد راقب المعلم عملَ الطلاب ولكنه لم يأخذ الوقت الكافي لارتباط الطلاب بالمنهج(مرض إتمام المنهج أو المقرر) فلم يُتح للطلاب الوقت الكافي ليصنعوا الصناديق وبالتالي لاكتشاف وتطوير ما يستتبع ذلك من معرفة رياضية –من رياضيات- وهذا يتأتى هنا من عمل الصناديق بأبعاد متساوية ولتحمل كمية معينة من المكعبات الخشبية وعمل صناديق بأشكال مختلفة ، مثلثة أو مربعة أو مستطيلة.
ولاحظ المؤلف أن أحد الطلاب لم يكتف بهذا بل صنع غطاءا للصندوق ثم حوله إلى منزل بنوافذه وأبوابه الخ بلا توجيه من أحد.
وأنشطة كهذه تعلم الطلاب الكثير من الحساب الذي نعلمهم إياه بطريقتنا الجافة المملة ثم نصرخ:"إنهم أغبياء في الرياضيات او الحساب"أو "عندهم صعوبات تعلم" .
يقول المؤلف:"واحدة من الأفكار الرئيسية التي تكمن خلف ما نقوم به في المدرسة هو أن يقضي الطلاب سنوات طويلة في حفظ معلومات مملة قبل البدأ بعمل ما يشوقهم بهذه المعلومات.وهذه طريقة غبية للقيام بالأمور ولا تُثمر................ولكننا لو وضعنا الحصان أمام العربة حيث ينبغي أن يكون ولو جعلنا الطلاب يقومون بأشياء تقتضي أن يعرفوا ويستخدموا هذه الحقائق – المملة بدون هذا الاستخدام لها-فإنهم سيتعلمون هذه الحقائق بسرعة ......."

خالد سيف الدين عاشور
01-11-2008, 05:51 AM
طلب المؤلف من طلابه أن يرسموا دراجة عادية ، الدراجة التي يرونها كل يوم وقد يستخدمها بعضهم ويلعب بها وبعد أن سلموه رسوماتهم لاحظ أن الأطفال الأذكياء النشطين ذهنيا والذين لا يزالون مهتمين بكيف تعمل الأشياء وتسير في هذا العالم بدلا من حرصهم على الإجابات الصحيحة والابتعاد عن المشاكل هم الذين رسموا دراجات تشبه إلى حد ما الدراجات الحقيقية. ثم وضع الطلاب الآخرين أمام دراجة حقيقية وطلب منهم رسمها ولم تكن النتائج افضل من رسوماتهم السابقة. ويبدو كما يذكر المؤلف أن تمدرسهم (من مدرسة وقد أطلقت على ما يفعله الطلاب في المدرسة أو ما يُفعل بهم تمدرس وهو ليس التعلم) أبعدَهم عن الواقع حتى لم يعد بإمكانهم رؤية الواقع أو التعامل معه.
يقول المؤلف:" لو أنه بإمكان الطلاب القيام بالمزيد من الأعمال التي وصفتها واقترحتُها ، فإنهم لن يحصلوا على المعرفة فقط بل المهارة كذلك.وهذا مهم بالنسبة للطفل. أن يكون الطفل قادرا على القيام بأمر ما بشكل جيد والحصول على نتائج ملموسة يعطيه إحساس بقيمته وكينونته وهذا ما لا يمكنه أن يحصله من العمل المدرسي الروتيني ومن العمل على إرضاء المعلم مهما كان الطالب جيدا في هذين الأمرين الأخيرين." ولهذا لا بد للأطفال من وقت حر جاد للتعرف على العالم بطريقتهم وباختيارهم وبدون إملاء وتوجيه و"انقضاض" من أحد.
ويذكر المؤلف أنه استلم فصلا دراسيا مؤقتا (لغياب المعلمة) وكان من عادة المعلمة كل صباح وضع مجموعة مسائل حسابية في الجمع لا تتجاوز العشرة أي أن مجموع أي عملية جمع لا يتجاوز 10 ، لماذا؟ لإنهم لم يتعلموا أكثر من هذا. ويذكر أنه كان ينسى كتابة المسائل الحسابية فكان الطلاب يكتبونها ويحلونها وفوجيء بأنهم بدؤوا بوضع 70+20=؟ وكثيرا ما دخلوا في نقاشات حول الحل أو الجواب وكانوا قليلا ما يرجعون إليه. وبعد فترة بدأوا بوضع 200+400 بل 230+500 وخلال فترة وجيزة تعلموا أشياء قد يتعلمونها إلا بعد سنوات في المدرسة بالشكل الروتيني. وقد تعلم المؤلف من هذه التجارب أن الحساب لو قُدم للأطفال على أنه حقل يُكتشف لا حقائق تُحفظ فإن كثيرا من الطلاب سيتعلمون الحساب بشكل أسرع.( وهذا لا ينطبق على الحساب فقط )
وفي مرة أخرى أحضر المؤلف "لفة" أوراق وجلس إلى طاولة وبدأ بوضع نقاط على مسافات محددة ثم بدا يعطي كل نقطة رقما بالترتيب 1،2،3 الخ مما أثار فضول الطلاب(الذي تقتله المدارس وتقضي عليه بحجة أننا نعلمهم الصح) وبدأوا بالتقليد ولفت انتباه المؤلف أن البعض وصل إلى 2000 وطبعا قد يسال البعض :"ما الذي تعلمه الطلاب؟" وهذا السؤال يقصدون به كيف سينفعهم هذا في الاختبار وهل سيفيدهم في الإجابة على الأسئلة؟ لقد غلب التمدرسُ التعلم وأصبحنا نعتقد أن التمدرس هو التعلم والضحية ؟ الطالب؟ المجتمع؟

ما مدى أهمية الاختيار بالنسبة للطلاب ؟
يتحدث المؤلف عن تجربة مرّ بها وزميلٌ له مع طلاب الصف الخامس ابتدائي وكيف أنهم أعدوا لهؤلاء الطلاب معملا صغيرا وطرحوا عليهم مسائل حسابية معينة لها علاقة بالأوزان ولاحظوا أن الطلاب لم يبدوا اهتماما كبيرا ولم يتصرفوا كعلماء صغار كما توقع المعلمان. لماذا؟ لأن المعلمَين أعطيا الطلاب مسائل قاما بوضعها ولم يضعها الطلابُ أنفسهم!! وهذه لفتة مهمة.( وأود أن ألفت الانتباه هنا إلى الخطأ الذي يقع فيه البعض مع بناته أو طلابه أو أولاده فيصف عدم إقبالهم على دروسهم وعدم "حفظهم" لها بالكسل أو الإهمال أو الغباء أو عدم القدرة على التركيز أو ضعف مهارة الحفظ الخ واعتقد أن القارئ الذي قرأ المقالات السابقة وهذه المقالة اكتشف أن المسألة ليست غباء أو كسلا الخ)
ويتحدث عن شركة أنتجت مواد رياضية ومنطقية للطلاب وهي عبارة عن مجموعة من القطع الخشبية بألوان وأحجام وأوزان مختلفة بحيث يستطيع الطلابُ استخدامها في العاب تصنيف مختلفة ومتعددة.وقد طوروا هذه الالعاب بدعوة مجموعات صغيرة من الأطفال- اغلبهم في الخامسة من عمره- الى معملهم والعمل معهم بمعنى اللعب سويا وحل المشكلات والمسائل وتجميع الأحجية ولاحظوا أمرا مهما متعلقا باستجابة أو ردة فعل الأطفال تجاه هذه المواد والألعاب.ما الأمر؟؟لو انهم طلبوا من الطفل حال وصوله اللعب وحل المسائل الخ فإنهم لا يصلون إلى شيء.فالطفل يقوم بما يُطلب منه بلا بهجة ولا اهتمام .أما لو تركوا الطفل وحده لفترة من الزمن واتاحوا له حرية اللعب بطريقته هو، فإنهم يحصلون على نتائج مختلفة.ففي البداية يستخدم الأطفال القطع استخدامات شتى منطلقين من خيالهم فبعض القطع يجعلونها آباءهم أو أمهاتهم والبعض الآخر حيوانات ثم ينتقلون إلى أنماط مختلفة فيستخدمون القطع في تشييد المباني وغيرها. وعندما يحدث هذا يكون الأطفال كما يرى المؤلف قد "هضموا" القطع و"ابتلعوها" ذهنيا وعندها فقط يصبحون مستعدين للقيام بألعاب معقدة.ولفت المؤلفُ الانتباه لما قاله" دايفد هاوكنز" وهو – كان-استاذ الفلسفة في جامعة كولورادو ومدير" دراسة العلوم في الابتدائية" في مقالة له عن تعلم العلوم وقد بين "هاوكنز" أنه لتدريس العلوم وغيرها من المواد فإن الطفل يحتاج لوقت لا يُعطاه وهذا الوقت الذي لا يُعطاه ويُحرم منه الطفل ينبغي أن يخصص للنشاط غير الموجه والنشاط الحر.وفيه يُعطى الأطفال مواد وأدوات وتتاح لهم فرصة اختبارها واللعب بها الخ بدون توجيه وبدون أسئلة.ويسمي هذه المرحلة "اللخبطة"أو "العبث".
طبعا ، عالم الكبار وعالم المعلمين يرفض هذا لإنه في نظره فوضى لا تؤدي إلى شيء ولا يتعلم الأطفال منها شيئا.فنحن الكبار مهووسون بالقواعد والتوجيهات والأنماط والقوالب والأحكام والحدود والمسارات المحددة، فإذا أحببت يوما أن تكون طفلا وأن ترى الوجود وما حولك كما كنت تراه وأنت طفل- وهذا صعب بكل تأكيد( وظني أن المبدعين هكذا)- وأمسكت بلعبة ما أو أداة ما فإن واحدا من عالم الكبار كما يشير المؤلف سيسألك:"ما القاعدة التي يفترض أن تتبعها؟"فإذا قلت:"لم لا تراقبها لفترة من الزمن وترى ما يمكنك أن تراه؟"سينصرف المعلم محوقلا (ولهذا يعاني عالم الصغار منا كثيرا وظني بل يقيني أن كثيرا من إخفاقات الطلاب نحن سببها)


أصبح واضحا ما يريده المؤلف . يريد أن يعطيَ الأطفالَ وقتا للعبث بعيدا عن التوجيهات والقواعد التي تحكم عالمنا وعقولنا ونحاول إملاءها على الصغار بدون أن نترك لهم فرصة العبث –إن صح التعبير- أو تقليب الأمور التي بين أيديهم بأسلوبهم وبطريقتهم وباختيارهم وبإرادتهم وهذا ينطبق على المواد أو الحقول كلها كالقراءة والكتابة واللغة والحساب والتاريخ الخ.وإذا فعلنا ذلك، سنرى أمورا لا نتوقعها من هؤلاء الأطفال لأن بيئة كهذه وحرية كهذه تتيح لهم البحث ومحاولة التعرف على الأمور والاكتشاف بلا خوف من السخرية أو التنقيص من القدر أو الخوف من الإخفاق أو الخ مما يحدث في معتقلاتنا- أقصد مدارسنا.
ويرى "هاوكنز" أن هذه اللخبطة مهمة لأنها تتيح للطالب أن يبني على ما تعلمه قبل المدرسة.فالتعليم قد بدأ منذ الولادة فلماذا نحصره أو نظن أنه بدأ لحظة دخول الطالب المدرسة؟كما أن هذه المرحلة أي اللخبطة والعبث بالأشياء تجعل من التمهيدي بالنسبة للطفل مكانا مُشوقا لا جافا . وهذا لا يعني أن اللخبطة تتوقف بعد التمهيدي بل ترافق الطالب إلى المراحل العليا ولا يعني هذا أن يبقى الطالب طفلا بل تعني أن يتصرف كالأطفال أحيانا في حبهم للإكتشاف وهو أساس الإبداع.وقد ذكرت هذه العبارة من قبل أو في مكان آخر:
Barbara Sher في كتابها Wishcraft تقول
"كل من نسميهم عباقرة رجالا ونساءا هم أناس تمكنوا من عدم إسكات فضولهم وتساؤلاتهم الطفولية.وبدلا من ذلك كرّسوا حياتهم لتزويد ذلك الطفل (أي الذي بداخلهم) بالأدوات والمهارات التي يحتاجون إليها للعب على مستوى الراشدين."
والإشكال أن كثيرا من المعلمين يريدون أن يكونوا هم مصدر التعلم والحكمة وأن يكونوا مسيطرين على ما يفعله الطفل أو الطالب ويحبون أن يحسوا بأن الطالب بحاجة لهم وإلا فقدوا دورهم في المدرسة.ولا شك أن كثيرا من المعلمين أيضا يودون إعطاء الطلاب فرصا وحرية واستقلالية واختيارات إلا أن الاختبار يحكمهم لأنه –يزعم- يقيس مستوى الطالب التحصيلي كما أن نتائج الطلاب في هذه الاختبارات تبين كما نظن مستوى المعلم وهذا قد يخيفه .

خالد سيف الدين عاشور
01-11-2008, 05:53 AM
ينتقل المؤلف إلى الحديث عن خيال الطفل الجامح ويقول كلاما يحتاج منا –أو مني-لتأمل وتفكير لأنه بالنسبة لي جديد ويذكرني بقضايا كثيرة ويعلمني أمورا كنت أجهلها- ولا زلت أجهل الكثيرَ الكثير الكثير-(يقول الأستاذ العقاد رحمه الله:
"ولكنني أحب الكتبَ لأنّ حياة واحدة لا تكفيني.....ومهما يأكل الانسانُ فإنه لن يأكل باكثر من مَعِدة واحدة ،ومهما يلبس فانه لن يلبس على غير جسد واحد ومهما يتنقلُ في البلاد فانه لن يستطيع ان يحل في مكانين. ولكنه بزاد الفكرِ والشعور والخيال يستطيع ان يجمع الحيوات في عمر واحد ويستطيع ان يضاعف فكره وشعوره وخياله كما يتضاعف الشعورُ بالحب المتبادل وتتضاعف الصورة بين مِرآتين"من كتاب "أنا " للعقاد)
نعود إلى موضوع الخيال لدى الطفل . يقول المؤلف:"في هذا الفصل سأقول شيئا بسيطا لم يُتردد كثيرا من قبل . الأطفالُ يستخدمون الخيال لا للخروج من عالم الواقع بل لدخوله" ويذكر المؤلف ان هناك حديثا كثيرا في علم النفس عن الطفل القادر(مثل السوبرمان أو سبايدر مان) كما لو ان خيال الطفل يستخدمه للخروج من الواقع الى عالم يكون فيه قادرا على كل شيئ.ولكن الاطفال-طبعا قبل ما يقدمه الاعلام اليوم لهم- لا يريدون ان يكونوا كذلك بل يريدون ألا يكونوا ضعفاء فقط .إنهم يريدون أم يكونوا كالكبار في التعامل مع الواقع حديثا وكتابة ومشيا واستخداما للمعدات الخ(وألحظ هذا مع ابنتي سامية وهي تحاول أن تفعل ما يفعله الكبارُ ولا أدري ما الذي يدور في ذهنها إذا لم تنجح في وضع المِفتاح في المكان المخصص له في السيارة لتشغيلها أو محاولة فتح الثلاجة الخ. إنها ترى الكبار يقومون بهذا بنجاح ) والمشكلة اليوم هي أن خيال الطفل يُصنع له بالإعلام. ولتلمس خيال الطفل الحقيقي لا المستورد من الإعلام عليك أن تلاحظه في مراحله المبكرة. (ولكن الآباء مشغولون والأمهات عن هذه الملاحظة الرائعة للطفل في سنواته الأولى وأقصد هنا ملاحظة حب الاكتشاف والمعرفة ويحزنني ويؤلمني أن كثيرا من الآباء والأمهات يسخرون من أطفالهم إذا قالوا أو فعلوا ما لا ينسجم مع عالم الكبار )
ويعود المؤلف إلى ما ذكره من قبل عن الأطفال الذين قدمت لهم قطع مختلفة الألوان والأوزان وكيف فقدوا اهتمامهم بها عندموا وُجهوا وعُلموا كيف يلعبون بها وكيف يستخدمونها إلا أنها أصبحت مشوقة عندما تُركوا ليلعبوا بها بطريقتهم الخاصة واختيارهم ويعلل المؤلفُ هذا بأن الاطفال قبل ان يتعاملوا مع ادوات معينة كما يريد الكبار ، يريدون جعلها حقيقة بالنسبة لهم لا للكبار ويريدون جعلها جزءا من عالمهم الحي(من يصبر على ذلك؟؟أحاول أنا ذلك مع ابنتي سامية فأجعل لها القيادة في أمور معينة ولا أملي عليها رسمة أو طريقة للتعامل مع لعبة . هذا العالم الواسع لماذا أضيقه عليها مبكرا جدا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟)
ويوجه المؤلفُ نقدا لطريقة منتسوري التي تملي على الطفل كيف يلعبُ بألعاب معينة ولا تتيح له فرصة اللعب بالطريقة التي يريدها كما انها لا تعترف بتخيلات الطفل بل تريده أن يعيش واقعه والمؤلف كما قلت يرى أن الطفل بتخيله يعيش واقعه!! فهو يرى أن الطفل بتحويل المكعبات أو القطع إلى ماما وبابا الخ يحاول أن يضفي على هذه القطع القدر الأكبر من الحقيقة والواقع وأن الكبار هم الذين يجردون الحقيقة من القطع ويحصرونها في ما صُنعت له فقط فإذا صنعت للوزن مثلا فلا ينبغي أن يلعب بها الطفل إلا للوزن وتعلم الوزن.( ولعلكم تلحظون أن هذا التفكير السقيم يغطي مراحل التعليم كلها للأسف بل يسيطر على ثقافات بكاملها )



يذكر المؤلف أن الطفلَ في محاولاته لفهم وتنظيم العالم حوله ، يستخدم التخيل واللعب بطريقتين:
أولا: لاختبار الواقع وعمل ما يقوم به الكبار بالنماذج الرياضية والكمبيوتر مثلا فيسال الطفلُ:"ما الذي يحدث لو....؟"ولا شك أن نماذج الأطفال عن الواقع ليست كالكبار لأن خبرتهم قليلة وبالتالي يتمسكون أثناء اللعب بالقواعد الحياتية كما يفهمونها.فعندما يلعب الأطفال بالطين لتشييد طريقا لتسير عليه المركبات فإنهم يضعون مشكلات حقيقية وهي، مثلا، كيف يمكن نقل البضائع من "أ" إلى "ب" ثم يحلون المشكلة بشكل معين أقرب للواقع الذي كَونوا عنه نماذجَ تُعينهم على الإبحار فيه. فالإنسان لا يمكنه التعامل مع الواقع إلا من خلال نماذج معينة ولا يمكنه حل مشكلات وتجاوز معضلات إلا بنماذج معينة لعله يستقيها من ماضيه(أبيه مثلا) أو من نماذج اطلع عليها لحل المشكلات الإدارية أو الاجتماعية. والطفل يبدأ بتشرب وامتصاص هذه النماذج من المجتمع الذي يعيش فيه ويبدو لي أن الاسراع بفرض نماذج كثيرة على الطفل يحرمه الاستمتاع بالاكتشاف والاستمتاع بتجاوز الخط الذي يفصل الجهل عن المعرفة (ولكن الكبار بنماذجهم يسحقون هذا التطلع لدى الطفل)
ثانيا: باللعب والتخيل يحاولُ الطفل استحلاب "معنى" لما يحدث حوله وعمل نماذج للواقع تثمر وتقوده إلى ما يريد. وأعجبني هذا التشبيه من المؤلف: " الأطفال كالذي يحاول جمع أحجية(وأقصد بها القطع المبعثرة التي بجمعها وترتيبها بشكل معين تحصل على صورة . هل لها إسم آخر؟؟؟) ب 10% فقط من القطع. عليهم هنا اختراع قطع بخيالهم ليملأوا الفراغات. ونحن الكبار لا نحب عمل هذا فإذا لم نكن متأكدين من وجود القطع كلها أو معظمها فلن نقوم بالعمل. إلا أن الأطفال لا ينتظرون حتى يحصلوا على القطع كلها بمعنى المعلومات والخبرات التي يحتاجون إليها لعمل نموذج متماسك وله معنى للواقع.فلا بد من استحلاب المعنى الآن.فخيالهم يُستمد من واقعهم ويرتبط بالواقع ويحاول الوصول للمزيد من الواقع"
وينقل المؤلف قصة رجل بروفيسور في الرياضيات والتعليم يتحدث عن نفسه ويقول بأنه عندما كان في الثانية من عمره بدأ يهتم بأجزاء السيارة وأصبحت أسماء هذه الأجزاء جزءا مهما من حصيلته اللغوية وحفظ الأسماءَ قبل أن يعرف كيف تعمل الأجزاء.وأدى به هذا الاهتمام إلى تعلم الرياضيات بشكل – كما يذكر- ما كان يمكن أن يحدث في التعليم الإبتدائي.يقول:"وفي يوم من الأيام اكتشفت أن بعض الكبار- بل معظمهم- لم يفهموا أو يهتموا بسحر التعشيق(تعشيق السيارة). ولم أعد أفكر كثيرا بالتعشيق إلا أنني لم أبتعد عن الأسئلة التي بدأت بهذا الاكتشاف:كيف يمكن لأمر كان بسيطا جدا بالنسبة لي أن يكون صعبا فهمه من قبل آخرين؟ومع الأيام بدأت بتطوير ما أراه أساس التعلم: كل أمر يكون سهلا إذا استطعت ربطه بنماذجك......" ويقول بأنه (1) لم يطلب منه أحد تعلم التعاشيق المختلفة (2)وقع في حب التعاشيق(3)وأنّ تعلقه بها كان في وهو في الثانية من عمره. ولو أنّ أي "عالم نفس تعليمي"حاول قياس أثر هذا التعلق بالتعاشيق فإنه من المحتمل أن يخفق.ويقول بأن" مدرسة منتسوري لو اقتنعت بقصتي لعلها تصنع تعشيقا للطلاب وبالتالي يمر كل طالب بالتجربة التي مررت بها.ولكن هذا سيضيع اساس القصة: لقد وقعت في حب التعشيق"
ولكن هل يعني هذا أن كل تخيل لطفل سيؤدي إلى مثل هذا؟ طبعا لا.والجواب ب"لا" لا يعني أن نحرم الطفل من تخيله أو أن نفرض عليه ما ينبغي أن يتخيله. اتركوهم يا "كبار"واعطوهم فرصا ومساحات حرية واختيارات.


والآن ينتقلُ بنا المؤلفُ إلى قضية مهمة-أو هكذا أراها أنا- وهي الشرح، نعم الشرح الذي نهتم به كثيرا كمعلمين ومعلمات وبشر بصفة عامة وكلنا- أو أغلبنا- يعتقدُ أن باستطاعته أن يأخذ صورة أو تركيبة معينة أو نموذج ذهني (لحل مشكلة مثلا) تطورت (أي الصورة الخ) في ذهنه بعد تجارب وأصبحت مألوفة بالنسبة له ، أن باستطاعته بتحويلها إلى كلمات أن يزرعها في ذهن إنسان آخر.(وهذا ما نفعله مع طلابنا ومع الآخرين وما يفعلونه معنا وما نفعله مع أطفالنا الصغار.....) ويرى المؤلفُ أن البعض ينجح في إيصال الرسالة التي يود أن يرسلها للمستقبل أو للآخر لأسباب قد تشمل جودة الشرح والخبرات المشتركة الخ إلا أن الشرح أحيانا أو كثيرا يقلل من الفهم !!!!!
وإليكم هذه القصة التي طلب فيها معلم من طلابه عمل هَوّايَة يدوية من ورق وأراهم إياها بعد أن أعد واحدة وفعلا قام كل طالب بعمل هواية. ثم أمسك المعلم بكتاب تعليمات لصنع الهواية وقرأ بالتفصيل كيفية صناعة هواية ثم طلب من الطلاب أنفسهم صناعة واحدة أخرى فلم يستطيعوا . ثم جلس المعلم مع كل طالب وحاول أن يقنعه بالعودة إلى ما فعل قبل سماع التوجيهات ولكن بلا فائدة!!!!!( هذا غريب بالنسبة لي)
ولكن ......ولكن المعرفة الإنسانية تُخزن ثم تنتقل بالرموز واللغة أو الكلمات رموز ولا بد ان نعلم الأطفال هذه الرموز لاستخدامها، وهنا نقلنا كيفية صناعة هواية مستخدمين اللغة وهي رموز فلماذا حدث ما حدث؟؟؟!
لاحظ:يرى المؤلف ان السبيل هو أن يتعلموا تحويل عالمهم إلى رموز أولا وبعدها سيتعلمون أخذ المعنى من الرموز(أي تحويل اللغة مثلا إلى معنى أراده مُرسل الكلمات أو الرموز) وليس العكس. وما نفعله في التعليم(التجهيل) هو العكس.ينبغي أن نبدأ بما يراه الاطفال ويفعلونه ويعرفونه واتاحة الفرصة لهم للتحدث والكتابة عن كل هذا قبل التحدث معهم عن امور يجهلونها.(من منا مستعد للاستماع للطفل وهو يعبر بجسمه ووجهه وكلماته وشخبطته ورسوماته الخ بجدية ؟؟)
وهنا ينقل المؤلف كلاما مهما ل"سيمور بابرت" حيث يذكر بابرت ان الاطفال كما يبدو متعلمون بالفطرة وهم يتعلمون الكثير قبل المدرسة(مِن الاطفال مَن يُتقن 3 لغات قبل المدرسة) بدون ان يعلمهم احد كل ذلك بالاسلوب المدرسي( الفاشل) وثقافتنا التعليمية لا تعطي طلاب الرياضيات مثلا اي معنى لما يدرسونه وبالتالي يتعلم هؤلاء الطلاب أسوء نموذج لتعلم الرياضيات(أي مفصولة عن واقعهم)
وعودة إلى موضوع الرموز( ولاحظ أن الرياضيات أيضا رموز لمعنى معين .) ويرى المؤلف ان اعظم خطر للارتباط الكبير بالرموز والامتلاء بالرموز هو اننا لا نستطيع التخلي عنها بعد ذلك (فتحجر واسعا) ولا نستطيع ازاحتها من الطريق عندما لا تكون مفيدة او عندما تكون معيقة للتعلم والبحث والاكتشاف. وتاتي اوقات تبعدنا الكلمات والرموز عن الواقع( قد نعيش بها واقعا آخر) وعندها الحل هو التخلي عنها والعودة الى عقلية الطفل.


أتذكرون ما ذكرته في المقال السابق عن خطورة الامتلاء بالرموز والارتباط الكبير بها وكيف أنها تعيق البحثَ والاكتشاف، بل قد تعيق الاستمتاع بالحياة ورؤية الأمور من زوايا جديدة بل تؤدي إلى كوارث بين البشر وسفك دماء (هذا لم يذكره المؤلف)
ورمز واحد كاف لتفجير شحنات عاطفية ونفسية قد تهلك صاحبها أو غيره من الناس( راجع أخبار العالم اليوم) فالتحرر منها لا بد منه وإلا وقعنا في الأسر بدون أن نشعر وأصبحنا حرّاسا لهذا الأسر ندافع عنه ونحارب من يحاول تحريرنا منه(وهذا لم يذكره المؤلف)(أتذكر مقولة اللغة موسوعة الجهل ؟؟ومقولة جودت سعيد: "الثقافة التي تجعل الكلمات أمارات على المعاني ، لا تعطي القدسية للكلمات إلا بمقدار دلالتها الواضحة على المحتوى الخارجي بينما الثقافة التي تجعل القدسية للكلمات تحاول أن تفسر الحقائق الخارجية العصية لتوافق الكلمات وهذا عكس القضية وانتكاس للوظائف ")
يتحدث المؤلفُ عن 3 تجارب حاول فيها أن يتعامل مع ما يحدث أمامه كما يفعل الطفلُ عندما يتعامل مع أمور لا نماذج في ذهنه للتعامل معها ولا قوالب أو أن النماذج لم تكتمل ولم يمتلئ ذهنُه بالرموز.
الأولى وهو عند صديقين يشاهد مبارة لعبة رياضية معينة لا يعرف عنها شيئا.ومع أنه كأي إنسان يرى لاعبين يتحركون أمامه ويسمع تعليقات المعلقين وتصفيق المشجعين إلا أنه لا يفهم شيئا مما يحدث لأن قوانين اللعبة لا يعرفها. ففعل ما يفعله الطفل :شاهد واستمتع واستمع كذلك وبعد نصف المدة فهم امورا كثيرة عن اللعبة وقواعدها وطبعا بقيت تفاصيل كثيرة يجهلها.
وموقف آخر استمع فيه لإثنين يتحدثان لغة اجنبية عنه فبدأ يستمع لأصواتهم ويحاول اعادتها في ذهنه كمن يستع لمقطوعة موسيقية وبعد مضي 40 دقيقة اصبح قادرا على التعرف على بعض الاصوات والكلمات في حديثهما.ولعل – كا يقول-هذا الاستماع" الخام" مفيد لمن يود اكتساب لغة اجنبية.
والموقف الثالث يُشبه الثاني في الموضوع اي انه كان ايضا يستمع للغة اجنبية في اجتماع ذهب اليه مع صديق. والذي اضافه، كما يقول، هنا هو انه فعل امرا آخرَ يفعله الاطفال عندما يستمعون لحديث الكبار فسأل نفسه:"ما الذي يحدث هنا؟"، فهو لا يريد ان يعرف معاني الكلمات فقط بل الأهم من ذلك أي: ما موضوع الاجتماع وما الذي يحسّ به كل واحد من المجتمعين تجاه الاخر وهل يتجادلون ،يسألون،يتفقون؟هل يحب احدهم الآخر؟ فكالاطفال يحاول ان يستحلب المعنى لا من الكلمات بل من الموقف كله.
وهنا يقول المؤلف أمرا مهما يغيب عنا كثيرا وهو ان الطفل يتعلم قواعد اللغة العاطفية أو القواعد العاطفية للغة قبل تعلم قواعد اللغة التركيبة (الفعل والفاعل والمفعول به الخ) ومعاني الكلمات وهذا موضوع في رأيي غاية في الأهمية .
وأود أن أترجم ما يقوله المؤلف قريبا من نهاية الكتاب:" اسمح لي أن الخص ما كنت أحاول قوله عن الطريقة الطبيعية لتعلم الأطفال. الطفل محب للاستطلاع.ويريد ان يفهم الأشياء وان يعرف كيف تسير الامور وان يكتسب الكفاءة ويحقق التحكم في نفسه وبيئته وأن يفعل ما يفعله الكبار.وهو منفتح، لاقط وحاد الملاحظة.ولا يغلق نفسه دون العالم الغريب والمعقد والمربك.بل يلاحظ هذا العالم بدقة ويحاول هضمه.والطفل يحب التجارب.فهو لا يراقب فقط العالمَ بل يتذوقه ويلمسه ويرفعه ويثينيه ويكسره.وليعرف كيف تسير الأمور في هذا العالم ، يبحث عن ذلك.وهو في هذا جريء ولا يخاف الوقوع في الخطأ وصبور ويستطيع تحمل أكبر قدر من الشك والحيرة والجهل والمفاجأة. وليس بالضرورة أن يعرف المعنى المقصود في كل موقف جديد فهو يريد- وقادر على- انتظار المعنى ليأتيه حتى لو جاء بطيئا وهذا ما يحدث"
ثم أضاف المؤلف إلى هذا ما يلي:"الاطفال في الثانية من اعمارهم لا يريدون فقط تعلم عالم الكبار بل ان يكونوا جزءا منه.يريدون ان يكونوا مهرة،منتبهين وقادرين على القيام بالاشياء كما نقوم بها.يريدون التحدث مثلنا بمعنى نقل الافكار والمشاعر وهم بهذا المعنى يتحدثون حتى قبل معرفة كلمات" حقيقية" يتعلمونها لا ليتكلموا عندما يحصلون منها ما يكفي لذلك بل ليتكلموا بشكل أفضل.............."( أي انهم يتواصلون قبل تعلم كلماتنا ويتعلمون كلماتنا ليتواصلوا بشكل أفضل)
ويذكر انه من الخطأ الجسيم القول بان على الاطفال، ليتعلموا، تأخير سرورهم بمعنى ان نعلمهم امورا لا معنى لها بالنسبة لهم ولا يستخدمونها على امل ان يستخدموها مستقبلا.(وطبعا عندما نقوم بهذا السخف يفقدون السرور ولا نرى نحن مشكلة في هذا!!!!!!!!!! المهم عندنا ان نعلمهم ما لا معنى له بالنسبة لهم ، ألسنا """خبراء"""!!!!!!) فالطفل يريد ان يقوم بامور حقيقية الآن، لا في المستقبل.يريد القيام بأمور تعطيه حبَ الاستطلاع والطاقة والصبر والتصميم لتعلم ما يتعلمه. والاطفالُ يتعلمون بحماس كبير ورغبة في التعلم وهذا لا يتحقق في المدرسة بجدولها الدراسي التي تقتل في الطفل كل ذلك بحجة ان خبراء يعلمونه(خيبة والله)
والاطفال بحديثهم وكتابتهم الخ يستطيعون تصحيح أنفسهم إذا لم نُشعرهم بالخجل والخوف والعجلة( ونحن نفعل هذا دوما).وهم لا يرون الأخطاء كأشياء سيئة بل كأشياء مختلفة فقط.الاطفال يتعلمون باستقلالية وبدافع الفضول وليس رغبة في ارضاء الكبار ويحبون السيطرة على ما يتعلمونه وكيف يتعلمونه.
يختم المؤلف هذا الفصل الشيق-على الأقل بالنسبة لي- بما يلي:"فإذن، نحن لسنا بحاجة لتحفيز الأطفال ليتعلموا بتملقهم ورشوتهم(أي وعدهم بمكافأة كالحلوى والدرجات والنجوم الخ) او التنمر عليهم(التوعد بالعقوبة أو بالحرمان من الدرجات مثلا).ولسنا بحاجة لازعاج عقولهم للتأكد من انهم تعلموا.ما نحتاج لفعله، وكل ما نحتاج لفعله، هو ان نُحضر اكبر قدر من العالم الى المدرسة والفصل(وهذا يتحقق بالمتاحف التعليمية) وان نعطيَ الاطفالَ التوجيهَ والمساعدة بقدر ما يحتاجون ويطلبون، والاستماع بإنتباه عندما يشعرون برغبة في الكلام ثم الابتعاد عن طريقم وان نثق بانهم سيقومون بما تبقى"

خالد سيف الدين عاشور
02-11-2008, 05:07 AM
كتاب "كيف يخفق الأطفال" ألفه جون هالت (1927-1985)وهو مؤلف "كيف يتعلم الأطفال". وبعد المقدمتين هناك
1-استراتيجية
2-الخوف والإخفاق
3-التعلم الحقيقي
4-كيف يتخفق المدارس
5-ملخص

والجيد في الكتاب أن المؤلف بعد طباعة ملاحظاته بتواريخها في خمسينات وستينات القرن العشرين أضاف في الثمانينات تعليقات ومراجعات ووضع إشارة تبين ما أضافه في الثمانينات حتى يميز القارئ بين القديم من كلامه والجديد.والكتاب ملاحظات عن التعلم بعد متابعة من المؤلف لأطفال يتعلمون ويحاولون التعلم في أجواء مختلفة.
"الذكاء أمر غامض"هكذا بدأ المؤلف ملاحظة 18 فبراير 1958 وتحدث عما يُقال عن استخدام الإنسان لجزء من طاقته الذهنية وأن البعض يولد أذكى من البعض ويذكر أنه لا يصعب عليك أن تصدق هذا إذا كان اتصالك واحتكاكك بالطلاب لا يتم إلا في الفصل أو غرفة التقييم النفسي أما إذا كنت من الذي يحتكون بالطلاب في مدارس صغيرة وفي أماكن مختلفة كالملاعب ومواقف مختلفة في حيواتهم الخاصة فستخرج بنتيجة ان البعض يكون في مواقف معينة أكثر ذكاءا من مواقف أخرى. ليه؟؟لماذا نرى التحليل والخيال والملاحظة من طالب في ظروف معينة ولا نرى ذلك من الطالب نفسه في الفصل؟لماذا؟ هذا سؤال مهم وستجد إجابات مختلفة كما ستجد حلولا مختلفة لدى بعض المعلمين.وسيحاول المؤلف الإجابة عليه.وستأتي الإجابة لاحقا.
ويدخل المؤلف فصلا ابتدائيا ليلاحظ الطلاب وكيف يتعلمون وكيف يخفقون ولماذا فيسجل الملاحظة التالية:"لا يمكنك أن تعرف ما يفعله الطالب في الفصل بالنظر إليه فقط عندما تنادي إسمه(ليجيب على سؤال مثلا) لا بد أن تلاحظه لأوقات طويلة بدون أن يعلم"
كما لاحظ المؤلف أن كثيرا من الطلاب كانوا في الفصل بقوالبهم لا بقلوبهم والذين كانوا يتابعون شرح المعلم قلة من الطلاب أما الكثرة فكانت بأحلام اليقظة في أماكن أخرى أو مشغولين بأمور لا علاقة لها بما يفعله المعلم ولا يلفت انتباههم ويعيدهم من أحلامهم إلا إذا وقعت مشكلة في الفصل أو سُخر من طالب لأن إجابته ليست صحيحة "واستمروا في أحلام اليقظة بغض النظر عن عدد المرات التي نبهوا فيها وأحرجوا ، لأن الفصل، بالرغم من محاولاتنا لأن نجعله آمنا ومشوقا ، كان مكانا مُملا، مُربكا وخطرا يهرب منه الطلابُ. وأحلام اليقظه هي الطريقة الوحيدة للهرب"




تصور شخصا يدخل غابة في الليل حاملا كشافا قويا في يده وعندما يسلطه على حيوانات معينة فإنها تعي ذلك ولا تسلك المسلك الذي تسلكه بعيدا عن الضوء وفي الظلام وهو بهذا لي يستطيع التعرف على حياة الغبة بعيدا عن كشافه وفي الظلام.
والطلاب كذلك يعون متى يسلط المعلم ضوءه عليهم أو على أحدهم فيسلكون مسلكا يريده هو لا المسلك الذي يسلكونه بعيدا عن انتباهه وبالتالي لن يعرفهم.
والحل؟

1-لا بد ان يعد المعلم مكانا-مساحة مادية وذهنية وعاطفية-يستطيع الطلاب ان يعيشوا فيه حياة مناسبة
2-عليه ان يرى ما يفعله الطلاب في هذه المساحة ليعرف من هم. ومعرفتهم لا تكون بان يضيق هذه المساحة او بان يلغيها وى بالاستماع لما يقوله المعلمون الاخرون عن الطلاب ولا برؤية شهاداتهم الخ. يقول المؤلف:"إذا نظرنا للطلاب فقط لنرى إن كانوا يفعلون ما نطلبه منهم ام لا فالاحتمال الاكبر اننا لن نرى الأشياء المهمة والمشوقة فيهم" وعندما بدأ جون هالت بإعطاء الطلاب مساحة عاطفية وذهنية بدأ يتعلم منهم ويعرفهم ويتعرف على خبراتهم "كان عليهم ان يعلموني قبل ان ابدا بتعليمهم" ولذلك عندما عرف عن طالبة تجد صعوبة في القراءة انها تحب الخيول احضر لها قصة عن الخيول واحبت القصة وادى هذا الى تجاوز مشكلتها في القراءة "التي كانت غالبا الخوف من انها لا تستطيع القراءة والخجل الذي ستشعر به لو ثبت هذا" (وأرجو أن يقرأ هذا الكلام المهتمين بصعوبات التعلم)
واعجبني تعريف المؤلف للمدرسة بأنها :"مكان يجعلونك تذهب إليه، و يطلبون منك فيه القيام بأشياء معينة، و يحاولون فيه أن يجعلوا حياتك شقية إذا لم تفعل ما يطلبوه منك أو لم تفعله بشكل صحيح" وعمل المدرسة الأساسي بالنسبة للأطفال –وهذا واضح- ليس التعلم بقدر ما هو انجاز المهمات المطلوبة منهم باقل جهد ممكن وبغير بهجة على الاطلاق وكل مهمة هي نهاية بحد ذاتها وعليهم التخلص منها بأي أسلوب ولو كان بالغش وبالتالي فالمدرسة مكان ملائم للمنتجين –كما سماهم-أي الذين يقدمون الإجابة الصحيحة بأي وسيلة ولكنها لا تصلح للمفكرين على الإطلاق.
وتعلم المؤلف من تجربة مع طفلة كيف يستطيع الطلاب في المدرسة أن يجعلوا غيرهم يقوم بالمهمات المنوطة بهم.وهم ممتازون في هذه الاستراتيجيات. فيذكر أنه في يوم من الأيام بدأ بطرح أسئلة على طفلة لتجيب عليها وكان يظن أنه بعمله هذا يحثها على التفكير للإجابة إلا أنها كانت تواجه أسئلته بصمت فينتقل إلى سؤال أسهل وهكذا إلى ان انتبه لما تفعل(صادوه). لقد تعلمت الفتاة كيف تجعله يقوم بعملها.



أهي تقنيات التفكير؟ يعترف المؤلفُ جون هالت بأنه كان يظن بأن هذا هو الذي يميز المتفوقين عن "السيئين"، فالمتفوقون في المدرسة يستخدمون تقنيات في التفكير لا يستخدمها ولا يملكها" السيئون"، ثم تبين له كما يذكر أن الأمر ليس كذلك.الأمر هو ان" السيئين" كانوا يقومون بأشياء مختلفة وكانوا يرون المدرسة ومهمتهم فيها بشكل مختلف. فهي مكان خطر وعليهم لا التعلم، بل الهرب من هذا المكان الخطر بالنسبة لهم والخطورة قد لا تكون بدنية بل نفسية ومعنوية. ثم يذكر قصة أود أن يطلع عليه المهتمون بتصنيف الطلاب وفق مقاييس معينة والمهتمون بصعوبات التعلم . فقد كان المؤلف مع أعماله الأخرى مدرس قراءة خاص أي يهتم بمن يعاني من صعوبة في القراءة وأرسل إليه طفلٌ يبلغ السابعة من عمره كان يقاوم محاولات تعليمه القراءة. وكان المؤلف قد اقترح أن يستخدموا أداة تعطي لونا لكل صوت من أصوات اللغة الإنجليزية وفعلا بدأ ياستخدام هذه الوسيلة مع المقاوِم وتبين له أن الطفل يقرأ وقد قرأ عدة كلمات مثل :"قال"،" كال"،" جال" مثلا وعندما قدم له" سال" نطقها :" فال". ليه؟؟ (ما كنا كويسين) ما الذي جعله يخطئ وما الحل؟ ثم تبين للمؤلف بعد مدة ان الطفل لم يخطئ بل كان يغير الموقف من موقف يقوم فيه بمهمة يطلبها منه إلى موقف يستريح فيه ويزيح المعلمَ عن كاهله ويجعله في حَيرة من أمره. بمعنى آخر ، الكرة في ملعب المعلم الآن والذي يدير اللعبة هو الطفل وليس المعلم، ويود الطفل الآن ان يعرف ما الذي سيفعله المعلمُ عندما يخطئ. فغير المؤلفُ استراتيجيته وأصبح إذا أخطأ الطفلُ فقال "فال" بدلا من "سال" يسكت ولا ينظر إليه ولا يقوم بأي حركة مما يجعل الطفل يعيد النظر بلا ضغط وينطقها بشكل صحيح. فالطفل كما تبين يستطيع القراءة إلا أنه لا يريد القراءة.
ويذكر المؤلف أنه كان من الأفضل له وللطفل لو أنهما قرءا بصوت مرتفع من كتاب يختاره الطفل بنفسه أو يختاره ويقرؤه وحده بصمت وبلا تعليق من المؤلف ولا شرح إلا إذا سأله الطفل.
ويرى المؤلف أن هناك سؤالاً لا نسأله إلا نادرا وهو: ما الذي يفعله المعلمون ويرون أنه يحقق التعلم وما الذي لا يساعد على التعلم بل يعيق التعلم؟ وهذا السؤال المهم لا يسأله المعلمون أنفسهم إلا نادرا جدا والعجيب أن من المعلمين من يكرر اسلوبه في التعليم سنوات وسنوات ويرى نتيجة سلبية ومع ذلك لا يغير شيئا والسؤال هو لماذا نستغرب من عدم تعلم الطفل القراءة ومقاومته مثلا لذلك والمعلم يظل سنوات يحارب كل تغيير يمكن أن ينفعه وينفع طلابه. لماذا لا يستغرب المعلمُ عناده هو ومقاومته للتغيير والتعلم؟؟! لماذا يصر الواحد منا على تكرار ما يعيق التعلم والتعليم ؟
لماذا –ثانية – نكرر أسلوبنا المعيق والجواب هو أننا نظن – كما يرى المؤلف-أننا نعتقد أن التدرسي يُنتج، لا محالة، تعلما من قبل الطالب فإذا لم يتعلم فالمشكلة فيه لا فينا. أي بما أن المعلم يدخل الفصل ويشرح الدرس بأسلوبه فلا بد أن هذا يؤدي إلى تعلم الطلاب وهذا لزوم ما لا يلزم بكل تأكيد.
وختم المؤلف الفذ في رأيي الفصل بالحديث عن تفكيره في الطريقة التي يستطيع بها إدارة فصل يشعر به الطلابُ بالأمان ويستعيدون فيه ما كانوا يحسون به وهم صغار من تعطش للمعرفة . هذا هو عمل المعلم.

خالد سيف الدين عاشور
15-11-2008, 05:40 AM
الخوف والإخفاق عنوان الفصل الثاني .
والحديث هنا لا عن العنف البدني الذي يخافه الطلابُ بل عن العنف الروحي كما اسماه المؤلف وهو السخرية والتهكم الصادران من الطلاب تجاه آخرين ومن المعلم نفسِه تجاه طلابه بكلماته أو بنظراته أو بابتسامة صفراء تغني عن كلمات وكلمات ولا شك أن هذا يزرع الخوف في قلوب كثير من الطلاب ويمنعهم من المحاولة ، محاولة الإجابة على الأسئلة أو المشاركة في الفصل بل من طرح الأسئلة إذا لم يفهم شيئا. فالجو مرعب وخطر بالنسبة لهم نفسيا وهذا يؤدي إلى الإخفاق أو قد يؤدي إليه.
ويذكر المؤلف أنه استلم فصلا الِف أن ينقل طلابُه للمعلم كل ما يفعله طلاب آخرون إلا أنهم مع هذا المعلم لم يجدوا آذانا صاغية فأوقفوا هذا المسلك . لقد أراد المعلم إعداد فصل آمن يطمئن إليه الطلاب ولا يحسون فيه بالخوف من معلمهم ومن سخريته وتهكمه وجو آمن كهذا هو الجو الذي يتيح للطلاب الحركة الحرة النفسية والذهنية والعاطفية بل والبدنية وبالتالي إزاحة ما يعيق التعلم وهو الخوف.
إلا أنه كان لا بد من أداة تعين معلمنا الفاضل جون هالت على تهدئة الفصل أحيانا ليشرح ما عنده فخرج بطريقة تعينه على هذا وهي أنه كان إذا أراد الهدوء كتب أول حرف من "هدوء"،"هـ" على زاوية من زوايا السبورة وأحاط الحرف بخط من جميع الجوانب وتم الاتفاق مع الطلاب على أنه بوصول الخط المحيط بالحرف إلى طرف السبورة عليهم بالهدوء وهذا ما حدث بالفعل وبين لهم بجملة كتبها المقصود بهذا الحرف والقاعدة التي على الفصل اتباعها وأنه سيدع علامة أمام اسم كل طالب لا يلتزم بما تم الاتفاق عليه وعلى الطالب الذي وُضعت أمام اسمه علامة أن يكتب قاعدة الهدوء بعدد العلامات التي وُضعت أمام اسمه وبالتالي يُحرم ولوفترة وجيزة من النزول إلى الساحة في الفسحة.
وهل يمكن أن يمرر بعضُ الطلاب الموضوع بلا اختبار واستفزاز؟ لا طبعا وهذا ما حدث من قبل البعض إذ واصلوا الكلام بصوت مرتفع بعد وصول الخط المحيط بالحرف إلى نهاية السبورة فبدأ المعلمُ بوضع علامات أمام أسمائهم ولكنهم لم يتوقفوا فادرك المعلم الموقف وتوقف عن الكتابة وبين لهم أن باستطاعتهم تدمير هذه القاعدة وان هذه القاعدة تعمل فقط لأنهم يرون أنها الأنسب وإذا رأوا بديلا فليتقدموا به أو سيلجأ المعلم إلى أساليب أخرى، فما كان من الطلاب إلا ان اختاروا هذه القاعدة ورأوا أنها الأنسب فوعدهم بالبداية من جديد ومسح العلامات التي سجلها.
إن الطالب يحب أن يشعر بالانتماء ولن يشعر به إذا لم يشارك في قرارات الفصل وإذا لم تعط له خيارات وإذا لم يكن صوته مسموعا ويؤخذ به وإذا لم يشعر بأن الفصل فصله لا فصل المعلم فقط.
يقول المؤلف:"إلا أن أفكار النظام في مدارس كثيرة هي أن النظام يجب أن يقوم على التخويف والتهديد والعقوبة .وهؤلاء يفضلون قواعد للنظام مبنية على الخوف ولا تثمر ،على قواعد قائمة على تعاون الطلاب وتثمر"



هل الكبار هم الذين فرضوا فكرتي النجاح والإخفاق على الأطفال؟
هذا ما يرجحه المؤلف فالطفل عندما يبدأ المشي ويسقط ويقوم أو طفل السن السابع عندما يحاول تعلم ركوب الدراجة ويسقط لا يقول كلما سقط"لقد أخفقت ثانية" بل لعله يقول"حاول ثانية "( لا توجد في قاموسه هذه الكلمات ولعلها ليست موجودة كمعنى ). وعندما يمشي الطفل ويركب الآخرُ الدراجة بشكل جيد بالنسبة له فإنه يقول :"انا الآن أمشي. أنا الان أقود الدراجة"، فالبهجة في العملية نفسها وليست في فكرة النجاح. وظني بل يقيني أن ثقافة النجاح والإخفاق المنتشرة في المدارس والبيوت هي السبب في حرمان الطفل من البهجة ،بهجة المحاولة بدون تصنيفها تحت نجاح ورسوب أو إخفاق، ولهذا أحرص أنا في بيتي مع ابنتي الصغيرة سامية على أن أمنع الآخرين الكبار من فرض النجاح والإخفاق عليها(حلو عن سماها) وتركها تستمتع باللعب بالطريقة التي تختارها فلا أحب سلبها روح البهجة والمرح التي سيتم سلبها إياها إبان المدرسة مع ""الخبراء"".
يقول المؤلف:"ان الاطفال الذين يبدأون القيام بشيء ما كابنتي ذات الخمس سنوات التي بدأت تتعلم عزفَ الكمان، لا تفكر بلغة النجاح او الاخفاق بل الجهد والمغامرة. ولا يظهر الخط الفاصل بين النجاح والاخفاق الا اذا اصبح ارضاء الكبار مهما."
ونقطة مهمة هنا وهي لماذا "يخفق" الأطفال أحيانا ؟وخاصة في المدارس؟
هنا تجربة جديرة بالانتباه:
ماذا فعلته معلمة الرياضيات لتوفير الجو الآمن في الفصل للطلاب والطالبات؟
وضعت الكثير من أوراق الأنشطة وكل ورقة تتعامل مع مسألة رياضية.ووضعت الكثير من النسخ لهذه الأوراق في درجها ونموذج لكل مسالة في كتالوج على مكتبها وعلى الطالبة أن تختار ما يناسبها من أوراق ومسائل.ولم تقم الطالبات بكل هذا طمعا في الحصول على درجات أو لإرضاء المعلمة بل كان عملهن الخاص.

يرى المؤلف أنه لا بد من وضع حد للتوتر الذي يصيب الأطفال بسببنا.وإذا لم نفعل ، فسيضعون الحدود هم بعدم الانتباه وقول:"لا أفهم".
"ولهذا فإن اشخاصا مثل" جاتجنو" الذي يقوم بجولات لتقديم دروس رياضيات كنماذج، يحصل على نتائج ممتازة. فالأطفال يعرفون بأن هذه ليست مدرسة حقيقية وأن هذا الغريب ليس معلما وأنهم إذا أخطأوا فلن يتضرروا. وفي الأحوال كلها سينتهي كل شيء ويغادرهم جاتجنو.وبالتحرر من القلق ، يستخدمون أدمغتهم.."





ألا يوجد مكان في العالم لا يشعر فيه المخطئ بالعار؟أهي ثقافة تعيشها كل المجتمعات؟ هي ثقافة المدرسة بلا شك فأول درس يتعلمه الطفل هناك هو الخجل من أخطائه فواحد+ واحد=2 وليس 3 و 2×3=6 وليس 7 وفلان مات عام 376هـ وليس 377 هـ .(خيبة)
ثم ما قصة المدح الذي يكيله المعلمُ- والأبُ والأم- للطفل؟ يرى المؤلفُ أنّ نظرة الطفل لنفسه على المحك عندما تطلب منه القيام بعملٍ ما مشفوعا بقولك:"وأنت طفل عاقل وذكي الخ فيمكنك القيام بهذا العمل" فماذا لو أنه لم يقم به؟؟؟ أيعني هذا أنه ليس ذكيا؟؟ما الرسالة هنا التي سيتلقاها؟
(وكثير من الناس يرى أن التشجيع ينحصر في الثناء والمدح بعد أو قبل العمل الجيد وقد وجدت معلمين كثر يوقعون على دفاتر الطلاب بعبارات مبالغ فيها وقد يكون الطالب قد غش الواجب أو العمل الذي كُلف به(ومن الأمور التي كنت استاء منها ما يُسمى بـ "الوسيلة التوضيحية!" فالمعلم يطلب من الطالب وسيلة وهو يعلم أن الطالب سيطلب من خطاط القيام بها ويفعل هذا الطالبُ ويكتب اسفلها: عمل الطالب: فلان وإشراف المعلم: فلان، ولا الطالب أعدها بل اشتراها ولم يشرف المعلمُ على شيئ ثم يعطيه علامة بل تطلب ابنتي مني مالا لتزيين الفصل لتأخذ علامة مشاركة من المعلمة "الفاضلة" فأي خيبة نعلم هؤلاء الطلاب والأطفال؟؟)
هل يحتاج الأطفال لكل هذا الكذب أقصد المدح والثناء ؟ إذا أدى الطالب عملا هل يحتاج لأن نخبره بأنه أدى عملا جيدا؟ هو يعرف ذلك كما يقول المؤلف.ألسنا بهذا المديح نمدح أنفسنا ونسرق بهجته ونجعله مستقبلا يعتمد على ما سنقوله له(شاهدت طلابا ينقلون من زملائهم الأجوبة حرفيا ويذهبون إلى المعلم ليصححها فيثني عليهم فينتشون بهذا الثناء وهم- ولعله هو كذلك- يعلمون أنه غشوا الإجابات فأي رسائل نرسل هنا ثم نحدثهم عن الصدق والأمانة )

ما الذي نفعله كمعلمين؟( وكنت أنا معلم لغة إنجليزية. وليتني تعلمت الكثير مما أعرفه اليوم. وأرى أنها-أي تدريس الإنجليزية بالشكل الحالي- مضيعة للوقت والجهد والمال فإما أن يبدأوا" إكسابها الطلاب" من الصغر وإما أن يتجهوا للتعريب ويلغوا الإنجليزية من المدارس . وقد رأيت بنفسي طفلة في الرابعة من عمرها تتحدث الإنجليزية والعربية والأوردو بلا معلمات ولا كتب ولا مدح ولا توبيخ وهناك تجارب أخرى تبين أن ما يحدث من تعليم اللغة في مدارسنا لا فائدة منه ولكن كما قال اينشتاين ما معناه أنّ المجنون هو الذي يكرر العمل نفسه ويتوقع نتائج مختلفة)
ما الذي نفعله كمعلمين؟؟؟
للحديث بقية

ما الذي نفعله كمعلمين؟؟؟طبعا المعلمون ليسوا مسؤولين وحدهم ، هي ثقافة نعيشها.
ما العالم الذي قدمناه لأطفالنا في المدرسة المهترئة؟عالم بلا معنى مجزأ (لقيمات) وبعيد بعيد عن تجارب الطلاب وخبراتهم الحياتية فالمدرسة معزولة عن الواقع الخارجي ولو أراد الطالب أن يحضر واقعه معه فالويل والثبور وعظائم الأمور.
كما أننا علمناهم ألا يثقوا بأنفسهم (وَسِيبَك من المواعظ التي يسردها المعلمون على الطلاب من أهمية الثقة بالنفس لأن أول اختبار من قبل الطلاب لمعلمهم يفضح الموضوع كما فضح الموتُ الدنيا فلم يبق لذي لب فرحا كما قال أحد الوعاظ) فلا عجب إذن أن يستخدم الطلاب استراتيجياتهم ومعرفتهم لقواعد اللعبة المدرسية وقواعد إرضاء المعلم "من أجل البقاء" وإمضاء اليوم الدراسي بأمان وسلام.
كم إشارة تصدر من المعلم بلسان الحال والمقال ولغة العيون والوجه والبدن وكل اللغات بأن الطالب عليه أن ينتبه ويحذر" وليس هكذا بل هكذا" و"لأ" و"احرص" و"ركز" و"كم مرة فهمتك يا بجم" الخ ؟ ما الذي يحدث ؟ يصبح بجما ويخطئ فيأتي من "الخبير" التأنيب"مو قلتلك؟"
راقني ما ذكره المعلم المؤلف هالت. ذكر أنه قام بزيارة لملعب في لندن(بالمناسبة عشت قبل 40 سنة في أرامكو لأن والدي كان يعمل هناك رحمه الله وأموات المسلمين وكان المجمع صغيرا في تلك الأيام وكان الملعب الخاص بنا كبيرا ولا يوجد مثله إلى الآن عام 2008 في جدة بل المدرسة التي درست فيها التمهيدي والصف الأول قبل 42 سنة هناك لا توجد مثلها اليوم في جدة وأتحدث عن الحكومي) المهم ذهب إلى ملعب في لندن مليئا بالأشجار للتسلق والحبال للتعلق وبأمور أخرى "خطرة" وسأل المؤلفُ المسؤولين عن أعداد الإصابات بين الأطفال ليفاجئ بأنها صفر. عجبي. ليه؟؟سؤال مهم. ليه؟واستعدوا للإجابة المحيرة:"لم تحدث إصابات منذ أن طلبنا من الكبار عدم دخول الملعب" (طبعا مع توفير أسباب السلامة)
والمشكلة أن هذه التحذيرات والتنبيهات والقلق الخ يحرم الأبَ والأم والمعلمة من الاستمتاع بلعب الطفل ويحرم الطفل من الاستمتاع ويعيش الكل في جو من التوتر.(وهذا هناك فما بالكم بمدن بكاملها لا توجد فيها ملاعب لائقة للأطفال ولا مدارس لائقة بآدميتهم وخاصة عند الصرفة ولا حدائق مجهزة باسباب السلامة ولا أرصفة يسير الطفل عليه آمنا مطمئنا الخ فماذا سيحدث؟)

خالد سيف الدين عاشور
15-11-2008, 05:43 AM
(لا زلت أذكر منظرا لن انساه ما حييت وآلمني ويؤلمني أني لم أفعل شيئا. في مدرسة في جدة رأيت معلما يحمل عصا مكنسة وقد أوقف الطلاب جميعا وحمل العصا كمن يحمل سيفا يلوح به ووجوه الطلاب مصفرة من الخوف بل الرعب. هل يمكن لخائف أن يتعلم أو لمرعِب أن يُعلم وما الذي يُعلمه الطلاب؟) والمؤلف الآن يتحدث عن الخوف كمعيق للتعلم.
ألِفت الفتاة الاستيقاظ مبكرا وتعلمت قواعد البيت من أمها التي تستيقظ بعدها بمدة ومن القواعد المنزلية ألا تحدث جلبة توقظ أمها إلى أن يحين موعدُ استيقاظها وجاء الموعد ولم تستيقظ الأم لأنها نامت متأخرة فبدأت الفتاة بإحداث جَلبة هنا وهناك لعل النائمة تستيقظ وتلتفت للفتاة إلا أن الأم التي استيقظت تظاهرت بالنوم فجاءت ابنتها إلى غرفتها ونظرت إلى عينيها المغمضتين وفتحت واحدة وسألت"أأنت في الداخل؟" سؤال مهم جدا.وهذا ما يريد أن يعرفه الأطفال"أنحن في الداخل" وإلا أصيبوا بالهلع والخوف. فلماذا لا نكون في الداخل ولماذا نرعب الأطفال(وقد تبين لي من ابنتي أن الجنس اللطيف في المدرسة يحرصن على إرعاب الجنس اللطيف من طالبات الابتدائية وقد دعت ابنتي ربها جل وعلا أن يخلصها من أبلة "فلانة" لإنها مرعبة وجاءتني بالبشرى عندما تقاعدت تلك الأبلة. لِم كل هذا؟ الهيبة يا أخي. وكم من المعلمين يبكي على أيام السماح بالضرب ويتمنى أن يعود ذلك اليوم لأن من كان رأسه مطرقة فلن يرى إلا المسامير ولأن الفكرة الوحيدة فكرة خطيرة. كما قال حكيمان أو لعلهما كذلك. )
("أنحن في الداخل؟" وأقصد "نحن" الحقيقيين لا الممثلين الذين يتقمصون أدوارا ساعة دخولهم من بوابة المدرسة. أي الاثنين يريد الطلاب؟ اعتقد أنهم يريدون الحقيقيين. وقد تحدثت من قبل في هذا الموضوع ووضعته كصفة من صفات المعلم الفعال أي الذي يقدم نفسه محاولا الارتقاء لا الذي يقدم نفسه خاليا من العيوب مثاليا حتى إذا رآه الطالبُ خارج أسوار المدرسة فوجئ بما يفعله المعلم لأنه رسم صورة مثالية له .)
وهنا قصة مهمة جدا يحكيها المؤلف قفد كان في حديقة عامة وراى طفلة متخلفة عقليا تجلس مع أمها وصديقة لأمها وتتناول طعاما وشرابا ولاحظ التفاتها لأمها بين الفينة والأخرى وكأنها تطمئن إلى أن كل شيء على ما يرام وأنها لم تخطئ في شيء فعلته وطرح المؤلف هذا السؤال:ما الذي يخيفنا في الأطفال المعاقين عقليا بصفة عامة؟وأجاب:أهو عدم وجود سمات الإنسان في كائن يشبه الإنسان؟أهذا هو الذي يخيفنا؟ وما الذي يجعلهم في حالة خوف وقلق وخجل دائم؟سؤال آخر مهم. لقد تخيل المؤلف الجو الذي يعيش فيه هذا الطفل في بيته وكيف يمنع من أشياء كثيرة بحجة أن الذي يفعله لا يناسب سنه وخاصة أمام الآخرين بمعنى –ربما- يُسمح له بعمل هذه الأشياء في البيت أما أمام الناس فلا لأنه يُحرج الكبار ويحرج والديه مثلا ويُضحك الناس عليه في نظر والديه أيضا ولعله أيضا يُشعر الوالدين أو أحدهما بشيء من النقص لأنه أنجب متخلفا. المهم، كيف بربكم سيكون حال هذا الإنسان الذي –تقريبا-يمنع من أشياء كثيرة فيقع في حيص بيص فمن جانب يريد أن يفعلها ومن جانب يجب ألا يفعلها ؟ ويصل المؤلف إلى نتيجة غريبة بالنسبة لي " أنا مقتنع الآن أن المتخلفين عقليا يُصنعون أكثر من كونهم يُولدون هكذا.والأمر يتم كما يلي: أولا ، الطفل الذي لا يتبع مسارات مألوفة أو مواقيت للتطور يتم تشخيصه أي تصنيفه وعنونته كمتخلف. وثانيا يُعامل كما لو انه متخلف باسم الاهتمام والرعاية والعلاج .وثالثا يتعلم الطفلُ أن يرى نفسه كمتخلف وأخيرا يصبح الطفل كما قال الخبراء"
ويذكر أنه التقى بمعلمة ابتدائية ممتازة في غرب ولاية نيويورك وُضع في فصلها ولد صُنف على أنه متخلف عقليا لأنهم لم يجدوا له مكانا آخر إلا فصلها.
كان الطفل في حالة سيئة من الإهمال وكان ذلك باديا على ملابسه كما كان كثيرَ الخوف والخجل.
قامت المعلمة بالاهتمام به وإعطائه ما يحتاجه من الاهتمام والدماثة في المعاملة ورفع المعنويات . و برعاية كهذه قام الطفلُ الذي كان بلا مهارات مدرسية على الإطلاق ، قام بأعمال مدرسية تأخذ عادة 5 سنوات من التعليم المتدرج في عام واحد فقط ولحق بأقرانه.( ما الذي سيقوله اختبار قياس الذكاء المزعوم؟؟؟)
وهنا بدأت المعلمة بمحاولة إقناع مَن صَنف الفتى على أنه متخلف عقليا بأنه أدى أعمالا رائعة واختزل 5 سنوات في سنة واحدة ولكن.......هيهات. من الذي سيزيل العنوان الذي ألصق بهذا الفتى؟؟؟ من يجرؤ على ذلك؟ لقد عنونه وصنفه "خبراء". حاولت المعلمة كثيرا ولكن الجهة المسؤولة عن تصنيف الطفل كانت مهتمة بالدفاع عن "الخبراء" أكثر من مساعدة الطفل نفسه!!!!!!!!!!!!(ولاحظ هذه جيدا جدا)


مهلا ..مهلا خالد عاشور. أتوافق على ما قاله جون هالت من أن المتخلف عقليا لا يولد هكذا بل نصنعه نحن؟ سؤال مهم .والجواب هو يصعب عليّ أن أوافقه على هذا وإن كنت أرى أن المتخلف عقليا يمكن أن نخفف من تخلفه ويمكن أن نزيد من هذا التخلف. بل الانسان الطبيعي – وقد نختلف في من هو الطبيعي- قد يصاب بإعاقات كثيرة في بعض الثقافات التي تركز على نقاط ضعفه وتهمل نقاط قوته ولا تتيح له مساحات حرة للتعبير عن نفسه بشتى الطرق بل لا يسمعه أحد ولا يهتم به ولا تصمم المدن مراعاة لمثل هؤلاء- بل لا تصمم المدن للطبيعيين من الناس. بل ولا تعمل على تنمية نقاط ضعقه وتطويرها وتحيطه بسياج من الخوف والاحباط والارتباك وترسله إلى مدرسة تزيد من قلقه وخوفه .
واسمحوا لي الان بذكر نقطة مهمة في موضوع اختبار قياس الذكاء الذي لا أؤمن به على الإطلاق والذي يرى المؤلفُ أنه لا يقيس معدل تعلمنا أبدا، بل يقيس معدل تعلمنا أمورا معينة فقط يقوم بها الطلاب في المدارس أحيانا. وتقوم هذه الاختبارات بقياس قدرتنا على حل أحاج معينة ومحدودة وفي وقت محدد."وهي لا تقيس ولا يمكنها أن تقيس ما رآه "وايت هد" أهم سمة للذكاء وهي القدرة على طرح أسئلة جيدة، ومعرفة أي الأسئلة تستحق أن تُطرح"( واذكر أن ابني عندما كان في الصف السادس ابتدائي سالني سؤالا ما أحب أن لي به حمر النعم فقد كان يقرأ درسا في التاريخ والتفت إليّ سائلا: كيف أعرف أن المكتوب أمامي قد وقع في الماضي كما يُقدم لي؟ رائع أبا خليل)هل يستطيع اختبار قياس الذكاء أن يقيس هذا الاستعداد لطرح الأسئلة ؟ وكيف أصلا يقيسها ونحن جردنا الطالب من كل محاولة لطرح سؤال مفتوح يفتح أبواب المجهول ويروض خيله الجامحة ويقلل من نسبة الخوف من الأمور التي لا نعرفها ونتهيب الاقتراب من مواقعها) كما أن هذه المقاييس المزعومة لا تقيس القدرة على استلام نشاط معين أو مهمة معينة والتفكير فيها والوصول إلى حل لها بعد مدة قد تكون طويلة.(يا ما في المدارس لا في السجون فقط مظاليم)كما أن هذه المقاييس بالإضافة إلى انحيازها لثقافات معينة-ولعل هذا الانحياز خف الآن أو زال- تقيس جزءا ضيقا جدا من طيف الانسان- ولا أقول الطالب لإن الطالب مرتبط بالمدرسة ومقرراتها السمجة وتم اختزاله في ما يقوم به في المدرسة ، والانسان أوسع وأخصب وأعمق ومرتبط بالحياة بكل أشكالها وألوانها- وقدراته الذهنية (وهذه تؤثر فيها أمور كثيرة جدا لا يستطيع مقياسُ الذكاء المزعوم أن يقيسها) وقد ذكرت في مقالات أخرى قصصا تبين أن الذكاء الإنساني لا يُقاس إلا إذا كان تعريف الذكاء هو الدرجة التي يأخذها الطفل أو الطالب من ذلك الاختبار وهذا تعريف ضيق جدا للذكاء . وبمناسبة الانحياز أذكر نكتة أو لعلها حقيقة فقد أعطي اختبار مدن في قياس الذكاء لأطفال قرية وكان السؤال: ما الذي تفعله لو رأيت نارا تنبعث من بيت جارك؟ فأجاب الأطفال: نذهب إليه مهنئين بسلامة الوصول لأن الدخان يعني أن هناك طبخا أو نذهب لنتذوق الطعام الخ وقد يجيب أحدهم وهو من محبي العندليب الأسمر فيقول بأن هذه نار الحب ينبعث دخانها من قلب المحب "نار يا حبيبي نار وحبك نار مش عايز أطفيها" . فكان الجواب الذي يقول بالذهاب والتهنئة خطأ . ليه؟لأن الجواب "الصحيح" هو استدعاء الدفاع المدني .


ما الذي يؤذي المتخلفين ؟ حرمانهم من عمل أشياء أم نظرة الاشمئزاز التي تثيرها بعض أعمالهم فيمن يحيطون بهم وخاصة في والديهم أم نظرة الشفقة التي بها يعاملهم البعض أم كل هذا؟ والمؤلف يرجح الثانية وأظن أن الثلاثة مجتمعة لها تاثيرها البليغ فالاشمئزاز من عمل أو مسلك يقوم به المتخلف أشد من عقوبة بدنية يلقاها الطفل الطبيعي الذي يقع في خطأ ما(حسب قوة العقوبة ونفسية المعاقِب) (وأذكر اني قرأت في كتاب أن أحد المهتمين بقضايا الطلاق وجد أن من أهم أسبابه احتقار طرف للآخر.)
ويطرح المؤلف سؤالا جديرا بالاهتمام:"هل من الممكن ان تؤدي ردات فعل الكبار المبالغ فيها لأخطاء الصغار إلى جنوح الأحداث؟"
وأمر آخر له علاقة بالمتخلف عقليا وغيره وهو توقع السوء أو السيء أو وضع الكبار في اعتبارهم أن الصغار لن يفلحوا "وذِقني إذا فلحت" كما يقول البعض . وأذكر أني قرأت قصة أن معلمة ابتدائي كانت تقول لتلميذ لها بأنه لن يفلح وبأنه اشبه بالتفاحة المعطوبة الخ وكانت المعلمة اسمها فيلبس وكبر الطالب ولم تصدق نبوءة المعلمة فيه ونجح في حياته وألف كتابا عنوانه"مسز فيلبس، آسف ولكنك أخطأت." ولا شك أن هذا يزيد مع المتخلفين وهنا أود أن ألفت إلى قضية مهمة وهي أن استخدام كلمات التشجيع فقط مع هؤلاء مشفوعا بإحساس داخلي يخالف هذه الكلمات لا يفيدهم . والانسان لا يستقبل رسالة الآخرين من الفاظه فقط بل من عينيه ونغمة صوته وحركة بدنه.
وارى أن كل إنسان حتى المتخلف عقليا يحمل من نقاط القوة الكثير ولكن لأمر ما لا يلتفت لهذه النقاط ويتم التركيز على نقاط الضعف وعلى ما لا يستطيع أن يفعله وبهذا نحرمه من أن يخرج أحسن ما عنده وقد نقنعه بأنه لا يستطيع فعلا ونحرم المجتمع من الاستفادة من طاقات كثيرة ومن تقليل اعتماد الأفراد عليه .
واذكر التالي :

" هناك من الناس من يبدو كأنه لا يملك استعدادات وقوى. فيبدو أحدهم كأنه كأس فارغ. ولهذا يطلق الناس عليهم أسماء مثل متخلف عقليا أو مُدان سابق، شيخ ضعيف، أو مريض عقليا أو أميّ أو عضو في عصابة. هذه الأسماء تُطلق على الفراغ الذي يراه البعض في آخرين. انها مُلصقات تركز الإنتباه على الحاجات.
واحدة من آثار تلك الملصقات والعناوين انها تحجب البعض من رؤية ما لدى الذين ألصقت بهم تلك العناوين من مواهب. فالعنوان يعمينا عن رؤية استعداداتهم. فنراهم بلا فائدة تُذكر وبالتالي يتم دفعهم الى هامش المجتمع أو خارجه الى مؤسسة لإعادة تأهيله أو لخدمته.
ومع ذلك فان كل انسان حيّ يملك مواهب واستعدادات تنفع الآخرين. والمجتمع القوي هو المكان الذي يتعرف على هذه المواهب ويتأكد من توظيفها وأما المجتمع الضعيف فهو مكان لا يستطيع أغلب الناس فيه إعطاء وتقديم ما عندهم من مواهب ولا التعبير عن استعداداتهم."
Building Communities From The Inside Out, A path Toward Finding And Mobilizing A Community's Assets
by J. Kretzmann & J. Mcknight

عفاري
15-11-2008, 05:48 PM
http://upload.traidnt.net/upfiles/JLU63447.gif

خالد سيف الدين عاشور
24-11-2008, 06:52 AM
ما أجمل أن نلاحظ أطفالنا الصغار وهم يلعبون ويكتشفون وبالتالي يتعلمون ولا يملون من المحاولة وما أروع أن نلحظ سمات العبقرية أمام أعيننا تجري وترتع وتلعب وتقفز وهي سمات يحملها بعض الكبار من المبدعين ويعملون على ألا تخبو. وهذا ما فعله جون هالت مؤلف الكتاب، فقد أمضى فترة يراقب طفلة تبلغ من العمر 17 شهرا. ويشبهها بالعالِم لأنها دائمة الملاحظة والتجريب كما أنها في ساعات يقظتها نشطة وتحاول أن تجعل لما يحيط بها معنى كما تحاول أن تعرف كيف تعمل الأشياء في محيطها. ومثابرتها واضحة جدا فمع أن معظم محاولاتها للتحكم بالبيئة حولها لا تنجح إلا أنها لا تتوقف عن المحاولة. ولعل السبب هو عدم وجود عقوبات مرتبطة بإخفاقها إلا العواقب الطبيعية كسقوطها مثلا إذا حاولت الوقوف على كرة . والطفل لا تتعامل مع" الإخفاق" كالكبير لأن الطفل لم يتعلم بعد أن الإخفاق عار أو جريمة.كما أن الكلمة ليست في قاموسها وعندما تسمعها لا تفعم معناها اللغوي كما أن المشاعر النفسية المرتبطة بالكلمة لم تتكون بعد في عقلها . كما أن الطفلة ليست مشغولة بحماية نفسها من الأشياء الصعبة وغير المألوفة فالكبار يفعلون هذا عادة أما هي فلا يزال ذهنها لم يمتلئ بكل هذه القوالب والأنماط التي يصعب بعد هذا التخلص منها فيكفي أن تقول "هذا صعب" لتوقف هذه العبارة أناسا عن المحاولة وهذا عجيب جدا . كلمتان فقط بل كلمة واحدة"صعب" تقضي على المحاولة.إنها ليست الأحرف بل ما ارتبط بها من مشاعر ومعان في نفس المستمع وأذكر بالمناسبة قصة محاولة مجموعة ضفادع الخروج من بئر عميق جدا وكلمات التيئيس والدعوة للاستسلام تصدر من أصدقائهم خارج البئر فاستسلم جميع الضفادع وسقطوا بعد أن كفوا عن المحاولة إلا واحدا ثم تبن أنه كان أصم!
ويذكر المؤلف أنه بمشاهدة هذه الطفلة يَصعبُ قبولُ فكرة أن الأطفال لا يتعلمون إلا بمكافآت وعقوبات خارجية وهي فكرة تقوم عليها المدارس ، بل لا تقوم إلا عليها. ولا شك أن هناك مكافآت وعقوبات في حياة هذه الطفلة ومن يحيط بها قد يوافق على بعض ما تفعل ولا يقبل أمورا أخرى،إلا أنها تعيش معظم الوقت خارج نطاق المدح واللوم.ومكافأتها الحقيقية في تعلمها، فتعلمها نفسه يشعرها بالرضا وهذه مكافأتها التي قضينا عليه بالمكافآت الخارجية.
يقول المؤلف:"إن فكرة أن الأطفال لا يتعلمون إلا بمكافآت وعقوبات خارجية أو بلغة السلوكيين "التعزيز الإيجابي والسلبي"، يتحول إلى نبوءة ذاتية التحقيق.فإذا عاملنا الأطفال مدة من الزمن كما لو أن هذه حقيقة فسيؤمنون بها. وقد قال لي كثير من الناس "إذا لم ندفع الأطفالَ لعمل أشياء فإنهم لا يقومون بها" بل الأسوأ ، يقولون:"إذا لم أدفع أنا للقيام بأشياء معينة فلن أقوم بها". إنها عقيدة العبيد. وعندما يقول الناسُ هذا الشئ المقيت عن أنفسهم أقول :" لعلكم تؤمنون بهذا إلا أني لا أؤمن به. فإنت لم تشعر بهذا عندما كنت طفلا. من علمك هذا الإحساس؟إنها المدرسة إلى حد كبير." وأنا أوافق المؤلف وأضيف إلى المدرسة البيت والبيئة كلها.



ما الذي يبكي الطفل أحيانا في المدرسة أو في الفصل أثناء تلقيه معلومة أو كلمة جديدة من المدرس؟ قبل الإجابة أود أن أذكركم بالتقسيم الذي ارتآه المؤلف للطلاب في المدارس، المنتجين والمفكرين. المنتجون هم الذي ألِفوا الإجابة الصحيحة التي يقدمها المعلم فهم المرجع الوحيد ولا بد أن تطابق إجاباتهم إجابته أو قوله أو ما في المقرر. والمفكرون هم" المشاغبون" الذين يبغضهم النظام التعليمي ويستاء من وجودهم المدرس ويحاول قصقصة أجنحتهم لأنهم يسالون ويستوضحون ويناقشون وقد لا يقتنعون. والآن تصور أن طفلا رأى المعلم يكتب هذه الكلمة على السبورة:" وجدوا"(لم استخدم كلمة لوح قصدا لأنها تذكرني بأيام المدرسة "اجلس يا لوح") ونطقها كما تعلمَ المدرسُ وكما ننطقها جميعا إلا أن الطفل رأى ألفا في آخر الكلمة فبالتالي ينبغي أن ينطقها وينطق الألف ولما لم يفعل المعلمُ هذا بكى الطفل. ليه؟؟؟(وعندي إضافة مُضمرة لها علاقة بعالم الكبار سيفهمها البعض أو الكل الآن) لماذا بكى الطفل؟ للمؤلف إجابة عجيبة وإن كانت معقولة جدا ولا يعني هذا أنها تنطبق على كل طفل.هل بكى لأن الكلمة صعبة؟ ربما. هل بكى لأن الكلمة بالنسبة له مجنونة وتهدم بالتالي كل عَالمَه الذي بناه عن كيفية تهجي أو نطق الكلمات؟ ربما. بل يميلُ المؤلف إلى الجواب الثاني على الأقل في أحايين كثيرة. والحل؟ هو أن تشير المعلمة أو المعلم إلى أن هذه الكلمة مجنونة مثلا . وأعجبني ما قاله المؤلف:"ما يجعل المدارس صعبة بالنسبة للطلاب المفكرين(والله هي صعبة بالنسبة للجميع لا الطلاب المفكرين فقط) ليس أن المعلمين يقولون أشياء غير معقولة بل لأنهم يقولونها بالطريقة نفسها التي يذكرون بها الأشياء المعقولة وبالتالي يحس الطالب أن عدمَ فهمه ذنبه هو"
هذا الكلام يفتح آفاقا بالنسبة لي في مناحي حياتية أخرى ومواقع فكرية متعددة ولعل القارئ فهم ما أريد.
يا قوم ما يبدو منطقيا بالنسبة لنا ليس كذلك بالنسبة للطفل. فلِم كل هذه الأستذة؟
ويطرح المؤلف قضية مهمة : هل يحس الطفل الذي يُعلمُ نفسَه(!) بهذا الذي شعر به من يعلمه مدرسُه؟ يرى المؤلف أن الجواب هو لا. طيب ليه؟ لا يشعر الطفل بهذا إلا عندما يحاول الكبار التحكم في تعلم الطفل وفهمه (افهم يا أبله) لأن الطفل عندها سينتابه الخوف من الكبار إذا لم يتعلم ما يريدون ولم يفهم ما فهموه(زعموا) وما يريدونه أن يفهم.
نحن أمام عالم رائع هو عالم الطفولة الذي مررنا به يوما واياما ولكننا –طبيعي- نسيناه ولم نعد نذكر ما كنا نحس به في تلك الأيام، على الأقل في الفترة المبكرة.
وأرى أن كتبا كهذه للمعلمين الباحثين الطلاب الذي يُعلمون وييسرون التعلم ويبحثون ويكتشفون ويتعلمون من طلابهم أمثال جون هالت وهو من مؤيدي إلغاء المدارس وصاحب "كيف يتعلم الأطفال" و"كيف يخفق الأطفال" وهربرت كول صاحب" 36 طفل" وجالاس صاحبة "لغات التعلم" والمؤيدة للمعلم الباحث و كوزول وهو من كبار نشطاء التعليم في الولايات المتحدة ومن مؤلفاته"التفاوت الاجتماعي البربري. الأطفال في المدارس الأمريكية" وغيرهم كثير ينبغي أن تُترجم وتصبح جزءا من حلق البحث والدراسة في كليات إعداد المعلمين والمعلمات وخاصة معلمي ومعلمات المرحلة الأهم وهي التمهيدي والابتدائي ويضاف إليهم توماس أرمسترونج وله مؤلفات رائعة منها "افضل المدارس" وقد اهتم كثيرا بالجانب التطبيقي للذكاء المتعدد وجاردنر صاحب نظرية "الذكاء المتعدد" وألفي كون وهو من مؤيدي إبعاد اسلوب الوعد بالمكافأة من الفصول والمدارس واستنهاض ما قتلته هذه الوعود بالمكافآت أي الحافز الداخلي للتعلم ومن الإصلاحيين النشطين في مجال التعليم وغيره في الولايات المتحدة ودايفيد بركنز صاحب" المدارس الذكية" وإلكند صاحب الكتاب الكلاسيكي "الطفل المستعجل" وهارتمان وهو من المهتمين بصعوبات التعلم من منظور مختلف جدا وفرانك سمث صاحب كتاب"إهانة الذكاء"
http://www.alfiekohn.org/index.html

http://www.thomasarmstrong.com/

http://www.howardgardner.com/
http://myhero.com/myhero/hero.asp?hero=jkozol
http://www.thomhartmann.com/index.php?option=com_*******&task=view&id=284&Itemid=112




للكبار قوانين يعيشون وفقها.وعندما يقدمون للطفل لعبة يريدونه أن يلعبها حسب قوانينها ولست أدري لماذا. والألعاب صُممت بحيث تُلعب بطريقوة معينة فقط. وتحدثت مع ابني ابراهيم اليوم عن الألعاب التي أرى توفيرها لسامية ابنتي الصغيرة واللعب سمة من سمات العباقرة كما قرر ذلك توماس أرمسترونج في كتابع ايقاظ العبقرية في الفصل الدراسي.يقول:"
"لن تبدو عبقرية الطالب في أوضح تعبيراتها كما تبدو أثناء اللعب . فعندما يلعب الأطفال فإنهم يعيدون اختراع العالم . فالأطفال الذين يشيدون الحصون ويمثلون دور الملوك والأمراء ،يستبطنون هياكل اجتماعية ويحاكون أحداثا تاريخية ويمثلون أفكاراً أسطورية . واللعب يتيح للأطفال التعامل مع نزاعات عاطفية وتطوير وتجريب فرضيات عن العالم وفحص أدوار اجتماعية معقدة ، والإعداد لمشاركة ناضجة في العائلة والمجتمع وتطوير طرائق أنسب في التعامل مع الزملاء.
. وكما حكاها مؤسس التمهيدي Friedrich Froebel (1887):
اللعب أعلى مراحل تطور الطفل ... انه يعطي ... البهجة ، الحرية، الإشباع، راحة داخلية وخارجية ، سلام مع العالم ... لعب الطفولة هو أوراق الأشجار الجنينية لكل حياتهم المستقبلية "
وقلت له أن الألعب التي اقترحها لسامية ابنتي هي الصلصال والطين والتراب والماء والمكعبات والعجين والأوراق والأقلام والورق المقوى ووضع أوراق على الجدران لتشخبط عليها كما تشاء وغيرها من الأدوات التي طبعا لا تشكل خطرا عليها.ويمكن أن ألعب معها أو أن يلعب أخوها معها بطريقتها وإذا أراد أن يصنع بيتا يصنعه من الورق المقوى بدون أن يدعوها لتفعل ما يفعل وإذا أرادت ذلك فلتفعل وإذا سألت يجيبه وإذا طلبت مساعة يلبي بقدر.
يرى جون هالت انه لا يرى مشكلة او خطا في محاولات الاطفال ايجاد قواعد للعمل مع الكسور في الرياضيات حتى لو بدت هذه القواعد غريبة ف "كبلر" حاول على مدى 25 سنة ايجاد القوانين التي تحكم حركة الكواكب حول الشمس وقدم تخمينات غريبة من عنده.ومشكلة الاطفال انهم لم يتمكنوا من معرفة ما إذا كانت قواعدهم تعمل أم لا. لماذا؟ لإن عليهم الذهاب إلى المعلم وسؤاله:" أهذا صحيح؟" وطبعا.........تعرفون الباقي.
ومن هنا يأتي السؤال : ما التعلم وما الهدف منه وما الهدف من المدارس والمعارف التي تقدم للطلاب؟؟ إغلاق الباب أم فتحه؟بناء السقف أم خلعه؟ تقديم الأجوبة أم تحريك الأسئلة؟ تحديد المسارات أم إعداد العقل لتوليد مسارات جديدة؟ تحديد النتائج سلفا أم الاستعداد لنتائج جديدة ؟ المشي في أراض سُبقنا إليها أم اكتشاف أراض جديدة ما عرفها السابقون؟ الخوف من الجديد أم استدعاؤه؟ الابتعاد عن المجهول أم الذهاب إليه؟ تهيئة العقول للتعامل مع المألوف فقط أم مع غير المألوف أيضا؟




من التجارب المهمة جدا التي يحكيها جون هالت في كتابه الرائع(بالنسبة لي)"كيف يخفق الأطفال"أنه في عام 1959 شاهد رجلا هو د. جاتيجنوGattegno يقوم بتجربة مثيرة في مدرسة Lesley-Ellis . تمّ اختيار مجموعة طلاب مصابين بتخلف عقلي شديد تتراوح أعمارهم بين 15-16 سنة.استخدم معهم أعوادا خشبية لها ألوان معينة وأطوال محددة فكان مثلا يضع أمامهم عودين أزرقين طول الواحد منهما 9 سم ويضع بينهما عودا أخضر طوله 6 سم ويطلب منهم محاكاته ثم يطلب منهم أن يبحثوا عن العود الذي يملأ الفراغ المتبقي أي 3 سم. وكان المؤلف- أي جون هولت - يركز على أحد الطلاب فقط لأنه لفت انتباهه لسبب ما.وبعد محاولات عدة نجح الفتى في أداء ما طُلب منه.
ثم قام الدكتور بعد ذلك بإزالة العود الأخضر ( 6 سم) وأبقى الأعواد الأخرى وقلب الأعواد رأسا على عقِب وطلب منهم محاكاتِه ثم طلب منهم أن يبحثوا عن العود الذي يملأ الفراغ وهو نفس الذي أزاله.هل اختاروا الذي سقط لتوه مباشرة؟ لا. إنما بدؤوا رحلة المحاولة والتجربة إلى أن وجدوه ووضعوه.
ثم أسقط العود ذي ال3 سم ثانية وقلب الأعواد وطلب منهم ما طلبه أول مرة. ومرة أخرى وبعد تجارب ومحاولات وأخطاء فعلوا المطلوب.
أعاد الدكتورُ الأمرَ نفسَه عدة مرات إلى أن تمكنوا من وضع العود المطلوب مباشرة في مكانه بدون الوقوع في أخطاء كما حدث معهم من قبل.
وطرح المؤلف هذا السؤال:" كيف سيكون حالُ الإنسان وهو يحمل فكرة بسيطة جدا عن كيفية سير العالَم وإحساس بسيط بالروتين والمألوف ومنطقية الأشياء؟"

لا بد من خيال واسع جدا لدفع الإنسان نفسه إلى الوراء وإلى الموضع الذي كان فيه يعرف ما يعرفه هؤلاء الأطفال.القضية ليست عدم معرفة حقائق معينة بل العيش في عالم كالذي يعيش فيه الأطفالُ، عالم غريب وغير متوقع ولا علاقة بين أجزائه.( كل هذا نكونه مع التقدم في العمر)
أما الطفل الذي كان يراقبه المؤلف فقد بدت السعادة على وجهه وجسمه وهو يضع العود المناسب حتى إنّ المشاهدين اغرورقت أعينهم بالدموع من المشهد المؤثر.
وعندما أجرى الدكتور تجربة أخرى مستخدما بين العودين ذي ال9 سم عودا طوله 4 سم وآخر 5 سم لم يحتج الفتى إلا إلى محاولة واحدة فقط ليضع العود المناسب وكان الفتى أكثر هدوءا واكبر ثقة بنفسه. لقد عرف ما يفعل.
يقول المؤلف:" وعندها شعرت كما اشعر الآن بأنه مهما كان مقياسه في ال IQ وكيفما تجاوب مع الحياة كما جرّبها، فان هذا الفتى أثناء هذا الدرس لعب دور شخص ذا ذكاء عال وادي عملا عقليا عال المستوى.وإذا فكرنا في بدايته وما وصل إليه والمساحة الرياضية- من رياضيات- التي غطاها في 40 دقيقة أو اقل، فلا نملك إلا أن نشعر بان هناك استعداد غير بسيط في داخل ذلك الفتى.
والمأساة في حياته هي انه من المحتمل ألا يجد نفسه مع شخص مثل الدكتور جاتنجو الذي يعرف كما يعرف قلة من المعلمين أن عمله هو ملامسة ذكاء طلابه ........"

وذكر انك لتلامس ذكاء هؤلاء الأطفال لا بد أن تعود إلى بدايات التعلم والفهم.كما ذكر أن الدكتور قدم درسا آخر في احترام هؤلاء الأطفال ولم يقدم أي نوع من الإحساس بالأسى لحالهم فقد كان معهم كمن يكون مع زملاء له يحاولون حل مشكلة عويصة.

وذكر المؤلفُ أنه لا يحاول بهذه القصة أن يقول إن الدكتور لو أمضى وقتا أكبر لجعلهم أكثر ذكاء ونجابة، بل ما يريد أن يوضحه هو أنهم أذكياء أصلا قبل عمل الدكتور.وما فعله الدكتور هو أنه وضع أمامهم عالما مصغرا يستطيع فيه الواحدُ منهم مزاولة الذكاء الذي يحمله أصلا . عالم يستطيع فيه الواحد منهم القيام بأشياء حقيقية ويرى الواحد منهم نتيجة ما قام به ،أأثمر أم لا.
"ليس مطلوبا منّا أن نجعل البشر أذكياء. لقد وُلدوا أذكياء. المطلوب هو أن نكف عن فعل ما يجعلهم أغبياء"
والآن أعد قراءة التجربة.

خالد سيف الدين عاشور
24-11-2008, 06:06 PM
عندما كنت طالبا في الابتدائية كان المدرسون يستخدمون طرقهم لتحفيظنا جدول الضرب ومن الطرق الضرب والإهانة وأن نقف في مقدمة الفصل على قدم واحدة الخ والبعض حفظ والبعض لم يحفظ ولم أكن أفهم معنى 7×8 أو 9×......=27.
ما الذي يفعله المعلمُ إذا وجد أن طالبا في فصله لم يحفظ جدولَ الضرب؟ يكرره عليه ثانية وثالثة ويكلفه بحفظه في المنزل ويجعله يكتب الجدول عدة مرات لإن التكرار يعلم الشطار كما يقولون ولكن ماذا عن غير الشطار؟؟ولكن كما يقول المؤلف:" لم يحاول أحد منهم معرفة ،وأنا كذلك لسنوات ،ما الذي يعرفه الطالبُ عن الأرقام وما النموذج الذهني الذي كونه عن الأرقام و كيف تعمل هذه الأرقام" إلا أن الذي يحدث أن المدرسين يعطونك الجداول والعمليات الحسابية على السبورة أو الدفتر وعليك بحلها وإذا لم تعرف يفعلون ما ذكرته سابقا وفي النهاية أنت "أبله " أو "غبي" أو عاجز عن فهم الرياضيات أو الحساب الخ . والعجيب أن البعض من هؤلاء" البله" يظهرون مهارات حسابية عالية وفهما كذلك خارج المدرسة في البقالة أو أمكنة أخرى ولعل البعض منهم يساعد والده في عمله الحسابي ويقوم بالعمل بسهولة ،فإذا دخل المدرسة سكت.من المُلام ؟ الطالب ؟ من الأبله؟ الطالب؟ فماذا لو أن الطالب فهم ، من الذي يُثنى عليه ؟ المعلم. عجيب.
ولهذا أقول إن عدم فهم الطالب لمقرر الرياضيات أو الرياضيات كما تقدم له في المدرسة وكما يشرحها المعلم لا يعني بحال أن الطالب ضعيف في حقل الرياضيات وأنه لا يمكنه أن يفهم الرياضيات في سياقات أخرى وتحت اسم آخر وهذا ينطبق على المقررات كلها. ويبقى السؤال الحائر: لماذا يكون الطالب خارج المدرسة مختلفا عنه في المدرسة؟ بل لماذا نرى شخصية أخرى للطالب خارج الفصل الدراسي في الفناء مثلا أو في ساحة الرياضة أو في النشاط اللاصفي أو في الرحلات أو في أجواء فصلية لا خوف فيها ولا قلق؟؟بل لماذا نراه يفهم أو يحفظ موضوعا عند معلم ولا يفهمه عند آخر ؟ وقد تنطلق طاقات فيه في بيئة تكون محبوسة في بيئة اخرى ولهذا كنت أقول لبعض المعلمين لو أن طالبا اسمه فرناس التحق بفصل معلم من المعلمين المملين ولم يفهم الطالب بل أصابه الملل فسنحكم عليه بما تعرفون ولو انتقل الطالب نفسه إلى معلم آخر يوظف الذكاءات في التعليم والتعلم التعاوني والتمثيل والصور لرأينا طالبا آخر تماما فمن فرناس أهو الأول أم الثاني أهو الغبي أم الذكي؟
وموضوع الفهم موضوع مهم جدا وأنا ألخص كتابا في التعليم للفهم لأن تعليمنا قائم على الحفظ وحفظ معنى كلمة ليس فهما على الإطلاق وتسميع درس وحل مسألة رياضية في الكتاب ليس فهما وقد شرحت كما ذكرت معنى الفهم وممارسات الفهم في موضوع آخر والمؤلف هنا يشير إلى الفهم ويرى أن من علاماته:أن يشرح ما فهمه الطالب بكلماته وان يأتي بامثلة جديدة وان يتعرف على الموضوع في ظروف مختلفة وان يضع الموضوع في سياق جديد وان يربطه بحقول معرفية اخرى وان يربطه بتجاربه الخاصة وان يعرف حدود الكلمات الخ أما حفظ الحقائق وجدول الضرب و..الخ لا يصنع رياضيين. التعلم والمعرفة والفهم ليسوا أجزاء حقائق مرصوصة في صف أو متراكمة على بعضها بل حقل المعرفة "أرض"ومعرفتها لا تكون بمعرفة العناصر الموجودة في هذه الأرض بل بمعرفة علاقتها ببعضها وبالمقارنة بينها وامتزاجها ببعضها.
متى ننتقل من التعليم للحفظ فقط إلى التعليم للفهم أيضا؟؟؟من استهلاك المعرفة إلى انتاجها ؟ من الاكتفاء بما في المقرر إلى التعطش للمزيد؟ من التسليم للخبراء إلى مناقشتهم؟ من عمل الأشياء للطلاب إلى العمل معهم ؟ من بيئة الإجابة الواحدة إلى بيئة المغامرة والمجازفة للفهم؟ من الممكن الوحيد إلى الاحتمالات الكثيرة؟ من الفكرة الواحدة إلى الأفكار الكثيرة؟ متى؟




أيحفر الطلاب حفرا في فصولهم ليحموا أنفسهم من هجوم الآخرين معلمين وطلاب؟ نعم، يفعلون ذلك معنويا. يبنون جدرا لحماية أنفسهم من الإهانات والسخرية وبعض المعلمين يكرس جزءا من الحصة للسخرية من طلابه وأذكر أن أحدهم كان يسمي طلابه زواحف. مرّ بي طالب لا زلت أفكر فيه وأتمنى أن ألتقي به ثانية الآن لأتعرف عليه. كنت مدرس لغة إنجليزية في الصف المتوسط الثالث في مدرسة في جدة ليست في الجنوب ولا في الشرق ولا في الوسط ولا في الشمال. وكان الطالب مستعدا ليقبل يد المعلم من أجل علامة وكنت أحيانا أقرأ ما يكتبه بالعربي فأرى حروفا عربية ولكني لا افهم جملة مما يكتب مثل :" عتةؤاسغضج نة ؤزشة ؤعغفس"(تقريبا) ومع ذلك وصل إلى الصف الثالث متوسط . وكنت إذا طلبت منه الإجابة على سؤال بالإنجليزية وأنا متأكد أنه لن يجيب عليه باي لغة، يتلفت حوله ويُقرّب الغترة من عينيه حتى لا يراه الطلاب ؟؟ لا، حتى لا يرى أن الطلاب ينظرون إليه. وكان يمشي خائفا يترقب كثير الخجل والحق يقال أني لم أراقبه خارج المدرسة أو في الفسحة للأسف. وكان – كما كنت أرى في الفصل – ضعيف الثقة جدا بنفسه-ربما- وفي يوم طلبت منه الوقوف أمام الجميع وطلبت منه أن يتذكر موقفا واحدا كان فيه واثقا من نفسه ولو لمدة 10 ثوان وبالفعل تغير لونه ورفع كتفيه ووقف كالجندي . من اين جاءت هذه الثقة؟؟ لا أدري ولعلي أدري. وبالمناسبة في مدرسة أخرى، التقيت بطالب طويل وأصدقاؤه قصار فاستغربت وبعد السؤال، وكان يتحدث معي بالإنجليزية بلهجة بريطانية وبطلاقة، أعلمني بأنه عاش مع والديه في بريطانيا إلى أن وصل الصف الخامس فلما جاء والداه إلى جدة ولإنه لا يعرف العربية كان عليه حسب النظام أن يبدأ من الصف الأول ابتدائي. وزارة بكاملها لم تجد له إلا هذا الحل وهنا بطل العجب فهو في الصف الثاني والمفترض أن يكون في السادس ولهذا أصدقاؤه من صفه أي الثاني وهو طويل وهم قصار ولعله الآن في الصف الثالث متوسط وعندما ودعني وضع يده في يدي ونظر إلى عيني بثقة بالنفس وقال بالإنجليزية :" اتمنى أن نراك هنا ثانية وحظا طيبا" ولا تعليق.
عودة إلى جون هالت. يقول:" نحن بطبيعتنا حيوانات تطرح أسئلة وتصنع إجابات وتحل مشكلات ونحن في هذه الأمور جيدون على الأقل عندما نكون صغارا. ولكن تحت ظروف معينة تظهر في كل مكان وخاصة المدارس نتوقف عن استخدام ذكائنا ولا نريد استخام الذكاء بل لا نؤمن بوجود ذكائنا" والفضل لـ................
طبعا لن يلتفت كثير أو بعض المعلمين لهذا لأنهم ربطوا الذكاء بالمدرسة والتحصيل المدرسي والتمدرس-إن صح التعبير- وإنجاز المهمات التي يُكلفون بها من قبل المعلمين وإرضاء المعلم والإجابة بصح أو خطأ (وفكونا)




لم لا يتعلم الأطفال ما ندرسهم؟ سؤال قد يقلق البعض لا الكل لأن الكثير من المعلمين يؤدي وظيفة ويظن أنه يدرس وبالتالي التعلم حاصل لا محالة وإذا لم يحدث فهم "خايبين" أي الطلاب. يجيب جون هالت بجواب صاعق جدا:"لأننا ندرسهم بمعنى نحاول السيطرة على محتوى عقولهم"!!!!!!!! ما رأيكم؟
ويذكر المؤلف أن القليل مما يدرس في المدارس يتم تعلمه وأن القليل مما يتعلم يتذكره الطلبة وأن القليل مما يتذكرونه يستخدمونه.وأن الأشياء التي نتعلمها ونتذكرها ونستخدمها هي الأشياء التي نبحث عنها خارج المدرسة أو نقوم بها في حياتنا اليومية الجادة بعيدا عن المدرسة!! فما الفائدة من المدرسة إذا؟ وماذا نريد منها ؟ ما الذي نريد أن نحققه من التدريس ومن مرور الطلاب ب 12 سنة دراسية؟
هل نريد أن نحفظهم معلومات تنفعهم في حياتهم؟ هل نريد أن نؤهلهم للحياة؟ هل نريد أن يحصلوا على شهادة ثانوية ثم جامعية ليجدوا وظيفة تساعدهم على العيش والزواج والإنجاب والإنضمام إلى هذه القاقلة التي تسير في أزقة الحياة راضية بوضعها ومتكيفة مع الواقع ومستسلمة لما يُقدم لها ومنتظرة لمصير يصنعه غيرها وسائرة وفق أجندة يضعها آخرون ومشاهدة لأحداث تستغربها ؟ هل نريد قافلة سلبية مقولبة متلقية في ما تبقى لها من سنوات عمرها كما كانت على مقاعد الدراسة ؟ لا رأي ولا اختيار ولا موقف ولا اعتراض ولا تفكير ولا سؤال ولا مساءلة ولا مراجعة ؟هل نريد أناسا تحركهم المكافآت بانواعها ولا يحركهم اي حافز داخلي للمعرفة والفهم والبحث والسير في الأرض



يتحدث المؤلف عن الذكاء وقد اشرت من قبل إلى أن الذكاء ليس ما يحصله الطالب في المدرسة من درجات ورضى المعلمين ولا الأداء الجيد في المدرسة بل الذكاء حسب المؤلف ليس عددَ الأمور التي يمكننا القيام بها بل الذكاء هو كيف نتصرف عندما لا نعرف ما نفعل. هذا هو الذكاء الذي ينفع في حل مشكلات جديدة والتعامل مع مواقف متباينة ومتناقضة ومع المتغيرات بدون توجيهات مسبقة بل بقدرات عقلية مستعدة لانتاج ما يُمكّن الشخص من التعامل مع الجديد وهذا لا تقسيه اختبارات الذكاء والمواهب ولا يمكنها لأنه استعداد لم يظهر بعد كما أن المدارس المهتمة بالتلقين والتحفيظ على حساب التفكير لا تؤهل الطلاب لمثل هذه المواقف والمتغيرات وقد ذكرت من قبل أن من معايير نجاح التعليم في رأيي قدرة الطالب على التعامل مع المتغيرات الداخلية أي داخل نفسه والخارجية وقدرته على رؤية الأمور من زوايا مختلفة وقدرته على البناء المعرفي وقدرته على التعلم والمزيد من التعلم لأن التعلم الصحيح يجهزك للمزيد من الرغبة في التعلم ويجهزك لتعلم الأصعب بل وقدرته على إلغاء أمور تعلمها لأنها انتهت صلاحيتها أو أصبحت لا تثمر.
وأعجبني ما قاله المؤلف عن الطفل المفكر بأنه ذاك الذي لا يوجد جدار بينه وبين الحياة وأنه يحب التجربة والمحاولة وهو صبور يتحمل الشك والإخفاق وسيظل يحاول إلى أن يصل إلى جواب. وأما الطفلُ الآخر الذي لا يحمل هذه الصفات فهو ذاك الذي لا يتحمل عدم وجود جواب جاهز وسريع فعدمُ وجودِ جواب تهديدٌ بالنسبة له، لا فرصة للتعلم والبحث. الذكي مجازف يسيرُ في أرض لا يعرف ملامحها ولا نهايتها، والآخر لا يمكن أن يسير إلا في مكان سار فيه من سبقه وبيّن له كيف يسير وأعطاه التوجيهات وبين له العقبات وحذره من المصايد والمطبات وبين له المسافات ومتى سيصل ومن سينتظره. ولا شك أن الصنف الأول من السمات هي التي صنعت التاريخ ونقلت المعارف الإنسانية إلى مواقع متقدمة وطرحت أسئلة كان الجواب عليها ما نراه اليوم من مكتشفات ومخترعات وتفجير للطاقات الإنسانية . ولكن كما يقرر المؤلف:"لا احد يبدأ غبيا" والدليل أمام أعيننا ، أطفالنا. هل تحتاج إلى دليل على ذكائه وعبقريته أكثر من وجوده أمامك وملاحظتك لسمات العبقرية ماثلة فيه؟ ومن الذي يدمر هذه العبقرية ؟ عالمُ الكبار وبالأخص المدارس بوضعها الحالي والتي يظن الكثير من الناس أن أطفالهم يتعلمون فيها والحق أنهم" يتمدرسون" فيها بالعصا والجزرة وهنا يُغلق الدماغ أبوابه لأنه لا يتعلم هكذا كما ذكرت من قبل.ونحن الكبار ندمر هذه الطاقات لدى الطفل بإرغامهم على فعل أشياء أو بما نفعله لهم. ندمرهم بالخوف ، الخوف من فعل أشياء لا نريدها ولا ترضي الآخرين وأشياء قد توقعهم في الخطأ . وبهذا نخيفهم من المحاولة والتجربة ومن الأمور الصعبة وغير المعروفة.وحتى المخاوف الطبيعية لدى الأطفال نعمل على زيادتها للتحكم فيهم، فقبل أيام كنت أقف أمام مكتبة في جدة مع أبنائي منتظرا أن تفتح المكتبة بعد صلاة المغرب وكانت هناك سيارة شرطة لتنظيم السير (زعموا) وكان إذا راى الشرطيُ سيارة تقف بوضع لا يليق ويعيق الحركة ينادي عليه بالميكرفون "حرّك" فسمعت امرأة تقول لطفلها:" هذا الشرطي بيقول إنو الطفل الذي يبكي سيأتي لأخذه!!!!!" ناهيك عن الهو والعو-الكلب حسب فهمي- والعفريت والغول الخ.
إننا ندمر الشوق للمعرفة في الطفل وهي واضحة في طفل قبل المدرسة بالوعد بالمكافآت بأنواعها وهذا نوع من الاستعباد أو الإعداد له فأفضل سلاح يملكه الطاغية عقول الناس كما قيل فقوته جاءت منهم لا منه. كما أننا نشجع الأطفال على الاحساس بأن الهدف من كل ما يفعلونه في المدرسة هو الدرجات والعلامات والشهادات والانتقال لصف أعلى ثم الجامعة ثم سوق العمل والزواج الخ. هذا هو الهدف من المدرسة والحقيقة أنه الهدف منها بكل تأكيد اليوم وهو الهدف من التمدرس وإنجاز المهمات التي يُلقنها الطالب في المدرسة وليست الهدف من التعلم يا قوم.

خالد سيف الدين عاشور
24-11-2008, 06:08 PM
كيف يفقد بعضُ الأطفال الثقة بأنفسهم في المكان الذي يُسمى مدرسة ويصل إلى الاعتقاد بأنه غبي ويوافقه معلمُه الفاضل على هذا؟ عندما نقدم لهم ما نقدم من مقرررات تستخدم لغة معينة كتبها "محققون"و "باحثون" عن العالم ولا يفهمون لأن المعلم كذلك يستخدم لغته الملفوظة وغير الملفوظة لإيصال هذه المعلمومات إلى ذهن الطالب وقد لا يكون المعلم أهلا لذلك أصلا لأن الموضوع ليس واضحا في ذهنه فالبناء المعرفي والمناهج المعرفية قضية بعيدة كل البعد عن بعض الزملاء في المهنة (لاحظ : مهنة) فإذا كان الوجود الذهني ليس واضحا فما بالك بالوجود البياني والكلامي ثم البناني أو الكتابي؟ فعندما نقدم لهم العالم بهذه الأساليب ولا يفهمون ، يظنون أنهم أغبياء. وقد سمعت مدربا أمريكيا يقول بأن امرأة جاءته وقالت له إن زوجي غريب الأطوار وغاية في العناد فأنا اصرخ في وجهه منذ 20 سنة ولا يستجيب لي. فعلق قائلا لها:غريب الأطوار هو الذي يستخدم وسيلة لا تثمر ومع ذلك يستمر باستخدامها . فمَن غريبُ الأطوار والعنيد هنا؟........ ما علينا.
يرى المؤلف أيضا أننا نزحم الطلاب بكلمات ورموز لا معنى لها بالنسبة لهم. (تسألني ابنتي سامية عن ابنة أختها" تالة"، فأخبرها بأنها في بيتها وقد ذهبت بالسيارة – طبعا لا أحدثها هكذا- فتطلب مني أن ترى قائلة: "أشوف" وعبثا أحاول بلغتي – موسوعة الجهل- أن أشرح لها معنى "بعيد" ، وأنها لا يمكن أن تراها من على بعد 10 كيلو ولكنها تصر على أن" تشوف." والأطفال في الإبتدائية لم يُكونوا الحصيلة اللغوية التي كوناها ولم تصبح الكلمات بالنسبة لهم كما هي بالنسبة لنا فالكلمات بالنسبة لنا هي الأشياء التي تدل عليها كما أن الكلمات لم تُشحن بالنسبة لهم عاطفيا وتاريخيا كما شحنت بالنسبة لنا وهي لا تحمل عدة معان كما تحمل بالنسبة لنا وبالتالي عالمهم ليس عالمنا وعالمنا ليس عالمهم ونحن نحاول بألفاظنا وما يحمله كل لفظ بالنسبة لنا ثقافيا ونفسيا الخ أن نفسر ونشرح لهم العالم والمجتمع ونظن ببلاهة أنهم ينبغي أن يفهموا وإذا لم يفهموا نظن ببلاهة أخرى أنهم أغبياء وهذا غاية في الغرابة فلا يمكنك أن تكلم يابانيا لا يعرف العربية وتتوقع منه أن يفهم ما تريد وإلا فهو غبي. "وبهذا"، يقول المؤلف،" نحول معظم طلابنا إلى نوعية من الناس لا تعني لهم الرموز شيئا ولا يمكنهم استخدامها كطريقة لتعلم الواقع والتعامل معه .................وقد يملكون عدة كلمات في أذهانهم إلا أن نماذجهم الذهنية عن العالم تبقى كما هي ...."
كما أننا نشجع الطلاب على التصرف بغباء لا بتخويفهم فقط بل بإسكان السأم في قلوبهم من المهمات المملة التي نكلفهم بها وأول من يمل منها هو من يقدمها. والهدف السيطرة على الطلاب والتحكم بهم ولكن لم هذا الملل ؟ لأن المدرسة هي مكان الإجابة الصحيحة الواحدة وأي مكان يحمل هذه السمة مكان ممل فلا بحث ولا اكتشاف ولا معرفة ولا تشويق بل جواب واحد ونموذج واحد للتعبير ونموذج واحد للرسم ونموذج واحد سخيف لطابور الصباح لا بد أن يبدأ بـ"مديري الفاضل، وكيلي المبجل الخ" ونموذج واحد للمشاعر بل المدرسة تعادي المشاعر الصادقة وتصفق للكذب والزيف من المشاعر والأحاسيس والكل يعلم أنها كاذبة إلا أننا كذاك الذي كذب على الناس ثم لحق بهم لأنه صدق كذبته.


ذكرت لكم أن المؤلفَ أضاف أفكارا جديدة في طبعة كتابه الجديدة وأقصد بالجديدة هنا 1982 وقد أعلن- يبدو- يأسه من المدارس فتوقف عن التحدث مع المعلمين عن المدارس والتغيير الجذري فيها لأن الحديث في هذا الموضوع فوق طاقة المعلمين . وأصبح يحدثهم عن طرق بسيطة لتعليم القراءة والكتابة والرياضيات وهي أمور تشوقه كثيرا.
ويذكر ان التفكير في هذه الأمور البسيطة والمهمة جعلت أيامه مشوقة ورائعة لإنه يحاول اكتشاف ومعرفة الطرق الأنسب للوصول إلى تعليم ما ذكرت ويتعلم هذا من الطلاب أنفسهم وأن المعلم الباحث المكتشف سيشعر بالرغبة في التعلم ولو من الطفل الصغير أما الذي اغلق بابه وأقفل دكانه وظن أنه حاز كل شيئ وكان آخر عهده بالكتاب الجامعة التي تخرج منها فعليه السلام وأعجبني أن المؤلف-اللهم علمني التواضع- يذكر أن طالبا سأله عن الكسور سؤالا ما عرف جابه إلا بعد 13 سنة وأن هذا كان جزءا من متعة العمل كمعلم. ولكن ما هذه التعابير على وجوه الطلاب ومن منهم سينتظر 13 سنة ليسمع الإجابة ؟ لقد ألفوا ان المعلم يعلم كل شيء وأن إجابته حاضرة وإلا فليجب غيره.
ما نصيحته للمعلمين؟"بالله عليكم ابتعدوا عن الفصول إلى أن تتغلبوا على بعض الخوف الذي ينتابكم من العالم. افعلوا أمورا أخرى أولا. سافروا وعيشوا في أماكن مختلفة وقوما بأعمال مختلفة وتجارب مشوقة وحاولوا محبة أنفسكم ومعرفتها أكثر وأزيلوا تعبير الخوف عن وجوهكم وإلا أصبح تعليمكم كارثة"
ويتحدث عن نفسه وأنه لم يلتحق بالتعليم إلا بعد تجارب عدة فقد شارك في حروب في غواصات وعمل في مناصب حكومية وعاش في عدة مدن اوروبية بمبالغ زهيدة وذهب من باريس الى روما بالدراجة ويقول:"لم افقد كل عدم ثقتي بنفسي وكل خوفي من العالم ، إلا أنني فقدت ما يكفي لأرى أن المحاولات والإخفاقات في الفصل الدراسي ليست تهديدا لسلطتي أو قيمتي، بل هي مشكلات مشوقة للتفكير فيها ومحاولة حلها"
ولكن المؤلف يعلم أن هذه الأمور لا يستطيعها المعلمون أو كلهم بل لعلهم لا يريدونها فقد دخل المعلمُ الجامعة ويحتاج الآن إلى وظيقة وراتبا شهريا ولا يُلام بكل تأكيد على هذا، فيقول:" لا ، لا يوجد مكان يذهبون إليه إلا الفصل.وهناك سيحاولون التعامل مع نقص ثقتهم بأنفسهم وضعف وهشاشة إحساسهم بقيمتهم والخوف الذي يتملكهم من الطريقة الوحيدة التي يعرفونها – شن حرب نفسية بلا نهاية على الأطفال لجعلهم أكثر منهم إحساسا بالارتباك والقلق والخوف " لعل البعض يرى مبالغة في كل هذا أقصد يرى أن هذا في أماكن أخرى أو أنه انتهى عهده حتى عندنا والبعض يرى أن الآية انعكست فأصبح الطالبُ يضرب المعلم (وهذا يحدث وله قصة أخرى) إلا أنني عملت في التعليم 20 سنة وكنت طالبا كالبقية من القرّاء 12 سنة في المدرسة وأولادي وبناتي في مدارس وجامعات الآن والقضية بلا شك نسبية إلا أن الحرب موجودة أو سمها ما شئت. وهذه الحرب قد تكون بالعنف البدني ولا يزال موجودا وبالعنف اللفظي بأنواعه من سخرية وتهكم وشتم وسب ولعن ودعاء على الطلاب والطالبات أو التهكم بتعبيرات الوجه بل وجدت في مدارس أنه تتم مراقبة الطلاب في فصولهم بوضع ميكرفونات في الفصول وبإمكان المدير أن يستمع لما يدور في الفصول ووجدت من يوقف طلابا أثناء الصلاة في المدرسة لكتابة أسماء الطلاب الذين "يشاغبون" أثناء الصلاة وبعد الصلاة يُضربون الخ.ما كل هذا؟ ولم كل هذا؟ وما الذي سيتعلمه الطلاب والطالبات من كل هذا؟ خاصة إذا اتفقنا على أن المنهج هو كل ما يحدث للطالب أو الطالبة داخل أسوار المدرسة بل الأسوار العالية والنوافذ المظللة أو المغطاة بالسواد أو غيره والهنجر الذي يغطي فناء المدرسة الإبتدائية(!!) المستأجرة ، كل هذا منهج وما يتعلمه الطلاب والطالبات من هذا أضعاف ما يتعلمونه من الجغرافيا أو غيرها وقد حدثني أحد الإخوة أن مدربا جاء مدرستهم ليقدم لهم دورة في الحوار، فكان الوكيل يهش بعصاه على غنمه اقصد الطلاب ليدخلهم القاعة قائلا:"حوار يا ولد، حوار يا ولد" وبدون تعليق.




لماذا نُملي على الأطفال كيف ينبغي أن يفكروا وينظروا للأمور بدلا من الإكتفاء مثلا بإعلامهم برأينا ؟ أنحن بهذا العمل أمناء مع الطلاب؟ وهل تقدم المقرراتُ الدراسية صورة محرفة للعالم الذي يعيشونه ؟ وهل نشعر بإننا ملزمون بأن نكون صادقين مع أطفالنا؟وهل نشعر بأنه من حقنا ألا نخبرهم بالحقيقة بل بما يتماشى مع قضيتنا أو ما نؤمن به ؟ وهل نحن أمناء مع الأطفال- وحديثي لنفسي وللأباء والأمهات أيضا- فيما يتعلق بأنفسنا ،بمخاوفنا،بحدود قدراتنا،بنقاط ضعفنا وبتحيزاتنا وبما يحفزنا؟لماذا نقدم أنفسنا للأطفال كما لو كنا كُمّل وعلى قدر عال من المعرفة والقوة والمنطق والصواب دائما؟هل يمكن أن يقول معلم لطفل أو طالب:"لا أدري" أو "لا أريد أن افعل ذلك" ، بدلا من الكذب عليه بأسباب لعل الطفل لا يصدقها؟وهل نحن صادقون مع أطفالنا وطلابنا فيما يتعلق بمشاعرنا ؟ وهل يجب أن نحب الطلاب جميعا بنفس القدر؟ لا شك أنه لا بد أن نعطي الجميع نفس القدر من الاهتمام مثلا والتعليم وأما الحب"فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك" . هل إشعار الطلاب بأننا نحبهم بنفس القدر ونحن كاذبون أمر جيد؟
كل هذه الأمور ذكرها المؤلف وحولتها إلى أسئلة للمعلم.
يقول المؤلف:"وكما أننا لسنا صادقين معهم ، فنحن لا نسمح لهم بأن يكونوا صادقين معنا؟" قبل ايام سأل ابني محمد أخته سامية(سنتان ونصف) :" من تحبين بابا أم محمد؟" (وبابا هو أنا) فقالت:"محمد" . آلمني أو شعرت بالغيرة قليلا فأعدت عليها السؤال بصيغ مختلفة مثل :"من تحبين محمد أم بابا؟" فقالت :"محمد"، ثم تبين لي أنها مصرة على محمد وهذا اسعدني لأنها صادقة وعبرت عن هذا أمامي وهذا عظيم جدا ولم أتألم عندما فكرت بهذا الأسلوب ولم أحاول رشوتها بحلوى لتقول :"بابا" فلتقل ما تحس به وعلينا تقبل ذلك. وكثيرا ما كنت أقول لبعض المعلمين بأننا " نعلم" الأطفال ألا يكونوا صادقين في مواضيع التعبير فبدلا مثلا من أن نطلب منهم كتابة موضوع عن مدينة جدة، نطلب كتابة موضوع عن" جدة مدينة جميلة"، فماذا لو أن طالبا لا يرى ذلك؟؟؟لماذا نصر مثلا على أن المدرسة مكان رائع وهم يرون معلميهم أول المنصرفين إذا قرع جرس الصرفة وهم ومعلموهم يعلمون أن المدرسة ليست مكانا رائعا على الإطلاق، فما الروعة فيها؟ لماذا نخاف من أن يعبر الطلاب بأمانة عن مشاعرهم؟ يذكر المؤلف أن شخصا اسمه" روبرت هنمان" كان يتعامل مع الطلاب الذين لا تستطيع المدارسُ التعاملَ معهم، وجد أن ما يُجمد عقول الأطفال هو أنهم لا يستطيعون التعبير عن مشاعرهم ولا الافصاح عن مشاعر الخجل والخوف والغضب والكره التي أثارتها المدرسة وبعضُ المعلمين. واذكر أنني كنت أرى بعض الطلاب وقد انتفخت أوداجهم غضبا من الإهانات التي يتلقونها من المدرسين ولكنهم لا يُخرجون هذا الذي في صدورهم خوفا مما قد يصيبهم وتنهال عليهم النصائح بأن المعلم أعرف بمصلحتك إلى آخر الهراء الذي يسمعونه ولكن من يَسمعهم أو يستمع إلى آهاتهم وآلامهم وغضبهم؟؟؟
يقول المؤلف بأنه كان يقول لطلابه:" إن القانون يجبركم على الذهاب إلى المدرسة ولكنه لا يجبركم على محبتها ولا على محبتي. وهذا قد يعين الطالب على تحمل المدرسة"
وكثيرا ما يسمع الأطفال كما يقرر المؤلف، وهذا نعرفه جيدا:"الناس الطيبون لا يقولون هذا الكلام" أي كلام؟؟؟ أإذا تحدث عما يزعجه في المدرسة أو يغضبه فقد خالف ما يقوله الطيبون والطيبات؟ لمن يشكو؟ هنا بركان لا بد أن يثور فكيف سيتعامل هو معه إذا كنا نحن لا نستطيع التعامل معه؟وأي مسار ستسير فيه الحُمم البركانية إذا لم ننجح في إخراجها في مسارات تنفع صاحبها والآخرين؟( ويبدو أن هذا من أسباب كثرة مراجعي المستشفيات فالطبيب-بعضهم- يستمع للآهات)
الإنسان –وأنا وأنت- بحاجة لمن يسمعنا بدون إصدار أحكام وإلصاق عناوين وأسماء وتصنيف واتهام . الإنسان يحتاج لمن يهتم به كإنسان لا كمشكلة يريد حلها أو التخلص منها وهناك داخل الطفل والطالب يقبع إنسان بغض النظر عن لونه وطعمه ورائحته وجنسه ودينه وعرقه وقبيلته وأصله وفصله. بس.



يختم المؤلف كتابه بقوله بأن الأفكار التي تقوم عليها المدارس الآن هي:
1-من الكم الهائل من المعارف، هناك أجزاء أساسية لا بد أن يعرفها الطلاب
2-المتعلم هو الذي يحمل هذه الأجزاء، والكمُ الذي يحمله هو الذي يحدد مدى فعاليته في المجتمع
3-فمهمة المدرسة إدخال هذه المعلومات الأساسية إلى أذهان الطلاب.
وبالتالي هذا ما يفعله المعلمون بغض النظر عن اهتمام الطلاب بما يُقدم لهم ومدى إقبالهم وتشوقهم لهذا الذي يُقدم لهم.
ويرى المؤلف أن هذه الأفكار سخيفة ومؤذية ولن يكون لدينا تعلم حقيقي إلا إذا أبعدناها عن الأطفال "فالمدارس ينبغي أن تكون مكانا يتعلم فيه الأطفال ما يريدون أن يعرفوه بدلا من أن تكون مكانا لما نظن أنهم ينبغي أن يعرفوه" فالطفل يتذكر ويوظف ما أراد أن يتعلم ولكنه ينسى ما تعلمه لإرضاء الآخرين. وهنا إشكالية وهي كيف ستكون المدرسة لو تركنا الأطفال والطلاب يختارون ما يريدون تعلمه؟ لا شك أن المدارس بوضعها الحالي لم تعد مناسبة على الإطلاق للتعلم ولا شك أن البديل غير متوفر وأن الأمر يحتاج لثورة تعليمية.
ويرى المؤلف –رأيه في الطبعة الأولى –اننا بحاجة لمدارس وفصول يشبع فيها الطفل تطلعاته وفضوله بطريقته ويمارس هواياته التي يريد وتتوفر فيها الأنشطة الفنية والرياضية والذهنية الخ .وفي الطبعة الجديدة من الكتاب يرى المؤلف أن المكان الأفضل لأن يتعلم الأطفال ما يريدون هو المكان الذي تعلموا فيه، أي العالم نفسه حيث الحياة الحقيقية مع الكبار.( فالطفل قبل المدرسة تعلم الكثير –لو أحصيناه-في بيته والشارع والأماكن المختلفة بدون أن تُفرض عليه وبدون إكراه وبدون عقوبات ولا مكافآت وبدون أن يُفصل عن الكبار وهذا ما يريده جون هالت ).وكيف يتم هذا؟ في مساحات تزاول فيها أنشطة مختلفة للصغار والكبار وفي هذه المساحات هناك مكتبات وغرف موسيقى ومسارح وملاعب وورش عمل وقاعات اجتماعات. ويرى أن الخطأ الذي وقعنا فيه هو فصل الصغار عن عالم الكبار وفصل التعلم عن الحياة والواقع. وأسأل نفسي أنا:"أهذا هو الحل؟" وأجدني ميالا الآن إلى ما ذكرته في تلخيص كتاب "أفضل المدارس". على كلٍ، هذه أفكار جون هالت في كتابه "كيف يخفق الأطفال"والحمد لله.

خالد سيف الدين عاشور
24-11-2008, 06:11 PM
في كتابه "إهانة للذكاء" يتحدث فرانك سمث عن عدم التمييز بين التدريس والتعلم وأن المدارس تعتبر الإثنين شيئا واحدا أو أن أحدهما يكمل الآخر.فتسمع مثلا معلما يقول بانه أعاد الدرس عدة مرات ولم يتعلم الطلابُ، فالمعلمُ هنا يرى أن تدريسه لا بد أن يؤدي إلى تعلم الطلاب وأن تعلمهم نتيجة حتمية لتدريسه. ومن مشكلات هذا الافتراض أن الطالب يتحمل مسؤولية عدم تعلمه وإخفاقه ولا يدور في أخلادنا أن المعلمين لا يُدرّسون ما يظنون أنهم يدرسونه أو أن البرامج التي نقدمها للطلاب تدرسهم ما يخالف عناوين هذه البرامج ، فقد يدرس المعلمُ "مهارات القراءة " ،ويتعلم الطفل أن "القراءة مملة" أو "أنا غبي".
وهذه قضية مهمة جدا لا يدركها كثير من المعلمين والآباء والأمهات والمشرفين التربويين بل ومن يضع المقررات بل الانسان بصفة عامة يظن بأنه إذا تكلم وأخرج ألفاظا من فمه موجها حديثه إلى آخر فلا بد أن يحدث الفهم لدى الآخر وإلا فالآخر لا يفهم الخ.
والحقيقة كما يذكر المؤلف أن تدريسا كثيرا يحدث في الفصول بدون أن يتعلم الطلاب ما يُراد لهم أن يتعلموه كما أنّ تعلما كثيرا يحدث بدون تدريس مخطط له أو توجيه رسمي من قبل المعلم. ويبدو أن الإشكالية جاءت من الربط بين المدرسة والتعلم وبين المقررات والتعلم وبين المدرس والتعلم وكأن التعلم لا يحدث إلا هناك وبتلك المقررات وبهؤلاء المعلمين. ولا أشك أن كثيرا من التعلم يحدث في المدارس ولكنه ليس التعلم الذي يريد مؤسسوها أن يحدث وليس التعلم الذي يريده المعلمون وواضعو المقررات. ويشير المؤلف إلى أنّ معظم التعلم يحدث بدون أن نحس بذلك ( وراقب طفلك قبل المدرسة كم تعلم). يقول المؤلف: " وهذا لا يعني أن الذي يستحق الإشادة به هو المتعلم فقط. فلا بد من الإشادة بالوالدين والمعلمين عندما يتعلم الاطفال كما انهم مُلامون عندما لا يتعلم الاطفال.ومسؤوليتهم قد لا تكون في اعطاء توجيهات مباشرة بل في إعداد المواقف التي يحدث فيها التعلم."

وهذا يقودني إلى مقال ل "ألفي كن" وعنوان المقال"القضية ليست ما نُدرسه بل ما يتعلمونه"
وفي هذا المقال يذكر ما يقوله بعض المعلمين:"قدمت درسا جيدا إلا أن الطلاب لم يتعلموه" ويذكر أن القضية تعتمد على التعريف فإذا كان تعريف التدريس بأنه نشاط تفاعلي وعملية تيسيير للتعلم فالجملة غير متسقة أما إذا كان التدريس هو ما يقوله ويفعله المعلم فقط فالعبارة السابقة ليست متناقضة ، ولكنها غبية . ونعيد : المسألة ليست ما ندرسه بل ما يتعلمونه.



وعودة إلى "إهانة للذكاء" حيث يرى المؤلف أن هناك خلطا آخر بين التعليم والترفيه واصبح البعض يظن أن التعليم لا يتم إلا بالترفيه أو أن الناس لا يتعلمون إلا هكذا. فهل هذا صحيح؟وهل التعلم أمرٌ بغيض ومقيت بحيث نحتاج للترفيه لتمريره إلى عقولنا وعقول ونفوس الطلاب والأطفال ؟( لا أشك أن المدارس جعلته بغيضا) يقول المؤلف:"إنّ الأطفال لا يتعلمون الأشياء لأنها مسلية ، ولكن لأنها تمكنهم من الوصول إلى نهايات وهم يتعلمون في طريقهم إلى تلك النهايات" ويرى ان من الخطأ ان نظن ان الاطفال يحتاجون إلى مكافآت نقدمها لهم للقيام بمهمات معينة فالذي يدفعه لذلك حقيقة هو الاهتمام الداخلي فيهم والرضا عما يفعلون.فالطفل يعمل بجهد عندما يريد ان يحقق انجازا بنفسه. والتعلم لا يحتاج لمكافآت بل الذي يحتاج لها هو التدريس الفارغ من المعنى فالطالب الذي عليه أن يدرس أمورا كمقررات المدارس اليوم حتما يحتاج لمكافآتنا . يقول:"والاطفال الذين لا يقومون بالتوجيهات لا يعرقلون تعلمهم كما انهم ليسوا بحاجة لمهارات الاستماع التي اصبحت جزءا مما يُهتم به اليوم. هؤلاء الاطفال ليسوا أناسا لا يمكن الوصول لهم بل معلموهم كذلك"
وكثير من المعلمين لا يرون الملل كمؤشر على ان التعلم لن يحدث بل يواصلون التدريس مع ان ظروفا كهذه تعيق التعلم كما ان التحفيظ هنا اسوأ استراتيجية يلجأ اليها المدرسُ ولهذا يلجأ البعضُ للتعليم بالترفيه وخطورة هذا كما يرى المؤلف"ان الكلام الفارغ يرتدي ثوب شيء ذي معنى"، كما ان الطالب يتعلم ان التعليم لا بد ان يكون مسليا بدلا من ان يكون عمليا ومفيدا ومثيرا للتفكير. والتعليم الذي يثير التفكير ويرتبط بواقع الطالب ومشاعره ويكون له معنى وليس معزولا عن عالمه هو التعليم الذي يحفزه للتعلم والمثابرة والعمل بجهد.
واود هنا ان انقل بيان المتعلمين كما اشار اليه المؤلف في كتابه بعنوان" منفستو المتعلمين":

• الدماغ دائم التعلم.
نتعلم ما يمارسه الآخرون أمامنا فعلى المدارس التوقف عن محاولة التعليم بالاختبارات والتمارين.
• التعلم لا يتم بالقوة ولا بالمكافآت( لا العصا ولا الجزرة)
لا نتعلم إذا مللنا أو احترنا أو اقتنعنا بصعوبة التعلم.
• على المدارس أن تكون بيئة مناسبة للتعلم وطبيعية.
• لا بد أن يكون ما نتعلمه ذي معنى ، فعلى المدارس أن تتغير لا أن تغيرنا.
• التعلم مواقف. نتعلم أثناء قيامنا بعمل ما مفيد وملفت فعلى المدارس أن تغير بيئتها التي لا تعيننا على الانخراط في أنشطة لها معنى.
• التعلم تعاوني.
• نتعلم بالتدرب عند من يمارس ما يُعلّمه .
• عواقب التعلم جديرة بالاهتمام وواضحة نلمسها في حياتنا فعلى المدارس أن توظف آليات أخرى لتعرف إذا تعلمنا أم لا، والاختبارات لا تثبت شيئا.
• التعلم يشمل المشاعر . قد أنسى المعلومة لا المشاعر المرتبطة بها.
• نتعلم بدون تهديد والاختبارات تهديد.






وتحت عنوان "كيف لا تصنع خبيرا"، يتحدث "فرانك سمث" عن الأسلوب المتبع في المدارس لتعليم الطلاب القراءة والكتابة والحساب وهو أسلوب يقوم على تحليل ما يقوم به الخبير ومن ثم تعليم الأطفال هذه المهمات التي يقوم بها الخبير واحدة واحدة فيصبح الطفل خبيرا وذا كفاءة في القراءة والكتابة والرياضيات والعلوم.
فإذا دخلت فصلا في الإبتدائية ترى الطلاب يملأون الفراغات ويكتبون الأحرف –طبعا- ابتداءا بـ "أ" وهكذا، ويتعلمون اصوات الأحرف والتهجي والجمع –أولا- ثم الطرح بعد ذلك الخ. والفهم؟؟؟؟؟؟؟؟ الفهم، كما نتوقع، سيكون نتيجة لهذا الأسلوب في التدريس لا المتطلب الأساسي أو الشرط المسبق لكل هذا بمعنى أننا لا ننطلق من الفهم أولا إلى تعلم الأحرف والجمع والطرح بل نعكس الأمر في مدارسنا فننطلق من الجزء إلى الكل واضعين في الاعتبار أن تعلم الجزء سيولد -لا محالة- الفهم.فهل هذا صحيح؟؟؟
في تقرير أعده "روجر شوي" وهو بروفسور في مركز اللغويات التطبيقية في جامعة جورج تاون عام 1981 يقول:"هذا البحث يبين أن متعلمي اللغة الجيدين يبدأون بعمل يحتاجون، للقيام به، للغة ثم يتدرجون في اكتساب الأشكال التي تؤدي ذلك العمل.فيتعلمون بشكل شمولي وليس بمهارات غير مرتبطة ببعضها. وما يقلق هؤلاء المتعلمون أكثر هو كيف ينجزون ،ما يريدون إنجازه، باللغة .... وهم يجربون بحرية ويحاولون بدون شعور بالخجل" ويمضي قائلا :" ولأسباب غير معروفة وغير مفهومة ،طورنا تقليدا لتعليم القراءة والكتابة والرياضيات يسير في الاتجاه المعاكس.....من الجزء إلى الكل."
ولكن لماذا يفضل المعلمون طريقة "الجزء إلى الكل"؟
قسم ريتشارد سكمب وهو معلم رياضيات في 1972 م فهم الرياضيات إلى قسمين:
1-آلاتي(من آلة) وهو معرفة كيف نقوم بالعملية الرياضية.
2-ذو علاقة ،بمعنى معرفة لماذا نقوم بما نقوم به. وهذا القسم يعين المتعلمين على معرفة ما يفعلونه ويستطيعون تقييم النتائج بل بإمكانهم وضع استراتيجيات جديدة للحل وحدهم.
أي القسمين أسهل؟ الجواب على هذا السؤال يجيب على سؤال: لماذا يفضل المعلمون طريقة "الجزء إلى الكل"؟
يقول" فكتر وسكف" وهو بروفيسور في الفيزياء عام 1984م:"العلوم حب استطلاع،واكتشاف أشياء وسؤال عن الأسباب ،ولِم الأمر هكذا؟..... لا بد ان نبدا بطرح اسئلة لا باعطاء اجوبة....والصغار والكبار لا يتعلمون بضخ المعلومات في اذهانهم. لا يمكنك ان تُعلم الا بتهيئة جو من التشويق والحاجة للمعرفة . والمعرفة لا تُدفع الى الدماغ بل يمتصها الدماغ...."
ويقول ايضا:" عندما ابدأ درسا ،أقول في اوله :لن اغطي المادة ، بل ساكشف جزءا منها"
وهناك مشكلتان تعترضان طريق من يظن ان محاكاة الخبير تنتج خبيرا:
1-المحاكاة تتجاوز سؤال لماذا تعلم الخبير فعل أشياء معينة؟
2-تتجاهل أيضا متى تعلمها الخبير؟
ويختم الفصل بقوله:" أصحاب الخبرة لا يتعلمون مهارات مفيدة عندما ينخرطون في انشطة لا يفهمونها. بل يصبح الناس خبراء عندما يقومون باشياء لها معنى بالنسبة لهم.فإضفاء المعنى على الموقف يُسهل التعلم. وعلى كل فالمعنى اسهل تعلما من اللامعنى"




ما هذا الهوس بالإجابة القصيرة "الصحيحة" في مدارسنا ؟المدارسُ بمقرراتها ومعلميها واختباراتها تسعى للإجابة الصحيحة القصيرة والطالبُ يتعلم في المدرسة أن هذا هو التعلم وهذا هو الذي ينقله إلى مراحل متقدمة بل أصيبت الجامعات بالعدوى فاصبح طالبُ الجامعة كطالب المتوسطة في التلقي والتلقين من جهة المدرس أو الدكتور ويدرس طالبُ الجامعة للوصول إلى الإجابة الصحيحة ليقدمها يوم الاختبار.وأصبح التدريس للنجاح لا للتعلم ومن جهة الطالب يدرس لينجح لا ليتعلم وما يحفزه لكل ذلك هو العلامات لا الرغبة في المعرفة واكتشاف المجهول والبحث عن الجديد والإبداع ورفع سقفه المعرفي وتدريب عقله وتعلم مهارات التفكير والنظر إلى الأمور من زوايا مختلفة والاستقلالية في تبني الرأي .
وكما يقرر المؤلف ، فقد اصبح اهتمامُ المعلمين منصبا على الصح والخطأ من الأجوبة ،لا على كيف وصل الطالب إلى هذه الأجوبة. ولم يعد المعلم مهتما بالطريقة والعملية الذهنية التي استخدمها الطالبُ للوصول إلى نتيجة معينة بل المهم أو الأهم هو النتيجة، أهي صحيحة ام لا؟ والطالب لم يعد يهمه أن يفكر ويدرب عقله على الفهم ويجازف للحصول على الفهم ،بل المهم أو الأهم بالنسبة له الإجابة الصحيحة وفق الكتاب أو المدرس.فهي بيئة تسيطر عليها الإجابة الصحيحة في كل شيء حتى في عالم المشاعر (زعموا)
وقد لاحظ المؤلف في مدرسةٍ مجموعة معلمين يحاولون تعليم الطلاب كيف يكون الانسان كاتبا.إلا أن الطلابَ كانوا يهتمون في مواضيعهم بالحقائق فقط بلا خيال في مواضيعهم. ليه؟ لأن المعلمين يريدون الحقائق. ليه؟لأنهم لا يستطيعون إعطاء درجات للخيال ولا يمكن أن يُقاس. ويعلق المؤلف:" حتى أعمق مشاعر الطلاب تخضع لهوس إيجاد شيء يُصحح"
والمؤلم أكثر ما يلي:
يذكر المؤلف أنه عندما كان برفيسورا في التعليم كان يقول لطلابه الذين سيصبحون معلمين أنه يتوقع أن يتعلم منهم وأن يتعلم أحدُهم من الآخر! لم ترق لهم هذه الفكرة فكيف يتعلم أحدهم من الآخر ويتعلم هو منهم، أليس الخبير؟
-المطلوب أن تقرأوا كتابا.
-اي كتاب؟؟؟
- الكتاب الذي يشوقكم وترونه يستحق القراءة
- وكيف ستختبرنا؟
- لن أختبركم. ولن أسألكم.
- فإذا لم تكن هناك اسئلة فلِم نقرأ؟
-اكتبوا موضوعا.
- ما هو؟ وكم صفحة؟ وكيف سيصحح؟
- لن يصحح.
- فلِم نكتب؟
ويذكر أن الحوار السابق كان يجري بينه وبين معلمين يعملون للحصول على الماجستير أو الدكتوراه!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! !!!!
اين تعلم هؤلاء أنه لا فائدة من قراءة كتاب أو كتابة موضوع إلا إذا كان سيُصَحح ويأخذون عليه درجات ؟؟ والجواب: في المدرسة.
ما الذي يحدث عندما تطلب معلمة متوسطة أو ثانوية من طالبةٍ كتابة موضوع عن دولة معينة مثلا؟
تذهب الطالبة إلى الإنترنت وتنقل المعلومات بدقة وتحرص على تقديم ورقة ملونة نظيفة خالية من الأخطاء (يُسمى هذا كذبا بحثا) فتأخذ علامة وفي الجامعة يحدث الشيء نفسه فتصبح معلمة وتطلب من طالباتها ما طُلب منها من قبل وقد تصبح دكتورة في التعليم وتعلم المعلمات الدرسَ جيدا.
تقول معلمة اسمها" سوزان اوهانين " :"لن يتعلم الاطفال اذا لم يكونوا مستعدين للمغامرة- كاعطاء اجابة خاطئة احيانا. هل نريد ان نستعجل ونسمي هذه المغامرات اخطاء؟. لست ممتنة للذين يُحضرون لي تركيبة من أسئلة سخيفة وتصحيح سريع.ولا اجد بهجة في إرضاء الطالب بالعلامات سريعا."


متى يكون المعلم فعالا؟ عندما يفهمه الطالبُ مهما كان حجم ما يعرفه الطالب. ولا يكون المعلم فعالا عندما يُغرق الطالبَ بمعلومات وتلقين على أمل أن يؤدي هذا التلقين إلى الفهم.فمسؤولية المعلم أن يكون مفهوما ليفهمه، بالتالي، الطالب.
وقد أظهر باحثون في اللغة والتعلم قدرا كبيرا من الاهتمام بالمعرفة المسبقة لدى الطالب.بمعنى أنه يسهل على الطالب فهم ما يقوله ويكتبه الناس عندما يكون هناك فهم لما يقولونه أو يكتبونه. وقد اكتشف البروفيسور "ريتشارد اندرسن " أن مشكلة الطلاب المصنفين تحت عنوان "تحصيل ضعيف" في المدرسة ليست في قصور لديهم في قدراتهم على التعلم بل في محدودية معرفتهم المسبقة. فنجاح الطالب في القراءة وحل مسائل الحساب لا يقوم بدرجة كبيرة على مهاراته في الحقلين بقدر ما يقوم النجاحُ على استيعابه للقطعة التي يقرأ والمسألة التي يحاول حلها.
ولكن من أين تاتي المعرفة المسبقة؟؟
قام البروفيسور "جورج ماندلر" في سبعينات القرن العشرين بتجربة تبين كيف يُسهل الفهمُ التعلم وتاثير الأمر على الذاكرة. فقد أعطى 3 مجموعات من الطلاب 52 بطاقة وعلى كل بطاقة كلمة والمطلوب أن تحفظ كل مجموعة الكلمات كلهافي مدة محددة لا تختلف من مجموعة لأخرى.
1- طُلب من المجموعة الأولى تقسيم البطاقات إلى مجموعات لها معنى حسب الكلمات أي التصنيف حسب الكلمات ويمكن للمجموعة اختيار اي معيار للتصنيف ولم يتم إعلام هذه المجموعة بأنه سيتم اختبار تذكرهم للكلمات

2- طلب من المجموعة الثانية ما طلب من الأولى إلا أنهم أعلموا بأنهم سيختبرون في النهاية

3- أعلمت المجموعة الثالثة بأنها ستختبر في النهاية ولم يطلب منها التصنيف أو القيام بنشاط ذي معنى.

4- وتم الاختبار. فأي المجموعات تفوقت؟؟واي المجموعات جاءت في ذيل القائمة؟ولماذا؟



المجموعتان الاولى والثانية حصلتا على المركز الاول ولم يؤثر عدمُ اعلامِ المجموعة الاولى بالاختبار في النتيجة وجاءت المجموعة الثالثة بعدهما.والسبب اصبح واضحا.
"ذاكرتي ضعيفة ولهذا لا أتعلم" هذه عبارة يرددها البعض وهي حجة البعض الأولى لعدم التعلم.(واتحفظ على ربط الحفظ بالتعلم كما اتحفظ على التعميم أي تعميم الحكم على الذاكرة كلها)
يقول المؤلف:"والغريب أننا نعي الأمور التي لا نتذكرها أكثر من التي نتذكرها.وقد نقول بأننا نعاني من ضعف في الذاكرة بسبب مشكلات في حفظ الأسماء أو التواريخ مع أننا لا نجد صعوبة في حفظ كميات ضخمة من امور اخرى- مثل تفاصيل اللغة التي نستخدمها ومواقع بيوتنا والمساكن المجاورة وحقائق غير محدودة عن العالم الذي نعيش فيه.وقد نتجاوز الأسماء والتواريخ التي نحفظها ونركز على التي لا نحفظها"
فما الذي يقوي الذاكرة؟؟؟
الجواب: المعنى.
فما الحجة الثانية لعدم التعلم؟ الحافز.
وإليكم المفاجأة:
"نحن نتعلم الأشياء التي لا نجد حافزا لتعلمها"
يقول:"وتفسير آخر لإخفاقنا في التعلم فقدان الحافز.ولا شك أننا لا نتعلم الشيء إذا لم نكن مهتمين به......................ولكن الحافز بمعنى الجهد المنهجي والواعي قضية أخرى...................وفي الأغلب نتعلم بدون حافز وبدون ان نعلم اننا نتعلم. والحافز وحده لا يضمن التعلم. وكثيرا ما نخفق في الامور التي نجد حافزا لتعلمها.
وكلنا يتعلم امورا لا يجد حافزا لتعلمها كصديقي الذي عاد من اسكتلندا بلهجة اسكتلندية. والاطفال عادة لا يقومون بجهد واع لتعلم التحدث والمشي وارتداء الملابس................ومن جانب اخر قد نخفق في تعلم امورٍ نجد حافزا كبيرا لتعلمها كما اخفقتُ في تعلم محركات السيارات. وافضل ما يقال هنا هو ان الحافز يضعنا في مواقف تحدث فيها امور قد نكون مهتمين بتعلمها.وإذا لم نجد حافزا للتعلم فلن نتعلم.والحافز يرفع من نسبة احتمال التعلم اذا كانت الظروف مواتية ولكنه لا يحمل ضمانا للنجاح"
فماذا عن الجهد؟
يرى "بلوم " انه كلما أمضيت وقتا أطول في تعلم مسألة ما فستتعلمها.وبلوم مصيب في هذا ولكن فقط في المهمات التي لا تحمل معنى كالتي تقدم في الاختبارات السيكولوجية.ولكن اذا كان ما نتعلمه ذا معنى فالتعلم اسرع وبدون جهد والحاجة لتكرار امر لتعلمه يعني اننا لسنا نتعلم.
ويسال المؤلف عن سبب عدم تعلمنا امور مع وجود الحافز والجهد؟
والتفسير هو اننا نتعلم ان هناك ما لا يمكن ان نتعلمه.وعندما نقتنع او يقنعنا آخر بانه لا يمكن ان نتعلم شيئا فاننا لن نتعلمه. واصعب شيء بالنسبة للدماغ ليس التعلم بل النسيان.فمهما حاولنا، لن ننسى ما تعلمناه ومن المصيبة بالتالي ان نتعلم اننا لا نستطيع التعلم.هل أدركنا ما تفعله المدارس وبعض المعلمين بنا؟؟؟
الدماغ لا ينسى بل يجد صعوبة في هذا. فإذا تعام أنه لا يمكنه أن يتعلم فلن ينسى هذا أبدا. ودمتم.وبس



صعوبات التعلم خرافة.
عبارة قد لا تعجب البعض إلا ان الموضوع يحتاج الى تريث.هل هي خرافة؟
طبعا لو جعلنا المقررات المدرسية والفصول الدراسية وطرائق المعلمين في التلقين والاعتماد على الحفظ والاختبارات هي المعيار الذي به نقيس الطالب(مع تحفظي الشديد على "نقيس الطالب") فلا شك أن صعوبات التعلم حقيقة. والأمر عندئذ يشبه من يصنع ثوبا واحدا يختار مقاسه وعلى الكل أن يرتديه فإذا لم يناسب البعض لأنهم أنحف أو أكبر من المقاس المحدد فالعيب فيهم لا في الثوب!!
والذي حدث يشبه هذا بل اسوأ ، فالمدارس مملة والمقررات مملة وغير مشوقة ولا تثير انتباه المعلم فضلا عن أن تثير انتباه الطفل أو الطالب الخ فإذا وجد الطالب صعوبة في التكيف مع كل هذا ، من نلوم؟؟؟ للأسف نلوم دماغ الطالب. فالمشكلة فيه لا في المدرسة كما نزعم ويريحنا هذا الزعم فحجة البليد مسح السبورة.
وكما يقول المؤلف:" عزو الصعوبات في التعامل مع المقررات المدرسية لصعوبات التعلم، يشبه القول بان الاطفال لا يقرأون لأنهم لا يستطيعون القراءة"
ويذكر المؤلف انه بغياب دليل على اساس دماغي لاخفاق الطفل في التعلم فان الصعوبة هنا تنسب الى قصور دماغي بسيط وصغير يصعب ان يعبر عن نفسه بطريقة اخرى.وهذا يشبه القول بان الطفل الذي لا يستطيع القفز من ارتفاع معين يعاني من قصور في رجله مع عدم وجود دليل على هذا فهو يمشي ويسبح ويلعب ولكنه لا يقفز من ارتفاع وضع كمعيار. نصنع المشكلة ثم نطلب من الاطفال التكيف معها فاذا لم يحدث فهم اغبياء او فيهم قصور في الدماغ فلم لا نعود الى المشكلة التي صنعناها بايدينا وهي المدرسة؟
ألا يمكن ان تكون المشكلة نفسية؟
ألا يمكن ان تكون الاسباب عدم التشويق بتقديم قراءة مضجرة سخيفة؟
ألا يمكن ان يكون السبب الخوف والقلق والتوتروالمتابعة المستمرة من قبل الكبار والتوجيه المستمر والتصحيح الذي لا يتوقف والتنمر والمديح الكاذب؟
الا يمكن ان يكون الامر مقاومة من بعض الطلاب لهذا الذي يحشر في ادمغتهم ولهذا الاسلوب الذي يتم به الحشو والحشر؟
وهذا كما يقول المؤلف ما طرحه" ريتشارد واندرمان" الذي عانى في طفولته من تصنيفه في خانة "صعوبات التعلم" وعندما كبُر طرح احتمالات أخرى:
"لعل ما نسميه صعوبات تعلم ردُ فعلِ أسلوبٍ للتعلم للطريقة السائدة في التعليم. ولعل التعلم سيكون أسهلَ لو لم نكافح لنوضع في الإطار المثالي وسمحنا لأنفسنا بالتعلم بشكل طبيعي.لعل التعلم عملية طبيعية وليست أمرا لا بد من فرضه على الناس. ولعل ما يدعونا لفرضه في هذه الثقافة هو ان الاسلوب المتبع ليس طبيعيا.ولعل هذا هو السبب في أني تعلمت أكثر وعملت بشكل افضل بعد مغادرة المدرسة بأنظمتها التعليمية الرسمية الجامدة التقليدية.وهذا دليل على أن مشكلات التعلم نتيجة لرد فعلٍ أكثر من كونها اختلاف عصبي.ولعل الوقوع في الخطأ، وهو امر تعلمنا تجنبه ، هو جزء من العملية التعليمية وبرفض ثقافتنا له ستخبو لأنها ستفتقد الأفكار الجديدة والتكيف مع الجديد. . لعل ما نسميه أسبابا عصبية لصعوبات التعلم هو تطور لخصائص جديدة في شريحة من بني الإنسان تتمرد هذه الشريحة على التيار السائد لتحمي جزءا من الطبيعة الإنسانية التي يتم تدميرها ببطء وأعني تدمير الاستمتاع بالعلم والإبداع"



هل يكره الدماغ التعلم؟
هذا ما يظنه البعض عندما يرفض الطلاب المدرسة ومقرراتها الخ وعندما نرى تحصيلهم العلمي ضعيفا وعدم رغبتهم في الدراسة غير مرض وعندما نظن ان التعلم لا يحدث إلا في المدرسة بل نظن أن الذي يحدث هناك تعلم حقيقي ويزداد الأمر سوءا عندما نخلط بين التمدرس والتعلم فنظن التعلم هو التمدرس ونرى أن التمدرس لا يتم إلا بالمكافآت والتوعد بحجبها أو التوعد بعقوبات معينة فنظن أن التعلم هكذا وترى المعلم مستاءا لأن الطلاب باتوا لا يحبون التعلم مع أن بعض المعلمين كان آخر عهده بالكتاب أو القراءة عندما كان في الجامعة فلست أدري لم يشكو؟! وطبعا أعيد فأذكر أن الطالب يتعلم في المدرسة أمورا كثيرة منها كره التعلم والمعرفة والكتب.
المهم لا يمكن عزو مقاومة التعلم للدماغ فالدماغ محب للتعلم ويتعلم على الدوام ولا يتوقف عن التعلم .
لقد اشرت من قبل إلى طفل قبل المدرسة وكم وكيف وماذا يتعلم. إنه يتعلم الكثير الكثير بدون مدرسة ومقررات مملة. يذكر المؤلف أن الطفل خلال السنوات الأربع أو الخمس من حياته يكتسب 10000 كلمة وفي الرابعة من عمره يضيف إلى حصيلته اللغوية يوميا ما يقرب من 20 كلمة جديدة وفي السابعة 30 كلمة كمعدل!وفي سن المراهقة تصل حصيلته اللغوية إلى 50000 كلمة. كيف؟؟؟؟
وقد يقول معلم : ولكن الطلاب في الفصل لا يحفظون الكلمات التي أطلب منهم حفظها ،فلماذا؟ والجواب هو أنهم لا يحفظونها لأنك تطلب منهم حفظها.
وهل يكتسب الطفل كلمات قبل المدرسة فقط؟ لا ، بل يُكون جملا ويستخدمها ليتحدث ويعبر عن نفسه كما يفعل من يحيط به من الناس. فالطفل يتعلم من والديه ومن يحيط به اللغة ليس بالطريقة المدرسية التوجيهية التلقينية المملة والمضجرة ولكن يتعلمونها كما يقول المؤلف لأنهم يرون ما يفعله من يحيط بهم باللغة .





الإنضمام لنادي اللغة
نادي اللغة هو النادي الأول الذي ينضم إليه الطفلُ. وأعضاؤه هم الكبارُ الذين يعيش بينهم ومعهم ولا يحتاج لدخول هذا النادي ما يحتاجه لدخول أي ناد آخر من إذن واشتراك وبطاقة عضوية الخ فهو واحد منهم بلا إذن.
ولهذا النادي امتيازات كالنوادي الأخرى وأولها أن القدماء يعلمون المستجدين أنشطة النادي المختلفة وهذا لا يمكن معرفته إلا بعد الانضمام للنادي وفي النادي تتعرف على استخدامات مرافقه كما ان الطفل بانضمامه لنادي اللغة يتعلم من الكبار استخدامات اللغة وأن اللغة تُحدث أثرا في المتحدث والمستمع.
اما الامتياز الثاني فهو ان القدماء في النادي يشرحون للمستجدين او اصحاب الخبرة البسيطة كيفية الانخراط في النشاط الذي يناسبهم ويجدونه مشوقا ومفيدا وهذا ما يحدث في نادي اللغة حيث يساعد الكبار الصغار ولا يعلمونهم فلن تسمع في نادي اللغة كبيرا يقول لصغير مثلا"ماما، وليس مابا يا غبي. أنت معاقب"كما لا يوجد ملؤ فراغات وصح وخطأ.
والامتياز الثالث هو عدم وجود اكراه على عمل معين.فإذا اخترت أن تتعلم السباحة في ناد رياضي ولم تتحسن سباحتك فلن تهدد بالطرد من النادي ولن تقف على قدم واحدة وترفع يديك إلى الأعلى ولن ترسل إلى المدير ليتنمر عليك ولن تحرم من نجوم المعلم ومن كلمات استحسانه الخ وفي نادي اللغة لا يحس الطفل بعدم الأمان والخوف إذا قال بدل "إسعاف" ،"إعساف"(بعض الكبار يسخرون منهم للأسف وهذا غاية في ....)
باختصار كما يقرر المؤلف:" والرسالة التي يتلقاها الطفل باستمرار هي" أنك واحد منا.ونحن متأكون أنك ستصبح مثلنا. "والطفل –أو الكبير- يتعلم التحدث كعضو في النادي بدون أن يحس احد أنه يتعلم"
كيف يتعلم الأطفال؟؟؟

يتبع



يذكر المؤلف أنه دعا إلى مؤتمر عام 1982 حضره 14 باحثا في علم النفس والاجتماع والتعليم والأنثروبولوجي واللغويات وهؤلاء الباحثون راقبوا وتابعوا أطفال تمهيدي في عدة دول حول العالم ومن أعراق وألوان وأديان مختلفة وخرجوا بنتيجة هي أن الذي يجمع الأطفال الذين لاحظوهم أمران فقط:
1-تعلموا الكثير عن القراءة والكتابة
2-وتعلموا كل ذلك بدون توجيه مدرسي رسمي.
وكان اهتمام الباحثين منصبا على الذي بمقدور الأطفال تعلمه عن كيفية استخدام اللغة المكتوبة بدون المدرسة وكيف يتعلم الاطفال ما يعرفونه.
يقول:"والقضية العملية هنا ليست ما يمكن ان يفعله الطلاب بدون مدرسة بل ما ينبغي ان تحترمه المدرسة اذا ارادت ان تضمن ان كل طفل عنده فرصة لرفع أميته"
ما الذي اتفق عليه المجتمعون؟
1-الاطفال يتعلمون بشكل متواصل بدون الحاجة لمكافآت او تعزيزات
2-الاطفال يتعلمون ما يفعله من يحيط بهم
3-ويتعلمون ما له معنى بالنسبة لهم.
ومن تابع المقالات السابقة لعله قرأ عن هذه النتائج الثلاث ومن يلاحظ باهتمام أطفاله أو غيرهم سيلحظ هذه النتائج ومن يتابع اسئلة أطفاله سيلحظ هذه النتائج والمهم هنا ألا نحاول للحكم على ما يتعلمه الأطفال أن ننظر أو نحاول أن نرى الأمور بأعينا ،فإذا نظرنا إلى ما تعلموه بأعيننا فإنا حتما لن نرى أنهم تعلموا الكثير مقارنة بنا وبأعمارنا ولكن إذا نظرنا إلى ما تعلموه بأعينهم ووفقا لأعمارهم فسنرى أن عقولهم تعلمت الكثير جدا جدا ولا تزال بل إن عقولهم أكثر انفتاحا من عقولنا التي تقولبت وأصبحت مليئة بالأحكام والرموز والمعلومات وربما الغطرسة التي تمنعنا وتصدنا عن المزيد من التعلم .وأنا لا أتحدث عما تعلمه الأطفال في عالم اللغة فقط بل في الحقول كلها.

خالد سيف الدين عاشور
25-11-2008, 06:43 AM
هذا كتاب رائع لتوماس ارمسترونج ترجمة عنوانه: " بطريقتهم"
In Their Own Way
وفي فصله الأول يتحدث عن هدر الطاقات والمواهب الذي يحدث في مدارسنا أو في مساحات الهدر كما أسماها.
سل نفسك مثلا الأسئلة التالية:
1-هل يزاول ابنك شيئا من هواياته أو مهاراته أو مواهبه في المدرسة؟
2-هل يتحدث ابنك عن المدرسة وما تعلم فيها ببهجة عندما يعود إلى البيت؟
3-عندما تلتقي بمعلم لابنك هل تسمع منه كلمات مثل "انجازات"،"اهتمامات"،"قدرات" أم تسمع "مشكلات"، احتياجات"،"صعوبات"؟
4-هل يشكو ابنك من آلام صباحية في البطن والرأس قبل الذهاب إلى المدرسة؟ثم تختفي الآلام بمجرد الموافقة على أن يمضي يومه في البيت مثلا؟
5-هل يذهب بشوق إلى المدرسة؟
6-هل ينشغل بحل الواجبات ونقلها من زملائه بالهاتف أو الجوال أو البريد الالكتروني أم تراه منشغلا بمشروع مدرسي فردي أو جماعي يعبر به عن فهمه لموضوع معين؟
7-هل تختزل المدرسة ابنتكِ في شهادة ودرجات وعلامات؟
8-هل تُعامل كرقم أم كإنسان؟
9- هل تحرص على التعلم أم على إرضاء المعلمة والإدارة؟
10-هل التفوق قائم على التفكير أم على الحفظ؟
لا شك أن المدارس اليوم مساحات هدر شاسعة لطاقات ضخمة ومواهب وقدرات لا نهاية لها وهي مساحات تهتم بالواجبات والاوراق والمقررات والحفظ والشهادات وضبط الطلاب أكثر من تعليمهم بحيث إذا دخلت فصلا من الفصول أو راقبته بدون علم من فيه ستشهد مللا وضجرا وخوفا وقلقا وتثاؤبا لعلك لا تجد مثله في اي مؤسسة أخرى في البلاد. هل سبق لك أن دخلت فصلا فشاهدت الكل منخرطا في العملية التعليمية والمعلم يعمل مع الطلاب والأسئلة متبادلة والحوار قائما ؟ هل سبق أن رأيت على وجوه الطلاب علامات الدهشة أو الفرحة العفوية أو الغضب التلقائي أو التفكير أو العمل الجماعي الجاد أو الفنون أو التمثيل أم رايت الفصل مشغولا بالكتابة والنقل من السبورة والتلقين من المعلم والتلقي من الطالب ؟
في جو كهذا ألا تتوقع ظهور حالات يُطلق عليها الآن "صعوبات تعلم"؟ من يستطيع التعلم في صناديق نسميها فصولا دراسية يتناوب على الطلاب فيها معلمون مخلصون ولا يتعمدون أذية الطلاب ولكنهم يؤذونهم بهذا التلقين المستمر وعلى الطالب التسليم والاذعان. يقول أحد المهتمين بهذا الشأن واسمه بوب الجوزين :"لم يستطع أحد أن يظهر لي أن مجموعة متميزة محددة من السلوكيات تميز أطفال صعوبات التعلم عن غيرهم من أقرانهم.وبناء امبراطورية على أساس كهذا أمر بعيد عن الأمانة."

ثم ظهرت أمور أخرى وهي اضطراب قصور التركيز أو الانتباه الذي قد يكون مصحوبا بفرط حركة الخ والسؤال هو لماذا لا نجد في أدبيات هذه الكتابات عن صعوبات التعلم وغيرها الحديث عن أن هؤلاء الطلاب يتعلمون بطريقتهم؟؟لماذا نعالجهم بزعمنا ولا نعالج النظام التعليمي؟ أهي صعوبات تعلم أم صعوبات تعليم؟ أهي مشكلات في الطلاب بمعزل عن البيئة التي هم فيها أم في البيئة التي هم فيها؟ألا يمكن أن تكون القضية قضية تنوع عصبي واختلاف طيفي كالوان الطيف ؟ ألا يمكن أن تكون القضية تعبيرا عن مقاومة لهذا الأسلوب المريض في التعليم والتدريس ؟ ألا يمكن أن يكون هذا إشارة إلى ضرورة التغيير الشامل في الأتظمة التعليمية لتتكيف مع هؤلاء الطلاب بدلا من محاولة قصقصة أجنحتهم ليتكيفوا مع واقع المدرسة البائس وهم يرون أن أول الهاربين منها معلموها؟ألا يمكن أن تكون إشارة إلى أن العالم يتغير والمدرسة كما هي لم تتغير؟
أليس من الغريب التركيز القليل- فيما يُكتب عمن يعاني من صعوبات تعلم- على مواهبهم ؟ لماذا لا نعرف إذا كانوا موهوبين في الفنون والموسيقى والرياضة والميكانيكا وبرمجة الكمبيوتر أو في أمور أخرى غير تقليدية وهي كثيرة جدا أو تدريس التقليدي بطريقة غير تقليدية وبجسور جديدة أو الانتقال إلى التعليم للفهم أو الاكثار من الأنشطة اللاصفية الجادة والرياضة والحرف والتجارب المعملية والرسم ؟ الأننا كالبقية نهتم فقط بالكفاءة بمعناها التقليدي والمرتبط بالمقررات الدراسية من كتابة وقراءة وتهجي وعلوم واجتماعيات ورياضيات؟ لقد وجد البعض أن الطلاب المعنونين بصعوبات التعلم أفضل من غيرهم في الأنشطة غير اللفظية كما وجدوا أن هؤلاء الطلاب "غير الطبيعيين" حصلوا على علامات عالية في الصف الأول في الأنشطة اللفظية ثم بدأوا بالتدهور ولعل السبب في هذا هو عدم الالتفات إلى تميزهم عن غيرهم في حقول أخرى.




عنوان جميل يحمله الفصل الثاني من الكتاب وهو"ثمانية طرق للتورّد - اكتشاف ذكاءات طفلك المتعددة."
وقد ذكرتُ الذكاءات الثمانية التي يملكها كل إنسان بنسب متفاوتة. والسؤال المهم هو ما تعريف غاردنر –وفي رواية جاردنر- صاحب نظرية الذكاء المتعدد للذكاء-وقد ذكرت التعريف من قبل ( أنظر: أطر العقل 1983م)؟
تعريفه : الذكاء هو القدرة على حل مشكلات وتشكيل منتجات (مادية ومعنوية طبعا) لها قيمة ثقافية. ويرى جاردنر بأن علم النفس والتعليم أمضيا وقتا طويلا لدراسة الذكاء في غرف قياس الذكاء وعليهم الآن النظر إلى العالم الحقيقي لرؤية نماذج لكيف يحل الناس مشكلات ويشكلون منتجات تُحدث أثرا في ثقافتهم.
وذكر المؤلف الذكاءات التي ذكرتها وهي اللغوي(ذكاء الكلمة)، والمنطقي/رياضي (ذكاء الرقم) والفراغي(ذكاء الصورة)، والبدني/حسي(ذكاء الجسم)، والموسيقي (ذكاء النغمة أو الإيقاع) ،والاجتماعي(ذكاء الناس او التعامل مع الناس)، والذاتي(ذكاء النفس أو التعامل مع النفس) ،والبيئي(ذكاء الطبيعة أو التعامل مع الطبيعة)
وفي المقال القادم بإذن المولى عز وجل أتحدث عن الاختبارات وبدائلها

وأود أن أنبه إلى قضية مهمة وهي:

لا تسل : هل ابني ذكي لغويا ؟ بل السؤال: كيف يعبر ابني عن ذكائه اللغوي؟؟
ولا تسل : هل تحمل ابنتي ذكاءا موسيقيا؟ بل: كيف تعبر عن ذكائها الموسيقي؟
وهذا ينطبق عليك أيضا أيها القارئ.
ليه؟ لأن الكل يحمل كل الذكاءات بنسب كما ذكرت ولأن كل إنسان يعبر عن ذكاءاته بأشكال مختلفة.
ولعلنا لاحظنا أن كل الذكاءات مهملة في تعليمنا عدا الذكاء اللغوي والرياضي. ثم نسأل السؤال الغريب: لماذا يعاني طلابنا في المدارس؟ والسؤال الصحيح هو : لم لا يعانون لأن الأصل هنا أن يعانوا كثيرا جدا.وليست القضية فقط في مدارسنا التركيز على الذكائين السابقين بل الأدهى والأمر أننا لا نستطيع أن نقترب منهما إلا باللغة والأرقام فنعلم اللغة والرياضيات بالذكائين السابقين فقط . لم لا نعلمهما بالذكاء الموسيقي والاجتماعي والحركي والفراغي؟؟ لست أدري ومن الطبيعي أن يعاني الطلاب من صعوبات تعلم .




الاختبارات وما أدراك ما الاختبارات. ما الذي تقيسه الاختبارات وما الذي تدل عليه؟ أود أولا أن أذكركم بكلمة نقلتها من كتاب"رعب السؤال":" فحلّ في الأذهان مفهومُ النجاح للجميع بدل التعلم للجميع وبما أن النجاح ينبغي أن يستند، شكليا على الأقل، على علامات شرعية فقد عمدت الأنظمة التعليمية إلى تعهير الأسئلة بعد تفتيتها من أجل ضمان علامات ظاهرية لجميع الطلبة....."( يقصد بتعهير الأسئلة كما ذكر في الهامش:استبدال الأسئلة التي تتطلب مهارات عقلية عليا بأسئلة الاختيار من متعدد وملء الفراغات الخ التي لا تحتاج إلا إلى حفظ)
أما توماس أرمسترونج فيرى أن واضعي الاختبارات يقللون من إنسانية ملايين الأطفال بالتركيز على الدرجات والنِسب بدلا من التركيز على حيواتهم (جمع حياة) الخِصبة والثرية. فالإنسان أكبر من هذه الاختبارات وأخصب واثرى والاختبارات لا تقيس شيئا فيه لأسباب مختلفة. ودائما أقول للمعلمين:"اكتبوا في آخر الشهادة ملاحظة لمن يهمه الأمر: هذه الشهادة لا تعني شيئا فلا يرتفعن سكرك أيها الأب ولا ضغطك أيتها الأم".إلا إذا كنا نريد أن نقيس مدى حفظه للمعلومات التي قُدمت له أثناء العام الدراسي وقدرته على حل المسائل الرياضية وغيرها التي قُدمت له في الكتاب وتعَلمَ أو حفِظ حلها، وحتى هذا لا يقيسه الاختبار. ثم هناك اختبارات قياس الذكاء وأنا أوضحت أني أرى أن الذكاء الإنساني لا يُقاس ثم هناك اختبار قياس المواهب ورأيت في مدرسة فصلا للموهوبين تم وضع الطلاب فيه بناء على اختبار معين قسم الطلاب إلى موهوبين وغير موهوبين وقد أعجبني هوارد جاردنر عندما ذكر ان اهتمامه الأكبر ليس الموهوبين الذين يبرزهم نظامنا التعليمي وإنما الذين لا يستطيع، لقصوره، إبرازهم. فالذين أبرزهم النظام التعليمي قد يكونون موهوبين فعلا في جوانب ولكن إبراز النظام لهم لا يعني أنهم موهوبون في تلك الجوانب فعلا كما أن عدم إبرازه لغيرهم لا يعني أنهم ليسوا موهوبين بقدر ما يعني أنه ليس مؤهلا للكشف عن مواهب مختلفة لأنه لم يُصنع إلا لمواهب محددة أو لم يوضع إلا للتعامل مع أناس يناسبهم جدا هذا النوع من القياس فمثلا لعله يركز على الذكاء اللغوي والرياضي (من رياضيات) وعلى معلومات عامة يعرفها البعض ويجهلها آخرون ولكنه يهمل ما تبقى من ذكاءات ويهمل معلومات مفيدة يحتاج إليها من عرف المعلومات الأولى أكثر من حاجته للمعلومات التي اختبر فيها وعرفها. وأذكر أني شاهدت فيلما يحكي قصة طيار يقود طائرة صغيرة طار بها إلى مكان بعيد ليوصل أدوية كما أذكر وكانت هناك امرأة مريضة هناك فحملها معه ليتم علاجها في مستشفى المدينة التي سيعود إليها ولعل هذه المرأة لم تركب طائرة من قبل وأقلعت الطائرة يقودها القائد الماهر معه امرأة تجهل كل ما يحيط بها بحيث لو اختبر ذكاؤها هنا لأخذت صفرا إلا أن الطائرة سقطت ونجى الإثنان من الموت ولكنها سقطت في مكان ناء وبارد جدا جدا وهنا تولت المرأة القيادة واستخدمت خبرتها في بيئة كهذه للبقاء على قيد الحياة في بيئة قاسية جدا وأما هو فاصبح اشبه بطفل يحتاج لأمه في كل شيء ولو اختبر ذكاؤه هنا لأخذ صفرا ولأخذت درجة عالية جدا. فمن الذكي؟؟؟؟؟؟؟ وكلها اختبارات معزولة عن واقع الطلاب وحياتهم وما يدور في أذهانهم وما يمكن أن يسألوه ولا يقيس الطالبَ أو الإنسانَ أو الطفلَ وهو يعيش حياته الطبيعية بعيدا عن جو القياس والاختبار ومرتبطا بكل ما يُعينه على التعلم من أدوات وتفاعلات وكأن الإنسانَ ذهن فقط بلا جسم ولا محيط، وكأن عطاءه الذهني يتم بمعزل عن كل هذا. هل طرحت في يوم سؤالا على طفل أو طالب أكبر سنا في الفصل وهو واقف أو جالس على كرسيه والكل ينظر إليه وأنت منهم ومدة الجواب 10 ثوان مثلا أو دقيقة وأنت تحمل دفتر الدرجات ومعك القلم الأحمر أو الأخضر فلم يجب ثم في حالة استرخاء في بيئة بعيدة عن المعتقل الذي يسمونه مدرسة تحدث عن الموضوع الذي لم يعرفه في الفصل؟ عندما فصلت ذهنه عن كل تبقى من المنظومة وراقبته ووضعته تحت توتر لم يجب وأتحدى معلمه أن يجيب في ظروف كهذه ولما رُفع عنه التوتر وارتبط بمنظومته ومد جسوره إلى ما يحيط به وأمسك بالكرة أو القلم في يده وتركت له مساحة الحركة البدنية والنفسية أجاب. (مش كده ولا إيه)





هل الاختبارات التحريرية والشفهية موضوعية؟ لا.ليست موضوعية.وحديثنا هنا عن الاختبارات المعروفة . فماذا عن اختبارات قياس تعلم الطالب وصعوبات التعلم التي أؤمن إيمانا عميقا بأن مدارسنا اليوم لا تصلح أبدا لأن تقيس أي شيء في الطالب وأن ضرر مقاييسها أعظم كثيرا جدا من منافعه ولكن"إنا وجدنا آباءنا على أمة"
تصوروا السيناريو التالي:
طفل يعاني (زعموا) من صعوبات تعلم، فتم إرساله إلى غرفة" إسعاف" تُعنى بحل هذه المعضلة وإعادة القطار إلى مساره الصحيح(زعموا). فذهب الطفل إلى "الخبير "الذي سيقوم بهذه المهمة و"الخبير" استلم تقريرا"زعموا" مبدئيا عن حالة الطفل وعن سبب إحالته إليه وبالتالي أصبح "الخبير" يحمل توقعات تتعلق بما سيفعله الطالب.وهذا سيؤدي لأن يبحث المختبر- بكسر الباء- عن أي إشارة لصعوبة عند الطالب وقد يعزز بلا وعي الإجابات الخاطئة ولن يعطي الطالب فرصا للأداء الجيد.(ماذا لو أرسلنا طالبا لا يعاني من هذا الذي يسمونه صعوبات تعلم وأسميه أو بعضه صعوبات تعليم إلى معلم وأعلموه بأنه يعاني من صعوبات تعلم؟؟)
ما رايكم في تعبير "إعاقة المعاق"؟ وما رأيكم في تعبير "إعاقة الطبيعي"؟
التعبير الأول عنوان كتاب ألفه "مهان" فقد لاحظوا ان خبراء الصعوبات (وما أكثرها) يستخدمون أسلوب"اختبر حتى تجد صعوبة" المهم أن يخرج الطالب بصعوبة من الصعوبات ليتم تصنيف الطفل ووضعه في خانة وعنونته (ونخلص)فماذا لو لم يجدوا صعوبة تعلم؟ يكررون الاختبار .

والحل بالنسبة للاختبارات؟
سأذكر ما ذكره المؤلف(ولا بأس بالفكرة فقد تفتح أبوابا لأفكار أفضل يمكن تطبيقها)
1-لا تلتفت للتقرير أو الشهادة التي تقدمها المدرسة فهي تحجر واسعا (وانا اعرف كيف توضع الاختبارات لاني كنت معلما ورايت ان من العناصر سرعة التصحيح)
2-شجع المدرسة على تبني اساليب اخرى في التقييم(خالد عاشور، خليك واقعي. هذا ما سيقوله البعض الان)
زي إيه؟
أ-الاختبارات المرتكزة على المعايير والتي لا تقارن بين الطلاب بل تركز على الأمور التي تمَكنَ منها طفلك. كيف؟ (بيان تستطيع أن تضرب رقمين × رقمين وأن تقفز بالحبل 30 قفزة وتكتب يومياتها بطريقة مؤثرة وتعد موضوعا لطابور الصباح وتستخدم اللون الأحمر كثيرا )
ب-اختبار غير رسمي:بدون مقدمات ولا توتر أعطه ورقه وعدة مسائل قسمة واطلب منه حلها ثم اهتم بالإجراء لا بالنتيجة أي بالطريقة التي استخدمها للحل أي المنهج الذي اتبعه فهذا أهم من النتيجة. ما الطريقة التي اتبعها؟
ج-المعلم: ابنك لا يركز
الأب: ابني يجلس أمام لعبه ساعات مُركزا
المعلم: ابنك لا يلعب مع زملائه
الأب: ابني يلعب كل أسبوع مع أبناء الحي كرة القدم وفي البيت يتعاون مع أهل البيت
المعلم: ابنك عنده ضعف في الذاكرة
الأب: ابني حفظ سورة يس من كثرة تردادها في السيارة و يحفظ 50 أغنية ويحفظ 20 قصة قصصناها عليه منذ سنتين وأسماء لاعبي المنتخب الياباني والبرازيلي ويعرف تفاصيل بيتنا السابق
المعلم: ابنك لا ينتبه
الأب: ابني ينتبه لكل صغيرة وكبيرة في حديقة الحيوان ويصف الأسد كما لو كان أمامه
المعلم: ولا يفهم.
الأب: ابني مستعد لأن يشرح لك الآن كيف تستخدم برنامج وُرد على الكمبيوتر
المعلم:!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
الأب:!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
نظام التعليم:!!!!!!!!!!!!!!!

الطريقة الثالثة أي ج: المراقبة لا في الفصل التعيس فقط (ولا زلت أذكر أني في يوم التحقت بمدرسة وكانت أول حصة لي في المطبخ فقد حولوا المطبخ إلى فصل وحمدت الله أنه المطبخ وليس دورة المياه مثلا، وفي مدرسة أخرى كانت سوقا حولوا الدكاكين إلى فصول دراسية وكان الطالب إذا أراد أن يأتي إلى السبورة ليكتب شيئا يمشي على الماصات ليصل إلى المقدمة !!!) بل في الحياة والمواقف الطبيعية وفي سياقات مختلفة وتفاعلات واقعية بدلا من الفصول المزيفة التي لا ترتبط بالواقع ابدا ولا تصلك به بل حتى النوافذ في الفصل ليست شفافة هذا في مدارس الأولاد أما البنات ف.......................
د- التوثيق:جمع كل ما يفعله الطالب أو ابنتك من صور وكتابات ورسومات الخ فكل هذا يكشف لك الإنسان القابع داخل "الطالب" بدلا من الاختبارات الجافة التي لا تكشف لا الإنسان ولا الطالب.

3-اعمل على أن تجعل التقييم عاملا مساعدا ومدعما لابنتك كتجربة تعليمية
4-قدم لابنك إفادة أو تغذية راجعة بعد التقييم
5-التقييم وفق الذكاءات الثمانية : وهذه قضية مهمة لأننا حصرنا الأطفال في ذكائين اللغوي والرياضي (من رياضيات) فبهما نعلم ونركز عليهما وبهما يعبر الطالب عما تعلم ( ومن أسخف ما سمعت أنهم يختبرون الطلاب في الكمبيوتر بالورقة والقلم(فيا موت زُر إن الحياة ...) فماذا عن بقية الذكاءات؟؟؟؟

والغريب أن تعليمنا حتى الجامعي يُعلم بهدف النجاح في الاختبار لا للتعلم ذاته وهذه أكبر خيبة نعيشها ونعيش آثارها . بس




ما أسباب عدم نجاح طفلك في المدرسة؟أهو عدم رغبة في التعلم؟التعلم وظيفة الدماغ الأساسية فما الذي فعلته المدرسة في أدمغتنا بحيث أصبحنا نكره التعلم بالرغم من الوعد والوعيد والرشوة والتنمر والمكافأة والعقوبة والعصا والجزرة والمدح والذم والمقررات والكتب والواجبات الخ؟ الجواب هو أنها "علمتنا" أن التعلم لا يتم إلا بالوعد والوعيد والرشوة والتنمر والمكافأة والعقوبة والعصا والجزرة والمدح والذم والمقررات والكتب والواجبات الخ.
المدارس تجعل الدماغ مستغربا ينادي :يا قوم أنا لا أتعلم هكذا. لماذا حصرتم التعلم(التمدرس) في محاضرات تلقينية ومقررات واختبارات ولونين من ألوان الطيف أو الذكاءات ومواضيع لا ترتبط بحياة الطلاب وتنتهي صلاحيتها –على فرض أن لها صلاحية أصلا-عند باب المدرسة.
وهناك 4 أمور تقتل التعلم:
1-كثرة كلام المدرس فهو المتحدث الوحيد والناقل الوحيد للمعلومات لإنه "الخبير"والطالب متلقي سلبي (ينتظر الجرس)
2-المبالغة في الاعتماد على المقررات(وقد ذكرت أنها مفصولة عن الواقع وحياة الطلاب ومشاعرهم ) التي وضعها مجموعة من "المحققين" أو "الباحثين" ولست أدري عم يبحثون.
3-المبالغة في تعليم مهارات معينة. يذكر المؤلف أن الإنسان في الماضي كان يتعلم القراءة بالقراءة كما يتعلم التحدث بالتحدث ولكنه اليوم يتعلم القراءة بعد تفتيتها إلى أجزاء ومهارات فيتعلم هذه الأجزاء ويصل في النهاية إلى الكل حسب زعمهم.
4-الاعتماد على تجميع الطلاب حسب مستواهم: وهذا يحدث في بعض المدارس حيث يجمع الطلاب "المتفوقين"(حسب المعايير المدرسية) في فصل واحد بدلا من وضع الطلاب بمستوياتهم المختلفة مع بعضهم. ولك أن تتخيل كيف سيعامل المعلم طلاب الفصل المتفوق وكيف بالتالي سيكون أثر هذا على تحصيلهم وثقتهم بأنفسهم وكيف سيعامل المعلمون الطلاب "الآخرين" وكيف سيكون أثر هذا على أنفسهم وثقتهم بأنفسهم وعلى تحصيلهم وضعف التحصيل يقود إلى اعتقاد المعلم بأن طلاب الفصل فعلا وُضعوا حيث يستحقون بل لعله لا يبذل معهم الجهد الكبير لإيمانه بأنه لا أمل منهم وكل هذا ينعكس عليهم سلبا .(وطبعا إذا جاءهم زائرٌ أدخلوه فصل "المتفوقين")




والسؤال المهم هو : كيف يتعلم الأطفال؟
يرى المؤلف أن تعلم الأكفال يشبه سلسلة من ثورات علمية صغيرة.وأشار المؤلف إلى" توماس كن" صاحب كتاب" بنية الثورات العلمية" وقد بين فيه أن الثورة العلمية تمر بمراحل. ما هي؟
يحمل الناس أو العلماء مثلا منظورا ونموذجا تفسيريا ورؤية للعالم معينة مثل أن الأرض مسطحة.
ولأنهم حملوا هذا المنظور فستتجه عقولهم للبحث عما يؤيد هذا المنظور وهذا النموذج التفسيري.وسيرفضون كل ما لا ينسجم معه.
تجتمع الأدلة على أن الأمر ليس هكذا ويصل الأمر إلى نقطة اللاعودة فيحدث اختراق وتحدث الثورة ويتبنى العلماء منظورا جديدا ونموذجا تفسيريا جديدا.
وهذه عبارات توضح ما قاله :
" إذا تأمل مؤرخُ العلم سجلَ بحوثِ الماضي من زاوية مبادئ ومناهج التاريخ المعاصر فقد لا يملك إلا أن يهتف قائلا"آه" ، عندما تتغير النماذج الإرشادية يتغير معها العالم ذاته . وانقيادا للنماذج الإرشادية الجديدة يتبنى العلماء أدوات جديدة ويتطلعون بأبصارهم صوب اتجاهات جديدة بل وأهم من ذلك أن العلماء إبان الثورات يرون أشياء جديدة ومغايرة عندما ينظرون من خلال أجهزته التقليدية إلى الأماكن التي اعتادوا النظر إليها وتفحصها قبل ذلك.ويبدو الأمر وكأن الجماعة العلمية المتخصصة قد انتقلت فجأة من كوكب إلى آخر حيث تبدو الموضوعات التقليدية في ضوء مغاير وقد ارتبطت في الوقت ذاته بموضوعات أخرى غير مألوفة. وطبيعي أن شيئا من هذا لم يحدث فلم يقع تغير أو تبديل في المواقع الجغرافية وكل شيء من شئون الحياة العادية يجري كعادته خارج المعمل على نحو ما كان تماما. ومع هذا فان التحولات التي طرأت على النماذج الإرشادية تجعل العلماء بالفعل يرون العالم الخاص بموضوع بحثهم في صورة مغايرة وطالما أنّ تعاملهم مع هذا العالم لا يكون إلا من خلال ما يرونه ويفعلونه فقد تحدونا رغبة في القول بأنه عقب حدوث ثورة علمية يجد العلماء أنفسهم يستجيبون لعالم مغاير."


"كلما أخفق المنظور في القيام بعمله كلما حاول علماؤه تشغيله وإحياءه. لقد أصبح جاهزا لثورة ولكن لأنهم نسوا وجوده يستنتج العلماء أنّ العالم هو الذي يسقط ."
The Paradigm Conspiracy/ Denise Breton and Christopher Largent

والأطفال يسيرون في الطريق نفسه.فهم يُكونون في أذهانهم رؤية معينة للعالم أو نماذج ذهنية . ثم تتغير هذه النماذج الذهنية وتحدث في عقولهم ثورات "علمية" فيرون في العالم نفسه الذي لم يتغير ما لم يروه من قبل وبهذا يتعلمون.
والإنسان كذلك يكون نماذج ذهنية عن أمور مختلفة ليتعامل مع الناس والحياة من خلالها وقد توصله إلى أزمة ولكنه بدلا من أن يغير النموذج الذي أخفق يصدر حكمه على الناس بأنهم كذا وكذا أو على الطلاب بأنهم أغبياء الخ.
دخلت فصل أولى ابتدائي وكانت الحصة قرآن كان الطالب يقرأ ما حفظ وبعد الانتهاء يعطيه المعلم حلوى وهكذا . هذا نموذج ذهني أو منظور يحمله المعلم لكيفية حث الطلاب على الحفظ. ماذا لو أن الطلاب أهملوا الحفظ ولم يعودوا يحفظون كما كانوا مع أن المعلم لم يوقف الحلوى لمن يحفظ منهم؟؟؟لقد أخفق النموذج.(أرجو أن تطلعوا على موضوع : هل الوعد بالمكافآت مفيد؟)
وبهذا لا بد من أن يوجد الأطفال في بيئات تتحدى نماذجهم الذهنية السابقة التي كانوا على أساسها يفهمون ما يدور حولهم وتزودهم بما يعينهم على اكتشاف نماذج جديدة.وهل تفعل المدارس هذا؟؟؟؟؟؟ لا. بل تعمل على تكريس المنظور القائم ولو أدى ويؤدي إلى أزمات.

خالد سيف الدين عاشور
25-11-2008, 12:20 PM
ما هي المؤشرات التي تدل على أن طفلك يتعلم؟
أولا: الفصل الدراسي:
هل الفصل الدراسي الذي يُمضي فيه طفلك يومه "التعليمي" يبعث على النشاط والطاقة أم أنه فصل كئيب مُمل؟
هل الفصل مزود بمواد تعليمية فنية وعلمية مختلفة تدعو الطفل للاكتشاف والمعرفة وحب الاستطلاع أم هو فصل لا يحوي إلا ماصات وكراسي ووسائل معلقة على الجدران؟
كيف يقضي الأطفال يومهم في الفصل أو المدرسة ، أيقضون يومهم في البناء والرسم والقراءة والكتابة والتواصل والتجربة والإبداع أم في الاستماع للمعلم وتسميع الدروس ؟
أتوجد مساحات في الفصل للحوار والحركة والقراءة الهادئة أم المعهود؟
هل يقيم أو يُقاس الطفل باختبارات تحصيلية أو يقيم بتقيم مستمر يعزز العملية التعليمية ويقدم تغذية راجعة للطالب والمعلم ؟

ثانيا: المعلم:

هل يشجع المعلمُ الطلاب على النقاش والحوار والتفكير والأسئلة المفتوحة أم يطلب إجابات سريعة لأسئلته؟
هل يتجول في الفصل ليساعد الطلاب كلا على حدة إذا احتاج الأمر أم تراه دائما في المقدمة يتحدث إلى طلابه؟
عندما تلتقي بالمعلمة هل تحدثك عن أنجازات ابنتك أم مشكلاتها؟
هل تستخدم المعلمة طرقا كثيرة للتعليم أم المقرر والدفتر فقط ؟

ثالثا: طفلك
عندما تتحدثين مع ابنتك عن المدرسة أتتحدث بحماس عما تفعل هناك أم بفتور بل لا تجد متعة في التحدث في هذا الموضوع؟
هل تتعلم ابنتك للتعلم نفسه وحبا في المعرفة نفسها أم للحصول على الدرجات والعلامات والنجوم الخ؟
هل يجد ابنك مجالا وفرصة للتعبير عن مواهبه وهوياته وقدراته في المدرسة أم هناك الكثير من التركيز على الأخطاء والقصور؟
هل يعامل ابنك كإنسان له طريقة خاصة للتعلم أم يتوقع منه التعلم كالبقية؟



لقد تحدثت من قبل عن استخدام ذكاءات الطفل لتعليمه القراءة والآن أضيف من الكتاب الذي بين يدي في هذا الموضوع:
1-مساعدة الطفل على القراءة لغويا (أي بان يستخدم ذكاءه اللغوي)
بعض الأطفال أقوياء في السمة الشفوية للذكاء اللغوي فتجد الواحد منهم حكواتي على مستوى عال ويحب أن يروي القصص ولكنه يجد صعوبة في تعلم القراءة بالأسلوب المدرسي الذي يعتمد على الأصوات.وهؤلاء الحكواتية يحتاجون لتعلم القراءة بلغتهم هم أي بتركهم يتحدثون ويقصون القصص علينا.فماذا نفعل؟ نستمع لقصته مثلا ونسجلها ونكتبها على أوراق ثم نطبعها على الكمبيوتر مثلا ونقوم بتجليد القصة وإضافة أوراق فارغة للرسم إذا أراد الطفل ذلك ثم نعطها الطفل ليقرأ أو يبدأ المعلم بقراءتها بصوت مرتفع ويوزع نسخا للقصة على الأطفال ويصحب رواية القصة صورا ومشاهد وحركات بدنية ويمكن أن يسمع صوته الذي سجلناه له في الوقت نفسه.

2-مساعدته على القراءة منطقيا/رياضيا(من رياضيات)
أطفال هذا الذكاء يستمتعون بالبحث عن أنماط ومتشابهات.فلعل ما يفيدهم هنا مثلا :" عباس شرب من الكاس وهو جالس بين الناس" وأتح لهم فرصة البحث عن مثل هذه الأنماط في جملة أو جمل بالنظر إلى الشكل قبل أن تعلمهم الأحرف فلا يجب أن نعلمهم الأحرف أولا وأصواتها كما نفعل الآن في المدارس. ويمكن أن تكتب كلمات على لوح تتغير الكلمات بتغير آخر حرف فيها أو أول حرف .
3- مساعدته بالذكاء البدني /الحسي:
وهؤلاء يحتاجون لأن يكتبوا فبل القراءة. لا بد أن يستخدموا أبدانهم لصنع الكلمات قبل قراءتها. أتيحي لهم فرصا لرسم الكلمات والأحرف بالألوان وصنعها بالصلصال والطين والأسلاك والحبال الخ.
4- مساعدته بذكائه الموسيقي:
لحني الأحرف وغني لهم القصة أو الشعر ويمكن أن تظهر الأغنية على الباور بوينت أو على لوح وهي ملونة وتصحبها صور .
5-مساعدته اجتماعيا:
وهذا يكون بتعلمه القراءة في جو تفاعلي وبأنشطة جماعية وبأن يعلم الأصغرَ منه وبتمثيليات جماعية يمثل كل طفل فيها حرفا .
6-مساعدته على القراءة ذاتيا أو بذكائه الذاتي:
وهذا الطفل يحتاج لمكان هادئ ليقرا وحده وبسرعته وبدون ضغط ولعله يود أن يحتفظ بدفتر لكلماته المفضلة
7- مساعدته بذكائه البيئي:
بأن يقرا في المكان الذي يشوقه والموضوع الذي يشوقه فلعله يحب القراءة عن الحشرات والفراشات والدلافين الخ ولعله يحب القراءة تحت شجرة أو بجوار نبع ماء الخ أو لعله يجمع من البيئة ما يشبه الأحرف التي يراها بعينيه في الفصل .
8-بالذكاء الفراغي:
بتحويل الأحرف إلى أشكال جميلة بالألوان التي يفضلها الطفل أو بكتابة الكلمة بشكل يناسب معناها إن أمكن أو بإظهارها على الباور بيونت ملون، وتومض وتتحرك وترتفع وتنخفض الخ

أرجو ملاحظة أن مجموعة من الأنشطة السابقة يمكن أن تتم مع بعضها فيمكن أن تعلم بنشاط واحد أن تستخدم عدة ذكاءات للطفل وبالتالي تصل إليه بعدة أنظمة رمزية وعدة جسور وعدة نوافذ.


فماذا عن جدول الضرب؟ كيف نوصله للأطفال بذكاءاتهم المتعددة؟
1- بذكائهم اللغوي:
وهؤلاء يتعلمون بالقراءة والكتابة والتحدث واعطائهم مسائل رياضية لحلها مكتوبة على اوراق مثلا كما يمكن لهم ان يضعوا مسائل ويقوموا بحلها

2- بذكائهم المنطقي/رياضي:
استخدم حصى وأعواد ثقاب مثلا وأعد مواقف يقوم الطلاب فيها بتجميع تلك الأعواد في ثنائيات أو ثلاثيات الخ ودعهم يكتشفون قواعد الضرب بأنفسهم فمثلا 3 أكوام من الحصى وفي كل كومة 4 حصوات وهكذا.ودعه يقوم بتوثيق اكتشافاته بنفسه .
أو قدم له أرقاما : 3-6-9-12 الخ ودعه يكتشف النمط السائد هنا مثلا

3- بذكائهم الفراغي أو الصوري:
تكتب الأرقام من 1-100 على عدة لوحات كبيرة أو أوراق كبيرة بشكل رأسي أو أفقي ثم يلون الطالب الأرقام 2-4-6-8-10-12 الخ بلون والأرقام 3-6-9-12-15 الخ بلون مختلف والأرقام 4-8-12 الخ بلون مختلف وهكذا. وهذا نموذج فقط ويمكن استخدام الصور والأشكال وغيرها


4- بذكائهم البدني/حسي:
عند قراءة 2-4-6-8 يصفقون مثلا وعند قراءة 3-6-9 الخ يقفزون وهكذا

5- بذكائهم الموسيقي:
يمكن أن يغنيَ الأطفالُ جدول 2 بلحن معين وجدول 3 بلحن مختلف وهكذا ويمكن استخدام الموسيقى والصوت الإيقاعي بطرق مختلفة
6- بذكائهم الاجتماعي:
اخترع العابا جماعية تمكنهم من استخدام جدول الضرب بشكل تفاعلي بينهم فيمكن مثلا أن يعلم أحدهم آخر جدولا والآخر يعلمه آخر أو يمكن أن يقسم الفصل إلى مجموعات وعلى كل مجموعة أن تحفظ جدولا من الجداول بطريقة جديدة يتم شرحها لبقية المجموعات بعد ذلك

7- بذكائهم الذاتي:
قدم مسائل للطلاب على أن يعمل كل طالب وحده ويقيّم نفسَه بعد ذلك بمعايير يضعها هو مثلا

8- بذكائهم البيئي:
باستخدام زهور وأوراق اشجار وارانب مثلا يتم إفهامهم مفهوم الضرب


أرجو أن يكون تعليم الطلاب باستخدام ذكاءاتهم أصبح واضحا وهذا ينطبق على الطلاب جميعا وعلى المقررات كلها وعلى البيت والمدرسة فبإمكان الأم أو الأب في البيت توظيف ذكاءات الطفل التي يتفوق فيها لتدريسه أي مادة من المواد ولكن كيف نكشف ذكاءات الأطفال و كيف نتعرف على القوية والضعيفة لأن كل إنسان يملك جميع الذكاءات بنسب متفاوتة؟

كواشف الذكاءات(ولا بد من ملاحظة الطفل في مواقف مختلفة لا في الفصل فقط ولا بوجود من يعرف أنه يراقبه بل في الأحوال العادية ،في الشارع والملعب والبيت )وقد وضعت أمام الفقرة الأولى 1-5 وهذا يعني: 1= ضعيف و2 = أقوى .....و5= ممتاز. وهذا التقييم ليس نهائيا . وأعيد : لا يمكن قياس الذكاء الإنساني.
كشــف الذكاءات

الذكاء اللغـــوي :
• يكتب بشكل أفضل مقارنة بأقرانه . 1 2 3 4 5
• يجيد رواية القصص .
• ذاكرته قوية في حفظ الأسماء والأماكن والتواريخ .
• يستمتع بألعاب الكلمات .(الكلمات المتقاطعة مثلا)
• يحب قراءة الكتب .
• يتهجى الكلمات بدقة .
• يحب الاستماع للقصص .. الخ .
• يحمل حصيلة لغوية جيدة مقارنة بأقرانه .
• يتحدث إلى الآخرين بلغة ممتازة .


الذكاء المنطقـي – رياضـي :
• يسأل كثيراً عن " كيف " .
• يستمتع باللعب بالأرقام .
• يستمتع بمادة الرياضيات أو الرياضيات بشكل عام لا بالمقرر فقط.
• يحب ألعاب الرياضيات والكمبيوتر .
• يحب لعب الشطرنج وغيرها .
• يحب العاب الاحاجي .
• يحب التصنيف .
• يحب اجراء التجارب العلمية .
• يحب المواد العلمية .

الذكاء الصــوري :
• ينقل الصور بوضوح ويجيد محاكاتها
• يجيد قراءة الخرائط والرسوم التوضيحية .
• يحلم يقظاً كثيراً .
• يجيد الرســم .
• يحب مشاهدة الأفلام والعروض المصورة .
• يحب بناء المجسمات .
• يستوعب من الصور أكثر من القراءة . فيفضل أن تقدم له المعلومة مشفوعة بصور والوان

الذكاء الحركـي :
• متفوق في رياضة أو أكثر .
• كثير الحركة أثناء الجلوس (هذا قد تكون له أسباب أخرى)
• يجيد تقليد حركات الآخرين .
• يحب التفكيك والتركيب .
• يحب لمس مايرى .
• يحب الجري والقفز والمصارعة .
• مهارته الحرفية واضحة .
• يعبر عن نفسه بشكل مرحي .
• يحب اللعب بالصلصال وغيره .

الذكاء الموســـيقي :
• يتذكر نغمات الأغاني .
• يتمتع بصوت ندي .
• يجيد عزف آلة موسيقية .
• طريقته في الحديث أو الحركة موسيقية .
• يهمهم بلا انتباه .
• يحس بأصوات البيئة ( مقارنة بغيره )
• يستجيب بتأثر إذا عُزفت الموسيقى .

الذكاء الاجتماعي :
• يحب الحياة الاجتماعية ( اجتماعي )
• قائد بالفطرة .
• يجيد اعطاء النصح والمشورة .
• يحب تعليم الآخرين .
• يحب أن يلعب مع الآخرين .
• له صداقات .
• يحسّ بالآخرين .
• يحب الآخرون صحبته .

الذكاء الذاتـــي :
• يتمتع بالاستقلالية والارادة القوية .
• يعرف نقاط ضعفه وقوته .
• له هواية لا يتحدث عنها كثيراً
• يحفز نفسه .
• يفضل العمل وحده .
• يجيد التعبير عن أحاسيسه .
• يتعلم من تجاربه .
• يحس بالثقة بالنفس .

الذكاء البيئــــي:
• يتحدث كثيراً عن الحيوانات .
• يحب الرحلات إلى حديقة الحيوان والمتاحف المتعلقة بالطبيعة .
• ملاحظ لما حوله ( الجبال والسحاب ) .
• يحب الاهتمام بالزرع .
• يستمتع بالدروس المتعلقة بالحيوانات والنباتات .
• مهتم بحقوق الحيوان .
• يحب المشاريع المتعلقة بالبيئة والطبيعة ( كملاحظة الفراشات والحشرات .. الخ ) .
• يحضر حشرات إلى المدرسة .
• متفوق في المواد المتعلقة بالكائنات الحية .


وأعيد القول بأن هذه ليست النهاية بل البداية




وما علاقة البدن بالتعلم؟ اليست القضية كلها في الرأس؟وهل يبدأ الذكاء في البدن؟وكيف نجعل للبدن دورا في العملية التعليمية؟وما علاقة تخفيف التوتر الجسمي والتنفس الصحيح بالتعلم؟وهل هناك استراتيجيات بدنية للتعلم؟
أسئلة مهمة والإجابة أهم وعلى المدارس أن تراعي هذا الجانب.
ما الإنسان؟ أليس منظومة البدن والروح والقلب أو العاطفة والدماغ؟ فلم فصلُ البدن وعزله أثناء التعلم والتعليم؟
كيف يبدا اكتشاف الطفل لعالمه؟ ببدنه وحركات جسمه المختلفة. لاحظ الوليدَ على فراشه وراقب ما يفعل عبر الأشهر الأولى من عمره واعلم أنه يحاول بكل ما يفعل بجسمه أن يفهم وأن يُكون نماذج تُعينه على التعامل مع هذا العالم الذي استحوذ عليه الكبارُ وأهملوا فيه الصغار.
وهناك من يقترح أن الإنسان قبل التواصل مع الآخرين باللغة أو اللغات كان يتواصل بالحركات والرقص الخ أو كان يجمع كثيرا بين الإثنين خاصة أنه لم يجمع الحصيلة اللغوية التي يجمعها الإنسانُ اليوم مثلا ومع ذلك فإنسان اليوم يتواصل مع الآخرين بألفاظه وبدنه ونغمة صوته وإيماءات وجهه وفي الكثير من المجتمعات المتقدمة يعبر الانسان عن نفسه بأنظمة رمزية مختلفة كالرسم والموسيقى والمسرح الصامت إلا من حركات البدن والنحت الخ ويرى عالم كاثوليكي ان الرهبان في العصور الوسطى كانوا يرون القراءة نشاطا بدنيا.فقد لاحظ ان كلمتين لاتينيتين ترجمتهما جزئيا :يقرأ، لهما معنى حسي ،فعندما تستخدمان بدون شرح مستفيض تعطيان معنى نشاط ٍ يقتضي مشاركة الجسم كله والعقل كله.

فكيف نعيد للبدن دوره؟
لعلنا نذكر –والأمر قائم إلى اليوم- أن الأطفال في الفصول يطلب منهم الجلوس بصمت وسكون ليدرسوا مستخدمين أعينهم وآذانهم فقط فلا حركة في الفصل اثناء الدرس بل ولا حركة بين الدرسين أو الحصتين والحركة المسموح بها في الفسحة في مساحات ضيقة جدا أو في حصة الرياضة وهي واحدة في الأسبوع أو حصتان وفي الفنية وهي حصة مهملة وفي الأغلب تقدم حصتان أسبوعيا بحجة الحاجة للرياضيات والعلوم لنلحق بالقوم صناعيا وتقنيا!!!

فإذا أكثر الطالبُ من الحركة في العلب التي تسمى فصولا ودراسية كمان فالموضة الآن تصنيفه فهو يعاني من اضطراب عصبي وعنوانه فرط الحركة وتشتت الانتباه ولست أدري كيف يريدون الطالب أن يسكن بلا حركة وأن يركز في فصول لا تصلح للإنسان وعلب كئيبة ومقررات مملة ومعلمين –إلا من رحم الله-يبذلون جهدا خارقا-لعلهم- ولكن كالاثنين اللذين ذهبا لزيارة صديق في الطابق العشرين وكان المصعد لا يعمل فوضعا خطة للوصول إلى الطابق العشرين ووصلا ثم تبين لهما أنهما في العمارة الخطأ. يقول توماس أرمسترونج:" الأصح أن نقول بأن كثيرا من الأطفال الذين يصنفون بفرط الحركة واضطراب التركيز أو بأنهم يعانون من صعوبات تعلم،أنهم لا يعانون من قصور عصبي بل من اختلاف عصبي يجعلهم ميالون لمستويات أعلى من النشاط مقارنة بزملائهم"
وهؤلاء الأطفال سيعانون كثيرا في مدارسنا اليوم إلا أنهم سيتفوقون على المتفوقين في مدارس اليوم لو أتيحت لهم مدارس بمساحات كبيرة للعب والقفز والجري والتسلق الخ.


ما تأثير التوتر البدني في التعلم؟
لاحظ أحد المهتمين بعالم الأجسام في بريطانيا أن الطالب الذي يعاني من صعوبة في العمل المدرسي يجمد بدنه ويحبس تنفسه. والمعلمون"الخبراء" يزيدون من حدة الموضوع بالضغط على الطالب ليقدم لهم الإجابة الصحيحة والطالب لا يستطيع ذلك فيزداد الأمر سوءا.والحل؟ تقدم صاحبنا واسمه مايكل جلب لمساعدة الطالب في فهم الحالة التي تحدث له والاسترخاء والتنفس بشكل طبيعي.وهذا يساعدهم على –ربما-الإجابة والانطلاق والتعلم وهو أهم من الإجابة على سؤال المعلم. وأذكر كتابا اطلعت عليه عنوانه "الحركات الذكية " أنقل منه ما يلي:
"قصة آمي:
بسبب إصابتها بتلف في الدماغ كانت آمي بالرغم من أنّ طولها مساو لطول من هم في الصف الخامس الابتدائي إلا أنها كانت تتحدث بشكل غريب ولم تكن تقرأ ولا تكتب ولا تتواصل مع الآخرين فاضطرت مدرستها لوضعها في فصل منفصل مع معاقين آخرين.فاقترحت المؤلفة أخذ 3 من هؤلاء- وكانت آمي واحدة منهم- في فترة الاستراحة لتريح المعلمات لفترة معينة.
وقامت المؤلفة بإشراك الأطفال الثلاثة في الكثير من الحركات البدنية كلعب الكرة والركض والأعمال الفنية والغناء والتحدث. وكانت أحيانا تقص القصص عليهم وأحيانا يؤلفون جميعا قصصا بأصوات مضحكة ولهجات مختلفة ورسومات.
فإذا حدث خصام اتفقت معهم على القيام بتمارين دماغية معينة ثم يعبر كل واحد منهم عن إحباطه وحاجاته.
وبعد شهرين من صحبة آمي اتصلت أمها تحمل أخبارا سعيدة.لقد أصبحت آمي تتحدث بجمل كاملة وأصبحت تشارك بفعالية في لعب الكرة وبعد 5 أشهر أصبحت تقرا بمستوى 2 ابتدائي وأصبحت محبة للقراءة. وبنهاية العام الدراسي تغير حالها تماما وأضحت تكتب قصصا عالية الخيال وتتواصل بشكل فعال."





فهل من أساليب لتوظيف البدن في التعلم؟
1-المسرح المدرسي أو المنزلي: وهذا يعني ان تمثل ابنتك الدرس في الرياضيات او التاريخ الخ وكانه تمثيلية او باستخدام الدمي او الالعاب الصغيرة كالسيارات والجنود والمكعبات
2-المفاهيم البدنية: فلنترك المجال للاطفال للتعبير عن بعض المفاهيم باجسامهم ويحاولون شرحها بابدانهم واصابعهم مثلا بدلا من التلفظ بها لغويا ويمكن استخدام البدن مثلا لحفظ كلمات جديدة برسمها بالاصبع على الصدر او باستخدام الاصابع للتعبير عنها .
3-التفكير العملي: فبدلا من شرح مسألة بالألفاظ ، دعه يفعل ذلك بالمشاريع كالتجارب والمجسمات مستخدما المكعبات والصلصال والورق المقوى والكرتون والالوان والحصى والاخشاب الصغيرة والاسلاك المعدنية والحبال.

4-الخرائط البدنية: يمكن للطفل أن يحفظ تسلسل حدث تاريخي بجسمه مبتدءا مثلا بقدمه ومنتهيا براسه فيربط الحدث بجزء من جسمه.

5-استخدام البدن لتعلم القراءة والكتابة والتهجي والرياضيات:
فكلمة مثل "يجلس" ، يتخيل الطفل أنه مستلق على الياء ( ويقوم بالاستلقاء فعلا على الأرض)وأنه يصعد بحبل إلى أعلى الجيم ويتسلق اللام ويقفز بالمايوه إلى مسبح السين بحوضها وهذا مثال يمكن أن يُطلق أمثلة أخرى في الرياضيات وغيرها.





بدأ المؤلفُ الفصل السابع وعنوانه"السبورة الداخلية"(ولم استخدم كلمة لوح لأنها تذكرني بـ"يا لوح أسكت")
يقول المؤلف:"عندما يسمع الوالدون –الأباء والأمهات- وصف طفلهم بأنه كثيرُ احلامِ اليقظة في المدرسة فإن القلق ينتابهم مع أن هؤلاء الحالمين من الأطفال قد يكون الواحد منهم ذا خيال كبير إلا أنه لا يجد مسارات لقدراته التخيلة المدهشة في مساحات هدر الأوراق(يقصد ما تقوم به المدارس) وبهذا يمضي ملايين الأطفال ذوي الخيال الواسع غيرَ مُنتبهٍ لهم في المدارس ،لأن المعلمين يركزون كثيرا على الأرقام والكلمات والمفاهيم المجردة وقليلا على الصور والأشكال والقصص.وقد ينتهي الحال بمثل هؤلاء الأطفال في فصول صعوبات التعلم واضطراب تشتت الانتباه ويضيع عدد أكبر منهم في الفصول العادية على الأقل لأنه لا يوجد من يستطيع أن يوظف مواهبهم توظيفا حسنا. والخيال يمثل مكملاا لتطور الطفل ويستحق أن يتم انعاشه بطرق عملية حتى يدرس الصغارُ ما يحتاجون لتعلمه في المدرسة"

وقد ذكر المؤلف كما قلت في المقالات السابقة أهمية البدن وأن التعلم يبدأ هناك وهذا ملاحظ في الطفل في السنوات المبكرة عندما يرى لعبة بعيدة عنه فإنه يمد يده للحصول عليها أو يحبو باتجاهها وبعد فترة يكون قد كون صورة عنها فإذا غابت عنه بحث عنها وصورتها في ذهنه وبعد فترة يبحث عنها منطقيا بمعنى اين يمكن أن تكون . وقد اشار إلى هذه المستويات الثلاثة من التمثيل(التشفير داخل عقولنا) "جيرم برنر" فالبداية بالجسم ثم بالصورة ثم بالمفهوم والصورة هي الرابط بين التعبير البدني الخالص والتمثيل المجرد اي الجسر بين البدن والعقل كما يعبر المؤلف.
فهل يعني هذا أن مرحلة الصورة أقل شأنا من مرحلة المفهوم؟ لا . فهناك مثلا من يرى التفكير كله، مهما كان نظريا ،صُوريا بطبيعته حتى كلمات مثل المستقبل والديمقراطية وقد لا تكون الصور واضحة ولكن عند التأمل سيظهر الارتباط(وهذا يذكرني بكتاب" التصوير الفني" في القرآن لسيد قطب رحمه الله) ولعل هذا ما دعا توني بوزان لاختراع الخرائط الذهنية التي توظف كثيرا جدا الصور والألوان والرموز والأشكال لحل المشكلات وتوليد الأفكار والموضوع قائم على نظرية تقسيم الدماغ إلى فلقتين اليمنى وهي الفنية واليسرى الأكاديمية ولتفعيل الدماغ لا بد من استثمار الفلقتين.
ولعلي أنقل هنا ما قاله المؤلف في كتاب آخر عنوانه"إيقاظ العبقرية في الفصل الدراسي " عند حديثه عن خيال الطفل:

الخيال

من نافلة القول أن نقول بان الأطفالَ يحملون خيالا خِصبا. ويبين هذا فيلم كرتون Gary Larson بطريقة فكاهية عندما نرى أمّاً تدخل غرفة نوم ابنها وهو متخفٍ في فراشه وتقول: "كيف تقول بان هناك وحشاً في الغرفة وأنت لا تستطيع وصف وجهه؟" وفي ركن الغرفة يقف وحش بحقيبة على رأسه .
ونجد كثيراً من الأطفال يشعرون بالرعب منتصف الليل لان أحلامهم (وكوابيسهم) تبدو حقيقية. ويطلق العلماء على هذه البراعة : الخيال التصويري الخِصب. وتقترح بعضُ الأبحاث أن هذا الاستعداد يحقق مداه في الطفولة أكثر من مرحلة الرشد (انظر McKim 1980 p.95) .فيستطيع الأطفالُ والمراهقون إغلاق أعينهم و رؤية كل أنواع الصور : الألوان المتحركة،صور كرتون، صور تشبه الفيديو لأماكن يتمنون التواجد فيها و، بصفة خاصة، قصص مُتخيلة لأمنياتهم وأحلامهم. و الأطفال و المراهقون يحكون لأنفسهم قصصاً باستمرار، وقد تكون قصصاً بطولية يلعب الواحدُ منهم فيها دورَ البطل أو البطلة، أو سلسلة أسفار فضائية يلتقطها من أفلام حرب النجوم أو شاحنات عملاقة أسرع مما تتحمل حلبة السباق،أو قصص حب ضاع و تمت أعادته.
و كل هذا يمكن أن يحدث داخل ذهن الطالب أثناء شرح المعلم جداول الضرب أو معاهدة فرساي. و بمقياس الاستمتاع،فإن معاهدة فرساي ستخسر أمام تلك الأحلام الخاصة. ولقد ارتبط الخيال بشيء سلبي ألا و هو أحلام اليقظة،مع أنه من الممكن أن يُنظر إلى الخيال كمصدر لطاقة معرفية يستخدمها الطالبُ لكتابة القصص (مثال"دوري في كتابة معاهدة فرساي")،إنتاج مسرحيات، القيام بأعمال فنية، إطلاق حوارات عميقة عن قضايا حياتية مهمة،و الانخراط في أنشطة أخرى مرتبطة بمخرجات المدرسة المهمة،(انظر مثلاً Samples 1976,Egan 1992,Litterst and Bassey 1993,Greene 1995)
انتهى
وايضا أود أن أنقل ما يلي من كتاب
The Gift of Dyslexia by Ronald Davis

عندما يسمع الناس كلمة ديسلكسيا فان أذهانهم –عادة- تنصرف إلى الصعوبات التي يواجهها الطفل في القراءة والكتابة والتهجي والرياضيات فقط .
والبعض يربطها فقط بقلب الكلمة والحرف( مثلا يرى حرف ب مقلوبا) ، والبعض ببطئ التعلم . وكل واحد ، تقريباً ، يعتبره شكلا من أشكال إعاقة التعلم ، إلا أن إعاقة التعلم وجه واحد فقط من أوجه الدسلكسيا .
وكضيف في برنامج تلفزيوني سُئلت عن الجانب الايجابي للدسلكسيا وكجزء من جوابي ، قدمت قائمة بما يقرب من اثني عشر شخصا مشهورا ومصاباً بالدسلكسيا فعلقت مقدمة البرنامج "أليس مدهشاً أن هؤلاء عباقرة مع أنهم يعانون من الدسلكسيا ". لقد فاتها أن عبقريتهم لم تظهر بالرغم من الدسلكسيا بل ظهرت بسبب الدسلكسيا .
ولا يعني هذا أن كل شخص عنده دسلكسيا عبقري ، لكن من الجيد لتقدير هؤلاء لأنفسهم أن عقولهم تعمل تماما كما تعمل عقول العباقرة الكبار . كما أنه من المهم أن يعرفوا أن صعوبات القراءة والكتابة والتهجي والرياضيات لا تعني أنهم أغبياء . فالعمل الذهني الذي ينتج عبقريا ، ينتج هذه المشكلات . إن العمل الذهني هذا نعمة بمعنى الكلمة : قدرة الطبيعة ، وموهبة . انه شيء مميز يعزز الفرد .
وأصحاب الدسلكسيا لا يطورون المواهب نفسها , إلا أنهم يشتركون في أعمال و وظائف ذهنية معينة . وهذه القدرات الأساسية التي يشتركون فيها :
1- يستطيعون استعمال قدرة الذهن لتغيير وإنشاء إدراكهم (القدرة الأساس).(بمعنى أن الإدراك أول مراحل التفكير)
2- يملكون وعيا عاليا بالبيئة
3- أكثر فضولا من المألوف
4- يفكرون بالصور بدلا من الكلمات
5-أصحاب بصيرة وبديهة عالية
6- يفكرون ويدركون بأبعاد عدة (استخدام كل الحواس)
7- يعيشون مع الفكرة كواقع ويجعلون الفكرة كواقع
8-خيالهم خِصب
وهذه القدرات الثمانية الأساس إذا لم تُضطهد أو تُدمر من قبل الوالدين أو العملية التعليمية فإنها تؤدي إلى :
1- ذكاء عال جدا .
2- قدرات إبداعية خارقة

ومن هذين فإن الموهبة الحقيقية للدسلكسيا تظهر- موهبة الأستاذية.

وهذه الموهبة تتطور بأشكال مختلفة ومجالات مختلفة. فهي في الفيزياء لأينشتاين والفن لديزني والشجاعة الرياضية لكرج Greg Louganis


تغيير المنظور

ولنغير منظورنا للدسلكسيا من إعاقة إلى موهية، ينبغي أن نبدأ بفهم واضح ودقيق عن الدسلكسيا، ما هي وما اسبابها؟ وعمل هذا سيخرج سمات الموقف الإيجابية والسلبية ويتيح لنا كيف تتطور الدسلكسيا. ومن ثمّ فلن تصبح قضية علاجها بعيدة المنال.وتجاوزا لعلاج المشكلة بخطوة ، يمكننا التعرف على واكتشاف هذه الحالة كما هي الموهبة.
وقبل أن يدرك الشخص المصاب بالدسلكسيا ويقدر الجانب الإيجابي منها فإن الجانب السلبي لا بد من الحديث عنه.
وهذا لا يعني أن الجانب الإيجابي لا يظهر قبل أن تُحل المشكلات. فالموهبة هناك دائما حتى لو لم ندرك حقيقتها. وفي الحقيقة فإن الكثير من الكبار المصابين بالدسلكسيا يوظفون جوانبها الإيجابية بدون أن يدركوا ذلك.
كل ما في الأمر أنهم يظنون أنهم موهوبون في الذي يفعلون بدون أن يدركوا أن موهبتهم الخاصة هذه تأتي من الوظائف الدماغية نفسها التي تمنعهم من القدرة على القراءة والكتابة والتهجي بشكل جيد.
وأغلب إعاقات الدسلكسيا المعروفة تظهر في القراءة والكتابة والتهجي أو الرياضيات ولكن هناك المزيد. فكل حالة من الدسلكسيا مختلفة لأن الدسلكسيا حالة متمركزة حول الذات self- centered. فلا يتشابه اثنان .
ولفهم موهبة الدسلكسيا ، نحتاج لرؤية إعاقة التعلم التي نسميها دسلكسيا من زاوية أخرى.
الدسلكسيا نتيجة لموهبة إدراكية. وفي مواقف معينة تصبح الموهية إعاقة.ولا يدرك الشخص هذا لأن استعمال الموهبة دُمج-بضم الدال- في العملية الذهنية. وقد بدأت هذه العملية مبكرة في حياة الشخص والآن تبدو طبيعية كالتنفس.

انتهى .

يتبع






ودخل الطفل المدرسة.عفوا ، وخرج الطفل من بطن أمه إلى هذه الدنيا.والأشياء في هذه الدنيا التي يعيشها الطفل ثلاثية الأبعاد لا ثنائية كالأحرف والأرقام التي سيتعلمها في المدرسة لاحقا. يمسك الطفل القلم ويقلبه ويزيل غطاءه ويعيده والقلم ثلاثي الأبعاد ثم يتعلم اسمه "قلم" ثم يتعلم كتابة "قلم" وفرق بين القلم وكلمة" قلم"، فالقلم ثلاثي الأبعاد والكلمة ثنائية الأبعاد. وبدأت تنصبُ الرموز على هذا الطفل بكثرة فلا بد أن يتحول عالمه إلى رموز ويصبح تعامله مع الرموز أو مع العالم من خلال الرموز ويصبح تاثير الرموز اقوى من تاثير العالم المحيط به.
هل يرى الطفلُ الـ"أ" والـ"ب" كما نراها أو كما يراها الكبار؟؟ هم يسمعون أن هذا الشكل "أ" نسميه "ألِف"، فيطلقون عليه "ألِف" كلما رأوه ولكن لا يعني هذا أنهم يرونه كما نراه. لعل الطفل يرى الحرف شجرة أو رجلا طويلا الخ.ويطرح توماس أرمسترونج ما يقوله بعض الباحثين(أرجو ألا تؤثر فيكم كلمة باحثين) من أن الطفل هنا يرى الألف بفلقته اليمنى الخاصة بالنشاط الفراغي أو الصوري. ثم ينتقل الموضوع إلى الفلقة الغالبة (أقصد في المدارس) وهي اليسرى او الأكاديمية فتتحول الصورة –الشجرة أو الرجل- إلى "أ" كما أردناها أن تتحول ليصبح الطفل عضوا فعالا في عالم الإنسان ويتمكن من التواصل مع الآخرين.
فماذا لو أن دماغ الطفل لم يُحدث ذلك التحويل فلم يقم بتسليم حرف"أ" إلى الفلقة اليسرى وظل الحرف صورة شجرة أو رجل ؟(طبعا عندها نناديه :"يا لوح")
لا شك ان هذا الطفل سيبدع في التعامل مع المكعبات والأجهزة ولكن المدرسة التي جعلناها المقياس للإنسان تتطلب أن يتعلم الأحرفَ بالطريقة التي نعرفها والحساب كذلك.عندها سيواجه مشكلة وسيشعر والداه بالحرج ،فطفلهم يرى الـ"أ" بطريقة لا يراها "الطبيعيون!!!" من الأطفال والكبار . إنه يرى هذا الذي نسميه ألفا كمن أخذ معه إلى الفضاء خشبة على شكل "أ" وألقاها في الفضاء فتارة يراها بشكلها الذي نعرفه وتارة تصبح الهمزة في الأسفل وتارة يراها أفقية وهكذا. ولكن ابني في مدرسة على الأرض وعليه أن يتعلم "أ" ويكتب "أ" في الدفتر (أبو ستين مسطر) ليصبح كالبقية!
ما به؟ في بعض المجتمعات سيُعنف ويُهان ويُضحك عليه وفي أخرى يُرسل إلى أخصائي وبعد تقليب أوجه النظر يُحكم عليه بأنه مصاب بالدسلكسيا أو صعوبات التعلم وقد يُرسل إلى فصول خاصة أو يقضي بعض الوقت مع أخصائي ليعالج هذه الحالة وليعود إلى الحظيرة أقصد الفصل مع بقية الطلاب وقد أصبح "طبيعيا!!!"
وتحتفل البشرية بعودة الابن الضال.
طبعا كل واحد من المهتمين بالحالة يركز على "مشكلة " الطفل لا على "موهبته".
يتبع



وما المقصود بـ"موهبته؟" أيُّ موهبة؟؟
موهبته الفراغية او الصورية ، فالصعوبة اللغوية لا تعني صعوبة صورية واجتماعية بل الصعوبة اللغوية لا تعني أن الطفل لا يمكن أن يتجاوزها بجسور صورية وموسيقية وبيئية وجسمية ولسنا ملزمين بتعليم الأطفال الأحرف فقط عبر جسر الذكاء اللغوي وهذا من إيجابيات الذكاء المتعدد.
والمشكلة أنه لا مكان للخيال في المدرسة وان التركيز فيها على الذكائين اللغوي والرياضي(من رياضيات) والحسابي والرموز اللغوية والرقمية اما الذكاء الفراغي او الصوري فلا مجال له كالذكائين السابقين ويرى المؤلف ان كثيرا من حالات ما يُسمى بصعوبات التعلم أو الدسلكسيا نتيجة لتمزق ما ينبغي ان يكون المرحلة الانتقالية الطبيعية من الصورة الى الرمز وبالتالي لك أن تتصور كم يعاني الطلابُ البارزون في الذكاء الصوري في المدارس التي تهمل هذا الذكاء .

الحل هو استخدام الصور والأشكال لتقديم الحروف والأرقام كما ذكرت من قبل فلا يوجد ما يلزمنا بالطريقة التي نقوم بها بتقديم الأحرف في الفصول الابتدائية.
والعجيب- وهذا يحتاج الى بحث- ان الأبجديات كانت في الماضي السحيق لغة صورية أو سلسلة من الإيديوغرام(أي، كما في المورد الكبير:صورة أو رمز تستعمل في نظام كتابي ما كالهيروغليفية والصينية وتمثل شيئا او فكرة لا كلمة خاصة بهذا الشيء او تلك الفكرة) اي كانت الاحرف المخطوطة صورا واشكالا وظلت بعض اللغات مرتبطة بالصور مثل الصينية واليابانية التي تسمى كانجي. ففي اليابان يتعلم الاطفال 3 انواع من الاحرف المخطوطة وهي" الكانجي" وشكلان ل "كانا "وهي-أي كانا- لغة صوتية . وبالتالي الطفل الياباني يتعلم اللغة بالطريقة الفراغية الصورية والطريقة السمعية اللغوية كما نتعلم العربية وبالتالي ايضا وهنا بيت القصيد صعوبات التعلم عندهم نادرة.
وقد استخدمت الايديوغرامات الصينية كطريقة لتعليم القراءة للمصابين بالدسلكسيا في الولايات المتحدة. كيف؟ علموهم قراءة الانجليزية مكتوبة كثلاثين رمزا صينيا. ونجحت الخطة لأنهم عولوا على ذكاء الطلاب الفراغي والصوري ولم يدخلوا من بوابة الذكاء اللغوي.
كما يمكنك أن تستخدم قدرة الطفل على التخيل لتعليمه الأحرف مثلا وعليه أن يتخيل وجودَ سبورة داخل رأسه ويكتب عليها الأحرف ملونة وبأشكال جميلة ويربطها إذا أحب بصور محببة إليه ويجعلها قوية وحية وبارزة وناطقة أيضا بأصوات جميلة ندية وتبقى الأحرف مكتوبة على سبورته الداخلية لا تزول أبدا.
إن كثيرا من المشكلات التي نعزوها للطلاب والطالبات هي في الحقيقة مشكلات في المعلمين ونظام التعليم والمدارس والمقرررات وكليات إعداد المعلمين والمعلمات فمتى ننتبه لهذا؟؟



أردت أن أوضح موضوع عبارة المقال السابق " وقد استخدمت الايديوغرامات الصينية كطريقة لتعليم القراءة للمصابين بالدسلكسيا في الولايات المتحدة" والتوضيح أتيت به من كتاب آخر لآرمسترونج هو "الذكاءات المتعددة في الفصول الدراسية(وهو مترجم لمن أحب الاطلاع عليه)وقد ذكر المؤلف ان طلاب التربية الخاصة يمكنهم أن يستخدموا نظاما رمزيا بديلا (اللغة الصوتية نظام رمزي – الأرقام نظام رمزي-الصور والأشكال واللغات الإيدوجرافية كالصينية نظام رمزي- لغات الإشارة ولغة برايل نظام رمزي .............) يعوض الإعاقة في نظام رمزي آخر فالإعاقة في النظام الرمزي اللغوي الصوتي يعوضه مثلا النظام الرمزي الإيدوجرافي كاللغة الصينية.فقام الباحثون بتعليم الأطفال الذين شُخصوا على انهم معاقون قرائيا – في القراءة ، اي قراءة الكلمات الإنجليزية -بتعليمهم الرموز الصينية لإنها كما قلت إيدوجرافية (الإيدوغرافيا كما في المورد الكبير:الكتابة بالرموز الإيديوغرامية –ذكرت معناها في المقال السابق-او اللوغوغرامية)




التعليم بالمشاعر هو عنوان الفصل الثامن من الكتاب.
ما الذي يجعل الواحد منا يفصلُ التعلمَ والتعليم عن المشاعر ؟ ولا يبالي بمشاعر الطلاب ويطلب منهم العطاء حسب مفهومه والإجابة السريعة لأسئلته بغض النظر عن مشاعر وأحاسيس طلابه أو طالباتها؟
وهل المدرسة مكانٌ يجعل الطلابَ أو بعضهم في حالة اضطراب عاطفي وتوتر يعيق العملية التعليمية؟
هل يمكن لأن يؤثر ما يحدث في البيت من مشاجرات بين الوالدِين وطلاق وضرب على الطفل أو الطالب وعلى تحصيله المدرسي؟ وهل يمكن أن تؤثر الإهاناتُ التي يواجهها في المدرسة بعضُ الطلاب من بعض المعلمين- بلسان الحال أوالمقال -ومن طلاب آخرين والسخرية والتهكم والتوبيخ والمتابعة الدقيقة والتوعد والتنمر أحيانا على تحصيله المدرسي وشروده الذهني وعلى رغبته في البقاء في هذا الذي نسميه مدرسة للتعلم ؟ لا شك ان كل هذا له تأثيره على بعض الطلاب على الاقل وقد ينتهي بهم الحال الى معاناة من صعوبات تعلم.
والمفتاح لمساعدة الطلاب على التعامل مع التوتر هو فهم دور المشاعر في حياتهم.
والفترة في عمر الإنسان من السابعة إلى 14 هي فترة تسيطر فيها العواطف على العقل.وفي هذه الفترة نرى الكثير من المشاعر تعبر عن نفسها باشكال مختلفة.
ولا بد لللأطفال في هذا السن من تجربة المشاعر المختلفة كالسعادة والحزن والامل والخوف والغيرة والحنان ليبنوا اساسا عاطفيا قويا لحياتهم العاطفية القادمة . يقول المؤلف:"الطفل الذي نبالغ في حمايته مع التركيز فقط على الجانب الإيجابي ، يصبح عرضة للتوتر عندما تصبح الحياةُ قاسية . كما ان الطفل الذي يتعرض لإساءلات بدنية وعاطفية في البيت وجرعات ثابتة من العنف الإعلامي وتهديد مزمن من زملائه ومن المدرسة يحترق قبل ان يتعلم التعامل مع المشاعر المختلفة"(يا طخو يا أكسر مخو)
والتعلم الحقيقي لا يمكن ان يتجاهل العواطف السلبية والإيجابية التي احس بها الطالب في فترة ماضية. السلبية :كالخوف من بيئة فصلية معينة والخجل من التحدث أمام الآخرين والقلق من الوقوع في الخطأ والتوتر عند المنافسة كما أنه لا يمكن تجاهل المشاعر الإيجابية التي تم تشفيرها في الطالب في ملفات في ارشيفه كالفرحة لإنجاز معين والفخر بتحصيل مهارة أو لغة جديدة الخ(فالتجارب الحياتية بحلوها ومرها يتم تشفيرها داخل الإنسان). لا يمكن تجاهل كل هذا في العملية التعليمية ولكننا نتنكر لحياتهم العاطفية وبالتالي نفصلهم عن مصدر طاقة حيوي له دوره في التعلم.
فالمعلمون مشغولون بما نعلم ولا وقت لديهم للتعامل مع مشاعر الطلاب بل لا يعرفون كيف يفعلون هذا وعندهم قائمة من المشاعر التي "ينبغي!!!!!!!!!" ان يحس بها الطالب. وفي البيت "ما حدا فاضي لحدا" ولا يستمع الوالدون لاطفالهم ليفهموهم ويكتفون كالمعلمين بالوعد والوعيد لحل اي مشكلة وبالتالي تصبح العواطف الموجودة ولكن المتجاهلة معيقا للتعلم وبالتالي يُسمى الطالب غبيا و.........الخ
"لا بد ان يُعطى الطلاب فرصة للتعبير عن بهجتهم وغضبهم بحرية اثناء التعلم حتى يتم تحويل الحيوية المحبوسة في هذه العواطف الى الانشطة الذهنية المرتبطة بالتقدم الاكاديمي"
وهذا لا يعني ان تعطيهم الحرية المطلقة لفعل ما يريدون بل مساعدتهم على تحويل العواطف إلى مسارات إيجابية يعبرون فيها عن أنفسهم ويستفيدون من هذه المسارات كما يستفيد من يحيط بهم.

خالد سيف الدين عاشور
15-12-2008, 08:49 AM
لقد اهتم التعليم كثيرا بالذكاء المعرفي أو الأكاديمي ونسي وتجاهل الذكاء العاطفي لدى الطلاب. والإنسان منظومة متكاملة ،ولا بد من الاهتمام بها في التعليم والتربية فكما نغذي الدماغ – نزعم- ،لا بد مكن تغذية الروح والاهتمام بالعاطفة والبدن. ولعلكم قرأتم عن الذكاء العاطفي وأهميته وقد كتبت موضوعا بهذا العنوان. ودماغ الإنسان فيه جزء وهو الدماغ الحوفي(لمبك) مسؤول عن مشاعر الغضب والفرح والخوف الخ وجزء آخر وهو "النيوكورتكس"، خلف الجبهة، يساعد على ضبط هذه العواطف بمنعها او التفكير فيها وتحليلها الخ. فالذكاء العاطفي هو القدرة على الاختيار من بين عدة اختيارات للتعامل مع العواطف واذا كان الحيوان لا يملك ازاء ما يواجه الا الهرب او القتال فالانسان، بالاضافة لهذين الخيارين، يملك ان يستجدي او يلوم او يقنع او يطلب الشفقة او يعاند أو يحاور ويتفاوض او يستفز أو يركز على المشكلة لا الأشخاص أو العكس الخ
وأهمية الذكاء العاطفي في المدارس واضحة اليوم فهي تعلم الطلاب مفهوم المنظور أو التصورات الذهنية أو النماذج الإرشادية والقدرة على التعرف على عواطفه وتسميتها وتصنيفها والتعامل معها وضبطها والتعبير عنها بأشكال غير الخيارين الحيوانيين الوحيدين كما أنها تزوده بكلمات كثيرة للتعبير عن عواطفه المختلفة لإلا يحصر نفسه في كلمات محدودة لا يستطيع غيرَها
وكنت قد ذكرت ما يلي من قبل:

ما الذي يحتاجه الأولاد – وأقصد الذكور- لرفع أميتهم العاطفية ؟ يحتاجون لمفردات عاطفية توسّع من قدرتهم على التعبير عن أنفسهم بطرق تختلف عن الغضب والعدوانية أو الانسحاب والهروب من الموقف أو المشكلة. يحتاجون لمعايشة التقمص الوجداني في البيت والمدرسة أي الاستماع لهم لفهمهم وفهم وجهة نظرهم وفتح باب الحوار معهم والتشجيع على استخدام هذه الأمور مع غيرهم. والأولاد لا يقلون عن البنات في حاجتهم لارتباطات عاطفية مع من يحيط بهم من الناس كالعائلة مثلا التي يعيشون معها. فيحتاجون خاصة في مراحل المراهقة لعلاقات داعمة وحميمة تحميهم من أن يكونوا ضحايا تقلبات عواطفهم. كما أنّ الولد يحتاج لقدوة تعيش حياة غنية وثرية عاطفيا. لا بد أن يرى الولدُ أن العواطف جزء من حياة الرجل لا المرأة فقط.

المصدر: Raising Cain. Protecting The Emotional Life Of Boys by Dan Kindlon and Michael Thompson

كما أنها تساعده على تأخير ردات الفعل الآنية طلبا لما هو أفضل لاحقا وهكذا يتعلم الإنسانُ اختيار الاستجابة وتوليد استجابات جديدة ليختار منها فهو لا يختار ردة فعل يمليها المجتمعُ عليه وتمليها عليه مقاييس الرجولة في ثقافة ما أو ما يجعله رجلا أمام اقرانه وما يجعله مَرضيا عنه من قبل آخرين ولا يرضخ لما يمليه عليه الآخرون إن كان مخالفا للمبادئ كما أنه لا يجعل ردات فعله قائمة على ما يقوله الناس عنه ولا على مزاجه ومشاعره الآنية ولا يجعل الحدثَ يتحكم فيه بل هو يختار استجابته وقد يعيد تشكيل نفسه بخياله أي يعيد كتابة قصته وهذا هو الحر حقا.وما الذي أرادته الأديان السماوية أو الدين السماوي إلا تحرير الإنسان وتعبيده لله وحده وفك قيده من كل ما يعيق حريته الحقة؟ وما الذي حل بحلم الإنسان في أن يكون ملكا ويتمتع بالحرية المطلقة التي زينت له؟لقد اصبح الملك الصغير أسير حريته من المسؤولية والضمير.وأصبحت حياته الجوانية قاحلة وإنسانيته ضامرة وابداعه مسطحا . لقد استعبد حيث ظن الحرية . على كل هذا موضوع آخر.
لقد قسم " بول ماكلين " الدماغ إلى 3 أقسام فهناك كما ذكرت الحوفي والنيوكورتكس والدماغ البدائي المتخصص بالسلوكيات الغرائزية جدا ويرى المؤلف أنها التي يستخدمها افراد العصابات والجماعات الإجرامية.
وهناك من يرى ان الاسلوب الذي به يتمُ تعليم الطفل او الطالب،أهمُ من المحتوى الذي يتعلمه ويقصد بالاسلوب هنا لا ما قد نفهمه من استخدام تقنية حديثة الخ بل العواطف والمشاعر المصاحبة لهذا المحتوى الذي نقدمه للطالب او الطفل فاذا قدم المعلمُ حقيقة للطلاب من الحقائق مثلا بغضب وحماس او حزن ،فان هذه المشاعر ستستقر في الدماغ اكثر مما قدمه من معلومات.
فمتى تقع مشكلات التعلم؟
يرى" لزلي هارت" وهو معلم وكاتب في الشؤون العلمية أن كثيرا مما يسمى صعوبات تعلم تأتي عندما يؤدي توترٌ يواجهه طالبٌ للنزول به-اي التوتر- من النيوكورتكس أو الدماغ المنطقي إلى الحوفي والبدائي فالطالب الغضبان لا يمكنه التعلم لإنه تحت تأثير الأنظمة الدماغية السفلية. وعندما تقدم له مهمة التفكير في مشاعره، فإنه سيتمكن من الربط بين أدمغته المختلفة والتعامل معها بشكل جيد وضبطها.
والذي نستفيده من كل ما سبق أن الفصول التي لا تراعي المشاعر والعواطف ستكون فصولا باردة مملة ولا يمكن أن تأخذ العملية التعليمية مجراها الطبيعي فهناك الكثير مما يعيقها ويفصل الطالبَ عنها ورفع صوت المعلم محاولا إسكات إحساسٍ يشعرُ به طالبٌ نتيجة لقهرٍ أو غيره لن يؤتي النتيجة التي يريدها المعلم.
ولكن السؤال هو كيف يمكن أن نجسر العلاقة بين الدماغ العاطفي والدماغ المنطقي؟
لا بد من أن إزالة التوتر من البيئة التعليمية. كيف؟

خالد سيف الدين عاشور
15-12-2008, 11:42 AM
يمكن أن نفعل ذلك بأنشطة تخفف التوتر كالتنفس والاسترخاء وأخذ جولة في حديقة والجلوس بين الأشجار والورود والكتابة والاشتغال باعمال يدوية وخدمة الآخرين والتحدث مع الأصدقاء والقيام برحلات تتطلب جهدا وعملا تعاونيا واللعب والألعاب الرياضية كالهرولة والمشي والسباحة.
كما يمكن تحويل المشاعر إلى فنون كالرسم والتمثيل والنحت والموسيقى وبعض هذه الأنشطة كما في كتاب "تفكير الاستديو" تعلم الطالب التفكير والملاحظة والتفكير في التفكير نفسه والأنشطة البدنية كالمسرح الصامت. وهذه قنوات يستطيع بها الإنسان أن يحول توتره إلى مسارات أخرى، فزوِد الطفل بالصلصال والورق والكرتون والطين والمواد الخام ليصنع منها ما يحب أن يصنع.
كما أن برنامج "قبعات التفكير الست " و "التفكير الجاننبي" لهما دور في هذا التخفيف من التوتر ورؤية الأمور بمنظور مختلف ففي القبعات الست يتمكن المتوتر من رؤية جوانب لموضوعه ما كان يمكن ان يراها بدون القبعات وفي التفكير الجانبي يُولد افكارا تخرجه من القفص الذي حبسه توترُه فيه فيرى آفاقا جديدة .
كما أرى أن التعليم للفهم لا الحفظ فقط وانخراط الطالب في العملية التعليمية سيساعد على تخفيف توتره كما أن برنامجا كالعادات السبع وبرامج الوعي الذاتي ومهارات التفاوض والتواصل والحوار بين الطلاب والبرلمان المدرسي الجاد لها دورها البناء في التعامل مع التوترات.
ولا ننسى الدور الكبير لذكر الله عز وجل بالقلب قبل اللسان والصلاة الخاشعة وقراءة القرآن المتدبرة الواعية والوضوء والجلوس في المساجد والاعتكاف ولو لفترة وجيزة مع التأمل والطواف بالبيت بخشوع وتأمل.
كما أن القراءة الجادة كقراءة القصص والكتب الفكرية والنفسية وكتب السير الذاتية لقادة في مجالات الحياة المختلفة أو لأناس "عاديين" (بعيدا عن التفكير المنقبي اي مناقب فلان وعلان)واجهوا مشكلات وتعاملوا معها له دوره البناء.
كما أن عادة كتابة اليوميات ولا اقصد المذكرات بل اليوميات والتحدث عن اسباب التوتر الخ له دوره الفعال.
والاستماع للطفل والإنسان عموما لِفهمه ، لا لإصدار حكم فيه له تأثيرُه البالغ ،واقرأوا في هذا العادة الخامسة من كتاب "العادات السبع لذوي الفعالية العالية"
كما أن القيام بهوايات جديدة وهي كثيرة جدا من تنسيق حدائق إلى بناء مجسمات بيوت صغيرة إلى تسلق جبال إلى القيام برحلات بحرية في سفن شراعية لأسبوعين في البحر إلى المشي في الغابات والقيام برحلات سفاري(أعرف أن كل أو أغلب هذا بعيد المنال) له تاثيره في الإنسان.

والمدارس لا بد أن تهتم بالكتابة ولا أقصد تعلم المهارة بل أقصد أن يعطى الطلابُ حصصا في الكتابة الحرة ويمكن أن يناقشوها مع زملائهم إذا أحبوا كما لا بد من التركيز على حصص الفنية كحصص اساسية.
كما يمكن أن نقدم للطلاب ما يقرأونه بعواطفهم بعيدا عن هذا الذي يقدم لهم في مادة القراءة . نريد قصصا في الحب والكره والبغض والغيرة والفرح والهزيمة والانتصار والظلم والعدل والقهر ومعاناة الناس الخ
وأذكر أني نقلت هذا من قبل:
" إن براعتي كمعلمة هي اكتشاف قصة أو كتاب يساعدان طلابي على رؤية أنفسهم قادرين على التغلب على المعيقات الاجتماعية أو البحث عن قصيدة تلهمهم كتابة قصائد احتفائية بحياتهم أو وضع وحدة منهجية تربطهم بقضايا الحياة الملحة"

" ...أختار كتبا ووحدات تزود الطلاب بأمثلة لطرق وأساليب يستخدمها الناس لتنظيم أنفسهم من أجل التغيير وأجد قصصا تضع الشخصياتُ فيه اهتماماتهم الأنانية في سبيل الصالح العام...."

..... " أستطيع أن أضع منهجا يفحص الأدب والتاريخ ليساعد الطلاب على رؤية الطريقة التي استخدمها العرق والطبقة لرفع أقوام ووضع آخرين وتهميشهم. ولكنني أيضا اخترت أدبا يعلي من شأن مقاومة المضطهدين بدلا من التركيز على هزيمتهم....
Beyond anthologies by Linda Christensen . From rethinking Schools magazine .Volume 22, Number 2 Winter 2007-08


وهذا0من كتاب (36 طفل):

ولكن ما الذي سيكتبه الطلاب؟ما المواضيع التي سيختارونها؟ طبعا، ألِف الطلابُ أن تُختار مواضيعهم بل مشاعرهُم وأحاسيسهم وأن يُسخر من الموضوع الذي لا يناسب المعلم-أحيانا- ولم يألفوا الخصوصية وعدم القراءة إلا بإذن من الكاتب وألفوا أن كل شيء خاضع للتصحيح والدرجات والعلامات وتعليقات المعلم واستخفافه –ربما- ومرجعيته وأستاذيته وفوقيته ومحاولة الكتابة لاستحلاب رضاه والحصول على ابتسامته الرقيقة لا للتعبير الصادق عن النفس والبوح بأسرارها بلا خوف . عم يكتبون؟؟؟؟ والدنيا تُقدم لهم في المدرسة بلونين :اسود وأبيض.صالح وطالح.صح وخطأ. بطل ومجرم. ملَك وشيطان.عالم وجاهل. ذكي وغبي.سيد ومسود.أين ألوان الطيف؟؟؟؟
قضى المعلم وقتا يقرأ لطلابه عن الحب والكره والغيرة والخوف والحرب والدين والنصر والهزيمة وقرأ بأصوات السخرية والبهجة والتهكم واللامبالاة. أليست هذه الحياة؟ فلم الطبعة المزورة عنها في المدرسة؟؟!

خالد سيف الدين عاشور
16-12-2008, 11:40 AM
وفي الفصل التاسع يتحدث المؤلف عن " شبكة التعلم"
الإنسان لا يعيش وحده ولا يستغني عن الآخرين وخاصة الطفل يحتاج لدعم ومشاركة والديه والعمل معهم وعالم الكبار اليوم مشغول عن عالم الصغار إلا من رحم الله والحقيقية أن الكبار ليسوا مشغولين وإنما ورّطوا أنفسهم فيما يسميه "ستيفن كوفي" أمورا مستعجلة إلا أنها ليست مهمة أو ليست مهمة ولا مستعجلة واصبحت هذه الأمور تستنزف أوقات الوالدين وخاصة أن إنسان اليوم أصبح خاضعا للمرآة الاجتماعية والمعايير التي يفرضها المجتمع عليه والعصا والجزرة التي تمليها عليه عصابته التي ينتمي إليها ناهيك عن الإعلام الذي اصبح الواحد منا فيه حريصا على مشاهدة حيوات الآخرين أكثر من الاهتمام بحياته هو.
وقد ذكرت عبارة قرأتها قي كتاب مائة طريقة لتحفيز نفسك/ ستيف تشاندلر
أنقلها هنا:
تخلص من تلفازك

" يمكنك حقا أن تغير من حياتك لو أنك أغلقت تلفازك وقد يكون هذا أمسية واحدة أسبوعيا. ماذا سيحدث لو توقفت عن محاولة البحث عن حياة الحياة في عروض الآخرين وتركت حياتك لتصبح العرض الذي تتعلق به؟"

ويأتي السؤال المهم " في أي جانب من المرآة تريد أن تعيش؟"

الواحد منا يجلس يشاهد الآخرين يقومون بما يقومون به وهو يجلس سلبيا " وهؤلاء الناس –الذين يشاهدهم - يعيشون في الناحية الذكية من المرآة لأنهم يستمتعون بما يفعلون.......كما أنهم يكسبون المال...."

ولا ضير في مشاهدة الآخرين بكل تأكيد إلا أن الأمر تجاوز الحد وانصرف الواحدُ عن حياته والاهتمام بها فكريا وبدنيا وروحيا واجتماعيا وماليا وأصبح يقضي معظم وقته في مشاهدة الآخرين .والخيار بيدك. فعلى أي جانب تود أن تكون وكيف يمكنك أن تعطي حياتك المعنى والقيمة التي تتابعها- مهتما - في حياة الآخرين؟؟؟)
يمكنك أن تفعل التالي:
1- اجعل العملية التعلييمة متبادلة فتعلم من طفلك وعلمه ولا يوجد من لا يحتاج للتعلم مهما بلغ سنه بل كلما زاد ما يعرفه الشخص زادت معرفته يجهله.

2- اجعل وقت الواجب المنزلي تجربة ممتعة لك ولطفلك :
o فحول الموضوع إلى تمثيلية أو اغنية أو رقصة أو حوار أو اسئلة وفكر كما يفكر
o اتركه يضع أجندة الدراسة
o تجنب المكافآت والعقوبات.
o أعطه تغذية راجعة واضحة بعيدة عن عباءة القاضي
o إذا كنت لا تعرف كيف تساعده في مسالة فكن صادقا(قد لا يعرف الحل إلا أنه سيتعلم الأهم من الحل وهو الصدق)
o تجنب صراع السلطة بينك وبينه اثناء مساعدته
3- تعلموا سويا في الحياة الحقيقية(الفصول حياة مزيفة) من الأنشطة المختلفة داخل وخارج المنزل:مثل:-الطبخ- العمل في الحديقة الخ
4- طبق ما تعلمه إياه فلا يمكنك ان تحببه في المعرفة والبحث والاكتشاف وانت تقضي اليوم كله تقلب القنوات التلفزيونية ولا ان تعلمه حب القراءة وآخر عهدك بالكتاب كان في الجامعة ولا الكتابة وانت لا تحمل قلما ابدا الخ
كيف تعلم طفل ما قبل العلب التي يسمونها فصولا دراسية؟
تعلم بالمحاكاة ورأى تاثير ما يفعله ويقوله الكبار والنهايات التي يصلون إليها وقد تحدثت عن هذا كثيرا من قبل ويسمى التمهن وهناك التمهن المعرفي كذلك وتحدثت عن النادي الذي ينضم إليه الطفل والفرق بين كل هذا وبين المدرسة حيث يتوقف التعلم أو التعلم الذي يريده من أنشا المدرسة .
لا بد من أن نفهم جيدا أن المدرسة على فرض انها تعلم فهي ليست المكان الوحيد للتعلم.



التوقعات وما ادراك ما التوقعات. يقول جوته:"عامل الناس كما لو أنهم ما ينبغي ان يكونوا وستساعدهم بهذا على أن يصبحوا ما يمكنهم ان يكونوا" وفرق بين الإنسان الآن وبين ما يمكنه أن يكونه وهذا الفرق قد يغير العالم كما يقول أحد القائلين.
اتذكرون بداية كتابه " 36طفل"؟
"في عام 1962 تم نقل المعلم هربرت كول من مدرسته التي قضى فيها سنوات طويلة إلى مدرسة في نيويورك في حي هارلم.وكان الفصلُ الذي عليه أن يدرسه يحوي 36 طفلا في المرحلة الابتدائية وفي عام 1966 ألف كتابه"36 طفل" عن ذلك الفصل وتجربته معه. ووضع مقدمة للطبعة الجديدة للكتاب التي صدرت عام 1988.
يقول في مقدمته هذه أن الفصلَ الذي درّسه كان قد "دَمر" 12 معلما احتياطيا في الخمسة أشهر التي سبقت وصوله إلى المدرسة وأنه كان يقضى معظمَ الوقت في الفصل محاولا وضع نظام مُنتج ومرن للفوضى التي ورثها.وتحدث عما قاله له المعلمون عن ذلك الفصل وهؤلاء الطلاب فمن قائل بأنهم ليسوا قادرين على التعلم الجاد إلى قائل بأنه عليه أن يختار كبش فداء من الطلاب ويتنمر عليه وبهذا يخيف الباقين إلى قائل بأن عليه أن يعطيهم أي شيء ليبقي"الحيوانات" هادئة. كما أن المدير وعده بترقية إذا تمكن من السيطرة على الفصل.ومن بين 50 معلم وإداري في المدرسة لم يؤمن بذكاء هؤلاء ال36 وإبداعهم إلا 8 معلمين.فقرر هربرت كول ألا يستمع لما قاله "الناصحون الكثر" وألا يجلس معهم. ويذكر المعلمُ انه بعد عام دراسي واحد كتب الطلاب وقرأوا وشعروا بان الفقر ليس مرضا ابديا."

ماذا لو قدم لك فصل لتدرسه وكان طلاب الفصل بالمقاييس المدرسية أو غيرها ليسوا هؤلاء اي ليسوا متفوقين إلا أنه تم إعلامك بالعكس؟ كيف ستعاملهم ، بل وهذا هو الأغرب كيف سترى ما يصدر منهم؟ وما تأثير أسلوبك في التعامل معهم عليهم؟؟
ماذا لو أن مجموعتين من المعلمين أو غيرهم عُرض عليهم طالب أو راقبوا طالبا لا يعرفونه أثناء قيامه بأنشطة مختلفة إلا أن المجموعة الأولى تم إعلامها بأن الطالب طبيعي وأعلمت الثانية بأنه معاق؟كيف سيكون حكم كل مجموعة على الطالب؟
ماذا لو درست طالبا تم إعلامك مسبقا بانه يعاني من صعوبات في التعلم وهو لا يعاني من صعوبات على الإطلاق. كيف ستعامله وكيف ستفسر ما يصدر منه وما تاثير هذا عليه وهل يتحول بهذا إلى طالب يعاني فعلا من صعوبات تعلم؟فكيف إذا أرسل هذا الطالب إلى فصول خاصة واعلم أهله واقرانه وزملاؤه بهذا؟؟؟؟كيف سيرونه وكيف سيرى نفسه وهل سيخرج من هذا السجن أم سيبقى فيه إلى الأبد. بل هل سيتحول إلى حارس لسجنه وإعاقته ؟؟؟!
وهنا أعيد نقل تجربة فريدة أعجبتني من كتاب لجون هولت أرجو تأملها:
• يحكي جون هولت في كتابه الرائع(بالنسبة لي)"كيف يخفق الأطفال"أنه في عام 1959 شاهد رجلا هو د. جاتيجنوGattegno يقوم بتجربة مثيرة في مدرسة Lesley-Ellis . تمّ اختيار مجموعة طلاب مصابين بتخلف عقلي شديد تتراوح أعمارهم بين 15-16 سنة.استخدم معهم أعوادا خشبية لها ألوان معينة وأطوال محددة فكان مثلا يضع أمامهم عودين أزرقين طول الواحد منهما 9 سم ويضع بينهما عودا أخضر طوله 6 سم ويطلب منهم محاكاته ثم يطلب منهم أن يبحثوا عن العود الذي يملأ الفراغ المتبقي أي 3 سم. وكان المؤلف- أي جون هولت - يركز على أحد الطلاب فقط لأنه لفت انتباهه لسبب ما.وبعد محاولات عدة نجح الفتى في أداء ما طُلب منه.
ثم قام الدكتور بعد ذلك بإزالة العود الأخضر ( 6 سم) وأبقى الأعواد الأخرى وقلب الأعواد رأسا على عقِب وطلب منهم محاكاتِه ثم طلب منهم أن يبحثوا عن العود الذي يملأ الفراغ وهو نفس الذي أزاله.هل اختاروا الذي سقط لتوه مباشرة؟ لا. إنما بدؤوا رحلة المحاولة والتجربة إلى أن وجدوه ووضعوه.
ثم أسقط العود ذي ال3 سم ثانية وقلب الأعواد وطلب منهم ما طلبه أول مرة. ومرة أخرى وبعد تجارب ومحاولات وأخطاء فعلوا المطلوب.
أعاد الدكتورُ الأمرَ نفسَه عدة مرات إلى أن تمكنوا من وضع العود المطلوب مباشرة في مكانه بدون الوقوع في أخطاء كما حدث معهم من قبل.
وطرح المؤلف هذا السؤال:" كيف سيكون حالُ الإنسان وهو يحمل فكرة بسيطة جدا عن كيفية سير العالَم وإحساس بسيط بالروتين والمألوف ومنطقية الأشياء؟"
لا بد من خيال واسع جدا لدفع الإنسان نفسه إلى الوراء وإلى الموضع الذي كان فيه يعرف ما يعرفه هؤلاء الأطفال.القضية ليست عدم معرفة حقائق معينة بل العيش في عالم كالذي يعيش فيه الأطفالُ، عالم غريب وغير متوقع ولا علاقة بين أجزائه.( كل هذا نكونه مع التقدم في العمر)
أما الطفل الذي كان يراقبه المؤلف فقد بدت السعادة على وجهه وجسمه وهو يضع العود المناسب حتى إنّ المشاهدين اغرورقت أعينهم بالدموع من المشهد المؤثر.
وعندما أجرى الدكتور تجربة أخرى مستخدما بين العودين ذي ال9 سم عودا طوله 4 سم وآخر 5 سم لم يحتج الفتى إلا إلى محاولة واحدة فقط ليضع العود المناسب وكان الفتى أكثر هدوءا واكبر ثقة بنفسه. لقد عرف ما يفعل.
يقول المؤلف:" وعندها شعرت كما اشعر الآن بأنه مهما كان مقياسه في ال IQ وكيفما تجاوب مع الحياة كما جرّبها، فان هذا الفتى أثناء هذا الدرس لعب دور شخص ذا ذكاء عال وادي عملا عقليا عال المستوى.وإذا فكرنا في بدايته وما وصل إليه والمساحة الرياضية- من رياضيات- التي غطاها في 40 دقيقة أو اقل، فلا نملك إلا أن نشعر بان هناك استعداد غير بسيط في داخل ذلك الفتى.
والمأساة في حياته هي انه من المحتمل ألا يجد نفسه مع شخص مثل الدكتور جاتنجو الذي يعرف كما يعرف قلة من المعلمين أن عمله هو ملامسة ذكاء طلابه ........"
وذكر انك لتلامس ذكاء هؤلاء الأطفال لا بد أن تعود إلى بدايات التعلم والفهم.كما ذكر أن الدكتور قدم درسا آخر في احترام هؤلاء الأطفال ولم يقدم أي نوع من الإحساس بالأسى لحالهم فقد كان معهم كمن يكون مع زملاء له يحاولون حل مشكلة عويصة.
وذكر المؤلفُ أنه لا يحاول بهذه القصة أن يقول إن الدكتور لو أمضى وقتا أكبر لجعلهم أكثر ذكاء ونجابة، بل ما يريد أن يوضحه هو أنهم أذكياء أصلا قبل عمل الدكتور.وما فعله الدكتور هو أنه وضع أمامهم عالما مصغرا يستطيع فيه الواحدُ منهم مزاولة الذكاء الذي يحمله أصلا . عالم يستطيع فيه الواحد منهم القيام بأشياء حقيقية ويرى الواحد منهم نتيجة ما قام به ،أأثمر أم لا.
"ليس مطلوبا منّا أن نجعل البشر أذكياء. لقد وُلدوا أذكياء. المطلوب هو أن نكف عن فعل ما يجعلهم أغبياء")


ما الذي يجعل المدرسة مكانا لإعاقة الإنسان بدلا من تفجير طاقاته؟ التصنيف وجعل المدرسة والتقاريرَ والشهادات والمعلمين معاييرَ، بها يُقاس الطالب ويُقررُ مصيره؟ المعلم معيار؟؟؟؟ هذه أضحوكة ونكتة إلا أنها تبكي وشر البلية ما يضحك أو ما يبكي أو أي حاجة والمدرس مقتنع بانه معيار ومقياس للطالب علميا واخلاقيا وعاطفيا ودينيا.
ولا شك أن بعض التلاميذ والطلاب يفك هذا الأسر ويخرج من القفص ويلقي بالحكم الذي اصدره فيه المُحَلفون أو المعلمون وراء ظهره ويقول كما قال احد الطلاب-بعد أن كبر ونجح في حياته- في عنوان كتاب ألفه لمعلمة صنفته فاكهة معطوبة بلا أمل وكان اسمها فلبس:"آسف مسز فلبس فقد أخطأت"
إن توقعاتنا في أبنائنا وبناتنا لها تاثير عليهم شديد سلبا وإيجابا فلا بد من تغيير كل هذا.
1-رؤية سلوكيات المتعلم كسمات إيجابية:
فالطفل الذي يُحكم عليه بأنه:
لا يستطيع التعلم
ذو نشاط مفرط
انفعالي
مشتت الانتباه
يعاني من الدسلكسيا
عدواني
كسول
غير ناضج
خائف
ذو أحلام يقظة،
يمكن أن نعتبره:
يتعلم بشكل مختلف
ذا طاقة
تلقائيا
يتعلم ببدنه
يتعلم بالصور
يثبت ذاته
مسترخ
حذرا
صاحبَ خيال واسع

تصور مدرسة لا" تسكن" في نقاط ضعف الطلاب بل تحاول اكتشاف مهاراته ومواهبه! تصوري!
ستهتم بمهاراته وما يشوقه ومواهبه التي قد لا تكون مكتشفة وهذا يساعد فيه الذكاء المتعدد لإنه يبرز مواهب لا تبرزها الأنظمة التعليمية بوضعها الراهن والمهتمة بالرياضيات والعلوم-زعموا- لنلحق بالقوم كما يزعمون ولنصنع السيارات والجوالات مع أن القوم تفوقوا بالتنوع والتعدد كما قرر هذا الأستاذ العقاد رحمه الله.
وما أن يتمَ الكشفُ عن مواهب ومهارات وإمكانات وذكاءات الطفل حتى نبدأ بتثميرها وتنميتها وسقيها وننتقل من التركيز على نقاط ضعفه ومشكلاته وسلبياته إلى نقاط قوته وإيجابياته وما يمكنه أن يفعله وما يستطيعه وما يبرز فيه ولا تنسوا ان المعاق هو الذي يركز على ما لا يستطيع ان يفعله وبالتالي المجتمع المعاق هو الذي يركز على ما لا يستطيع ان يفعله ابناؤه والمدرسة المعاقة تفعل الشيءَ نفسَه.
وملاحظة مهمة:
تجنب المديح الزائد لإنجازات ابنك أو ابنتك. وقد ذكرت من قبل سلبيات هذا المديح للطفل الذي يحسن صنعا ومنها اعتماده بعد ذلك على المديح ورغبته في تحقيق الفضل لينال المديح وهذا قد يؤدي إلى إحباطه إذا لم يُقدِم ما ينالُ به المديح فلماذا نقضي على حافزه الداخلي بأكاذيبنا؟؟

هل ترى ابنتك ضعيفة بمقاييس معينة في حقل معرفي معين؟؟؟(في مقرر معين؟)
وظف ما اكتشفته فيها من مواهب وقدرات وذكاءات للتعامل مع هذا الحقل المعرفي أو المقرر(لا أحب هذه الكلمة)
ما الذي تحبه ابنتك؟ العرائس؟ استخدمها للتعامل مع الرياضيات والأرقام. المسرح؟ استخدمه لتعليمها القواعد. الرسم؟ وظفه لكتابة ورسم (هي تكتب وترسم) الحروف والأرقام.
وابنك؟ السيارات؟كرة القدم؟ وظفهما.

خالد سيف الدين عاشور
16-12-2008, 06:35 PM
كذبة "الطفل الطبيعي":
فلا تتوقع من ابنك أن يتعلم وَفقا لمعيار عالمي. ويذكر المؤلفُ ان الهدفَ الاساس من كتابه هو ان كل طفل يحمل تركيبته الفريدة من الذكاءات المتعددة في التعلم وهذه التركيبة لا بد ان تُثمن وان تُغذى.والآباءُ والأمهات يريدون من أطفالهم أن يكونوا "طبيعيين" ، فكلما تعلمنا المزيد عن الفروقات الفردية ، أدركنا أنه لا وجود لشيء اسمه طفل "طبيعي". ويذكر المؤلف انه عندما طُورت اختبارات قياس الذكاء تبين أن الإناث كن يحصلن على درجة أعلى من الذكور في الكثير من بنود الاختبار. فقام المختبرون بحذف البنود التي تجعلُ الإناثَ أكثرَ تفوقا للمحافظة على منحنى جرسٍ طبيعي للجميع. وتذكر" دايان ماكجنس" أن هناك فروقات نفسعصبية بين الذكور والإناث.فالأولاد يميلون لتغيير الأنشطة كثيرا ويستمتعون بالتعلم العملي ويركزون أكثر على الأصوات غير اللفظية بينما تركز الفتيات على الأنشطة التعليمية وينتبهن أكثر للأصوات اللفظية وأكثر انخراطا في العلاقات التفاعلية.وترى ان المختبرون لو وضعوا كل هذا في عين الاعتبار عند انشاء الاختبارات بدلا من الحرص على جعل البيانات تتماشى مع نموذج احصائي معين،فإن ملايين الأولاد المعاقين سيصبحون قرّاء طبيعيين وكثيرا من المُعنونين ADHD سيُنظر إليهم على أنهم يظهرون سمات خاصة بجنسهم.ثم من يملك أن يضع مقياسا يقيس وَفقه الأطفال ويحدد وفقه الطبيعي وغير الطبيعي؟؟

ومن المهم ألا تجعل طفلك مرتبطا بتوقعاتك وأن تحرص على أن يقوم بالشيء الذي أردت أن تقوم به ولم تستطع مثلا فتلبسه ثوبك وجلبابك أو تحاول ذلك وهو لا يريد ذلك بحال. لا بد من أن ترى قدرات وذكاءات طفلك وهذا لا يمكن أن يحدث بجهدك وحدك بل يحتاج إلى ملاحظة من قبلك ومن معلميه وأقرانه وأقربائه كما أن تجميع المعلومات لا يمكن أن يتم بناءا على ما يفعله طفلك في الفصل بل في الأماكن المختلفة بعيدا عن المدرسة وبعيدا عن إحساسه بأنه مراقب ومتابع.




لِمَ الاستعجال؟
ما الذي اقنع المدارس أو بعضها وأقنع الوالدين أو بعضهم والمعلمين أو بعضهم بان الأسرعَ أفضل وانه لا بد من إدخال مواد أكاديمية كالقراءة والكتابة والرياضيات في المرحلة التمهيدية ليتعلمها الأطفال وتتم بهذا تهيأتهم للصف الأول ابتدائي وهكذا . وما الذي يجعل بعض الاباء والأمهات في حالة من القلق شديدة إذا تأخر ابنهم مثلا عن أقرانه في البدأ بالقراءة أو الكتابة والقيام بما يقومون به وما الذي يجعل المهتمين بصعوبات التعلم المبادرة بتصنيف الطفل هذا في خانات قد لا تصدق عليه إلا لأنه وُضع فيها فكان لا بد ان يعمل بما تمليه عليه خانته؟؟ألا يشكل هذا ضغطا على الأطفال وقد تستتبعه آثار نفسية سلبية مستقبلا؟
لو قدر لك أن تدخل فصلا دراسيا فستجد أن الطالب الذي يلفت الانتباه والذي يصنف على أنه متفوق هو الذي يسارع بالإجابة على اسئلة المعلم ويرفع يده بسرعة ويسبق زملاءه بهذا وترى المعلم يختاره ويجعله دليلا على ذكائه وتفوقه على زملائه بل يباهي المعلم بعدد الأيدي المرتفعة للإجابة السريعة على اسئلته المغلقة أو التي لا تحتاج إلى تفكير ،يباهي بالعدد ويجعله مقياسا على تفوقه كمعلم وخاصة أمام الزوار أو المشرفين التربويين.
ولعلنا نلحظ توجه كثيرين إلى مدارس التمهيدي التي تركز على تعليم مهارات القراءة والكتابة والكمبيوتر واللغة الانجليزية وقد نفرح كثيرا عندما نرى طفلنا يكتب الأحرف ويحفظ الأبجدية وهو في الرابعة أو الخامسة من عمره وقد يشعر في المقابل الآباءُ الذين لا يستطيع طفلهم ذلك بشيء من الخجل ويغبطون الطفل الأول! وقد يصل بهم الحال إلى اعتباره طبيعيا واعتبار طفلهم ليس طبيعيا وقد يعاملونه على هذا الأساس وقد يقارنون أمامه بينه وبين الطفل" الطبيعي" ويحثونه على ان يكون مثله ويبدأ الضغط النفسيُ عليه لتسريع ساعته ودفعه لتخطي الحواجز كما تخطاها "الطبيعي" في زعمهم وقد يؤدي هذا إلى حرمانه من المتطلب الأول لعمره وهو اللعب ،واللعب فقط بعيدا عن توجيهاتنا وتصحيحاتنا وانتقاداتنا وقولباتنا وتدخلنا في عالمه ولكن هيهات.بل يصبح تعلم هذه المهارات أهم من اللعب مع الطفل والاستماع إليه والاستمتاع بطفولته والتحدث معه وقراءة القصص له وتهيئة الأجواء المناسبة لحركته وأسئلته وتعلمه بسرعته الخاصة به ووفق ساعته وحرمانه من الاستمتاع بمراقبة عصفور أو حشرة أو قطة ومن الاستمتاع بالتلوين والرسم واللعب بالصلصال بطريقته لا بطريقتنا وتكوين أنماطه ورؤية الأمور بمنظاره.
وهل من ميزة في تأخير ما ذكرت؟؟
يرى البعض أننا لو سمحنا للأطفال بدخول الصف الأول ابتدائي بناءا على استعدادهم لا على عمرهم فقد نخفف عدد من يعاني من صعوبات التعلم بنسبة 50%.
وبياجيه كما نعلم راى أن الطفل يمر بأربعة مراحل في تطوره المعرفي،
وأوضح أنه ليس مهما بالنسبة له السرعة التي تجاوز بها الأطفالُ هذه المراحل بل مدى تفاعلِهم مع كل مرحلة من المراحل.
بل يذهب مؤسس تعليم "ولدورف" وهو" رودولف شتنر" إلى أبعد من ذلك ، فيرى أن القراءة والكتابة كما هما اليوم ليسا ملائمين للإنسان حتى سن متأخر ويقصد 11 أو 12 ويرى انه كلما تأخر تعلم القراءة والكتابة إلى هذا العمر كلما كان أفضل لمستقبل الإنسان.
تخيلوا معي هذه المدرسة الابتدائية التي تركز على اللعب المفتوح كثيرا والتمثيل والموسيقى والنحت والرسم والأعمال اليدوية وزراعة الحدائق والأحتكاك بالطبيعة بالرحلات الميدانية بالإضافة إلى استضافة زوار من تخصصات مختلفة ليتحدثوا عن تخصصاتهم واحتكاك بالحيوانات في المدرسة والاستمتاع بالورود والديدان والثمار ومراقبة النباتات وصناعة أو إنشاء مشاريع مياه الخ وألعاب رياضية مختلفة مع وقت مخصص للاستماع للقصص والحوار بين الطلاب وبناء المجسمات المختلفة في المدرسة والتعرف على الفضاء بالتلسكوب ومشاهدة الأفلام المختلفة مع المحافظة على الصلوات في مسجد في المدرسة وتوفير مواد خام للطلاب كالحبال والوراق والكرتون و..الخ وإدارة مشاريع مدرسية صغيرة وتأخير مهارة القراءة والكتابة مع عدم منع الطلاب منها إن اختاروا أن يكتبوا ويقرؤوا.....تخيل مكانا كهذا. ما نتيجته؟؟؟؟
لم الاستعجال بحرمانهم من العالم ثلاثي الأبعاد أو العالم الحقيقي الذي يرونه ويسمعونه ويشمونه ويتذوقونه ويحسون به ويلونونه ويرقصونه ويمثلونه ويحاكونه ويضيفون إليه ما الله به عليم إلى عالم الرموز المسطحة ثنائية الأبعاد المختزل بكلمات وأحرف؟؟؟

ماذا نفعل؟
ثق أن طفلك سيتعلم وفق وقته هو.
فكر في التورّد المتأخر(التفتح المتأخر) بشكل أوسع من القراءة والكتابة فهناك مجالات أخرى.
وفر نماذج لأناس توردوا متأخرين.
زود طفلك بفرص عديدة وثرية للإستمتاع بطفولته.
عليك ان تعرف أن مسار الطفل التطوري الطبيعي لا يتبع طريقا سويا بلا مطبات وعقبات وتوقفات وهبوط وصعود .
ولا يعني هذا أن تترك طفلك تماما. وأظن أني قد تحدثت في هذا كثيرا.






نظرية الحواس الموحدة.
ما الذي يعنيه هذا؟
أكثر الأطفال قبل الخامسة أو السادسة لا تتمايز حواسهم الخمس بل تمتزج .وبالتالي يختلف عالمه عن عالمنا.وهذا الخلط يخفت مع تقدم الطفل في العمر ويبقى ما يقرب من 13% من الكبار موهوبين بسماع الألوان و50% من الأطفال.
وكما قلت تبدأ هذه التجربة الفريدة في التفاعل مع العالم بالضمور مع دخول عالم التصنيف والعنونة و"لا تلمس" و"لا تنظر" والتركيز في المدرسة على السمع والنظر أكثر من الشم والتذوق واللمس. وكثير من الأطفال وبصمت يُسلمون لهذه القولبة الاجتماعية ويتعلم الأطفال التركيز على السمع والنظر وإهمال الباقي ويتعلمون مواجهة عالم الرموز المجردة والتخلي عن عالمهم.إلا أن بعض الأطفال لا تحدث لهم هذه النقلة ويبقى مزيجهم الفريد من الذكاءات المتعددة قائما وبالتالي يدركون العالم بشكل مختلف لا يفهمه من يحيط بهم من معلمين ووالدين وبالتالي قد يصنفون كأطفال غير عاديين وغير طبيعيين وتحت عنوان التربية الخاصة وأرى أن الذين صنفوهم هم الأحوج لتربية خاصة وتعليم خاص.المشكلة هي أنهم يرون العالم بشكل مختلف وهي ليست مشكلة في الحقيقة ولكنها تصبح هكذا عندما نفرض عليهم توقعاتنا لكيف "يجب" أن يروا العالم. والمدارس مؤسسات تملي على الإنسان هذه الأمور وعملُ من يعمل فيها قولبة الناس ووضعهم في إطار محدد وفق معايير واحدة واسلوب تعليم واحد ومقررات واحدة والمتفوق من يخضع لكل هذا ويتم قصقصة كل ما لا يلائم المدارس.
من قال بأنه لا بد أن يرى الناسُ العالم كما تريد المدارس؟ألا يمكن ان يكون ما نسميه صعوبات تعلم عدم تطابق إدراكي أو إدراك غير نمطي؟؟ألا يمكن ان يكون الأمر هو تضارب بين موقفين :تجربة الأطفال المباشرة والتجربة المفروضة عليهم من الخارج؟ وهؤلاء الأطفال يدخلون المدرسة ليجدوا ان الطريقة التي يرون بها الأشياء لا يُعترف بها ويتعلمون عدم الثقة بهذه الطريقة ويعملون على تسليم آذانهم وأعينهم للمعلمين والكبار الذين يزعمون أنهم أعرف منهم وأن على الصغار أن يروا ويسمعوا بأعينهم وآذانهم ما يمليه الكبار عليهم. تقع المشكلة عندما يصعب عليهم التكيف وهنا يبدأ التوتر والقلق والفوضى التي قد نسميها صعوبات تعلم وغيرها من العناوين.
ونحن اليوم نعلم أن التوتر له تاثيره على الحواس فيرى بعض المهتمين بهذا أن بعض مشكلات النظر ناتجة عن التوتر الذي تولده الطرقُ المعاصرة للتعليم.بل ذهب "هلمر ماكلبست" وهو باحث في دور السمع في التعلم الى وجود "صمم نفسي"في أطفال محددين نتيجة لمـأساة عاطفية مرّ بها.
ومن السهل جدا أن تجعل فصولا دراسية بكاملها تعاني من صعوبات تعلم بعمل تضارب بين الادراك والتوقعات. وقد طُلب من مجموعة طلاب ابتدائية عمل طائرات ورقية وبالفعل انصرف الطلاب لهذا العمل وبعد الانتهاء طلب المعلمُ منهم وضع طائراتهم جانبا وأراهم كيف يصنعون طائرة ورقية وطلب منهم محاكاة ما فعل خطوة خطوة وكانت النتيجة إخفاقا من قبل الطلاب لأنهم أبعدوا عن الطريقة التي تناسبهم وفرضت عليهم توقعات معينة.

والحل؟
زود طفلك بفرص كثيرة لتعلم يستخدم فيه حواسه كلها.فيمكن أن يتعلم الحساب بحبات الزبيب مثلا ويكتب الأحرف بكريمة بالشوكولاته ويخبز بسكويتا على شكل أحرف وأرقام وعلامات ترقيم ويكتب على أوراق ملونة ولها رائحة كرائحة الليمون والفراولة الخ ويستخدم دفترا صفحاته لها أشكال مختلفة تبعا للفصول الأربعة ولها ملمس يختلف من جزء إلى جزء كما يمكنه تعلم أمور كثيرة في الحدائق الخ.

ولا بد من أن نضع في الاعتبار أن الأخطاء قد تكون عدم فهم فلا تستعجلي بإصدار الحكم على طفلك لأنه قال شيئا لا يمثل اي معنى بالنسبة لك أو أنك لا ترين ما يراه وهنا لا بد من الاستيضاح بجدية لا بتهكم وسخرية. ولعلنا نذكر" بياجيه" الذي عاصر" بينيه" وكان بياجيه مهتما باسباب الأخطاء التي يقع فيها الأطفال والمعنى القابع وراء هذه الأخطاء.وبعضُ الأطفال كما يذكرُ المؤلفُ عندما يعكسون الأحرف والأرقام فهناك سبب إدراكي وراء هذا.وبالنسبة للطفل الذي يعكس الحرف ، لا فرق بالنسبة له بين كتابته كما نكتبه نحن الكبار وكما يكتبه هو معكوسا وإخباره بأن ما فعله خطأ يشعره بالخوف فإذا كان يجوز للطفل ان يرسم حصانا مثلا ورأسه متجه إلى اي جهة فما المانع من كتابة الحرف بالطريقة نفسها؟ وما الذي يجعل هذا الأسلوب في الكتابة مرفوضا ؟ يمكن أن نعلم الطفل الفرق بكل تأكيد ولكن بعد أن تعترف بأن إدراكه ليس خطأ وليس مَرضا .



هل يحتاج الطفلُ إلى بيئة مساعدة على التعلم وداعمة له؟ بلا شك يحتاج إلى ذلك. وما الذي أريده بالبيئة هنا؟؟
1-الطعام الذي يتناوله الطفل له تاثيره في نشاطه الذهني والبدني ولن أخوض في هذا الموضوع فلعل الكثيرين قد تحدثوا فيه واهمية أن يتناول الطفل طعاما صحيا وخاصة وجبة الإفطار.وأهمية الانتباه لما يسبب حساسية للطفل من الأطعمة.
2-أهمية المساحة المتوفرة للطفل للحركة : ونظرة إلى كثير من الفصول الدراسية أو العلب الدراسية تبين أن هذا الموضوع ليس متوفرا في الفصول الدراسية فالفصول صغيرة وضيقة ومملة وقد تكون الإضاءة فيها سيئة بالإضافة إلى سوء التهوية واكتظاظ الفصل بالطلاب أو الطالبات وهذه بيئة لا تعين إطلاقا على البهجة والتعلم.
3-تأثير الضوضاء على التعلم:وهذا موضوع لا يحتاج إلى كثير كلام والإنسان يتأثر بصوت الآخر فما بالكم بالضوضاء المنبعثة من السيارات والطائرات وغيرهما من اسباب الضوضاء في المدن ؟
لا شك أننا بحاجة لتوفير بيئات مناسبة في المدارس والمنازل لتعلم الأطفال والكبار.

خالد سيف الدين عاشور
16-12-2008, 08:58 PM
وضع المؤلف في آخر الكتاب عنوانا جميلا وهو "متعلم المستقبل أو طالب المستقبل"
ولعلكم تذكرون كلمة أوردتها في مقال سابق قالها" ريتشارد واندرمان" الذي عانى في طفولته من تصنيفه في خانة "صعوبات التعلم" وعندما كبُر طرح احتمالات أخرى:
"لعل ما نسميه صعوبات تعلم ردُ فعلِ أسلوبٍ للتعلم للطريقة السائدة في التعليم. ولعل التعلم سيكون أسهلَ لو لم نكافح لنوضع في الإطار المثالي وسمحنا لأنفسنا بالتعلم بشكل طبيعي.لعل التعلم عملية طبيعية وليست أمرا لا بد من فرضه على الناس. ولعل ما يدعونا لفرضه في هذه الثقافة هو ان الاسلوب المتبع ليس طبيعيا.ولعل هذا هو السبب في أني تعلمت أكثر وعملت بشكل افضل بعد مغادرة المدرسة بأنظمتها التعليمية الرسمية الجامدة التقليدية.وهذا دليل على أن مشكلات التعلم نتيجة لرد فعلٍ أكثر من كونها اختلاف عصبي.ولعل الوقوع في الخطأ، وهو امر تعلمنا تجنبه ، هو جزء من العملية التعليمية وبرفض ثقافتنا له ستخبو لأنها ستفتقد الأفكار الجديدة والتكيف مع الجديد. . لعل ما نسميه أسبابا عصبية لصعوبات التعلم هو تطور لخصائص جديدة في شريحة من بني الإنسان تتمرد هذه الشريحة على التيار السائد لتحمي جزءا من الطبيعة الإنسانية التي يتم تدميرها ببطء وأعني تدمير الاستمتاع بالعلم والإبداع"

المدارس مؤسسات لم تتغير منذ عقود ولا تزال تبحث عن حلول ماضية لمتغيرات وتحديات جديدة بل وتحاول أن تحد من انطلاقة الطلاب للتعامل مع الواقع الجديد لأنها محبوسة في منظورها وفلسفتها ومقيدة بها وبدلا من تغييرها وبالتالي توليد حلول جديدة وإبداع مسارات جديدة تجتر فلسفتها القديمة التي وصلت لحد الأزمة وأصبحت عاجزة عن تقديم حلول لمشكلات كثيرة.
"كلما أخفق المنظور في القيام بعمله كلما حاول علماؤه تشغيله وإحياءه . لقد أصبح جاهزا لثورة ولكن لأنهم نسوا وجوده يستنتج العلماء أنّ العالم هو الذي يسقط ."
The Paradigm Conspiracy/ Denise Breton and Christopher Largent

وأنقل كلمة لماسلو ذكرتها من قبل:
يرى ماسلو A. H. Maslow في كتابه The Farthest Reaches of Human Nature أننا وصلنا إلى محطة في التاريخ لا تشبه محطات سابقة. فالحياة تسير بسرعة غير معهودة وتعليم الطلاب الحقائق والتقنيات أصبح لا يجدي لان كل ذلك يتغير والحل هو محاولة إيجاد إنسان جديد يرتاح للتغيير ويستمتع به ويستطيع بثقة بالنفس وشجاعة وقوة أن يواجه موقفا بلا توجيهات مسبقة.بمعنى أننا بحاجة لأناس لا يُوقفون الزمن ولا يجمدونه ولا يفعلون ما فعل آباؤهم، ويستطيعون مواجهة الغد بدون معرفة ما يأتي به الغد. والمجتمع الذي يقدم أناسا كهؤلاء سيبقى ويستمر والآخر سيموت."

وتتعامل المدارسُ مع الطلاب المختلفين الذين لا يجارون المدارس باسلوبها في التعليم على أنهم غير طبيعيين ولا بد من علاجهم بدلا من علاج المدرسة وتغييرها.

يقول المؤلف:" ظهر في البلاد في العقود الثلاثة الأخيرة نوع جديد من المتعلم ،والمدارسُ لا ترى هذا الصنف الجديد.وبدلا من أخذ وقت لإكتشاف شيء عن هذه الظاهرة اختارت المدارسُ عنونة ملايين الطلاب كطلاب يعانون من صعوبات التعلم وتشتت الانتباه وفرط الحركة وتجاهلت الاستعداد للتعلم لدى ملايين آخرين." وبالرغم من المتغيرات ، فإن المدرسة تتجاهل كل هذا وتتعامل مع طالب قرون ماضية وكأن شيئا لم يحدث. فطالب اليوم يشاهد الفضائيات ويسمع عن الأزمات المالية والأخلاقية والسياسية والحروب والأسهم والانهيارات ويتعرض لصور لا نهاية للها من الإعلام المرئي ويسمع معلومات صحيحة أو مزيفة كل يوم ويتعامل مع الانترنت الخ والمدارس تتجاهل كل هذا وتتجاهل كيف يتعامل الطالب مع المعلومة اليوم.
يقول:"من التناقض ان الطلاب الذين يبدو انهم أنسب لمتطلبات فائض المعلومات هم الذين نصنفهم تحت صعوبات التعلم....."
وهناك دراسات ترى ان المصابين بالدسلكسيا هم موجة المستقبل وانهم يتمتعون بمواهب عالية في الفنون والتصميم المعماري والهندسة وألعاب القوى.كما انهم يرون الصورة الكلية اكثر من الاجزاء فيعالجون المعلومات بشكل كلي.
ونحن بحاجة الى اناس يملكون رؤية واستقامة وبصيرة ومرونة وحكمة وليس اناس جيدين في الارقام والكلمات والمنطق فقط. نحن بحاجة لمن يغير الثقافة والمنظور ويؤسس منظورا جديدا ولعل من يفعل ذلك هو الذي نطلق عليه في المدارس المشاغب والغبي والراسب الخ
وإذا استمرت المدارس في التركيز على الطالب الذي يجتاز الاختبار والذي يملأ الفراغ ويرفع يده للإجابة لانه يحمل الاجابة الصحيحة ، فان كثيرا من الموارد البشرية ستهدر.


نقاط مهمة:
1-الذكاءات المتعددة ليست انماط تعلم فنظريات انماط التعلم مشغولة بالتعرف على نمط تعلم كل شخص فهذا مثلا بصري وهكذا.اما هنا فالنظرية ترى ان كل شخص يحمل 8 ذكاءات وبالتالي التركيز على واحد يُبقي البقية بدون اهتمام


2-الذكاءات المتعددة ترفع من قدرة الطالب على التعامل مع المعلومات وتنوع هذه المعالجة تحصيلَ الطالب وبالتالي نجاحه في الاختبارات وحصوله على علامات عالية.


3-الاختبارات ترسل رسالة للطالب بان نتائج الاختبارات اهم من الاكتشافات غير المختبرة التي قام بها اثناء العام الدراسي. ومن الافضل للطالب تنويع اساليب اختباره وتقييمه فكما نعلمه بالذكاءات ، يعبر عن فهمه بالذكاءات.



4-من اين جاءت الذكاءات؟
ذكرت من قبل معايير "جاردنر"




وهذه خطط تعلم بالذكاء المتعدد:
الطريقة اللغوية: اقرأ عن الموضوع، اكتب عنه، تحدث عنه، واستمع لمعلومات عنه
المنطقية: قم بعدها وفكر منطقيا في الموضوع واصنع له مفهوما
الصورية : ارسمها وتخيلها ولونها وضعها في رسم بياني
الحركية: شيدها ومثلها والمسها وارقصها
الموسيقيـة: غنها
الاجتماعية:علمها الآخرين وتعاون مع الآخرين في حلها وتلاقح معلوماتيا مع الآخرين
الذاتية: اربطها بحياتك الشخصية ومشاعرك وذكرياتك وقم باختيارات إزاءها
البيئية :اربطها بالبيئة ومكوناتها.

خالد سيف الدين عاشور
18-12-2008, 05:24 AM
وعودة إلى كتاب "إهانة الذكاء":

عبارات ومعان استوقفتني في كتاب "إهانة الذكاء" .
الأولى:المعلمُ الجيد متعلمٌ جيد وهذا ما يراه طلابه وإلا فما الذي سيتعلمونه منه؟ بمعنى كيف سيتعلمون إن لم يكن متعلما هو ايضا؟
والأخرى، المعلمون الذين يُجهدون أنفسهم ليسوا الذين يتعلمون باستمرار، وإنما الذين يشعرون بأنه لا بد من بقائهم في حالة سيطرة دائمة وسابقين للطلاب في الأوقات كلها.
والثالثة: يقول من يعلم القراءة بأسلوب "الكل إلى الجزء": نحن لا نعلم القراءة بل نجعلها تحدث.
والرابعة:العلامات والدرجات قبلة الموت.تجعل النشاط المدرسي بلا هدف ولا يستحق القيام به ، إلا اذا اعطِيت درجة عليه.فالدرجة هي الهدف لا التعلم أو النشاط.
ما الذي سيتعلمه الطلاب من معلم لا" يزاول التعلم "-إن صحّ التعبير - من طلابه وغيرهم. لقد جاء الطلابُ ليتعلموا كما نزعم فما الدرسُ الذي يتعلمونه من معلم لا يتعلم؟ والمعلم الجيد يعطي انطباعا بانه سينخرط في العملية التعليمية والنشاط الذي يدرسه حتى لو لم يكن معلما . يقول المؤلف:"اخبرتني – كرس مسل- بانها لم تُعلم فصلا قط إلا وظنت أن هناك ما تتعلمه من الآخرين.وانها لا ترى نفسها معلمة فعالة اذا اكتفت بالجلوس او الوقوف امام الطلاب واطعمتهم ما اعتقدت انها تعرفه"
يقول:"أعلمُ ان معظمَ الطلاب سيذهبون الى مدرسةٍ ما ، الا ان الاطفال الذين لا يريدون تعلم ما نريد ان نعلمهم ، لن يتعلموا. كما أن "الموظفين "(ويقصد هنا كل من في المدرسة) الذين لا يزاولون التعلم ، لن يعلموا الاطفالَ اي شيئ له معنى.لا بد ان يتأكد المعلمون من وجود الأطفال في مواقف لها معنى تجعلهم يريدون تعلم ما نعلمهم إياه"
يقول:"اذا اعترفتُ للطلاب بانهم قد يعرفون أكثرَ مني، فأي حِصن ساحتمي به منهم؟ ولكن ما نوعية التدريس تلك التي تعتبر اعتراف المعلم بالجهل وإظهاره الجهل أو تعلمَ المعلم من الآخرين لا يحققان الأمن له؟ولماذا لا بد ان يحملَ المعلمُ اجوبة لكل اسئلة الطلاب؟"
وفي هذا يقول باولو فريري في "تربية القلب":"ان التربية التي تقدم الاجابات دائما، عملية عقيمة لا تؤدي الى تنمية حب الاستطلاع الذي يعتبر امرا لا غِنى عنه في عملية اكتساب المعرفة بل على العكس من ذلك فان هذا الشكل من اشكال التعليم يركز على الاستظهار الآلي لعناصر المحتوى التعليمي.ان التعليمَ الذي يقومُ على طرح التساؤلات هو الذي يثيرُ ويحفز او يدعم حبَ الاستطلاع"
لا شك أن هذا المنظور يختلف عن المنظور الذي يحمله كثيرٌ من المعلمين ويرون أنه هو الذي يحفظ هيبتهم ويجعل تقدير الطلاب لهم عاليا ولو كان الأمر تظاهرا بالمعرفة والخبرة والإحاطة بالحقل المعرفي بل بحقول معرفية مختلفة. وأعيد: المعلمُ الجيد متعلم جيد وهذا ما يراه طلابه وإلا فما الذي سيتعلمونه منه؟
والمعلمون الذين يُجهدون أنفسهم ليسوا الذين يتعلمون باستمرار وإنما الذين يشعرون بأنه لا بد من بقائهم متحكمين وسابقين للطلاب في الأوقات كلها.
وهذا يعني أن يحرص المعلم قبل دروسه ومحاضراته على الاطلاع على ما جدّ في تخصصه قدر الإمكان مع إبقاء الباب مفتوحا لأن يتعلم الجديدَ من طلابه وأقرانه وغيرهم أثناء التدريس والتعليم وبهذا يتحول التعلم في الفصل وغيره إلى تجربة تعليمية ممتعة للطلاب والمعلمين .






موضوع المكافآت والدرجات تحدثت عنه كثيرا من قبل أو في مواضيع أخرى .
كما أن مسالة تعليم القراءة من "الكل إلى الجزء "أو بما يسمى " اللغة كلها" ذكرته من قبل بدون تفصيل.وساتحدث في هذا الموضوع بالتفصيل بإذن الله قريبا.
أما الآن فالحديثُ عن التعاون بين الطلاب والتعاون بين المدرسين والطلاب والتعاون بين المدرسين أنفسهم.
التعاون بين الطلاب:ما الذي يعيق التعاون بين الطلاب؟وهل المدرسة مسؤولة عن هذا؟ سؤالان سأترك الإجابة عنهما لكم.
أما السؤال الذي ساجيب عليه فهو: كيف يعزز المعلم التعاون بين الطلاب؟ بتعاونه مع طلابه وانخراطه الجاد في العملية التعليمية معلما ومتعلما كما ذكرت من قبل.وإلا فالحديث عن التعاون والتعلم التعاوني لا يجدي إذا لم يكن واقعا يقوم به المعلم مع طلابه بجد وصدق ولا أظن أن المعلم لا يحتاج للتعلم.
وهل يسهل على المعلم التعاون مع طلابه؟ أم الأسهل إبقاء مسافة بينه وطلابه؟
ما الفرق بين كتابة المعلم موضوعا مع طلابه والاكتفاء بقراءة موضوعٍ كتبه ؟
ما الفرق بين الانضمام إلى الطلاب وكتابة موضوع أو قصيدة أو قصة( وحل مسألة رياضية والقيام بتجربة معملية قد تكون جديدة بالنسبة للمعلم) وبين عرض موضوعه على الطلاب بعد كتابته أو عرض مقال كتبه أحد الكتاب؟
ما التعاون هنا؟
هل يكون تعاونا صحيحا إذا ذكر كل طرف ما فعل أم يكون صحيحا إذا لم يعرف كل طرف ما فعل لأن الجهد الممتزج هو الذي أنتج ما أنتج كالذين يحملون شيئا ثقيلا?أم يكون صحيحا إذا عرف كل طرف ما فعل وعرف أيضا أن غيره كمل عمله؟
ما الفوائد التي سيجنيها الطلاب والمعلمون إذا خاضوا تجربة تعليمية سويا وتعلموا منها جميعا الجديد؟ ما الذي سيتعلمه الطلاب والمعلمون من التجربة وما الذي سيتعلمونه من الطريقة التي تعلموا بها وما الذي سيتعلمونه من وجود المعلم كمتعلم بينهم؟أليست هذه هي الدروس التي ينبغي أن تقدمها المدارس؟؟ وأليس هذا هو الجيل الذي نبحث عنه أو نريده ؟
وأما موضوع التعاون بين المعليمن فمسألة أخرى. أهي تقسيم المسؤولية؟ لا. ما التعاون بين المعلمين الذي يعلمُ الأطفال؟
هل يشكوا المعلمون – بعضهم- من أن الطلابَ لا يناقشون؟ وهل يكفي أن نحثهم على النقاش ؟ كيف يتعلم الصغار الكلام؟ عندما يرون ويسمعون الكبار يتكلمون. وكيف يتعلمون النقاش؟ عندما يتناقشُ الكبارُ أمامهم؟والحوار؟ عندما نتحاور أمامهم. وحل المشكلات؟ عندما نحلها أمامهم.
أما ما يفعله بعض المعلمين في الفصول فليس نقاشا.
- ما رايك في قول الطالب الفلاني؟
- جيد
- لم؟
- لأنه أجاب إجابة الصحيحة.
- صفقوا له.
أهذا نقاش؟؟
ما الحل؟
التعاون بين المعلمين.وما معنى هذا؟
وجود معلمَين أو أكثر في فصل دراسي والمناقشة أمام الطلاب وعرض وجهات نظر مختلفة ودعوة الطلاب للمشاركة بوجهات نظرهم . هنا يتعلم الطالبُ النقاش والحوار ، لا – فقط - بتعليمه مهارات الحوار. كيف تُعلم الطالبَ مهارة الاستماع وأنت لا تستمع إليه ولا تستمع لمعلم آخر أمامه؟؟؟؟كيف يمكن لطلابٍ أن يتعلموا الحوار وكل من يحيط بهم في المدرسة وغيرها يرفض الحوار والرأي الاخر ولا يتراجع عن أخطائه إذا أخطا ولا يفصح عن منهجه الذي أوصله إلى ما وصل إليه وحديثه دائما تلقيني ،فوقي ،لا خطأ فيه، توجيهي ؟؟؟كيف يتعلم الحوارَ والسياسيُ لا يُناقش، والعالمُ(الشيخ) لا يناقش ،والمعلم لا يناقش ،والمدير لا يناقش، واستاذ الجامعة لا يناقش ،والأب لا يناقش، والأم لا تناقش، والأخُ الأكبر لا يناقش والمجتمع لا يناقش والأفكار لا تناقش والسياسات لا تناقش؟والكل اعرف وأعلم منك، والماضي لا يناقش والمستقبل لا يناقش والحاضر لا يناقش؟
لا بد في المدارس والجامعات من "مواقف تعليمية" وحلقات تعليمية جادة يكون المعلم أو أستاذ الجامعة جزءا منها مشاركا فيها سائلا ومجيبا ومناقِشا ومناقَشا ومصحِحا ومصحَحا ومؤثرا ومتأثرا ومستقبلا ومرسلا ومفكرا ومراجعا في شبكة تعليمية يتعلم الكل فيها ويخرجون بعقول تختلف عن العقول التي دخلوا بها حلقة الدراسة والنقاش. يخرجون بأفكار جديدة وآفاق جديدة ومعان جديدة ورؤى مختلفة ورغبة في الاستزادة من المعرفة والفهم.بل لا بد من حلق تعليمية وبحثية تناقش حِقبا تاريخية ومناهج علمية وبحثية وأفكارا وأقوالا لأناس سابقين وحاضرين ومستقبليين ومناطق مجهولة محاطة باسلاك كهربائية.
وصدق المؤلف عندما ذكر بأن التعاون يُعرّف الطلابَ بإمكاناتهم ويعززها وأما التوجيه وحده فيجعلهم معتمدين على الموجه أو المعلم غير ملتفتين إلى قدراتهم .



كيف تصنع أزمة تعليمية وإعاقة أو صعوبة لدى بعض الطلاب ؟
تحدث المؤلف عن كيف نصنع صعوبة تعلم لدى بعض الطلاب وأرجو أن يلتفت المعنيون بصعوبات التعلم في المدارس لما قاله المؤلف.
لقد جاء دور تدريس مهارات التفكير النقدي.فلا بد من برنامج واختبار ، برنامج لتعليم المهارات واختبار لفرز الطلاب ووضعهم في خانات وتصنيفهم والتعرف على من يعاني من صعوبات تعلم مهارات النقد وبالتالي تصميم برامج خاصة لهؤلاء وهكذا. ولكن الا يمكن أن نضع اختبارات ينجح فيها الجميع ؟ يمكن ولكن لا يراد للكل أن ينجح.فلا بد من فئة من الطلاب تثبت جودة البرنامج والاختبار ولا بد أن يثبت الاختبار ان المخفقين في مهارات التفكير النقدي هم المخفقون فيما تبقى من مهارات وفيما تبقى من حقول حتى نفخر بجودة الاختبار.وإلا فهناك مشكلة لا في الطلاب بل في الاختبار نفسه فكيف يتفوق طلابُ في مجالات ويخفقون في مجالات هذا أمر لا يحتمله النظام التعليمي والمؤسسات التعليمية.
وهذا يقود إلى أفكار كثيرة ومتنوعة لا أريد أن أخوض فيها فقد نصنع مشكلة ثم نحاكم الناس وفقها ونصدر فيهم حكما ظانين أنهم فعلا كما حكمنا عليهم ونسينا أننا صنعنا المشكلة أولا وجعلناها المقياس والميزان.وهذا كما قلت قد يقودني إلى أمور لا أريد الآن الخوض فيها.
ويمكن أن أذكر ما قاله المؤلف تحت عنوان"التحدث إلى معلم" يقول:" لا بد من ملاحظة لغة المعلمين. لا بد أن يعي الوالدون أن كلمات مثل"حاجات"،"تقدم"،"مهارات"،"صعوبات" و"نقاط ضعف" تُستخدم بطرق خاصة في المدارس.فكثيرا ما نسمع أن الطلاب بحاجة للتحسن أو التطور مثل "جوني يحتاج للإنتباه بشكل أكبر للفاصلة." والمعلمون يستخدمون "يحتاج" بالطريقة نفسها التي تُستخدم فيها الكلمة في عبارة "جون يحتاج لدفع ضريبة الدخل" بدلا من استخدامها في جملة مثل"جون يحتاج لدخل". الحاجة والصعوبة والضعف أو التحسن مرتبط بما يطلبه نظام معين وليس مرتبطا بشيء يحس الفرد بأنه بحاجة إليه داخليا. وقد اوصت" آن آدمز"، وهي من مركز القراءة في جامعة دوك، بأنه بدلا من أن يناقش الوالدون المعلمَ في موضوع تطبيق طفلهم للمهارات الإضافية ،على الوالدين أن يسألوا المعلمَ عن عدد الكتب المستعارة من المكتبة التي قرأها طفلهم وحجم الكتابات الإبداعية التي كتبها وما اكتسبه من معارف حديثة من الصحف.
ولا ينبغي ان تكون موضوعاتُ النقاش بين المعلم والوالدين الطفلَ وكل نقاط ضعفه وقوته وفقا لنظام(المدرسة) له مقاييسه واجراءاته بل الذي ينبغي أن يُناقش جوُ الفصل وما الذي يحاول ان يحققه المعلم ولماذا وكيف يعمل على تحقيق ما يريد."

خالد سيف الدين عاشور
18-12-2008, 09:25 AM
كتاب "إعادة تأطير الذكاء" لهاورد جاردنر . ألفه عام1999م
الفهرست:
الذكاء والفردية
قبل الذكاءات المتعددة
نظرية الذكاءات المتعددة
هل هناك المزيد؟
هل هناك ذكاء أخلاقي؟
خرافات وحقائق عن الذكاءات المتعددة
قضايا واسئلة عن الذكاءات المتعددة
ذكاءات المخترعين والقادة
الذكاءات المتعددة في المدارس
طرق متعددة للفهم
الذكاءات المتعددة في العالم الأوسع
من يملك الذكاء؟

وبهذا الكتاب سأختم الحديث في موضوع الذكاءات المتعددة أو الذكاء المتعدد إلا إذا جد أمر.

فلنبدا ب"فرانسيس جالتون"galton في أواخر القرن 19 م وهو واحد من مؤسسي القياس النفسي وكان يعتقد أن الذكاء وراثيٌ وبالتالي كان يبحث عنه في نسل الذين تقلدوا مناصب عليا في المجتمع البريطاني.ولم يقف جالتون عند الوراثة بل آمن أن الذكاء يمكن قياسه مباشرة.فبدأ حول عام 1870 بوضع اختبارات قياس الذكاء حسب فهمه للذكاء وفهمه كان أن الأذكى هو الذي يستطيع إظهار رهافة حس عالية تجاه الأصوات والأضواء والأوزان .

ومنذ ذلك الحين انطلقت اختبارات قياس الذكاء وفي الولايات المتحدة اليوم هناكSATوMAT وحتى الاختبارات التي تركز على قياس الانجاز(بدلا من الاستعداد للإنجاز المركوز في الإنسان وقد يكون خفيا ولا تستطيع هذه الاختبارات إظهاره) تشبه كثيرا الاختبارات التقليدية لقياس الذكاء.
ويرى المؤلف ان الاختبارات هذه ستستمر إلا أن كتابه يقوم على ان الذكاء أهم من أن يترك لمختبريه.
ويرى المؤلف أن الدراسات أثبتت أن الدماغ يتكون من عدة وحدات كما أن حاجات ورغبات الثقافات المختلفة حول العالم خضعت لتغيرات جذرية وأن أمامنا خيارين :إما أن نُبقي مفهوم الذكاء التقليدي وقياسه وإما أن نقدم له مفهوما جديدا.ويذكر أنه في كتابه هذا يختار الطريق الثاني ويقدم الدليل على ان الانسان يملك ذكاءات متعددة يمكن توظيفها واستخدامها في الحياة بصفة عامة ويرى أن مهمتنا في الألفية الجديدة ليست فقط اكتشاف الذكاءات واستخدامها بل كيف تعمل الذكاءات والأخلاقُ سويا فالمجتمع ليس بحاجة لأذكياء فقط بل بحاجة لأصحاب أخلاق يحسنون توظيف ذكاءاتهم لخدمة الإنسانية خاصة في هذه الأيام والعقود التي يعاني فيها الإنسان الأمرين من أخيه الإنسان فيعاني من الظلم والاستبداد والهدر والقهر واجتياح الحقوق والإذلال والجوع والمرض والجهل والتجويع الخ.

خالد سيف الدين عاشور
19-12-2008, 09:40 AM
2
حدثان:
الأول:
في عام 1994 صدر كتاب " منحنى الجرس" لمؤلفين أمريكيين
http://www.amazon.com/Bell-Curve-Intelligence-Structure-Paperbacks/dp/0684824299/ref=sr_1_1?ie=UTF8&s=books&qid=1229667791&sr=1-1
وأهم ما جاء في الكتاب التالي:
1-الذكاء ليس متعددا كما أنه موزع بين الناس على شكل منحنى جرس فقلة من الناس أذكياء جدا (فوق 130) وقلة اخرى ذكاؤهم منخفض(تحت 70) والبقية أي الاكثرية بين 85و115
http://images.search.yahoo.com/images/view?back=http%3A%2F%2Fimages.search.yahoo.com%2Fs earch%2Fimages%3Fei%3DUTF-8%26p%3Diq%2520bell%2520curve%26fr2%3Dtab-web%26fr%3Dyfp-t-501-s&w=400&h=263&imgurl=www.wilderdom.com%2Fimages%2FIQBellCurveEin stein.gif&rurl=http%3A%2F%2Fwww.wilderdom.com%2Fintelligence %2FIQUnderstandingInterpreting.html&size=10.3kB&name=IQBellCurveEinstein.gif&p=iq+bell+curve&type=gif&oid=bf592f3a2180b4c4&no=3&tt=129&sigr=1268e6uph&sigi=11gfk11v6&sigb=134lg025r

2-الذكاء إلى حد كبير وراثي بمعنى انه محصور في فئة من الناس والاختلاف في الذكاء مرجعه الوالدان
3-كثير من امراض المجتمع الاجتماعية سببها سلوكيات وقدرات ضعيفي الذكاء.وقدم المؤلفان ادلة على ان ضعيفي الذكاء يعيشون في الاغلب على الضمان الاجتماعي ومنخرطون في الجرائم وينتمون لأسر مفتتة ويرسبون في المدارس ويتركونها وترك المؤلفان القراء بانطباع ان هذه الاختلافات يصعب تغييرها وبالتالي هي نتيجة لعوامل وراثية.
فما الذي سيخرج به القارئ من المعادلة التالية:
الأمراض الاجتماعية معزوة للذكاء المنخفض والذكاء لا يمكن تغييره من قبل المجتمع؟ ما الحل؟ تقليل نسبة منخفضي الذكاء.
الثاني:
كتاب "الذكاء العاطفي" لدانيل جولمان وقد ركز على الذكاء العاطفي لا الأكاديمي ووضع للذكاء العاطفي إطارا ذكرته في موضوع "الذكاء العاطفي" وهو يهتم بالكفاءة الذاتية والكفاءة الاجتماعية، والكفاءة الذاتية تشمل معرفة الذات وإدارة الذات والحافز الداخلي أو القدرة على تحفيز الذات، وأما الكفاءة الاجتماعية فالقدرة على فهم الآخرين والتعامل معهم والتفاوض معهم وأنماط القيادة. وحرص جولمان على أن يبين أن الذكاء العاطفي أهم من الأكاديمي وأن الأول من أهم أسباب النجاح في الحياة مقارنة بالثاني.
ولقد اهتم بالكتاب الأول رجال الأعمال وبعض العلماء أصحاب العقول الصلبة واهتم بالثاني المعلمون والأباء والأمهات .

تاريخ السيكومتركس أي المقاييس المقننة للقدرة الإنسانية.
1-في عام 1860 أسس دارون قضية اصل وتطور الأنواع.كما انه اصبح مهتما بأصل وتطور السمات النفسية ومنها الذهنية والعاطفية.
2-بدأ الكثيرون بالاهتمام بهذا الموضوع وهو الاختلافات الذهنية بين الأنواع كما اهتموا بالاختلافات بين أفراد مجموعة واحدة كالرضع والأطفال والكبار.
3-وظهر فرنسيس جالتون وقد ذكرته في المقال السابق وهو قريب لدارون.
4-إلا أن الفضل في تشكيل أول اختبار ذكاء يعود ل "بينيه" الفرنسي في بدايات القرن العشرين وكان "الفرد بينيه "عالما سيكولوجيا مهتما بالاطفال والتعليم. وفي تلك الفترة كان الكثير من الناس ينزحزن إلى باريس وعانى الكثير من أطفالهم من المدرسة . وبتكليف من وزير التعليم الفرنسي قام "الفرد بينيه" وزميله" سيمون" بالعمل على معرفة مَن مِن الطلاب سيخفق في المدرسة فقاما بوضوع اختبارات تعين على ذلك ومنذ ذلك الحين اهتمت اختبارات الذكاء بقياس الذاكرة اللغوية والمنطق اللغوي او اللفظي والرقمي والتسلسل المنطقي والقدرة على حل المشكلات اليومية وبهذا اخترع بينيه اول اختبار لقياس الذكاء وهو لا يعي انه فعل ذلك.
5-وفي 1912 م جاء" شترن" الالماني باسم ومقياس حصيلة الذكاء IQ او نسبة عمر الشخص الذهني لعمره الزمني مضروبة في 100
وقبل أن أكمل سأورد تفصيلا لمن أراد المزيد:
التفصيل الأول:
• (فرانسيس غالتون Francis Galton( 1822-1911)

بدأت الدراسات العلمية الحديثة للذكاء على يده ويد بينيه.
أسس غالتون ما عُرف فيما بعد بالمدخل السيكوفيزيقي لدراسة الذكاء
الذكاء حاصل للقدرات الحسية الحركية لدى الفرد ( سرعة رد الفعل- التمييز الحسي- التآزر الحسي الحركي)


• بينيه
كلفته وزارة التربية الفرنسية بإجراء دراسة وتصميم وسيلة للتعرف على الأطفال ذوي القدرة العقلية المنخفضة ويحتاجون إلى تربية خاصة( يقيس الجوانب العقلية العليا كمهارات الفهم والاستدلال وحل المشكلات وتتصل بجوانب الحياة اليومية مثل عد العملة أو تقديم تفسير لسلوك معين)
نشر مع مساعده سيمون الصورة الأولى من مقياسه عام 1905
وفي 1908 اصدر الصورة الثانية وظهر مفهوم العمر العقلي أي حدد مستوى عمري مناسب لكل مهمة او مجموعة من المهام وبهذا يحدد عمره العقلي بطرحه من العمر الزمني
وفي 1912 اقترح عالم النفس الألماني سترن قسمة العمر العقلي على العمر الزمني وضرب الناتج في 100 وهذا هو IQ وقد اصدر بينيه الصورة الثالثة من المقياس قبل وفاته 1911
وقد اعتبر بينيه أنّ الذكاء أكثر تعقيدا من أن يحيط به رقم واحد هو نسبة الذكاء وان نسبة الذكاء هي مجرد مرشد امبيريقي ذي هدف عملي محدد وهو التعرف على من يحتاج للمساعدة وتقديمها لهم
كان يخشى من وصم الطفل بالنتيجة كقدر وراثي لا فكاك منه وبالتالي ترتيب الأطفال على أساسها تبعا لقدراتهم العقلية دون إمكان لتدهور المتميزين أو تحسن منخفضي الذكاء


بدايات القياس العقلي في أمريكا
غودارد Goddard نقله إلى أمريكا ولكنه اعتبر الذكاء كيانا أحاديا موروثا بشكل مطلق. وبالتالي الهدف من القياس تصنيف الناس( عصر الدارونية الاجتماعية في أمريكا بامتياز وان الوراثة لها الكلمة الأولى والأخيرة في تحديد الذكاء.

تيرمان
مقياس ستانفورد بينيه
وكان تيرمان يرى ما يراه غودارد
اما يركزyerks فاول من استخدم المقياس على نطاق واسع وخاصة في الجيش فتم قياس ذكاء أكثر من 1,75 مليون جندي

وتراجع بعض ابرز الباحثين عن بعض القضايا التي دافعوا عنها طويلا فقد اقر كل من غودارد وتيرمان بدور العوامل البيئية في الذكاء


ولكن تضافرت كل من الايدولوجية الأمريكية الشغوفة بالفردية والمؤمنة بالقياس الكمي مع أزمة النظام الأمريكي في بداية القرن 20 في خلق بيئة ملائمة لتبني اختبارات الذكاء في هذه الفترة


ثم ظهر مقياس وكسلر في 1939)

التفصيل الثاني:
(ما IQ؟
نسبة العمر الذهني للعمر الزمني (الحصيلة) مضروبة في 100


كيف تطور اختبار الذكاء؟
في أواخر القرن التاسع عشر أراد العالم البريطاني جالتون ان يثبت ان الذكاء وراثي ويمكن قياسه فقارن بين في كتابه انجازات اجيال مختلفة من أسر غنية ومعروفة ثم اختبر ما يمكن قياسه كالبصر وفترة ردة الفعل وحساسية الجلد وخرج بأن الذكاء نتاج وراثي ويمكن الحفاظ عليه بالتناسل الجيد

ما مفهوم العمر العقلي؟
المفهوم يقوم على ان الاطفال يتبعون الطريق نفسه في التطور الذهني ولكنهم يتطورون بنسب مختلفة

كيف تطور هذا المفهوم؟



الفرد ببينيه : ( 1857 – 1911 )
- حصل على شهادة القانون عام 1878
- درس العلوم الطبيعية في السوربون
- عَلم نفسه علم النفس
كان بينيه عضوا في جمعية فرنسية متخصصة لدراسة علم النفس الأطفال وفي عام 1904 عين عدد من أعضاء هذه الجمعية في لجنة حكومية تعنى بتعليم المتخلفين عقليا . وطلب من اللجنة مساعدة الحكومة الفرنسية على وضع آلية للتعرف على الطلبة الذين يحتاجون لتعليم خاص . وعمل بينيه مع سيمون ( Simon ) ووضعا ما عرف تاريخيا بـ ( مقياس بينيه – سيمون ) وهذا المقياس كان يحوي 30 سؤالا تبدأ سهلة ثم تزداد صعوبة .وبخلاف جالتون، فقد ركزا على المعارف العملية والمنطق والمفردات وحل المشكلات كوسيلة لمعرفة القدرات الذهنية وقد وضعا عدة اختبارات وفق الأعمار لقياس العمر العقلي للطالب..وهما أول من استخدم العمر الذهني كمقياس للذكاء . وقد حظيت فكرتهما بالمزيد من التصفية من قبل باحثين آخرين منهم شترن ( Wilhelm stern ) عالم النفس الألماني عام 1914 الذي خرج بفكرة قسمة عمر الطفل الذهني على عمره الزمني . وبالتالي فإن طفلا عمره الزمني 6 وعمره الذهني 5 سيحصل على نسبة ذكاء هي 5÷6 أو 83, 0 وفي عام 1916 اقترح لويس ترمان ( Lewis Terman ) ضرب الحاصل × 100 وكان هو أول من استخدم " IQ " .
وقد راجع هذه الإختبارات لويس ترمان وهو عالم نفس من جامعة ستانفورد وأطلق على الإختبار بينيه –ستانفورد
اختبار بينيه يحول أداء الشخص الى عمره الذهني أما بينيه ستانفورد فيحوله الى حصيلة ذكائه
واختبار 2003 يختلف عن سابقه بوجود عدة علامات لا واحدة فقط
فعلامة للقدرات اللغوية وغير اللغوية وأخرى للقدرات الرياضية وثالثة للذاكرة قريبة المدى
واشهر هذه الإختبارات اليوم هي وكسلروهناك وكسلر للصغار وآخر للكبار)
ولمن أراد المزيد عن هذه الاختبارات التي تزعم أنها تقيس الذكاء فالمكتبات حافلة بكتب عنها بالعربية.


عودة إلى كتابنا:
يتبع

خالد سيف الدين عاشور
22-12-2008, 08:45 AM
ولقد تعرضت فكرة قياس الذكاء بالاختبارات التي اشرت إليها إلى انتقادات عدة منذ مدة إلا أنها لا تزال منتشرة ويؤمن بها كثيرُ من الناس ويرون نتيجتها تقيس فعلا ذكاءهم وذكاء أبنائهم وبناتهم وتستخدم في مجالات مختلفة حتى وصل الأمر بعالم نفس في هارفرد وهو "بورنج"Boring لأن يُعرّف الذكاء بأنه ما تقيسه الاختبارات.
ويطرح المؤلف 3 أسئلة متعلقة بالذكاء:
1-هل الذكاء واحد ام هناك عدة وحدات ذهنية مستقلة نسبيا؟
وقد انقسم الباحثون إلى فريقين هنا.
2-هل الذكاء وراثي اي محدد وراثيا؟
3-وهل الاختبارات منحازة لجنس أو عرق أو لون أو منطقة جغرافية أو منظور أو الخ؟

وبدأ الهجوم على مؤسسة الذكاء أو المؤسسة التي احتكرت الذكاء وفهمه وما تراه مقياسا له.واصبحت المؤسسة في موقع الدفاع لأول لأول مرة فقد دخل الميدان باحثون غير متخصصين في علم النفس . فعلماء الإنسان (علماء الأنثروبولوجي) الذين أمضوا حياتهم في دراسة ثقافات الشعوب المختلفة التفتوا ولفتوا الانتباه إلى ضيق افق النظرة الغربية للذكاء وَبينوا مثلا أن هناك شعوبا لا تحمل مفهوما يُسمى ذكاءا وشعوبا أخرى تطلق على الذكاء ما يراه الغربيون غريبا كالطاعة ومهارات الاستماع مثلا كما نبهوا إلى ان أداء من يتم اختبارهم بمقاييس الذكاء بمجموعة من الأسئلة غير المرتبطة بحياتهم بل المرتبطة بشكل كبير بعالم المدرسة لا يمنح إلا مقياسا واحدا للذكاء ولا يمكن بالتالي أن نزعم أنه يقيس الذكاء الإنساني ويصنف الناس ويضعهم في خانات أبدية. بمعنى أنك لا تستطيع أن تأخذ اختبار الذكاء الذي تم تفصيله في الولايات المتحدة لتقيس به ذكاءات افراد ثقافات أخرى في العالم الواسع وهذا ما قصده المؤلف بقوله بأن الاختبارات منحازة.
ودخل في الميدان أيضا علماء الأعصاب يحملون شكوكا تجاه مفهوم الذكاء لدى علماء النفس.
فمنذ نصف قرن كان الاعتقاد السائد هو أن الدماغ جهاز واحد يقوم بالمهمات كلها بكليته بدون تخصص وحدات منه لأمور محددة ،وأن أي جزء من الدماغ يمكن أن يساعد ويفيد في الادراك والمعرفة الانسانية.والادلة الان تشير الى ان الدماغ عضو موزع الوظائف والاستعدادات فأعماله المتعددة التي تبدأ مثلا بادراك زاوية خط الى انتاج صوت لغوي مرتبطة بشبكات عصبية محددة وبهذا المنظور يصبح من المعقول ان ننظر الى الدماغ على انه يحوي استعدادات ذهنية كبيرة لا بد من توضيح علاقة بعضها ببعض.

خالد سيف الدين عاشور
22-12-2008, 10:09 AM
فماذا عن علماء النفس؟
فلنبدأ بـ"بروبرت سترنبرج أو شترنبرج" Robert Sternberg
المولود عام 1949م.
ما الذي شغله؟
لقد اهتم بما يفعله الدماغ او بالاجزاء الدماغية التي يستخدمها الشخص عندما يستجيب لمواد اختبار قياسي. فما الذي يجري في الدماغ عندما يحاول صاحبه فهم مفردات لغوية مثلا؟
فإذا طلبت من طالب مثلا ان يكمل ما يلي:
الرياض: عاصمة.
جدة:ـــــــــــــــ؟
فليس كافيا ان نعرف انه وصل لاجابة صحيحة، بل الخطوات التي قام بها الشخصُ المختبَر للوصول الى الجواب والصعوبات التي واجهها وكيف نساعده على حل مسائل كهذه أهم.
ثم مضى الى ما هو ابعد من تعريف مكونات اختبار قياس الذكاء:
1-الطرق التي يستدعي بها الشخصُ مكونات ادراكه لموضوع ما وفهمه له.فأنت عندما تدرس قضية تستدعي آليات ذهنية لفهم الموضوع أو القضية.
فكيف يقرر المدة التي يحتاجها لحل مسالة وكيف يعرف انه كان قد قدم اجابة صحيحة.
2-بدا بفحص شكلين مُهملين للذكاء:
أ-قدرة الأفراد على أتمتت(يؤتمت: يجعله ذاتي الحركة) المعلومات او المشكلات المألوفة لديهم المعروفة ليصبحوا جاهزين للتركيز على الجديد من المعلومات والمشكلات.
ب-كيف يتعامل الناس مع محيطات أو بيئات مختلفة . فكيف يعرفون ويستخدمون ما يحتاجونه للسلوك الذكي في المدرسة والعمل والشارع وغيرهم.
وهذان الشكلان لا يقيسهما اختبار الذكاء.

والثاني هو" دايفد أولسن" David Olson
من جامعة تورنتو الذي ركز على أهمية التفوق في وسائل مختلفة كالكمبيوتر أو أنظمة رمزية كالمواد المكتوبة أو المرسومة وعرّف الذكاء بأنه"مهارة في استخدام وسيلة"، والإنسان لا يستغني منذ أن كان إنسانا عن الوسائل المتاحة ولا الأنظمة الرمزية من رسومات ومنحوتات ومفردات ولغات بدن الخ.
وأما" جافريل سلمون" Gavriel Salomon
و"روي بي" Roy Pea
فقد تحدثا عن المدى الذي يوجد فيه الذكاء في الموارد التي يستخدمها الإنسان كأقلام الرصاص والمكتبات والانترنت ففي رأيهم الذكاء موزع في العالم اكثر من كونه محصورا في الرأس فالإنسان لا يستغني عن هذه المصادر فكأنها جزء منه أو مكملة له والذكاء ليس في رأسه فقط بل في كل هذا الذي يستخدم.
كما ان عالم النفس" جيمس جرينو" عالمة الانسان" جين لف" وصفا الذكاء بأنه "متووقف"(كلمة أخترعتها الان من "موقف")بمعنى ان الانسان بملاحظة الاخرين يتعلم السلوك المناسب في مواقف محتلفة وبهذا يظهر ذكيا. وليس من المعقول التفكير في قدرة تسمى الذكاء تسير مع الانسان من مكان الى آخر.
واما" دايفيد بركنز" فقد بين ان الذكاء يمكن تعلمه.
المهم، لم يعد الذكاء مِلكية لمجموعة من الباحثين الذين يرونه من منظور سيكومتري ضيق.( السيكومتركس : المقاييس المقننة للقدرة الإنسانية.)

خالد سيف الدين عاشور
23-12-2008, 07:20 AM
هل التفكير العلمي هو قمة التطور المعرفي ؟ لاحظ "جاردنر" أن هذا ما يراه معظم علماء النفس التطوري بمعنى ان الذين يحملون قدرات معرفية عالية سيفكرون كالعلماء في مجال الفيزياء او الكيمياء وأن هذا النوع من التفكير هو أعلى ما يمكن أن يحققه الإنسان في مدارج المعرفة وهذا ما دفع من وضع اختبارات قياس الذكاء لوضع اختبارات تقيس هذا النوع من المعرفة وتجعل في قمة السلم الذكائي من يحصل على درجة عالية في هذا الاختبار ومن لا يفعل فهو في الدرجة الدنيا ولعلنا نلحظ في مجتمعاتنا وغيرها ان الكل او معظم الناس يحترمون التخصصات العلمية أكثر من غيرها ويمتعضون عندما يعرفون أن طالبا التحق بالقسم الأدبي في الثانوية مثلا (طبعا لهذا أسباب أخرى )
ولكن هل التفكير العلمي هو راس الهرم في التطور الإنساني؟ فماذا عن مهارات وقدرات الرسامين والكتاب والموسيقيين والراقصين والفنانين الاخرين ولماذا حصرنا قمة الهرم الادراكي او المعرفي بالتفكير العلمي ولماذا لا تدخل المهارات الأخرى في قمة الهرم تلك؟ولماذا نعتبر مهارات الفيزيائي في عمله أعلى من مهارات الرسام أو الكاتب أو الجنايني؟
وإذا كان" بياجيه"(عالم سويسري) كما يقول المؤلف ركز على تطور الاطفال المعرفي بتعقب كيف يتمكنون من التفكير كالعلماء ،فان جاردنر وزملاءه درسوا كيف تمكن الاطفال من التفكير والاداء كفنانين.واصبح جاردنر مهتما بالتفكير الفني وقدرة الانسان على الترميز.
ثم بدأ اهتمام جارنر بالدماغ والجهاز العصبي وعلم نفس الأعصاب ووجد صعوبة في معرفة كيف يطور الفنانون قدراتهم وكيف يتمكنون من الأداء والإبداع والنقد على مستوى عال.
إلا أن ما يصيب الدماغ من تلف يعلم المراقب الكثير كما يقول جاردنر .فاذا اردت ان تدرس العلاقة بين قدرتك على التحدث بطلاقة والغناء بطلاقة فان ما يصيب الدماغ من ضرر يساعدك في هذا البحث. فالغناء الانساني واللغة الانسانية ملكتان مختلفتان ولكن لغة الاشارة والتحدث ملكة واحدة. فأجزاء الدماغ التي تسهل اللغة الملفوظة في الناس الذين يسمعون هي نفسها تسهل لغة الاشارة في الصمّ.
وبدا جاردنر يدرس ويتعامل مع ضحايا الجلطات الذين يعانون من اعاقات لغوية وغيرها من الاضطرابات العاطفية والمعرفية.وكان مهتما بمصير القدرات الفنية في المصابين بتلف دماغي ثم اصبح مهتما بقدرات الانسان العامة لحل مشكلاته.كما اهتم في الوقت نفسه بالموهوبين من الاطفال والعاديين منهم لفهم تطور القدرات المعرفية.وايضا ركز على القدرات الفنية كرواية القصص والرسم والاحساس بالعمل الفني ثم ادخل قدرات اخرى تعتبر جزءا من المعرفة والادراك الانساني.ووصل الى نتيجة مهمة وهي:

يملك الناس قدرات متعددة.وقوة الشخص في مجال لا تعني قوته في مجالات اخرى

خالد سيف الدين عاشور
24-12-2008, 07:51 AM
كما أن جاردنر لاحظ التالي:
1-بعض الأطفال يجيدون أمورا كثيرة
2-بعض الأطفال لا يجيدون إلا القليل
3-في معظم الحالات تتوزع نقاط القوة بشكل غير متماثل فقد ترى شخصا متفوقا في اكتساب لغات أجنبية إلا أنه لا يجد طريقه في بيئة غير مألوفة لديه.كما ان ضعف اكتساب لغة أجنبية لا يتنبأ بنجاح أو إخفاق في مهمات معرفية أخرى.
5-نقاط القوة لدى الإنسان تكون أظهرَ ما تكون بعد تلفٍ للدماغ.فإذا أصيب شخص يستخدم يده اليمنى بتلف في الأجزاء المركزية لفلقته اليمنى مثلا فإنه في الأغلب سيصعب عليه التحدث والاستيعاب والقراءة والكتابة.إلا ان الوظائف الأخرى لدماغه ستبقى سليمة.

والنتيجة هي ان الدماغ ملكات مستقلة نسبيا وليس جهازا او مكينة تقوم بالاغراض كلها وتعمل بقوة معينة بمعزل عن المحتوى والمحيط، فالدماغ طور عدة اعضاء او اجهزة معالجة معلومات عدة.
وقد وصل المؤلف الى هذا عام 1974 عندما انهى كتابه "العقل المجزأ"
وفي عام عام 1979 جاءته وزملاءه منحة في هولندا من مؤسسة "برنارد فان لير" وكان عليه ان يكتب عن الجديد في فهم العقل البشري.
وقام جاردنر بدراسات كثيرة في حقول معرفية مختلفة كعلم النفس والأعصاب والأحياء وعلم الاجتماع والانسان والفنون والانسانيات لتجميع معلومات حول طبيعة الملكات الانسانية المختلفة والعلاقات بينها.
ثم فكر في كيفية الكتابة عن ما وصل إليه . هل يستخدم ملكات أم مهارات أم قدرات أم مواهب ووصل إلى استخدام كلمة ذكاء .
وبدا بوصف الذكاء بأنه: القدرة على حل مشكلات أو تشكيل منتجات لها قيمة في ثقافة أو أكثر.

ولفت الانتباه إلى أن النظريات السابقة أو السائدة للذكاء :
1-اهتمت فقط بحل المشكلات وأهملت تشكيل المنتجات.
2-افترضت ان الذكاء سيكون واضحا ومقدرا في كل مكان بغض النظر عن قيم تلك الثقافات التي يُقاس فيها الذكاء وتقدم فيها اختبارات معدة في ثقافات أخرى لا تقيم وزنا لقيم الثقافة التي تختبر أفرادها أو على الأقل لا تعرف ما يرونه ذا قيمة بالنسبة لهم.

التعريف السابق للذكاء جاء في كتابه "أطر العقل، نظرية الذكاء المتعدد" 1983م.(وهو مترجم)

خالد سيف الدين عاشور
25-12-2008, 07:02 AM
ثم؟
ثم قدم تعريفا جديدا للذكاء وهو:
"ركاز أو استعداد بيوسيكولوجي(عضونفسي) لمعالجة معلومات يمكن أن تنشط في ثقافة معينة لحل مشكلات او لتشكيل منتجات (مخرَجات)لها قيمة في ثقافة ما"

وقد اشرت من قبل إلى ان هذه الذكاءات قد تُشجع وقد لا تشجع تبعا لقيم ثقافة ما والفرص المتاحة في الثقافة والمجتمع والأسرة الخ.
وبهذا أدخل جاردنر في الذكاء قدرات واستعدادات لم تكن جزءا من الذكاء.كما انه بين ان الذكاء ليس ملكة واحدة بل ملكات وان الإنسان ليس ذكيا أو غبيا.
والمعايير التي اعتمدها جاردنر لنظريته في الذكاء المتعدد ذكرتها من قبل وأضيف الآن كما ذكر زيادة في التوضيح هذا التصنيف الذي يبين الجذور العلمية لكل معيار:((شرح المعايير في بداية المقالات)
أ-من علوم الأحياء وضع المعيارين التاليين:
1- إمكانية عزل الذكاء نتيجة تلف الدماغ
2- تاريخ تطوري وتطورية جديرة بالتصديق
ب-ومن التحليل المنطقي:
1- عملية محورية يمكن تمييزها وتحديدها أو مجوعة من العمليات والاجراءات
2- يمكن ترميزه

ج-ومن علم النفس التطوري:
1- تاريخ نمائي متميز ومجموعة من الاداءات الواضحة التحديد والخبرة
2- وجود الأطفال غير العاديين مثل الطفل المعجزة
د- ومن أبحاث علم النفس :
1- مساندة من النتائج السيكومترية
2- دعم من السيكولوجية التجريبية

إدعاءان:
1-النظرية وصف للادراك الانساني بصورته الكاملة.
2-كل واحد منا يملك مزيجه الفريد من الذكاءات.

ونقطة أخيرة يشير إليها المؤلف وهي أن الذكاءات لا صفة أخلاقية لها وكيفية استخدامها تعتمد على قيم الإنسان ومبادئه التي يعمل وفقها.

خالد سيف الدين عاشور
26-12-2008, 07:28 AM
وهل هناك المزيد من الذكاءات؟ ماذا عن الذكاءات والروحية والبيئية والوجودية؟
أما الذكاء البيئي فقد تحدثت عنه وسبب وروده هنا هو أن جارنر في كتابه "أطر العقل" لم يذكر إلا "7" ذكاءات ثم أضاف الذكاء البيئي بعد ذلك لأن المعاييرَ الثمانية انطبقت عليه.
ونُذكر أولا بالذكاء البيئي:
صاحب هذا الذكاء يظهر اهتماماً في التعرف على الأنواع الحية وتصنيف الأنواع الحية – النباتات والحيوانات - في بيئته ( الطفل الذي يصنف السيارات وأنواع الرخام يعتمد على الذكاء الذي يميز بين الطيور والنباتات ) .
وأما المعايير وأذكر بعضها:

عملية محورية يمكن تمييزها وتحديدها أو مجوعة من العمليات والاجراءات:

القدرة على التمييز بين كائنات مختلفة والتعرف على العلاقات بين كائنات مختلفة .
إمكانية عزل الذكاء نتيجة تلف الدماغ:

من يصاب بتلف في الفلقة اليسرى يفقد القدرة على تسمية نماذج لكائنات حية وتبقى قدرته على تسمية نماذج غير حية مثلا.

وجود الأطفال غير العاديين مثل الطفل المعجزة:

تمبل جراندن كان مصابا بالتوحد وطور تقنيات في ادارة القطيع

تاريخ نمائي متميز ومجموعة من الاداءات الواضحة التحديد والخبرة:

من بهجة الطفل وهو يرى فراشة الى نظرية دارون في التطور

تاريخ تطوري وتطورية جديرة بالتصديق:

الانسان الأول:قدرته على التمييز بين السام وغير السام من النباتات وتحديد مواقع الحيوانات وتجنب البعض الخ

فماذا عن الذكاء الوجودي؟
ما الذكاء الوجودي؟
الذطاء المهتم بقضايا الحياة الكبرى والمصيرية كأسئلة مثل:
ما الحياة؟
ما مقصدها؟
ما سبب وجود الشر؟
إلى أين تتجه البشرية؟
هل أضاف جاردنر هذا الذكاء إلى قائمته؟ لا(حسب علمي)
لماذا؟ لأن بعض المعايير لم نتطبق عليه. مثل ماذا؟ إمكانية عزل الذكاء نتيجة تلف الدماغ.

خالد سيف الدين عاشور
30-12-2008, 08:42 AM
هذا المقال من كتاب "الذكاءات المتعددة في الفصول الدراسية" تأليف "توماس أرمسترونج"(وقد تُرجم) و"الذكاءات المتعددة والفهم، تنمية وتعميق" تأليف"جابر عبد الحميد جابر"
"الحقيقة المرعبة هي أنه في خلال الأربع سنوات من رئاسة تحرير "فصلية صعوبات التعلم" لم يصلني إلا مقال واحد يحاول التركيز على مواهب أصحاب صعوبات التعلم.وهذا تعليق مدمر على حقل يُفترض أنه مُكرس لتعليم الطلاب الذين يحملون ذكاءا متوسطا أو فوق المتوسط...لماذا لا نعرف ما إذا كان طلابنا موهوبين في الفن والموسيقى والرقص وألعاب القوى والميكانيكا وبرمجة الكبيوتر أو مبدعين بطرق غير تقليدية؟...السبب هو أننا كالمعلمين العاديين نهتم بالكفاءة بمعناها التقليدي والمرتبط بالكتب المقررة-القراءة والكتابة والتهجي والعلوم والاجتماعيات والرياضيات كما تقدم في المناهج الأساسية والواجبات"
هذا ما كتبته ماري بابلن في نهاية مدة رئاستها لتحرير الفصلية(المجلة أو الدورية)
ونظرية الذكاء المتعدد تضع "الصعوبات "و "الإعاقات" في سياق أو محيط أوسع فبها يرى المعلمُ الأطفالَ أصحابَ الاحتياجات الخاصة كأناس كاملين يحملون نقاط قوة في ذكاءات مختلفة ويحدث هذا بالانتقال من التركيز على ما لا يستطيعون فعله إلى ما يستطيعون فعله وهذه نقلة نوعية ويترتب عليها الكثير ،وبالانتقال أيضا من منظور أو نموذج القصور والاضطراب والمرض والعجز إلى منظور النمو.
نموذج أو منظور العجز ((المنظور: الطريقة التي نرى بها الأمور)):
- يعنون الفرد على اساس اعطاب محددة (صعوبات تعلم-الخ).
- يشخص الأعطاب باستخدام مجموعة من الاختبارات القياسية ويركز على الاخطاء
- يعالج الاعطاب باستخدام استراتيجيات علاجية متخصصة معزولة عن سياق الحياة الحقيقية
- يفصل الفرد عن الفصل العادي لعلاج متخصص في فصل ومجموعة وبرنامج منفصلين عن الآخرين



نموذج النمو:
- يتجنب العنونة ويرى الفرد شخصا سليما ذي احتياج خاص
- يقيم احتياجات الفرد باستخدام طرق تقييم في سياق واقعي ويركز على نقاط القوة
- يساعد الفرد على التعلم والنمو في تفاعلات ثرية ومتنوعة مع الحياة الحقيقية والاحداث
- يُبقي ارتباطَ الفرد باقرانه لمتابعة نمطٍ سويٍ من الحياة قدرَ الإمكان

يتبع
شتان بين المنظورين أو النموذجين . شتان بين التركيز على القصور ونقاط الضعف فقط وبين التركيز على نقاط القوة وبين التركيز على ما لا يستطيعه والتركيز على ما يستطيعه وبين النظر إليه على أنه مريض والنظر إليه على أنه مختلف .
ولا شك ان نظرية الذكاء المتعدد تعترف بالصعوبات والاعاقات ولكن في محيط او سياق يعتبر اصحاب الحاجات الخاصة افرادا اصحاء.
كما ان النظرية ترى ان صعوبات التعلم تظهر في الذكاءات كلها فهناك الدسلكسيا (عجز لغوي) وdyscalculia(عجز منطقي –رياضي) وعجز فراغي او صعوبة في التعرف على الوجوه وهناك عجز بدني او حركي وعجز موسيقي وذاتي واجتماعي بيئي.إلا ان هذه الانواع مستقلة نسبيا بمعنى ان من يعاني من التوحد مثلا قد يكون بارعا موسيقيا وصاحب الدسلكسيا قد يكون موهوبا في الرسم والمتخلف قد يكون ممثلا ممتازا الخ.وهناك نماذج لأناس صاحبتهم في حياتهم صعوباتٌ مختلفة ومع ذلك (أو لذلك) برعوا في أمور أخرى فنعرف كثيرين عانوا من صعوبات بدنية وحركية وبصرية وكانوا عباقرة ومبدعين :
صعوبات تعلم:أغاثا كرستي-أينشتاين-دي فنشي
صعوبات تواصل:شرشل-أرسطو-
صعوبات عاطفية: دارون-نيتشه
صعوبات في السمع: ادسون-كلر-بيتهوفن
وهناك أمثلة كثيرة يمكنكم إضافتها.


لعلكم تذكرون ان من معايير الذكاءات :الترميز، بمعنى أن كل ذكاء له نظامه الرمزي:
الذكاء اللغوي:اللغات الصوتية(العربية –الإنجليزية الخ)
الذكاء المنطقي –رياضي: لغات الكمبيرتر والارقام
الذكاء المكاني:اللغات الايدوجرافية كالصينية
الذكاء الجسمي الحركي:لغات الاشارة مثلا
الذكاء الموسيقي:النوتات الموسيقية
الذكاء الاجتماعي:الايماءات وتعبيرات الوجه مثلا
الذكاء الذاتي:رموز الذات كالاحلام والعمل الفني
الذكاء البيئي:أنظمة تصنيف الفصائل

هذه أنظمة رمزية لكل ذكاء فكل ذكاء له ما يعبر عنه من رموز.
والان، الاطفال الذين يعانون من محدودية ذكاء معين يمكنهم تجاوز هذه الصعوبات باستخدام طرق بديلة تستغل ذكاءاتهم الأخرى.
وفي حالات معينة يمكن لطلاب الحاجات الخاصة تعلم استخدام نظام رمزي بديل لذكاء ضعيف أو عاجز فمثلا استخدم نظام برايل مع المصابين بالدسلكسيا الذين يملكون قوة في الأشياء الملموسة.ونجح استخدام الرموز الصينية بدلا من اللغة الانجليزية الصوتية مع طلاب يعانون من صعوبات قراءة.
ومن الأمثلة لمن يعاني من –مثلا- ضعف لغوي :
أدوات واستراتيجيات لغوية: المسجل
أدوات واستراتيجيات منطقية رياضية :لغة الكمبيرتر
أدوات واستراتيجيات مكانية:اللغات الايدوغرافية
أدوات واستراتيجيات الموسيقية:اشعار غنائية
أدوات واستراتيجيات بدنية:لغة برايل
أدوات واستراتيجيات اجتماعية:شخص يُملى عليه ما يحكيه الطالب(لعلها قصة)
أدوات واستراتيجيات ذاتية:يوميات مفتوحة
أدوات واستراتيجيات بيئية:قراءة مبنية على الطبيعة والنباتات والحيوانات
بمعنى أن هذا الذي يعاني من ضعف لغوي في المدرسة مثلا ويعاني بالتالي مما تعلمون ويعاني منه من يحيط به لأن جسره الذي نصل به إليه لغويا تحطم ، يمكن الوصول إليه بجسور أخرى لغوية (ايضا) ورياضية وبدنية الخ فنستخدم المسجل أو الكبيوتر، فسماعه نصوصا معينه قد تصاحبها نغمات موسيقية وقد نستخدم معه اللغات الايدوغرافية . يعني إيه؟؟؟؟؟
الأيدوغرام أو أيدوغراف:رمز تصويري يمثل فكرة بدلا من مجموعة أحرف مرتبة وفقا لأصوات لغة معينة واللغة الصينية لغة ايدوغرافية وليست صوتية.

والذي يعاني من صعوبات فراغية أو مكانية أو صورية مثلا نستخدم معه الجسور التالية:
أفلام تحمل افكارا اجتماعية
علاج معرفي (يساعده على التعرف على - و تغيير- مشكلاته في التفكير والسلوك وردات فعله العاطفية)
مجموعات موسيقية
مجموعات داعمة يحاول أفرادها علاج أنفسهم
وهذه أمثلة فقط.

فلنقل ان ابنك يعاني من صعوبة في القراءة او في التعامل مع الكلمات المكتوبة (وهي رموز) يعني عنده مشكلة مع ال "أ" و"كتب" و"أكَلَ" و"وفلان زار علان"الخ فما الحل؟ هل الحل في المزيد من كتابة "أ" أأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأ؟؟ والمزيد من "أ ك ل" ..."أكلَ" ، "ك ت ب" ..."كَتَبَ"؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
لاحظنا ان الطفل متميز في ذكائه البدني والحركي والصوري(من صورة) ولهما نظامهما الرمزيان وهو من خلق الله ايضا فما رأيك لو استعنت بهذين الذكائين؟
1- يمكنه أن يمثل الكلمة الجديدة ومحتوى القصة الجديدة(اسمعت عن المسرحيات الصامتة؟ ألاحظت أن الصلاة والحج حركات بدنية أيضا؟؟؟؟؟؟)
2- يحول الكلمة إلى صورة. فكلمة "أكل" تصبح الألف ثلاجة ،وكالكاف بطن الرجل ،والرجل اللام.
3- ما رايك لو نحت الطفلُ الكلمة أو الحرفَ باستخدام الصلصال؟؟
4- أو رسم صورا تعبر عن محتوى القصة.



وطفلك الذي يتميز في ذكائه الإيقاعي أو الموسيقي والاجتماعي؟؟؟
1- يغني الكلمات.
2- يقرأ قصة لطفل آخر
3- يعلم غيره القراءة
4- يحول قصة إلى مسرحية غنائية

خالد سيف الدين عاشور
02-01-2009, 09:23 AM
وعودة إلى كتاب "إعادة تأطير الذكاء"



الذكاء في الغرب وكما يفهمه كثير من الناس قدرة او تركيبة ذهنية يمكن قياسها بمجموعة من الأسئلة والأجوبة القصيرة التي تقدم شفهيا أو كتابة . وعندما قدم "جاردنر" نظريته في الذكاءات المتعددة تقدمت شركات مهتمة بالقياس والاختبارات لتطوير وسيلة لقياس الذكاءات.ولكن كيف يمكنك أن تقيس الذكاء الذاتي والذكاء الحركي البدني مثلا؟وعلى فرض أنه يمكنك أن تقيس سمات لهذين الذكاءين فهل يمكنك أن تقيس كل مكوناتها وبالتالي تصدر حكما قد يكون لدى البعض أبديا في ذكاء فلان الذاتي والحركي؟وإذا أتينا إلى الذكاءين الموسيقي والفراغي وافترضنا انه يمكن قياس شيئا ما في الذكاءين فهل يمكن قياس كيف يتعلم شخص ما نغمة جديدة؟ أو كيف يتذكر نغمة قديمة؟هل يستطيع شخص ما معرفة طريقه في أرض جديدة أو تذكر طريقه في مكان زاره من قبل؟هل يمكن لشخص ان يعبر عن نفسه بفعالية أمام مجموعة من الناس؟كل هذه القدرات اساسية في الذكاء ولا يمكن قياسها.
وجاء البديل. ما البديل؟ بيئة ثرية وخِصبة أطلقوا عليها "فصل الطيف".ما" فصل الطيف" هذا؟ البداية كانت بيئة لطلاب "قبل المدرسة"(التمهيدي) مليئة بمواد تثير الذكاءات المتعددة وهذه البيئة تحوي فصائل من الطبيعة وألعاب كالشطرنج ومواد فنية وموسيقية ومساحات للتمارين والرقص والبناء. ويذكر جاردنر أنهم افترضوا ان الأطفال سيجدون هذه المواد مشوقة وأنهم سيتفاعلون معها ويظهرون –بالتالي- بالتفاعل الثري والمركب مجموعة أو طيف كل متفاعل من الذكاءات ومن هنا جاء اسم الطيف.
وبعد سنوات من التجربة والملاحظة نجح المشروع كما يذكر المؤلف وتمكنوا من معرفة المواد التي تستهوي الأطفال بخلفياتهم المتنوعة . وإذا تجنب البعض منهم مواد معينة اخترعوا أنشطة "التجسير"(من جسر، إن صح التعبير)فإذا لم ترد طالبة رواية قصة عن صورة معينة زودوها بمواد لبناء غرفة مثلا ثم طلبوا منها إخبارهم بما حدث للناس والحيوانات في الغرفة أو البناء أو الموقع.
يقول:" اسلوبنا قام على مبدأ مهم. فبدلا من إحضار الأطفال إلى التقييم كما يفعل من يقيس القدرات الذهنية..........ذهبنا بالتقييم إلى الاطفال. وصنعنا بيئة بمصادر مشوقة وأعطينا الاطفال فرصة لإظهار طيف ذكاءاتهم بشكل أقرب ما يكون إلى الوضع الطبيعي. ولقد استخدم الطيف لأطفال4-6 سنوات ولكن الأسلوب نفسه يمكن تبنيه لأي عمر.والقياس الجيد لذكاءات شخص ما في اي عمر يمكن القيام به عندما تنزل ذلك الشخص في أرض جديدة."
وبالتالي فوضع الأطفال في فصل كهذا أقرب ما يكون للواقع ومليء بما يشوق الانسان أو الطفل أو الطالب وبمواد خصبة وثرية هو أفضل مكان لتقييم ذكاءات الأطفال أثناء قيامهم وتفاعلهم بالأنشطة والمواد المختلفة وفي فترات مختلفة وأزمنة طويلة وبعيدا عن الضغط والتوتر وعدم الراحة.

خالد سيف الدين عاشور
22-01-2009, 07:00 AM
الذكاء الإنساني.هل هو في الرأس فقط وهل يمكن أن يقاس وهل هو ثابت وهل يمكن تعلمه وهل للبيئة تاثير فيه وهل هو ملكية لعلم النفس وهل هو موزع وهل يعبر عن وضع الإنسان الراهن أو قدراته الراهنة وما المقصود بـ"الشخص وحده" و"الشخص+"؟
أسئلة مهمة في موضوع الذكاء .

عدم عزل الذكاء عن سياقه:
هل الذكاء في الراس فقط معزول عن السياق والمحيط الذي يعيش فيه الإنسان؟ هذا ما تفترضه اختبارات قياس الذكاء إلا أن هناك توجهات حديثة تتحدى هذا الافتراض فما معنى رؤية الذكاء في سياقه؟ هل يمكن فصل الطفل عن ممارسات وافتراضات ثقافته؟فلكل ثقافة افتراضات وتوقعات وممارسات يفتح الطفل عينيه عليها ويرضعها كما يرضع حليب أو لبن أمه.
تصور معي أسرة تريد ذكرا ويرزقها الله أنثى فتعاملها كذكر وتطلق عليها اسما ذكوريا أو يريد اب أن يكون ابنه طبيبا ، سيتصرف الفتى بطريقة تختلف عن من يريد أن يكون ابنه رياضيا مثلا.لا شك ان كل هذا له تاثيره على الفتى او الفتاة . كما ان انواع الذكاءات المفضلة ونماذج الذكاء المقدمة ستختلف كما يقول جاردنر ابتداءا من مرحلة مبكرة من العمر ومن المحتمل ان يترك هذا اثرا على الطفل.
ومن الامثلة استخدام اللغة في ثقافات كبرى وصغرى.فبعض الوالدين يقرأون ويتحدثون مع اطفالهم معظم الوقت والبعض يشجع استخدام الخيال والبعض يستخدم اللغة لأغراض سلطوية والبعض يطلب ألفاظا مباشرة ولا يشجع الخيال.وتجد في المقابل ثقافات لا يتحدث فيها الاباء مع اطفالهم ولا يوجهون حديثهم اليهم بل يحمل احدهم طفله عاليا ويتحدث كما لو كان يتحدث عن الطفل او بالنيابة عنه. وهذه ثقافة تحمل ممارسات وافتراضات مختلفة .
ما الذي تحدثه نظرتنا للذكاء في سياقه لتعريفنا للذكاء؟
ليس من المعقول التفكير في الذكاءات ككينونات بيولوجية كالمعدة او ككينونات نفسية كالعاطفة فالذكاءات ميول واتجاهات يتم التعرف عليها او لا يتم بناءا على السياق الثقافي الذي توجد فيه.
فقد تجد شخصا ولد بجاهزية عالية للعب الشطرنج إلا أن ثقافته لا شطرنج فيها فان هذه الجاهزية لن تظهر ولعله يستخدم ذكاءيه الفراغي والمنطقي في العلم والابحار فالذكاءات تفاعل بين توجهات بيولوجية وفرص التعلم المتاحة في بيئة ما.
وهذا يبين ان قياس الذكاء وتقييمه بمعزل عن سياقه عمل غير مقبول كما ان ربط الدماغ بأقطاب كهربائية لكشف الذكاء عمل غريب والصواب هو تزويد الشخص بفرص تشغل ذكاءاته وعندها يمكن التقييم مع وضع في الاعتبار اننا لا نقيم الذكاء بل مركب معقد من الميول والفرص الاجتماعية

ومن هنا جاء مشروع الطيف الذي ذكرته أو لم أذكره.واعيد ما ذكرته فيه:
ما" مشروعُ الطيف" هذا؟؟
يقول غاردنر في كتابه "العقل غير المدرسي":"وهو شكل من تربية الطفولة المبكرة يغطي فترة قبل المدرسة وحتى الصفوف الإبتدائية الأولى." ويذكر أن المشروع بدأ كعمل تقييمي يريد أن يتحقق من : هل يكشف أطفالُ التمهيدي عن ضروب متمايزة من الذكاء؟ وتبين للقائمين على المشروع أنهم- أي الأطفال في سن قبل المدرسة- يظهرون ضروبا متمايزة من الذكاء.ثم تطور المشروع من كونه للتقييم فقط وكشف الذكاءات إلى التربية المبكرة. كيف؟
يوضع الأطفال في بيئة ثرية وخصبة بمواد مشوقة تستثير ذكاءاتهم.كيف؟ المساحة التي يوجد فيها الأطفال فيها مثلا ركن للعلوم الطبيعية وفيه مواد للفحص والمقارنة وركن لسرد القصص حيث يبدع الأطفال قصصهم الخيالية وركن للبناء والتشييد حيث يشيدوا مجسما لفصلهم أو مدينة مصغرة مثلا الخ.وفي الأركان المختلفة هناك راشدون يعملون في هذه الأركان ويلعبون فيها وبذلك يتفاعل الأطفال مع ما يحدث في هذه الأركان وتتاح للأطفال خلال سنة أو أكثر فرصة كبيرة لاستكشاف مناطق التعلم المتنوعة وتتاح للمعلم ان يلاحظ اهتمامات الطفل ومواهبه وذكاءاته ونقاط قوته وضعفه كما ان الطفل يتعلم الكثير هنا من خلال احتكاكه بأركان مختلفة تحوي انشطة والعابا مختلفة . وأود أن أشير إلى نموذج لطالب أشار إليه المؤلف لأنه نموذج يتكرر في مدارسنا ولا يُنتبه له ويتم تصنيفه أو عنونته . والطالب كان يواجه صعوبات في القيام بمهمات الصف الأول ابتدائي دفع معلمته لأن تطلب إعادته إلى صف أدنى.(أليست الخبيرة وما أكثر الخبراء!!!!!!!!!)
وتم نقلُ الطالب إلى "مشروع الطيف" وهنا برز الطالب في المهمات التي تتطلب تجميعا لأجزاء أو تركيبا لها( كمقبض الباب واشياء أخرى مما يُستخدم في حياتنا اليومية) وتفوق في هذا لا على أقرانه فقط بل على معلميه كذلك (وهل يقبل معلمونا الأشاوس أن يتفوق عليهم طالب؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟)
وتم تصوير الطالب على شريط فيديو وعرض الشريط على معلمته .
وطالب آخر سأذكر ما قاله المؤلف عنه لأنه نموذج لطلاب كثيرين لا في المدارس فقط بل ليس نموذجا لطلاب فقط (واللبيب من الإشارة يفهم) وهذا الطالب كان- على عكس الأول – ينبئ أداؤه المدرسي بمستقبل مدرسي جيد، وَلما وُضع في مشروع الطيف أصبح أداؤه سيئا. لماذا؟؟؟لاحظوا:" وشعرت معلمته أنه لا يستطيع أن يؤدي على نحو حسن إلا في مواقف تتطلب إجابة صحيحة يوحي له بها –على نحو ما- شخص ذو سُلطة." أما مواد الطيف فلا يستطيع من ألِف الإجابة الصحيحة الواحدة من المعلم مثلا التفاعل معها لأن كثيرا من أنشطتها مفتوحة النهاية ولا تتضمن إجابات صحيحة قاطعة فراح يبحث عمن ينقذه من هذا اليم( لأنه لا يعرف فن العوم) فأخذت المعلمة " تبحث عن طرق لتشجيع تلميذها على ركوب الخطر وتجريب طرائق جديدة والإقرار بأنه ليس هناك دوما إجابات صحيحة وإدراك أن أي إجابة تتضمن غنائم ومغارم معينة"
الشاهد هو أن الذكاء لا ينفصل عن سياقه ومحيطه ولا يمكن تقييمه بمعزل عن كل هذا
وفي هذ الموضوع يذكر د.محمد طه في كتابه"الذكاء الانساني"وهو يتحدث عن توسيع مفهوم الذكاء التحرك نحو مفهوم دينامي للذكاء فأصبح نمو الذكاء "عملية توافقية تتسم بالتفاعل مع متطلبات البيئة واحتياجات التوافق"، كما ان التقييم الدينامي كما يذكر لا يعتمد فقط على قياس القدرة الراهنة "بل على قياس النتائج الممكنة للتفاعل بين الفرد وما قد توفره البيئة من تدريبات وإمكانات فهو تقييم للقدرة الممكنة بعد درجات من التفاعل مع البيئة"

خالد سيف الدين عاشور
23-01-2009, 08:32 PM
هنا موضوع أراه مهما.
ما المقصود بـ"الذكاء الموزع"؟
هل أريد أو يريد به "جاردنر" الموزع بين الناس فلكل نصيب؟
لا (طبعا لكلٍ نصيب ولكن ليس هذا ما يريده بهاتين الكلمتين)
هل المقصود به أن الذكاء يوجد بنسبةٍ مهمةٍ خارجَ جسم الانسان؟
نعم
وما معنى هذا الكلام؟
هل يعمل الانسان المنتج عادة باستخدام رأسه او دماغه فقط؟
ألا يعمل الانسان مع البشر حوله ومع المواد والأدوات حتى تصبحَ مكملة لانشطته بحيث يصبح من المنطقي التفكير فيها كجزء من ترسانة ذكاء الانسان؟
اين يوجد ذكاء الشخص الذي يقوم بعمل ما ؟ في رأسه فقط أم موزعا وموجودا في تفاعلاته مع الآخرين وأدواته التي يستخدمها وفيها ما وضعه من ملاحظات ورموز واشكال الخ؟
لقد تحدث دايفيد باركنز عن الذكاء الموزع في كتابه المدارس الذكية ،ففي الفصل السادس من كتاب" المدارس الذكية"، جاء عنوان" الفصول الدراسية . دور توزيع الذكاء "
وبدا بقصة مفكرة أو دفتر ملاحظات يحملها طالب عمره 15 في فصل التاريخ. وموضوع الدرس عصبة الأمم والأمم المتحدة وفي دفتره هذا يسجل معلوماتٍ مختلفة عن المنظمتين والمعلم يشجع على التفكير والتأمل والطالب يضيف إلى دفتره عددا من الأفكار عما حدث ومعنى الحدث ولماذا حدث. إلا أن هناك أمرا غريبا يتعلق بدفتره وهو ان الذي سجله فيه لا يُعدّ جزءا مما تعلمه والطالب سيحرص على ان يكون ما تم تسجيله في الدفتر قد انتقل إلى رأسه لأن الاختبار لا يسمح بالاستعانة بمثل هذه الدفاتر .وهذه الدفاتر لا يُهتم بها ولا ينظر إليها كجزء من عمل الطالب وتفكيره والطريقة التي يفكر بها ويستقي معلوماته بها وكثير من الطلاب قد يملأ دفتره هذا برسومات تعبر عن أفكار معينة أو رؤوس أقلام أورموز أخرى تذكره بافكار ومعلومات معينة.
والطالب نفسه يحتفظ بدفتر اخر حول سلسلة لعبة الحصون والتنين ،وهنا لا شك ان رسومات الحصون والتنانين والملاحظات عن التنانين هي جزء مما تعلمه الطالب.وعندما ينسى امرا يرجع الى دفتره والدفتر ليس المصدر الوحيد له، بل اصدقاؤه مصدر كذلك. وبالمقارنة بالفصل، فالطلاب هنا يتعاونون ويتنافسون ويعتمد احدهم على معلومات الاخر .
واما دفتره الثالث فقد بدأه بعد 15 سنة عندما اصبح مهندسا وجزءا من فريق عمل يصمم جسرا .والفريق المكون من مجموعة أشخاص ليس الداعم الوحيد بل هناك فريق مادي آخر كدفتر المهندس المليء بالافكار والتفصيلات ،والكمبيوتر، واليوميات، والمذكرات، والالات الحاسبة ومجسم الجسر وغيرهم
وبمقارنة الدفترين الثاني والثالث بالاول فان الفصل يبدو مكانا غريبا وشاذا.فالمدارس تقدم ما يمكن ان نسميه"الشخص-وحده" فعليه ان يكتسب المعلومة والمهارة ويحل الرياضيات ويكتب المقالات اي ان تكون المعلومات في راسه فقط بدلا من الحصول عليها من مصادر سهلة ويمكن الوصول إليها.
وأما استخدام الورقة والقلم فليسا مراكب قوية لدعم المعرفة بل قناة اتصال لإخراج ما في الذهن مما ملأه المعلم.بمعنى أن الطالب يستخدم القلم والورقة ليسجل المعلومات المحفوظة ولا يعد القلم هنا أو الورقة وسيلة للتفكير ولا امتدادا للذكاء والمعرفة.فالشخص لا يزال هنا "الشخص وحده" لا "الشخص+"

ولفهم الموضوع بشكل افضل فلنفكر في "الشخص+ " ، فالناس في حياتهم يعملون بطريقة "الشخص+" باستعمال مكثف لمصادر معلومات وتفاعلات وتعاضدات .

لاحظ كيف يفكر ويذاكر ويتذكر كثير من الناس وما يستخدمونه لدعم التفكير والمذاكرة واستدعاء المعلومة من وسائل مادية وبدنية وبشرية كالأقلام والأوراق والتحدث مع الآخرين والشخبطة والرسم واللعب بمواد معينة الخ بحيث يفقد الواحد القدرة على التفكير والمذاكرة والتذكر إذا أبعدت عنه تلك المواد والوسائل.

خالد سيف الدين عاشور
24-01-2009, 06:54 AM
ما القِمَطر(جمعها قماطر) هو وعاء يستخدم لحفظ الكتب وقد رآها الاستاذ الجيوسي في ترجمته لكتاب العقل غير المدرسي ترجمة لكلمة portfolio كما ترجم processfolio قمطر عمليات. فما معنى هذا وما علاقته بالذكاء المُوزع؟
يذكر جاردنر بأنهم تبنوا نظرية الذكاء الموزع في المدارس ووجدوا أن أفضل ما يساعد على ذلك مشاريع الطلاب وقماطرهم . يقول جاردنر:" رأينا أن أكثر أعمال الناس إنتاجية يحدث عندما ينغمس الأفراد في مشاريع ذات معنى ومعقدة نسبيا وتستغرق وقتا ومحفزة ومشوقة وتقود إلى تطور الفهم والمهارة.وهذه المشاريع يمكن أن تكون خاصة بتخصص معين أو تغطي عدة تخصصات.ومن الغريب ان الطلاب يأخذون مئات الاختبارات في المدارس إلا أنهم عندما يغادرون المدرسة لا يتم اختبارهم ثانية تقريبا.وبالعكس فإن أكثر حياتنا المنتجة تتألف من مشاريع يفوضنا الآخرون بالقيام بها أو نبادر بالقيام بها نحن أو هي مزيج من الرغبة الذاتية والحاجة الشعبية"
ما الذي يحتاجه القيام بمشروع؟(وهذا يوضح توزيع الذكاء)
التفاعل مع الآخرين والعمل معهم .
التخطيط والمسودات والتغذية الراجعة الخ فالشخص هنا مدعم بقماطر العمليات .
ما الفرق بين القماطر و قماطر العمليات؟
في القماطر يحمل الشخصُ مشروعه إلى معرض مثلا ليراه الآخرون ويمكن أن تسمي كل ما يقوم به الطالب في المدرسة مثلا قمطرا فرسوماته ومقالاته وخطبه التي ألقاها وحلول المسائل المختلفة والواجبات الخ قماطر يمكن أن يتم تقييمه بناءا عليها (النهايات)
أما ما وراء ذلك بمعنى الطريق إلى تلك النهايات فقماطر العمليات. فعندما يكتب شخص مقالا فتجده يلغي شيئا ويصحح هنا ويضيف هنا وهكذا وعندما يحل مسألة فقد يعيد الحل ويقوم بعمليات في الهوامش وكل هذه الإجراءات التي تكشف عن تفكير الشخص وكيف وصل إلى ما وصل إليه هي قماطر عمليات ، وهي تبين توزيع الذكاء فالشخص هنا، ليفكر، يستعين بأدوات مختلفة لا ليسجل المعلومة فقط بل ليحرك بالوسائل والأدوات والأشخاص فكره وذاكرته وذكاءه.

خالد سيف الدين عاشور
14-02-2009, 08:35 AM
والذكاء المتعدد يتيح للطلاب أن يعبروا عن فهمهم لموضوع معين وحقل معرفي معين (ولا أقول مقرر) بعدة مخارج وهي الذكاءات فيمكن للطالب أن يعبر عن فهمه بممارسات الفهم (وقد وضحت المقصود بالفهم)فيستخدم الذكاء اللغوي مثلا بالحديث عن الموضوع الذي فهمه باسلوبه هو وأمثلته هو ومقارناته أو بكتابة موضوع ومقال يوضح فهمه للموضوع ويقدم إجابات ويطرح اسئلة ويعبر عن حيرة الخ فهو هنا يستخدم الكلمة ويمكنه أن يوظف ذكاءه المنطقي بالتفكير النقدي وفق معايير معينة والاستنتاج والتحليل والتركيب والتقييم ويمكنه أن يوظف ذكاءه الصوري بشرح لموضوع بالصور فقط أو بفلم وثائقي يخرجه هو أو برسم لوحة تعبر عن فهمه للموضوع ويمكنه أن يوظف ذكاءه الموسيقي بعرض مسرحية غنائية تعبر عن فهمه للموضوع فإذا كان الموضوع هو -مثلا-عاقبة الظلم وأهمية العدل فمسرحية غنائية توضح كل هذا ويمكنه أن يوظف ذكاءه الاجتماعي بعمل مشروع مع زملائه يشتركون في القيام به ويمكنه توظيف ذكاءه الحركي بالعاب معينة تعين على فهم الموضوع مهما كان معقدا كالنظرية النسبية مثلا أو بمسرحية صامتة لا يُستخدم فيها إلا البدن للتعبير عن الفهم وهكذا توظف الذكاءات للتعبير عن الفهم وهذا بكل تأكيد يجعل الاختبارات القائمة على الورقة والقلم فقط محدودة جدا ولا يمكنها أن تقيم الطلاب التقييم المناسب.



التعليم للفهم

1- معلم قدّم لطلابه مسألة فقهية اختلف فيها العلماء وقدم الآراء بأدلتها أو بعض أدلتها لهم بدون ترجيح وطلب منهم تبني الرأي الذي أقنعهم وكتابة موضوع عنه بأدلته وفهمهم هم له ثم مناقشته مع زملائهم . ثم طلب من كل من تبنى رأيا أن يتبنى ما يخالفه وأن يجمع الأدلة لدعمه وطرحه على زملائه.
2- معلم آخر قدم لطلابه ما حدث في رمضان 40 هجرية عندما قتل الإمام علي رضي الله عنه وطلب منهم قراءة صفحات عن هذا الموضوع وبني أمية والحديث عن ما الذي كان يمكن أن يحدث لو لم يقتل الإمام عليّ.
3- معلم ثالث طلب من طلابه عمل مشروع عن أهمية الماء في حياتنا وأهمية مصادر المياه كمستجمعات الأمطار مثلا.وطرق هدر المياه في بلادنا والحلول التي يقترحونها ويتم الشرح أمام المعلمين والآباء وغيرهم ويتم باستخدام مجسمات يصنعونها وتقديم إحصائيات عن الهدر وكلفته سنويا والإتيان بمقالات في هذا الموضوع وعمل مسائل رياضية في هذا الشأن يقدمونها لمعلميهم وابآئهم وطرح أسئلة على الجمهور وتقديم مسرحية غنائية لها علاقة بهذا الموضوع.
4- معلم رابع طلب من طلابه البحث عن شخصية تاريخية أو معاصرة تمثل قيادة رائدة للبشرية والقراءة عنها ثم محاولة محاكاتها في الصوت والملابس الخ والحديث عنها أمام حفل من الناس أو القيام بكل ما سبق ولكن بدون ذكر اسم الشخصية وعلى الجمهور معرفة الشخصية.
5- معلم خامس طلب من طلابه إعداد مسرحية يعبرون فيها عن مواقف مروا بها وأحسّوا بأنهم ظلموا(بضم الظاء) فيها وأخرى ظلموا( بفتحها) فيها آخرين.ثم تتم طباعة المسرحية ونشرها.
6- معلم سادس طلب من طلابه أن يختار كل واحد منهم دولة وأن يقرأ عنها ويلم بكل ما له علاقة بها ويقف أما زملائه متحدثا عنها ويستعين بالصور والملابس والقصائد والأفلام الخ.
7- معلم سابع طلب من طلابه احضار مقالات عن العولمة ويختار الطلاب 3 طلاب ليخططوا لبرنامج حواري يديره أحدهم ويتبنى كل واحد من الطالبين موقفا مغايرا للآخر في هذا الموضوع ويضعون قواعد للحوار والنقاش ويتم الحوار أمام المعلمين والآباء.
8- يطلب معلم من طلابه تصميم متحف تعليمي متكامل بمرافقه المختلفة في مساحة محددة. وعلى الطلاب شرح أهداف المتحف وأقسامه ومرافقه للجمهور.
9- يقوم مجموعة من الطلاب بالتخطيط لرحلة عبر الربع الخالي ويوظفون معلوماتهم أو ما يقرؤونه للتخطيط وعليهم أن يتحدثوا أولا عن الصحراء والهدف من الرحلة وما سيأخذونه معهم والعقبات المتوقعة وكيف سيتجاوزونها .يستخدمون في هذا سبل العرض المختلفة .
10- قدم معلم معلومات عن عدد من الصحابة الذين عاشوا في الشام وكان على كل مجموعة طلاب تبني صحابي وعائلته وجمع المعلومات المتاحة عنهم من مصادرها ثم محاولة رسم صورة للحياة التي عاشتها تلك العائلة في بلاد الشام اجتماعيا وماليا وفكريا وكيف تعاملت العائلة مع المتغيرات والأوضاع المختلفة عن المدينة المنورة.

القرطبي
08-03-2009, 03:20 AM
أخي يوسف لك ألف ألف شكر غلى الموضوع القيم الذي نورت به أهل الميدان والذي فعلا يستفاد منه الكثير .

خالد سيف الدين عاشور
26-03-2009, 10:06 AM
وجدت مقالا في مجلة Scientific American Mindعنوانه "الحاجة الجادة للعب وكيف تحسن إبداعك وصحتك العاطفية وتقلل من التوتر" وهذا ملخص الموضوع:
تصور دراسة يقوم بها محلل نفسي لمدة 42 سنة يجري فيها مقابلات مع 6000 شخص يسألهم فيها عن طفولتهم واللعب في طفولتهم . هذا ما فعله ستورت براون. ما الذي أراد أن يعرفه؟ كيف كانوا يلعبون واي الألعاب كانوا يقومون بها؟ الألعاب الموجهة أم الحرة؟ اللعب التي يتبع الطفلُ فيها قواعد معينة وضعها الكبار أو صانعوها أم المفتوحة التي لا يتبع فيها الطفل قواعد وتوجيهات من عالم الكبار؟وما اثر هذا على حياتهم الآن وقد أصبحوا كبارا. وما أثرها على حياتهم الاجتماعية ومهاراتهم المعرفية كحل المشكلات مثلا؟ وهل تَحول اللعبُ الموجهة بينهم وبين حياة اجتماعية جيدة ومهارات معرفية فعالة؟ لقد توصل إلى أن انعدام فرص اللعب غير المرتب سلفا وفرص اللعب المصحوب بخيال واسع من قبل الطفل يمنع الأطفال من حياة سعيدة وتكيف جيد مع المجتمع بعكس اللعب الحر! ومع رغبة الآباء والأمهات في مستقبل جيد لأطفالهم بدأ اللعب الحر ينحسر تدريجيا – للأسف - من حياة الطفل ويحل محله اللعب الممنهج واللعب المنظم والمعروف النتائج والدروس التي على الطفل أن ياخذها لينافس في عالم اليوم المعقد.
اللعب المنظم والمرتب له سلفا يتطلب" رد فعل "معين ومقنن من قبل الطفل ليلعب اللعبة كما أراد الكبار أو صانعو اللعبة ،وأما اللعب المفتوح والحر فيتطلب "فعلا" من الطفل ليصل به إلى ما لا نعرفه ولا يعرفه أو ليصل به إلى ما يمليه عليه خياله.. ففي الأول هو سلبي وفي الثاني مبادر إيجابي يستعين بخياله ويشكل اللعب كما يشاء وهذا له آثاره الإيجابية عليه بلا شك.
"السمة الابداعية مِفتاح هنا لأنها تتحدى الدماغ المتطور اكثر من اتباع قواعد موضوعة سلفا .في اللعب الحر يستخدم الاطفال خيالهم ويحاولون انشطة جديدة وادوارا جديدة"
هل يمكنك أن تصبح ذا كفاءة اجتماعية بتوجيه المعلمين لك وتعليمك كيف ينبغي أن تتصرف ؟ام يحدث هذا بتفاعلك مع اقرانك وتعلم المقبول وغير المقبول؟وما الذي يحدث لمهارات التواصل مع الآخرين إذا تدخل الكبار دائما في عالم الصغار والطلاب بتوجيهاتهم وإرشاداتهم وخلاصة تجاربهم؟؟أتظنون ان كثرة الحماية تضعف المقاومة؟
اثبتت الدراسات أن الأطفال يستخدمون لغة معقدة عندما يلعبون مع اقرانهم أكثر من اللعب مع الكبار.الكبار يملأون الفراغات والصغار لا يفعلون ذلك.
الصغار يقولون وهم يتخيلون أنهم يعطون صغيرا آخر آيسكريم :"ايسكريم فانيلا أم شوكلاته، اي الإثنين تفضل؟"
الكبار:"فانيلا أم شوكلاته؟"
يتبع

فماذا عن التوتر والقلق؟ما أثر اللعب فيهما؟
في دراسة نشرت في مجلة Journal of Child Psychology and Psychiatryقيّم الباحثون مستويات القلق لدى 74 طفل أعمارهم بين الثالثة والرابعة في مرحلة التمهيدي في يومهم الأول هناك.وقد جعلوا الانتحاب والبكاء لإبقاء والديهم معهم ومدى تعرق أيديهم مؤشرات على القلق. وبناءا على ملاحظات الباحثين صنفوا الطلاب مجموعتين: القلقين وغير القلقين.
ثم، وبشكل عشوائي، قسموا الطلاب الى 4 مجموعات.وأخذ نصفهم الى غرف مليئة بالالعاب حيث يتاح لكل طفل اللعب وحده او مع الاخرين لمدة 15 دقيقية والنصف الاخر طلب منهم الجلوس الى طاولة وللطفل أن يجلس وحده أو مع آخرين من الأطفال والاستماع لقصة من معلم لمدة 15 دقيقة.ثم اعيد تقييم القلق. والنتيجة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
1- مستويات القلق لدى القلقين الذين لعبوا انخفضت اكثر من ضعف انخفاضها لدى الطلاب الذين استمعوا للقصة.
2- الطلاب الذين لم يكونوا قلقين ظلوا كما هم.
3- الذين لعبوا وحدهم اصبحوا اكثر هدوءا من الذين لعبوا مع زملائهم (لعله الخيال هو الذي ساعدهم)


كما أن اللعب يجعل الأطفال أكثر نباهة. ففي دراسة كلاسيكية نشرت في مجلة Developmental Psychologyعام 1973م قسم الباحثون أطفال قبل المدرسة إلى 3 مجموعات.
1- أعطيت المجموعة الأولى حرية اللعب بأربعة اشياء – من الخيارات المتاحة مفك ولوح خشب وكومة مشابك ورق وكومة مناشف ورقية.
2- أعطيت الأشياء نفسها على أن يقلد الأطفالُ معلما يستخدمها بشكل مألوف.
3- طُلب من الثالثة الجلوس ورسم ما يريد كل طفل بدون أن يروا الأشياء التي أعطيت للآخرين.
وبعد 10 دقائق طُلب من كل مجموعة أن تعدد استخدامات كل واحدة من الأربعة أشياء فقدمت المجموعة الأولى استخدامات غير مألوفة للأشياء الأربعة تساوي "3" اضعاف ما قدمته المجموعتان الثانية والثالثة .

كما ان اللعب- يبدو- انه يساهم في تطوير لغة الطفل وفقا لدراسة تمت في 2007في Archives of Pediatrics&Adolescent Medicine ولمدة 6 اشهر من اللعب بالمكعبات.إلا أن الباحثين ليسوا متأكدين من أن التحسن في اللغة سببه اللعب بالمكعبات لأن الأطفال بلعبهم بالمكعبات قضوا مدة أقل في مشاهدة التلفاز مثلا وغيره من الأنشطة غير المنتجة.
ما الذي يفعله اللعب؟
يشجع على المرونة والإبداع وهما أمران قد يحتاج إليهما الإنسان مستقبلا في مواقف غير متوقعة. كما أن اللعب طريقة للتعلم وبدونه يفقد الطفل خبرات تعليمية كما يذكر "ديفيد إلكند" صاحب الكتاب المشهور (مترجم)"الطفل المستعجل"
يقول :" لا بد من إعادة تأطير اللعب والنظر إليه لا كأمر مضاد للعمل بل كمكمل له" و "حب الاستطلاع والخيال والإبداع كالعضلات إذا لم تستخدمها ، تفقدها"

خالد سيف الدين عاشور
26-03-2009, 10:07 AM
هذا مقال ترجمته فوزية البكر بعنوان "مشاهدات في روضة أطفال يابانية" في مجلة "المعرفة" عدد 104 القعدة 1424هـ وهو عبارة عن مشاهدات في روضة أطفال يابانية واطفالها من سن 3 أو 4 إلى 6 وقامت بهذا البحث "كاترين لويس" ولاحظت الأطفال في 15 روضة.
ملخص الموضوع:
1- يقسم الأطفالُ في الفصل إلى مجموعات بناءا على قبول بعضهم لبعض وليس على ذكائهم أو مهاراتهم
2- المكافآت تُعطى للمجموعات لا الأفراد
3- على كل مجموعة أن يتعاون أفرادها في الأعمال كلها والإجابة على الأسئلة بل تُعطى الأدوات لكل مجموعة بحيث تساعد على التعاون، فالمكعبات كبيرة وبالتالي لا بد من حملها وتحريكها بالتعاون بين الطلاب وأدوات الرسم تُوزع على كل مجموعة بحيث يكون عدد الأقلام اقل من عدد افراد كل مجموعة ليتفاعلوا ويستعين بعضهم ببعض.
4- لم يكن هناك تنافس بين الطلاب للحصول على انتباه المعلمة وهذا راجع – ربما-لأن السلطة والمسؤولية أعطيت للطلاب
5- حرصت المعلمة على التقليل من الاحساس بسلطتها ووجودها فكانت الأصوات وسط المجموعات عالية ولم تتضايق المعلمة ولم يكن من الضروري وجودها معهم معظم الوقت فهي تفترض قدرتهم على السيطرة على أنفسهم وسلوكهم!!!!
6- رمى بعضُ الأطفال صلصالا في حوض السمك فذكرت المعلمة بأن الصلصال يمكن أن يؤذي السمك ولكنها لم تطلب منهم التوقف كما أنهم لم يتوقفوا وفي آخر اليوم ذكرت بأن بعض الأطفال يظنون أنهم يساعدون السمك بإلقاء الصلصال في حوض السمك إلا أن هذا يؤذي السمك.
يتبع

خالد سيف الدين عاشور
26-03-2009, 12:09 PM
7- وإذا وقعت مشكلة بين طالبين مثلا؟ هل تتدخل المعلمة لحلها؟ لا، بل ترسل طلابا لحل المشكلة وتعززهم بآخرين وأخريات ثم يتم مناقشة الحادثة في آخر اليوم الدراسي.
8- المعلمة لا تُرجع الخطا الذي يقع فيه الطفل إلى رغبته في الإساءة بل السلوك الخطأ كما تراه المعلمة اليابانية هو (خارجي) عن الطفل وغريب عليه لذلك تقوم بشرح السلوك الصحيح المتوقع.فإذا أخفى طفلٌ حذاء آخر تسأله مثلا: هل طلب منك الآخرُ ذلك؟ ماذا يحدث لو اخفى هو حذاءك؟الخ
9- الارتباط العاطفي بين المعلمة والاطفال عامل مساعد للتمتع بالمدرسة
بقي أن نعرف أننا نتحدث عن فصول عدد طلابها قد يصل إلى 30 طفلا للمعلمة الواحدة . ودمتم

خالد سيف الدين عاشور
04-04-2009, 06:29 AM
أعجبتني كلمة قالتها مؤلفة كتاب The Unmotivated Child "طفل بلا حافز" عند حديثها عن العالم الداخلي لـ "ضعيفي التحصيل ". تذكر ان اخفاق ضعيف التحصيل في تحمل المسؤولية ياتي من اعتقاده الباطن بان جهوده لا تؤثر في الأحداث او الأفراد في عالمه وترى ان هذا الاعتقاد جاءه من تجاربه المبكرة . فلو ان جهودَ الطفل لتحصيل الأمان واكتشاف العالم قوبلت باعتراف وتأييد من الوالدين فان الطفل سيطور قوة على التأثير وفعالية، واما لو تم تجاهل هذه الجهود او تم تعديلها لتلبية احتياجات الوالدين لا الطفل نفسه فان الطفلَ يصل الى الاعتقاد بان ما يفعله لا يهم ولا قيمة له. ولأنه يرى ان افعاله لا تُحدث فرقا فمن الطبيعي ان ينكر مسؤوليته عن احداث خارجية او عن سلوكه الشخصي ويبحث عن المسؤولية خارجه (القلم ضاع والمصروف اختفى والكأس وقع وحده الخ.والأعجب أن هذا المسلك يسلكه كبار بل شعوب بكاملها!!!!!!!!!!!).فتحصيله الدراسي ليس مسؤوليته بالتالي بل الأمر أن المعلم هو الذي رسبه أو ان الحظ يعمل عمله أو ...الخ

خالد سيف الدين عاشور
21-01-2010, 08:49 AM
من كتاب"المدارس التي يستحقها أطفالنا"تأليف "ألفي كن":


ما الذي يحدث عندما نفهم الحافز خطأ وما ضريبة التركيز على النتيجة التي حققها الطالب؟


لفت انتباهي المؤلفُ إلى الفرق بين التركيز من قِبلنا أو من قِبلِ الطالب على:
1- النتيجة التي يصل إليها الطالب و
2- افكاره وعواطفه أثناء قيامه بالمهمة أو ما يقوم به.
((وهذا ذكرني بما قرأته في كتاب آخر لجاردنر ذكر فيه أن "روبرت سترنبرج أو شترنبرج" Robert Sternber المولود عام 1949م اهتم بما يفعله الدماغ او بالاجزاء الدماغية التي يستخدمها الشخص عندما يستجيب لمواد اختبار قياسي. فما الذي يجري في الدماغ عندما يحاول صاحبه فهم مفردات لغوية مثلا؟
فإذا طلبت من طالب مثلا ان يكمل ما يلي:
الرياض: عاصمة.
جدة:ـــــــــــــــ؟
فليس كافيا ان نعرف انه وصل لاجابة صحيحة، بل الخطوات التي قام بها الشخصُ المختبَر للوصول الى الجواب والصعوبات التي واجهها وكيف نساعده على حل مسائل كهذه أهم.
ثم مضى الى ما هو ابعد من تعريف مكونات اختبار قياس الذكاء:
1-الطرق التي يستدعي بها الشخصُ مكونات ادراكه لموضوع ما وفهمه له.فأنت عندما تدرس قضية تستدعي آليات ذهنية لفهم الموضوع أو القضية.
فكيف يقرر المدة التي يحتاجها لحل مسالة وكيف يعرف انه كان قد قدم اجابة صحيحة.
2-بدا بفحص شكلين مُهملين للذكاء:
أ-قدرة الأفراد على أتمتت(يؤتمت: يجعله ذاتي الحركة) المعلومات او المشكلات المألوفة لديهم المعروفة ليصبحوا جاهزين للتركيز على الجديد من المعلومات والمشكلات.
ب-كيف يتعامل الناس مع محيطات أو بيئات مختلفة . فكيف يعرفون ويستخدمون ما يحتاجونه للسلوك الذكي في المدرسة والعمل والشارع وغيرهم.
وهذان الشكلان لا يقيسهما اختبار الذكاء.))

ففرق بين "ماذا" و "كيف"
كيف؟
يعود سعيد إلى البيت معلنا انه يومه المدرسي كان رائعا لأنه حصل على العلامة العليا في مادة ما وانه تفوق على زملائه ...........وتعود سعيدة الى البيت معلنة ان يومها كان رائعا لأنها – أخيرا- فهمت القسمة وقرأت قصة جميلة عن الفقر وحاولت حل مشكلة صعبة.
من منهما يرى التعلم طريقا للحصول على علامة او للوصول الى نصر ومن منهما يرى التعلم نهاية بحد ذاته؟
من منهما يرى المدرسة مكانا لاكتشاف افكار جديدة؟
من منهما يرى المدرسة مكانا لأداء جيد وفق معايير العلامات ورضا المعلمين؟

ما الثمن الذي يدفعه الطالبُ عندما يركز –ونركز-على النتيجة التي وصل إليها ، لا كيف وصل إليها؟
1- يفقد الاهتمام بالتعلم
2- يصبح الإخفاق كارثة
3- يقوده إلى ألا يتحدى نفسه
4- يقلل من نوعية التعلم
5- يستبدل التركيز على مدى ذكائه بالتركيز على الجهد الذي بذله(الذي هو أدنى بالذي هو خير)

الشرح:
1- من الذي يستمتع بالتعلم؟
انه الطالب الذي يفهم ويفكر في الذي يفعله وفي الذي يتعلمه لا الذي يحرص على التفوق والحصول على درجة عالية فقط.
وسؤال آخر : اي الطالبين سيواصل التعلم والبحث عن المعرفة؟؟

2- ما الفرق بين إخفاق طالبٍ يريد التعلم وآخر يريد درجة عالية؟
الأول سيبحث عن سبب الاخفاق بإيجابية وتفاؤل. وأما الثاني فسيكون في احسن حالاته ما دامت درجاته مرتفعة .فإذا لم يحصل على ما كان يريد فلعله يشعر بالعجز والخجل وكما يقول المؤلف :"عندما يكون هدفك أن تثبت أنك طالب جيد - لا أن تفهم- فالغالب انه سيصعب عليك التعامل مع من يقول لك بأنك لست جيدا "

3- هل يتجنب التحدي والمصارعة الذهنية؟
يقول المؤلف:" إذا كان الهدف هو النجاح وليس توسيع دائرة التفكير أو اكتشاف أفكار جديدة فمن المنطق أن يقوم الطالب بالعمل الأسهل.وهذا سيرفع من إمكانية النجاح أو على الأقل يخفض إمكانية الإخفاق"
قد نرى طالبا لا يقوم بالمهمات الموكلة له في المدرسة فنصفه بالكسل ولكن هل الكسل هو التفسير الوحيد لهذا؟ ألا يمكن أن يكون السبب أو من الأسباب هذا التركيز على النتيجة؟؟؟ألا يمكن ان يكون الجري وراء درجات الإنجاز عدوا لمواصلة التحدي؟
مَن مِن الطلاب اذا اعطي مهمة ليقوم بها سيسعى لتحدي نفسه اكثر:الطالب الذي نخبره بان نتيجته ستُقيم وان ما يقدم له اختبار سيُعطى عليه درجات، ام الطالب الذي نخبره بان هذه فرصة للتعلم؟؟

يقول المؤلف بانه من المحتمل أن الطلاب الذين يُساقون للتفكير في مستوى انجازهم ونتيجتهم ، لن يحاولوا تجاوز منطقة راحتهم ليروا ما يمكنهم فعله او تعلمه.بمعنى أنهم لا يحاولون تجاوز المواقع الذهنية التي تريحهم للدخول إلى عالم التحدي الفكري والاكتشاف واقتحام المجهول .


4- فماذا عن نوعية التعلم؟
وهنا يتفطر قلبي ألما وأنا أنظر إلى نوعية الأسئلة التي تعطى للطلاب في المواد كلها:
ضع علامة صح أمام الجملة الصحيحة وخطأ امام الجملة الخطأ
ضع أمام المجموعة "ب" ما يناسبها من أرقام المجموعة "أ"
علل لما يأتي
اختر الإجابة الصحيحة من الإجابات التالية
أكمل الفقرات التالية

ويح قلبي ما دهانا؟؟؟
ما علينا
يقول المؤلف:"هدف بعض الطلاب الحصول على مهارات جديدة ومعرفة المزيد عن العالم وفهم ما يفعلونه.وعندما يأخذ أحدهم كتابا ، فإن الواحد منهم يفكر في الذي يقرأ وليس بأي معيار يقرأ وهل يقرأ جيدا أم لا.والغريب ان من أخرج موضوع النجاح من دماغه هو الذي ينجح.فهم يعالجون المعلومات بعمق ويعيدون ما لم يفهموه أول مرة ويربطون بين ما يفعلونه الآن وما تعلموه من قبل ويستخدمون استراتيجيات أكثر لإضفاء معنى على ما يواجهونه.وكل هذا ثبت بالتجربة"
أتظنون أن الحريص على النتيجة والنجاح في الاختبار يقوم بشيء مما سبق؟؟؟
أتظنون أن الحريص على النتيجة يستطيع أن ينقل المعرفة إلى ساحات حياته وتعقيداتها خارج المدرسة؟ بل بعيدا عن ورقة الاختبار؟


5- عندما تأخذ ابنتك علامة عالية في مادة او مواد فلا شك انك ستفرح بالنتيجة . ما الاسباب التي ستقدمها ابنتك مثلا لحصولها على درجة عالية؟
الجهد:"سهرت الليالي"
القدرة:"أنا ذكية"
الحظ:"اخترت الاجابات الصحيحة"(حادي بادي..........)
سهولة الاختبار(بعض الطلاب يقولون الاختبار كان سِهِل بكسر السين والهاء!!!!!)
فإذا أخذ ابنك درجات متدنية ؟
"لم أذاكر جيدا"
"لست بذكاء أختي"
"الحظ لم يسعفني"(منحوس)
"الاختبار صعب" (الأستاذ حاقد!!!)

يرى المؤلف أن التركيز على النتيجة تجعل الطالب يعلل أداءه لا بالجهد الذي بذله بل بذكائه.(ليس دائما طبعا)

وقد لاحظ باحثون كما يذكر المؤلف انه كلما ركزنا على الحصول على درجات عالية وتجنب الاخطاء كلما عزا الطلاب اداءهم الناقص لعوامل لا تاثير لهم عليها اي خارج دائرة تاثيرهم ويركزون على "مَن هم"(أذكياء أو أغبياء الخ) لا على "كم حاولوا."(الجهد)
وهناك عدة نظريات عن السبب الذي يجعل تفسيرَ النتائج بالقدرة (أنا ذكي أو لست ذكيا) مدمرا:
1- "مشكلتي في دماغي. لست ذكيا ولن أنجح .وبالتالي فلِم المحاولة؟"وهذا قد يتحول الى نبوءة ذاتية التحقيق فيخفق فعلا
2- تفكيره الدائم في عدم كفاءته يصرفه عن التفكير في الذي يفعل
3- يجد مبررا لإخفاقه لإنه كما ذكرت يركز على أمور خارج سيطرته


فهل يمكن أن نجعل السيء اسوأ؟؟؟؟؟
يمكن؟
كيف؟؟؟

خالد سيف الدين عاشور
21-01-2010, 08:50 AM
فهل يمكن أن نجعل السيء اسوأ؟؟؟؟؟
يمكن؟
كيف؟؟؟
1- بزيادة الضغط على الطالب
2- بوضعه في جو تنافسي
3- بان نتحداهم الا يخفقوا

ما الذي يحدث عندما نضع ضغطا على طالب ليفكر في ما يفعل وفق معايير معينة أو فيما ينبغي أن يفعله وفق معايير محددة؟
ما الذي يتجرد منه الطالب او ما الذي يُحرم منه بهذا العمل؟ التحكم او الاحساس بأنه يدير عملية الدراسة بنفسه.

والأسوء من الضغط عليه مقارنته بغيره أو بمنحنى يحدد موقعه مقارنة بأقرانه.فتصبح القضية الفوز والربح لا التعلم والفهم.وبهذا قد لا يحس الرابح أو المتفوق بلغة المدرسة بقيمته الا إذا هزم الآخرين فقيمته وكفاءته لا تأتي من عمله وفق معايير معينة وفهمه وتعلمه وإنما من حصوله على درجة أعلى من الآخرين!
يقول المؤلف:"ليس من الواقعية ان نتجاهل الفروقات بينهم ولكنها مثالية مبالغ فيها ان نظن انه يمكن ان نركز على الاداء التنافسي وفي الوقت نفسه اعطاء التعلم قيمته" بمعنى أن الطالب الذي يعيش هذا الجو التنافسي لن يعطي" التعلم" قيمته.


ما الفرق بين التركيز على الإخفاق لا النجاح؟
ما الفرق بين أن تعمل لتثبت جدارتك وأن تعمل لتثبت أنك لست سيئا؟
لاحظ بعض علماء النفس أن الثاني - اي الذي يعمل ليبين أنه ليس سيئا- يفقد اهتمامه في الذي يفعل ويتجنب المهمات الصعبة ويعزو إخفاقه لفقدان القدرة والذكاء.
يتعرض المؤلف لقضية مهمة هنا وهي :هل نعمل على أن يخفق الطلاب أو أبناؤنا وبناتنا لنعلمهم التعامل مع الإخفاق؟(من باب جزى الشدائد كل خير)
هل الإخفاق محفز؟؟؟؟ قضية لا بد من تأملها.وبالتالي هل من الجيد أن نصعب حياة الطلاب ليتعلموا التعامل مع الصعوبات والإخفاقات؟ هل نظن أن الطالب الذي يرى ورقته مليئة بالتصحيحات سيقول لنفسه بأن ورقته أو واجبه سيء وأنه لا يستطيع كتابة جملة تُرضي المعلم إلا أنه سيحاول ثانية ليحقق التفوق؟؟؟ قد يحدث هذا وقد لا يحدث. قد يجعله يفقد الثقة في نفسه ويعزز فكرة أنه فاشل ولا أمل منه(طبعا هذا لا يعني ألا نعطي الطالب تغذية راجعة. حديثي عن الأسلوب المتبع اليوم في المدارس من قبل المعلمين)(كما أن هذا لا يعني حتما أن الذي يعمل ليثبت جدارته أفضل كثيرا دائما )
يبدو أن هناك فرقا بين من يحول الإخفاق إلى هُوية : أنا مخفق وبين من يقول : أخفقت وسأحاول ثانية وثالثة. ويبدو أن هناك فرقا بين من يحاول ليأخذ علامة ويرضي آخرين ومن يحاول ليتعلم وليفهم وليعرف لا ليرضي المعلم.كما يبدو ان هناك فرقا بين من يرى انه اخفق ومن يرى انه تعلم وسيلة لا توصله الى ما يرغب ان يصل اليه كما حدث مع ادسن وأن عليه أن يتبع طريقا آخر ليصل إلى ما يريد.





" لو طلبُ مني سرد 10 غباءات تعليمية ،فإن إعطاء الدرجات سيكون في رأس القائمة.............واذا لم اتمكن من اعطاء الطفل سببا للدراسة غير درجة الشهادة ، فالأفضل أن أغلق مكتبي وأن أذهب الى بيتي وأبقى هناك" هذه كلمات معلمة ذكرها" ألفي كن "تحت عنوان"توقع الدرجات"
ما مشكلات الدرجات؟
1- لا تزودنا ولا الطالب بمعلومات دقيقة عن أداء الطالب . فإذا أخذ ابنك مثلا 60 من 100 في الجغرافيا فهل يُعلمُك هذا بما يستطيع ابنك فعلَه وما الذي يفهمه وأين يحتاج لمساعدة كما يذكر المؤلف؟ وعلى فرض أن العلامة التي يأخذها الطالب تعني شيئا، فإن المعلم يستطيع أن يضع اختبارا لا ينجح فيه أحد وآخرَ ينجح فيه الجميع وثالثَ ينجح فيه البعض وهكذا. وكثير من المعلمين يضعون الاختبارات واضعين في الاعتبار رغبة المدير في نجاح الطلاب بنسبة كبيرة (سمعة المدرسة) ورغبة المعلم في نجاح طلابه (سمعته أو عدم رغبته في تصحيح أوراق الدور الثاني) والبعض يضع اختبارا واضعا في اعتباره سرعة تصحيحه ليغادر المدرسة سريعا ولا تطول فترة التصحيح الخ مما يجعل الاختبارات ذاتية لا موضوعية حتى لو كانت من نوع "صح وخطأ" و "اختر الإجابة الصحيحة"........الخ .فيمكن لابني مثلا أن يأخذ 60 أو 40 أو 70 أو 100 فما الذي يعنيه هذا؟ ما الذي ستفعله معلمة تدخل الفصل وتقرأ المكتوب في الكتاب كما هو ثم تتفضل مشكورة بالانصراف؟أي اختبار ستضع؟ حتما ستضع اختبارا لا يثير أي سؤال حول أسلوبها الفذ في التعليم. نجح الجميع. ما الذي سيفعله معلم في أولى ثانوي أول مثلا بعد أن يحذف ربع المنهج ويعطي ملخصا لما تبقى ؟ أي اختبار سيضع؟ فإذا أخذ طلابُه علامات عالية مثلا فهل يعني هذا أنهم أفضل من طلاب أولى ثانوي ثاني الذي يحرص معلمه على شرح الكتاب كله وبدون ملخصات ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وماذا عن الطالب الذي شارك مشاركة فعالة لتزيين الفصل وتجهيزه بالأدوات التعليمية اللازمة وأخذ علامة نشاط (شايفين الخيبة) وبالتالي جاءت درجته أعلى من آخر لم يشارك لإنه غير مقتنع بهذه المشاركة أو لإن والده غير مقتنع أو لأن والده لا يملك ما يملكه والدُ الأول ماديا؟
2- موقف الطالبة من التعلم ورؤيتها للتعلم يتبدل عندما يكون الهدفُ هو الدرجة أو العلامة. وقد أجريت دراسات تثبت ذلك وتبين ان الاهتمام بالموضوع المطلوب دراسته تقل لدى الراغبين في الدرجات عنه لدى الراغبين في التعلم للتعلم والمعرفة . كما ان الاهتمام بالدرجات يؤدي إلى أن تضعف رغبة الطالب في التعلم الذي يمثل تحديا بالنسبة له .
3- ولا يخفى علينا ان الاهتمام بالدرجات يقود إلى وضع مناهج ومقررات تهتم بالحقائق والمعلومات التي يُطلب من الطالب حفظها لأن هذا النوع من المعرفة يسهل إعطاؤه درجات وعلامات.
4- والاهتمام بالدرجات لا يشجع المعلمين على العمل على تحسين مستوى الطلاب (إلا بوضع اختبار أسهل) لأن الطالب هنا هو المُلام . فالتعليم القائم على الدرجات يحرر المعلمَ من التفكير في الذي يُعلمُه طلابَه وفي الكيفية التي يعلمُ بها طلابَه. فالطالبُ هو الذي أخذ 70 أو 40 من 100.

خالد سيف الدين عاشور
21-01-2010, 08:50 AM
التركيز على الأساسيات في التعليم؟
ما الأساسيات؟
القراءة والكتابة والحساب.
كيف يتم التركيز عليها؟
بتعليم الطلاب مهارات القراءة والكتابة والحساب كما يفعل المعلمون والمعلمات في الفصول الدراسية مع طلاب الصف الأول ابتدائي.
والفهم؟؟؟؟؟؟؟
الفهم يأتي بعد ذلك. أتريد أن تقرأ الطالبة لتفهم؟ عليك أن تعلمها مهارات القراءة أولا:ك ت ب كتب- ق ر أ قرأ الخ
أتريد ان يفهم الطالب الرياضيات؟
عليك أن تعلمه الضرب والقسمة والطرح والجمع أولا.
انتهت القضية. ورفعت الجلسة.
هل هناك من يقول بخلاف هذا؟ نعم.
ماذا يقول؟
ما الأساسيات؟
ايعني أن يُركز كثيرا على مهارات القراءة والكتابة والحساب؟
فماذا عن الفن والعلوم والدراسات الاجتماعية؟
أم يعني التركيز على اسس كل مادة؟؟؟؟؟
وما الذي يُكون أسسَ المادة؟؟؟
هل نقول بأن المهارات التي يتم تعلمها وحفظها بلا فهم هي الأسس وأن المهارات التي يتم تعلمها بطرق أخرى ليست كذلك؟؟؟
يسال "الفي كن" هذا السؤال:"ما الأهم بالنسبة لتعلم الكتابة:أن يتعلم الطفل كيف يتهجى الكلمات بشكل صحيح أم تطوير إحساس بكيف ستؤثر كلمات معينة في القارئ؟ وما هو أساس الرياضيات:حفظ عمليات الحساب أم فهمُ كيف ترتبط الكميات بعضها ببعض ليتمكن الشخص من إعطاء تقدير(للأمور) بذكاء؟"
بمعنى ما فائدة أن يتعلم الطفل مهارات بلا معنى وبلا فهم لأهمية وقيمة هذا الذي يتعلم وتاثيره في الحياة والبيئة ؟
هل الأهم حفظ معلومات معينة ام القدرة على البحث عنها وتفسيرها وربط معلومة باخرى وتحليل اهميتها كما يذكر المؤلف؟
ما الافضل ان نعطي الطالب سمكة ام ان نعلمه كيف يصيد؟ان نعطيه معلومة ليحفظها ام نعلمه كيف ياتي بالمعلومة وكيف ينتج منها معرفة وكيف يفكر "فيها" و"بها" وكيف يفهم ما يقدم له وكيف يوظفه في حياته بصفة عامة وكيف يحيله الى قدرات تؤهله للتعامل المستقبلي والحاضر مع معلومات جديدة بل والتعامل مع معلومات وقعت في الماضي؟ لا اشك أنا أن الطريقة الثانية أسلم ، وبالتالي لا بد من تقديم ما يُقدم للطالب في سياقات معينة ليكون لها معنى بالنسبة له.
افترض ان طالبا يدرس ما حدث في سقيفة بني ساعدة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. كيف يتم تدريسه ما حدث؟ يتم باختيار-لاحظ- معلومات من كتب التاريخ تقدم له بصيغة معينة وكأن الذي يُقدم له هو الذي وقع فعلا. فماذا لو ان الموضوع قُدم له برواياته المختلفة واقيمت حلقة نقاش حول ما حدث ولماذا حدث ما حدث وكيف وقعت الاحداث وما قيمة معرفتها ولماذا تضاربت الروايات وما الذي نتج عن هذا وما اثر هذا على ما وقع بعد ذلك وكيف نستفيد اليوم مما حدث أو من معرفتنا بالأسلوب الذي دُون به ما حدث؟ وما الفرق بين ما حدث هناك وما يحدث في دول مختلفة لانتخاب رئيس؟ وهل نحن ملزمون بالطريقة التي تمت بها اختيار الصديق خليفة للمسلمين؟ وهل الروايات كافية لتقدم الصورة الكلية لما حدث؟وهل نأخذ الروايات على أنها مُسلّمات؟



قضية تحتاج إلى تأمل فعلا. هل نبدا بتعليم الأطفال القراءة والكتابة والحساب كما نفعل اليوم مفترضين أن الفهم يأتي لاحقا؟ وهل الصحيح هو أن نبدا بالأسهل لا الأصعب؟ وهل التعليم بطريقة خطوة خطوة فلا ينتقل الطالب من خطوة إلى الأخرى إلا بعد التمكن من الخطوة الأولى ؟ وهل صحيح أنه لا بد من أن نحرص على ألا يخطئ الطالب وأن يأتي دائما بالإجابة الصحيحة؟ وهل تعلم الأمور الأخرى في الحياة كالقيادة يتم هكذا خطوة خطوة كما يتعلم الطفل القراءة؟وهل تعلم القراءة يكون بالطريقة الصوتية أم بطريقة "اللغة كلها" أي بدلا من الانتقال من الجزء إلى الكل ننتقل من الكل إلى الجزء وبدلا من إهمال السياق نُفعل السياق فبدلا من إعطائه الأحرف بالطريقة الصوتية كما ذكرت ليتمكن من حرف حرف تُقدم له القراءة بقصة مشوقة لعله اختارها أو وقعت له أو اختارها المعلم ولها معنى ومرتبطة بواقع حياة الأطفال ومشاعرهم. ((وما اعنيه هنا هو ما قلته عندما لخصت "36 طفل":
بدأ العام الدراسي وتعرف المعلمُ على الطلاب وجاءت المناهج أو المقررات الدراسية كالرياضيات والقراءة والاجتماعيات. المشكلة، مثلا، أن مواضيع القراءة غير مشوقة ومسطحة إن صح التعبير بعيدا عن تعقيدات الحياة الحقيقية ولا تقدم إلا المبهج في الحياة وحددت المبهجَ بالمقبول من قِبل الناس.والشخصيات التي في مواضيع القراءة طيبة وبسيطة وبالتالي ليست حقيقية ولا يمكن لأحد أن يقتنع بهذه المثاليات في عالمنا. وشعرَ المعلمُ بأن المقررات تطلب منه النفاق، والمنافق لا يستطيع أن يكسب ثقة الطلاب وبالتالي لا يمكنه أن يعلمهم.
قضى المعلم وقتا يقرأ لطلابه عن الحب والكره والغيرة والخوف والحرب والدين والنصر والهزيمة وقرأ بأصوات السخرية والبهجة والتهكم واللامبالاة. أليست هذه الحياة؟ فلم الطبعة المزورة عنها في المدرسة؟؟!))
وبدلا من تعليمه القراءة بمعزل عن الفهم يتعلم القراءة بالفهم.
قضية محيرة وفيها آراء مختلفة.
يقول المؤلف:" المسالة ليست ألا يتعلم الأطفال الصوتيات، ولكن يجب ألا تكون هذه الطريقة هي المنطلق.فالمنطلق القصة والاطفال يتمكنون من مهارات القراءة والكتابة اللازمة لهذه القصة.وليس صحيحا ان المرء عليه ان يتعلم القراءة قبل ان يقرأ ليفهم بل المنطقي هو ان يتعلم القراءة بالقراءة للفهم."
ويرى ان هذا ينطبق على الرياضيات فمن خلال واقعة معينة كتوزيع حلوى لياخذ كل طفل مثل ما اخذه الاخر يتعلم الطفل الرياضيات ويتعلم القسمة والضرب الخ.


لا بد من حفظ الحقائق
تحت هذا العنوان يرى "كن " انه لا يوجد دليل على ان الحفظ يؤثر في التركيبة الذهنية بشكل إثرائي. فامتصاص المعلومات لا يجعلك تفكر بطريقة أفضل.بل العكس. فان الوقت الذي يُمضيه الطالب في الحفظ ، يضيع اوقات يمكنه ان يمضيها في التفكير والتحليل والابداع وربط الامور بعضها ببعض وانتاج المعرفة وطرح الاسئلة والتامل. وكل هذا مرفوض في المدارس فعلى الطالب ان يحفظ ليقوم بتفريغ ما حفظ في ورقة الاختبار.
واذا كانت هناك معلومة نود ان يحملها الطالب معه ويحفظها فان الذي يُعينه على هذا ليس ترديدها (التكرار يعلم الشطار)، بل عليه ان يحللها ويبحث عن الانماط فيها ويربطها بمعارف يحملها بمعنى أن يفكر فيها.

وأمر آخر :من الذي قرر بان المهارات تحتاج تمارين كالتي في المقررات؟
ان اعطاء التمارين تلو التمارين ليس تعليما.واذا لم افهم كيف اقوم بالشيء فدفعي لتكرار هذا الذي لا افهمه سيجعلني اكثر غضبا ويشعرني بالغباء.ومع ذلك نفعل هذا مع الطلاب الذين يجدون صعوبة في مجاراة ما يُقدم لهم في المدرسة.

وكما ذكرت فان الهدف –كل الهدف - هو الوصول الى الاجابة الصحيحة وليس الفهم.
فالمعلم يسال والطلبة يجيبون الى ان يحصل على الاجابة الصحيحة . وحتى في الاسئلة المفتوحة، المعلم يسال، مثلا ،عن معنى التسامح الا انه لا يسجل على السبورة الا الاجابة التي يريد او تريد ثقافته او مقرره او الخ
فاذا سال معلم الطلاب: لماذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كتابة الحديث، فانه لن يلتفت الا الى الاجابة التي تم املاؤها علينا وهي: حتى لا يختلط بالقران. فاذا قدم طالب اجابة اخرى فلا يلتفت اليها. بل إن المعلم لا يحث الطلاب على تقديم إجابات أخرى أو على طرح اسئلة تعينهم على المعرفة والاستزادة منها في هذا الموضوع أو غيره.
إنّ معرفة الاجابة الصحيحة لا يحتاج الى قرار ولا يحمل روح المغامرة والمجازفة. وعندما لا يستقبل المعلم افكار الاطفال بجدية وانما يستقبلها باحثا عن الاجابة التي يريد، فلا يصعب علينا عندها ان نعرف ما الذي سيحدث لفضول الاطفال وثرائهم الداخلي كما ذكرت "الينور دكورث" من هارفرد.
واذا اردنا ان يكون الاطفال مفكرين، فان اسئلة مثل ما اسماء الصحابة الذين عاشوا في الشام لن يجعلهم مفكرين بل السؤال هو: كيف عاشوا هناك ولماذا عاشوا هناك وكيف تعاملوا مع واقع عمراني وحضاري وديني وثقافي يختلف عن مجتمع المدينة المنورة؟ وبدلا من معرفة عاصمة اليابان مثلا وتضاريسها، السؤال هو كيف استطاعت اليابان ان تنهض بعد قنبلتين نوويتين وهزيمة منكرة ساحقة في الحرب العالمية الثانية؟ وكيف سبقت دولا عربية بسنين ضوئية بل كيف استطاعت دولة العصابات الصهيونية –كما كانت تُسمى- ان تصدر التقنية ومن يحيط بها لا يزال يستهلكها؟
هذه اسئلة تربي مفكرين لا ببغاوات يسقطون في أول اختبار فكري خارج حدودهم أو خارج ما حفظوه من معلومات أو خارج مألوفهم من أفكار واسئلة .

خالد سيف الدين عاشور
22-01-2010, 10:38 AM
تدخل المعلمة الفصل وتطلب من الطالبات فتح كتاب الحديث أو التاريخ او الرياضيات وتبدأ بشرح الموضوع المقرر لهذا اليوم وفق جدول معين يُمكّنها من الانتهاء من المقرر أو المنهج أو الكتاب في الموعد المحدد قبل الاختبار. طبعا هناك معلمات يقمن بالشرح وطرح الأسئلة المغلقة وإعطاء الواجبات وإفساح المجال لأسئلة الطالبات المغلقة كذلك (بقصد أو بغير قصد لأن الثقافة قائمة على هذا)وهناك معلمات يدخلن ويجلسن-مشكورات!!!- ويقرأن من الكتاب بسرعة حتى إذا انتهين من مقرر اليوم أغلق الكتابُ وطُرح السؤالُ التقليدي:أحد عنده سؤال؟؟؟ خلاص .
ثم تأتي الأسئلة في الإختبار من نوع – كما ذكرت- صح وخطأ وأكمل الفراغات الخ(أتذكرون تعهير التعليم؟؟؟)
ومشكلة تغطية الكثير كما يذكر المؤلف(وهو يشبهه بالسياح الذين يقضون يومين مثلا في مدينة معينة ويذهبون بالباص لرؤية معالمها فيمرون في اليوم الواحد على 6 معالم مثلا والمعلم عليه أن يغطي كذا صفحة أو كذا موضوع في الفصل الدراسي الواحد والمشرفُ عليه التحققُ من أن المعلم يسير وفق الخطة التي وضعها في أول الفصل الدراسي) هو أن هذا العمل يلامس سطح كل موضوع من هذا الكثير.أما التعلم فيأخذ وقتا. ويبدو ان المدارس لا تريد ان يتعلم الطلاب التعلم الحقيقي الذي يقوم على التفكير ويستدعي الأسئلة ويغوص في الأعماق ولا يكتفي بالقشور . فكتابة موضوع حر أو قصة ياخذ وقتا. ولا شك أن وصول الطالب لمعرفة سؤال:لماذا تطفوا بعض الأجسام، يأخذ وقتا . كما أن البحث عن الأسباب التي أدت إلى معركة الجمل يأخذ وقتا .والاطلاع على طريقة طالب آخر وصل إلى حل لمسألة رياضية بطريقة مغايرة للآخرين يأخذ وقتا فالتعلم يأخذ وقتا ونحن لا نريد أن يتعلم أحد وأذكركم بما نقلته من قبل :
في كتابها" مدرستي صندوق مغلق" تذكر المؤلفة فوزية البكر أن الطلاب تعلموا أن المعرفة شيء خارجي يُقدم لهم عبر قوالب مفصلة وهي المقرررات الدراسية أو المناهج كما تُسمى أيضا. فحقل الجغرافيا المعرفي مثلا يُقدم عبر قنوات وقوالب هي مقررات الجغرافيا وتقصد ب"شيء خارجي" أي لا علاقة للطلاب في انتاج المعرفة واكتشافها
تقول: " لا مكان للغموض أو البحث ومن ثم يتعلم الطلابُ بشكل غير مباشر أن لا مكان للإكتشاف والتعقيد في البحث . المعرفة تُقدم بشكل مباشر لا يحتمل التساؤل أو الغموض."
وتقول :" ومن ثم فإن الطلبة نادرا ما يُشجعون على النظر إلى المعرفة على أنها قد تكون (غير موضوعية) وأنها قد تكون متعددة الأوجه ومبنية على أسس تاريخية واجتماعية"
وعند حديثها عن التعليم البنكي أي صب المعلومات في رؤوس الطلاب كمن يضع مالا في حسابه البنكي تورد هذه العبارة الهامة عمن يضع المناهج:
" لا يرغبون في ان يصبح العالم مكشوفا للطلاب او ان يصبح موضوعا للتغيير"

فتغطية المنهج كما يقال لا تحقق فهما بل ولا حفظا للمعلومات التي يراد لهم حفظها .وأمر آخر وهو تدريب الطلاب على القيام باشياء حتى لو لم يخرجوا منها بكثير كما أنها تعيق التعلم الحقيقي.




أعجبني اعتراف المعلم المؤلف "ألفي كن" بأنه كان يظن ان التعليم هو ما نفعله اليوم مع طلابنا وكان يفعله هو كذلك ويظن أنه يحسن عملا. فعلى الطلاب إحضار" أوعيتهم" وعلى المعلم أن يملأ الوعاء وعلى الطلاب تفريغ الوعاء يوم الاختبار وانتهينا. وذكر المؤلف أنه كان يظن أنه من الأفاضل، لأنه كان ينظم المعلومات التي سيسردها على الطلاب ولأنه كان متحدثا جيدا وكان مستعدا للدفاع عن اسلوبه في التعليم.
ثم تبين له ان القضية ليست كما كان يظن وأن التعليم لا يتم هكذا وأن الطلاب لا يتعلمون هكذا. وتبين له أن المادة تُعد للطلاب و"مع" الطلاب وهذا بلا شك يحتاج إلى جهد من المعلم. وتبين له أن الأطفال عندما يدخلون المدرسة يدخلونها بمخزون من المعلومات والخبرات والأسئلة والمعتقدات وأن إعطاءهم معلومات لا يفكرون فيها ولا يستخدمونها سيؤدي إلى نسيانهم لها والعودة إلى ما يعرفونه قبل المدرسة.
والفيصل هنا هو: ايأتي الأطفال بعقولهم إلى المدرسة أم يأتون بأوعيتهم إلى المدرسة؟؟؟ أو الفيصل هو: كيف يرى المعلمُ الأمر؟ أيرى عقولا تحمل أسئلة ونظريات الخ أم يرى أوعية فارغة ووظيفته نقل المعلومات إليها كما ننقل المعلومات اليوم من الإنترنت إلى جهاز الكمبيوتر؟ هل العملية التعليمية طريق واحد ومسار واحد يبدا من المعلم وينتهى عند وعاء الطالب أم هي عملية تفاعلية بمسارين وأكثر ؟ لماذا يحبُ المعلمُ ممارسة دور المنقذ أو الذي يريد أن يسهل حياة الطالب فيقوم بإعطائه معلومات جاهزة ولا يفتح باب حوار أو نقاش ؟ والسؤال الذي طرحته خطأ. السؤال الصحيح هو: لماذا يريد أن يسهل المعلمُ الأمر على نفسه ؟ لإنه باسلوب الإلقاء والتلقين ونقل المعلومات إلى الوعاء الفارغ في ظنه ،يسهل المهمة عليه . وبمنع النقاش إلا في حدود معينة يضعها المعلم طبعا(في الأغلب بلا وعي) يحمي مكانته وهيبته كما يُقال ويغطي جهله حتى عن نفسه ويبتعد عن منطقة التفكير لإنه هو ايضا يحفظ معلومات محددة تلقاها ممن تلقاها الخ . كما أن ثقافتنا تخاف الصراع الفكري (فقد كفيتم )وتخاف الفراغ المعرفي كما يقول نخلة وهبة وتخاف الأسئلة التي تفتح أبوابا مغلقة بإحكام وبالشمع الأحمر منذ قرون وتخاف المغامرة الفكرية بل تخاف عدم الجواب وتخاف "لا أعرف ". وهدفها المعلن الحماية .حماية العقول من القلق الفكري وهذا يستدعي -مباشرةً -ألفاظا مشحونة عاطفيا عبر محطات التاريخ ويستدعي السياج الذي لا بد ان نضعه حول العقول لئلا تدخل في منطقة الألغام المعرفية-كما حددناها- فالحق في كل شيء واحد ومن يقدمه لك هو الذي يعرفه او هو الذي نقله عمن يعرفه . ويبدا سرد الجمل الاعتراضية المحفوظة واليافطات المختلفة لتعيق أي نشاط ذهني وأي رغبة في الاكتشاف واي محاولة للتسلل عبر الأسلاك الشائكة.
والحل؟
اجلس ولا تفعل شيئا. وهذه الوصفة التي نقدمها للجميع وتقدمها ثقافتنا للجميع . اجلس ولا تفعل شيئا.
ولهذا تجد أنك لو سالت طالبا عما فعله في المدرسة فجوابه:" لا شيئ." وصدق الطالب. هو لم يفعل شيئا كما يقول "جاردنر" لأن الطالب في المدرسة التقليدية لا "يفعلُ" فيها شيئا بل يقوم غيرُه بالفعل نيابة عنه. فهو لا "يَفعل" بل "تُفعل" له الأشياء ولا يفكر بل يُفكر بالنيابة عنه (وحتى هذه اشك فيها)ولا يُحصل المعلومة بل هي جاهزة ولا يَسال بل يُسئل اسئلة لا تحتاج إلى تشغيل لقواه الذهنية أبدا.
ما الذي يدل على أنه لا يفعل شيئا؟
أدخل اي فصل وسترى ذلك بنفسك .وأرجو ألا تعتقد بأن ما يفعله الطلاب من حل لمسألة في دفاترهم هو من باب ما يفعلونه بل هو ما طُلب منهم أن يفعلوه.
ومن العلامات، الضجر وقد ذكرت من قبل ما قاله معلم هو" جون جاتو" من أنه بعد 30 عاما في التعليم اصبح خبيرا في الضجر .
ومنها " يقولون ص 34 ......" من هم؟ يرى المؤلف أن عبارات كهذه تُسكت الطفل وتقدم الأفكار كأمور لا يمكن تحديها. أتتحدى الذين "يقولون؟".ويلك.
وقد وصف المؤلفُ الطالب في التعليم التقليدي بكلمة"سلبي" فهو ليس فاعلا بل مفعولا به إن صح التعبير وهو مستقبل سلبي للبيئة وليس مفكرا نشطا ولا صانعا للمعنى ولا موقف له إزاء المنهج او المقرر .
يقول المؤلف:"المطلوب من الطلاب الجلوس هناك وعمل ما يُطلب منهم وانهاء المهمات والدراسة للاختبار وحفظ الاجابات الصحيحة التي حدد غيرُهم ان عليهم معرفتها. ويقوم آخرون باعداد الوجبة للطلاب واطعامها الطلاب والتاكد من هضمهم لها. وعندما يتم الهضم ،نحكم على العملية كلها ،لا على اساس كم فهموا وما مدى رغبتهم في معرفة المزيد بل على اساس درجاتهم وما يُحصلونه في الاختبار........"
والقضية المهمة هنا هي "تشييئ "الانسان ومعاملته كشيء. وهذا بكل تاكيد لا يُعد احتراما له. وثقافتنا لا تقيم وزنا للانسان الا في حالات معينة لا ترتبط بانسانيته ومن علامات هذا ما تفعله المدارس في طلابها وتعويق عمل العقل البشري بحجة "يقولون".
في كتاب "افضل المدارس"(لخصته) يطرح المؤلف أرمسترونج منظورين للتعليم: الأول يقوم على الاهتمام بالجانب الأكاديمي فقط والآخر يقوم على تطوير الإنسان بابعاده المختلفة.
وتحت عنوان "قدمها لهم متفرقة ومجزأة"، يطرح "ألفي كن" الموضوع نفسه بأسلوب مختلف ورائع بالنسبة لي. فمن مشكلات التعليم التقليدي كما يذكر:
1- فصل نوع من التعلم عن الآخر.ويذكر أن هناك خطوطا تفصل بين التوجه الأكاديمي وغير الأكاديمي، وتفصل بين الأنشطة التي تجعلهم متعلمين جيدين والأنشطة التي تجعلهم أناسا جيدين. ولا يصعب علينا أن نعرف أي التوجهين وأي الأنشطة تهتم بها مدارسنا(مع أني أرى أنها لا تصنع متعلمين جيدين )
والسؤال: هل يمكن الفصل بين نوعي التعلم والتركيز على أحدهما فقط؟ مدارسنا اليوم تركز على الجانب الأكاديمي وتمنع فرص بناء المهارات الاجتماعية وتعليم القيم أو حل مشكلات يواجهها الطالب مع الآخرين كبارا وصغارا كما يقول المؤلف. فهل ينجح هذا في جعل الطالب يركز على الجانب الأكاديمي كالحساب والعلوم وغيرهما؟ هل يمكن بناء جدار فاصل بين الجانب الذهني في الإنسان والجوانب الأخرى؟يقول المؤلف:"وحتى عندما تقوم الطفلة بعملية ضرب الأعداد، فإنها تبقى كينونة كاملة وشخصا عميقا برؤية فريدة، وتظل شخصا يُعرف بتوقعاته ومخاوفه ورغباته. يمكننا أن نتجاهل كل هذا طوال اليوم الدراسي إلا ان تجاهله لا يبعده.فلا يمكن لكلمات مثل "انتبهي" أن تصرفها عن التفكير في السبب الذي جعل صديقتها لا تكلمها اليوم.ولا يمكن لتلخيص المقرر ان يمنعها من رؤية مسألة رياضية بفلاتر اهتماماتها وما يقلقها..............."
وهل نظن أن عدم الاهتمام بما يقلقها وباهتماماتها سيجعل استيعابها للمقرر أسهل؟
هل نظن أن الإنسان يمكنه في لحظة أن يكون جزءا لا كلا، ليلبي نداء المعلم بحفظ مسألة أو حل واجب أو الانتباه للدرس؟ وهل يظن المعلم أنه عندما يقدم درس رياضيات أو علوم أو فقه مثلا أنه يقدم فقط رياضيات أو علوم أو فقه ؟ ألا توجد قيمٌ يُقدمها مع ما يقدمه ،عَلم أم لم يعلم،صرّح أم لم يُصرح، بلسان الحال أم بلسان المقال؟ ما الذي يَعنيه منع الطلاب من التعلم التعاوني؟ ما القيمة التي نعلمهم إياها هنا؟ ما القيمة التي نعلمها الطلاب إذا أعلمناهم بلسان الحال أو المقال بأن مشاعرهم لا مكان لها هنا؟وأننا نعدهم لسوق العمل؟ولا حوار مع المعلم ولا نقاش ولا سؤال مفتوح ولا نقد للمقرر ؟
السؤال الذي لم نجب عليه حتى الآن هو: ما الذي نريده من مدارسنا؟ما الذي نريد أن نعلمهم؟

وسؤال آخر كيف نعلمهم قيما بقيم مضادة لها تماما؟ كيف أعلمهم الحوار برفض الحوار، والتعاون برفض التعاون ،والتواضع بالترفع والفوقية والأستذة ،والكرامة بالإهانة ،والإنسانية بسحقها؟؟؟

2- إعطاء المقررات كلا على حدة: فالدرس الأول أو الحصة الأولى رياضيات ثم جغرافيا ثم تفسير وهكذا. لقد اصبح هذا الأسلوب عادة تتبعها المدارس كلها ولا يخطر على البال أنها ليست فعالة. والبديل؟؟ الانطلاق من سؤال أو موضوع ، وعندها سنرى أننا بحاجة لعدة تخصصات ومعارف وحقول معرفية للإجابة على السؤال أو دراسة الموضوع. فجواب سؤال مثل:لماذا يتزايد اعداد الفقراء في العالم ، يحتاج منا إلى دراسة التاريخ والسياسة والعلوم وعلم الاجتماع والدين السماوي والدين المؤسسي(الذي يزين للناس قبول هذا) مثلا وموضوع كموضوع التلوث يحتاج لبحوث في عدة تخصصات وهكذا. وفي رأيي –مع انه خارج موضوعنا إلى أن الطلاب لا يدرسون الجغرافيا بل مقرر الجغرافيا ولا يدرسون علم الاجتماع بل مقرر علم الاجتماع. لماذا قلت هذا؟؟؟

خالد سيف الدين عاشور
29-01-2010, 06:53 AM
لمن أحب الاطلاع على المزيد

http://www.airssforum.com/f1084/

وأستودعكم الله