سلام
19-01-2004, 09:23 PM
مقال جميل 000للمبدع فهد الاحمدي
++++
في طفولتي كنت أنتظر موسم الحج بفارغ الصبر. فبحكم ولادتي في المدينة كان موسم الحج يعني قدوم أعداد هائلة من الناس من اجناس ودول شتى. وكان الاختلاط بهم يرضي حبي للاطلاع والتعرف على ثقافة الآخرين.. وما سهل علي هذه المهمة أن كثيراً من الحجاج - في ذلك الوقت - كانوا يبيتون في \"الشارع\" او يستأجرون غرفة او غرفتين لدى الاسر ذاتها. وحين يعيشون في منزلنا - او يبيتون في شارعنا - كنت أجلس بينهم بالساعات استمع الى لغتهم الغريبة وارى كيف يأكلون طعاماً لم ار مثله من قبل..
ورغم استئناسي بهم وبقائي بينهم كنت أنفر من طعامهم ولا اتناول شيئاً من شرابهم. و ذات يوم اشتريت لبعض الحجاج الافارقة فولاً (بريالين) فأخذوا يتضاحكون ويتناولونه بحذر واشمئزاز حتى تركوه جانباً.. حينها تساءلت عن السبب الذي يجعلنا ننفر من طعام الآخرين، ولماذا يستسيغ شعب ما طعاماً \"يتقزز\" منه الشعب الآخر؟
- فلماذا مثلاً يستهجن الغربيون اكل لحوم الكلاب في كوريا!؟
- ولماذا يستهجن الكوريون حب الاوروبيين للحم الخنزير؟
- وما الذي يجعل اكل الخيل والضفادع مقبولاً في فرنسا ومكروهاً في بقية اوروبا؟
-وما الذي يمنع الهنود من اكل النمل الاحمر المطلوب جداً في الصين المجاورة!؟
- ولماذا لايحب الامريكان لحوم الغنم - في حين انها شعبية جداً لدى ابناء عمومتهم الاستراليين؟
- ولماذا تستهجن القبائل البدائية في افريقيا أكلنا للحوم البقر بقدر استهجاننا اكلهم للحوم البشر!؟
* طبعاً بالنسبة لنا (نحن المسلمين) تبدو الامور اكثر وضوحاً؛ فلحم الخنزير و\"الميتة والدم والمنخنقة\" محرمة بنص مقدس.. والجوارح والكواسر محرمة لدخولها تحت تعريف كل ذي ناب ومخلب. كما نهينا عن لحوم الجلالة (وهي التي تتغذى على النجاسات) بحديث صحيح.. اما غير ذلك فمتروك لرغبة الشخص - واحل لنا كل مايخرج من البحر! اما بالنسبة للامم الاخرى فيبدو ان تفضيل طعام وتحريم آخر ليس الا عادة اجتماعية مرتبطة بعامل الارض والجغرافيا. ولعل دليل ذلك ماجاء عن خالد بن الوليد انه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة فأتى بضب محنوذ فأهوى اليه الرسول يريد ان يأكل منه فقالوا يارسول الله هو ضب فرفع يده عنه؛ فقلت: أحرام هو يارسول الله!؟ قال: لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه. قال خالد: فاجتزرته فأكلته ورسول الله ينظر.
* وتعد الحشرات - بالاضافة للنمل - مصدراً غذائياً مهما لشعوب عديدة حول العالم. ففي دول كثيرة تعد الصراصير والخنافس مصدراً اساسياً للبروتين (فالحشرات عموماً تحتوي على بروتين بنسبة 40الى 90%). ففي الهند مثلاً يأكل المزارعون الدود الذي يستوطن تحت سنتيمترات قليلة من اراضيهم. وفي تايلند تباع الخنافس والذباب المجفف بـ\"الكيلو\". وفي المكسيك توجد مطاعم لاتحصى (تدعى فندا دونشون) تقدم اطباقاً قوامها يرقات البعوض (التي تقدم كفطيرة هشة) والصراصير المسلوقة في صلصة حارة، والدود المجفف كفاتح للشهية.. وفي الواقع ان تقززنا مما يأكله هؤلاء القوم لايساويه سوى تقززهم من أكلنا للضب والجراد!!
.. على اي حال من الواضح ان اختلاط الثقافات هذه الايام، واطلاع الشعوب على عادات بعضها البعض خفف كثيراً من استهجاننا لـ\"طعام الآخرين\". فأطفالنا حالياً لايتحرجون من تناول اكلات عالمية ينفر منها كبار السن - كالبيتزا والشاتسي وجراد البحر والبرجر. وحين يأتي الحجاج هذه الايام للمدينة لايترددون في دخول ماكدونالدز وهارديز او تناول الفول والمعصوب..
بدون شك حتى الطعام دخل في دائرة العولمة!!
++++
في طفولتي كنت أنتظر موسم الحج بفارغ الصبر. فبحكم ولادتي في المدينة كان موسم الحج يعني قدوم أعداد هائلة من الناس من اجناس ودول شتى. وكان الاختلاط بهم يرضي حبي للاطلاع والتعرف على ثقافة الآخرين.. وما سهل علي هذه المهمة أن كثيراً من الحجاج - في ذلك الوقت - كانوا يبيتون في \"الشارع\" او يستأجرون غرفة او غرفتين لدى الاسر ذاتها. وحين يعيشون في منزلنا - او يبيتون في شارعنا - كنت أجلس بينهم بالساعات استمع الى لغتهم الغريبة وارى كيف يأكلون طعاماً لم ار مثله من قبل..
ورغم استئناسي بهم وبقائي بينهم كنت أنفر من طعامهم ولا اتناول شيئاً من شرابهم. و ذات يوم اشتريت لبعض الحجاج الافارقة فولاً (بريالين) فأخذوا يتضاحكون ويتناولونه بحذر واشمئزاز حتى تركوه جانباً.. حينها تساءلت عن السبب الذي يجعلنا ننفر من طعام الآخرين، ولماذا يستسيغ شعب ما طعاماً \"يتقزز\" منه الشعب الآخر؟
- فلماذا مثلاً يستهجن الغربيون اكل لحوم الكلاب في كوريا!؟
- ولماذا يستهجن الكوريون حب الاوروبيين للحم الخنزير؟
- وما الذي يجعل اكل الخيل والضفادع مقبولاً في فرنسا ومكروهاً في بقية اوروبا؟
-وما الذي يمنع الهنود من اكل النمل الاحمر المطلوب جداً في الصين المجاورة!؟
- ولماذا لايحب الامريكان لحوم الغنم - في حين انها شعبية جداً لدى ابناء عمومتهم الاستراليين؟
- ولماذا تستهجن القبائل البدائية في افريقيا أكلنا للحوم البقر بقدر استهجاننا اكلهم للحوم البشر!؟
* طبعاً بالنسبة لنا (نحن المسلمين) تبدو الامور اكثر وضوحاً؛ فلحم الخنزير و\"الميتة والدم والمنخنقة\" محرمة بنص مقدس.. والجوارح والكواسر محرمة لدخولها تحت تعريف كل ذي ناب ومخلب. كما نهينا عن لحوم الجلالة (وهي التي تتغذى على النجاسات) بحديث صحيح.. اما غير ذلك فمتروك لرغبة الشخص - واحل لنا كل مايخرج من البحر! اما بالنسبة للامم الاخرى فيبدو ان تفضيل طعام وتحريم آخر ليس الا عادة اجتماعية مرتبطة بعامل الارض والجغرافيا. ولعل دليل ذلك ماجاء عن خالد بن الوليد انه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة فأتى بضب محنوذ فأهوى اليه الرسول يريد ان يأكل منه فقالوا يارسول الله هو ضب فرفع يده عنه؛ فقلت: أحرام هو يارسول الله!؟ قال: لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه. قال خالد: فاجتزرته فأكلته ورسول الله ينظر.
* وتعد الحشرات - بالاضافة للنمل - مصدراً غذائياً مهما لشعوب عديدة حول العالم. ففي دول كثيرة تعد الصراصير والخنافس مصدراً اساسياً للبروتين (فالحشرات عموماً تحتوي على بروتين بنسبة 40الى 90%). ففي الهند مثلاً يأكل المزارعون الدود الذي يستوطن تحت سنتيمترات قليلة من اراضيهم. وفي تايلند تباع الخنافس والذباب المجفف بـ\"الكيلو\". وفي المكسيك توجد مطاعم لاتحصى (تدعى فندا دونشون) تقدم اطباقاً قوامها يرقات البعوض (التي تقدم كفطيرة هشة) والصراصير المسلوقة في صلصة حارة، والدود المجفف كفاتح للشهية.. وفي الواقع ان تقززنا مما يأكله هؤلاء القوم لايساويه سوى تقززهم من أكلنا للضب والجراد!!
.. على اي حال من الواضح ان اختلاط الثقافات هذه الايام، واطلاع الشعوب على عادات بعضها البعض خفف كثيراً من استهجاننا لـ\"طعام الآخرين\". فأطفالنا حالياً لايتحرجون من تناول اكلات عالمية ينفر منها كبار السن - كالبيتزا والشاتسي وجراد البحر والبرجر. وحين يأتي الحجاج هذه الايام للمدينة لايترددون في دخول ماكدونالدز وهارديز او تناول الفول والمعصوب..
بدون شك حتى الطعام دخل في دائرة العولمة!!