asd
25-07-2003, 10:30 PM
مشاهد
د. زامل أبو زنادة
سأل أحد أساتذة اللغة العربية تلاميذ فصله قائلاً: من منكم يأتينا بجملة فيها فعل ماضٍ وأخرى تحتوي على مضارع وثالثة تحتوي على أمر. فتصدى أحد النجباء للإجابة فقال: استفاد خالد بن الوليد من الإنترنت في فتوحاته العظيمة (وهذا للماضي) بينما مثل للحاضر بقوله: تأخذ ثقافتنا من القنوات الفضائية (وهذا للمضارع) ومثّل للأمر قائلاً: (قم للمعلم وفِّه التبجيلا). إلتفت المعلم إلى تلاميذه وقال: (إن أمثلة زميلكم صحيحة من الناحية النحوية ولكن المضمون يحتاج إلى وقفة! فمن أين لسيدنا خالد بالانترنت حتى يستفيد منها. ألا ترون معي أن الواقعة ليست منطقية؟ أما أن تكون القنوات الفضائية جهة الثقافة فهذا ما يجعلنا نشعر بأن عصرنا يضم تيارين متناقضين يمثل أحدهما جيل الوسط الذي يعيش حالة من عدم الاستقرار عندما يقارن الطريقة التي ربي بها مع الطريقة المطلوب تطبيقها على الجيل الجديد الذي ينهل ثقافته وبشكل كبير من القنوات الفضائية، وأخلاقياته من الإنترنت وصلاتُه عبر الجوال فيجد نفسه مع كل ذلك. لأن العصر عصره ولا يناسب جيل الوسط المحتار الذي رباه مجتمع عصر لا يجامل ولا يتنازل عن الأدب والأخلاق المروءة والشهامة والصبر والتضحية واحترام الكبير والعطف على الصغير وعون المحتاج وكثرة الخُطى إلى المساجد.. انه جيل الوسط المطالب بأن يغض الطرف عن كل ما يراه فيكظم غيظه ويكتم حزنه فيبتسم في الظاهر ويتمزق في داخله وهذا ما أظن أنه السبب الرئيسي في ارتفاع ظواهر تصلب الشرايين وضغط الدم والحالات العصبية التي لا أشك أنها لم تتفاقم في عصر كتفاقمها بين فئة جيل الوسط في هذا الزمن المتناقض. إنها أزمة حقيقية يعيشها جيل الوسط الذي يحن إلى ماضيه ويأنف ظواهر حاضره فما طال بلح الشام ولا عنب اليمن. تتنازعه موروثاته الخالدة ومعتقداته النبيلة ومكتسباته القيمة من جهة وواقع الأجيال الجديدة من جهة أخرى. انه الجيل الذي يفخر باقتدائه بالسابقين بينما يتنصّل من الاقتداء به اللاحقون. ثم يعود الأستاذ إلى المثال الثالث لفعل الأمر ويقول: يا ابني فيك وفي الكثير من زملائك الخير أن تستشهد بهذه العبارة (قم للمعلم) فواقع الأمر يؤكد أننا في زمن أو عصر قد لا يزعج البعض فيه إضافة لا الناهية لبيت أحمد شوقي الشهير!
د. زامل أبو زنادة
سأل أحد أساتذة اللغة العربية تلاميذ فصله قائلاً: من منكم يأتينا بجملة فيها فعل ماضٍ وأخرى تحتوي على مضارع وثالثة تحتوي على أمر. فتصدى أحد النجباء للإجابة فقال: استفاد خالد بن الوليد من الإنترنت في فتوحاته العظيمة (وهذا للماضي) بينما مثل للحاضر بقوله: تأخذ ثقافتنا من القنوات الفضائية (وهذا للمضارع) ومثّل للأمر قائلاً: (قم للمعلم وفِّه التبجيلا). إلتفت المعلم إلى تلاميذه وقال: (إن أمثلة زميلكم صحيحة من الناحية النحوية ولكن المضمون يحتاج إلى وقفة! فمن أين لسيدنا خالد بالانترنت حتى يستفيد منها. ألا ترون معي أن الواقعة ليست منطقية؟ أما أن تكون القنوات الفضائية جهة الثقافة فهذا ما يجعلنا نشعر بأن عصرنا يضم تيارين متناقضين يمثل أحدهما جيل الوسط الذي يعيش حالة من عدم الاستقرار عندما يقارن الطريقة التي ربي بها مع الطريقة المطلوب تطبيقها على الجيل الجديد الذي ينهل ثقافته وبشكل كبير من القنوات الفضائية، وأخلاقياته من الإنترنت وصلاتُه عبر الجوال فيجد نفسه مع كل ذلك. لأن العصر عصره ولا يناسب جيل الوسط المحتار الذي رباه مجتمع عصر لا يجامل ولا يتنازل عن الأدب والأخلاق المروءة والشهامة والصبر والتضحية واحترام الكبير والعطف على الصغير وعون المحتاج وكثرة الخُطى إلى المساجد.. انه جيل الوسط المطالب بأن يغض الطرف عن كل ما يراه فيكظم غيظه ويكتم حزنه فيبتسم في الظاهر ويتمزق في داخله وهذا ما أظن أنه السبب الرئيسي في ارتفاع ظواهر تصلب الشرايين وضغط الدم والحالات العصبية التي لا أشك أنها لم تتفاقم في عصر كتفاقمها بين فئة جيل الوسط في هذا الزمن المتناقض. إنها أزمة حقيقية يعيشها جيل الوسط الذي يحن إلى ماضيه ويأنف ظواهر حاضره فما طال بلح الشام ولا عنب اليمن. تتنازعه موروثاته الخالدة ومعتقداته النبيلة ومكتسباته القيمة من جهة وواقع الأجيال الجديدة من جهة أخرى. انه الجيل الذي يفخر باقتدائه بالسابقين بينما يتنصّل من الاقتداء به اللاحقون. ثم يعود الأستاذ إلى المثال الثالث لفعل الأمر ويقول: يا ابني فيك وفي الكثير من زملائك الخير أن تستشهد بهذه العبارة (قم للمعلم) فواقع الأمر يؤكد أننا في زمن أو عصر قد لا يزعج البعض فيه إضافة لا الناهية لبيت أحمد شوقي الشهير!