فؤاد البراهيم
29-12-2003, 10:38 PM
مجرد ( خيشة) !
غريب الأطوار، يبحث عن كل ما يجعله غريباً في عيون الآخرين، ويثير انتباههم. في المجالس عندما يتحدث تعرف أنه يكذب بمجرد أن يحرك شفتيه، في كل موضوع له باع (شمبانزي) أفريقي بالغ، وعدسة نظراته أسمك من زجاج صراف البنك الدولي، من حدة نظره في تمعن الكتب والاطلاع.غالباً يجلس مجلس الأستاذية يبدأ حديثه بعبارة: في الواقع والحقيقة الحديث في هذه المسألة ذو شجون، يشرح للحضور أفكاره ويبشر برؤاه الفلسفية ونظرته للحياة ثم يشرح بواعثه النبيلة ومدرسته الفكرية العجيبة ورغبته في إعادة تصحيح الواقع المتخلف، وإعادة صياغة التاريخ وقراءة التراث بشكل جديد والتفاعل معه وانتقاء ما يصلح منه، ونفي الخبيث …و …و …و\"هات يارغي\". في حديثه الطويل لا ينسى الحديث عن نفسه وقدراته، فهو يعاني من انتفاخ الذات إلى درجة الورم، مرة يعلن نفسه أنه فنان ولا \"بيكاسو\"، ومرة فارس همام ولا عنترة يغشى الوغى ويعف عند المغنم، ومرة شاعر فطحل ولا المتنبي نظر الأعمى إلى أدبه وأسمعت كلماته من به صمم. إمكانيته فذة وعبقريته مهولة يستطيع جر المريخ فوق الأرض (بالونيت) ! وربما تنتابه مع حمى الكلام نوباته الشنفرية فيتأبط شراً بالحضور، ساخراً من هذا ضاحكاً على ذاك فلا يولي أي اعتبار للآخرين. ولا ينظر إلى وجهه الذي هو أقرب إلى جراب قديم منكمش تحت حرارة شمس الربع الخالي.
ولقدراته المتعددة وفصاحته التلاسنية التطاولية قرر أن يكون محامياً مع سبق الإصرار والترصد، محامي بالفهلوة، لا يملك من المحاماة سوى خفي حنين، يوهم موكليه بأنه رجل في المحاكم والدوائر الحكومية له أياد وأرجل كالأخطبوط، وكما قيل: \" الشراهة لا عفة لها\" و \"إذا لم تستحِ أفعل ما تشتهِ\" . أغلب موكليه من العيارين والمتهمين، ينادي في المحاكم: إن موكلي من أكل أموال الغلابة والمساكين برئ براءة الذئب من تهمة افتراس الحملان .
أمثال (خيشة) في واقعنا كثير، هناك من يتصور أنه محور الكون، وكل ما في الكون يدور في فلكه فلم يعد يرى الأشياء إلا من خلال هذه الزاوية الضيقة الخادعة، فهو جسم جاذب لكل ما فيه مصلحته، طارداً لكل ما عدا ذلك. وإذا كان (خيشة) جعل نفسه محامياً، فهناك ـ أكثر من ذلك ـ من نصب نفسه قاضياً يتقمص دور ملائكة الرحمة حيناً، ويرتدي أثواب زبانية العذاب أحياناً، فلا يتوانى عن توزيع صكوك الاتهام والإدانة على البعض كي ينصب لهم المشانق، ويمنح البعض الآخر أحكاماً وصكوك براءة ، وكما قيل: \"الفاضي يعمل قاضي\".
النصيحة لأمثال (خيشة) أن تضع نصب أعينها عبارات: \" كما تدين تدان\" و \"ازرع الخير يأتك واغرس شتلة تأتك ثمارها\" و \"اعلم أن زارع الشوك جانيه\"
وعندما يكون الإنسان مجرد (خيشة) ، العمل الوحيد المناسب له هو أن يستخدم في مسح البلاط .
فؤاد أحمد البراهيم
:bouncing::bouncing::bouncing::bouncing::bouncing:
غريب الأطوار، يبحث عن كل ما يجعله غريباً في عيون الآخرين، ويثير انتباههم. في المجالس عندما يتحدث تعرف أنه يكذب بمجرد أن يحرك شفتيه، في كل موضوع له باع (شمبانزي) أفريقي بالغ، وعدسة نظراته أسمك من زجاج صراف البنك الدولي، من حدة نظره في تمعن الكتب والاطلاع.غالباً يجلس مجلس الأستاذية يبدأ حديثه بعبارة: في الواقع والحقيقة الحديث في هذه المسألة ذو شجون، يشرح للحضور أفكاره ويبشر برؤاه الفلسفية ونظرته للحياة ثم يشرح بواعثه النبيلة ومدرسته الفكرية العجيبة ورغبته في إعادة تصحيح الواقع المتخلف، وإعادة صياغة التاريخ وقراءة التراث بشكل جديد والتفاعل معه وانتقاء ما يصلح منه، ونفي الخبيث …و …و …و\"هات يارغي\". في حديثه الطويل لا ينسى الحديث عن نفسه وقدراته، فهو يعاني من انتفاخ الذات إلى درجة الورم، مرة يعلن نفسه أنه فنان ولا \"بيكاسو\"، ومرة فارس همام ولا عنترة يغشى الوغى ويعف عند المغنم، ومرة شاعر فطحل ولا المتنبي نظر الأعمى إلى أدبه وأسمعت كلماته من به صمم. إمكانيته فذة وعبقريته مهولة يستطيع جر المريخ فوق الأرض (بالونيت) ! وربما تنتابه مع حمى الكلام نوباته الشنفرية فيتأبط شراً بالحضور، ساخراً من هذا ضاحكاً على ذاك فلا يولي أي اعتبار للآخرين. ولا ينظر إلى وجهه الذي هو أقرب إلى جراب قديم منكمش تحت حرارة شمس الربع الخالي.
ولقدراته المتعددة وفصاحته التلاسنية التطاولية قرر أن يكون محامياً مع سبق الإصرار والترصد، محامي بالفهلوة، لا يملك من المحاماة سوى خفي حنين، يوهم موكليه بأنه رجل في المحاكم والدوائر الحكومية له أياد وأرجل كالأخطبوط، وكما قيل: \" الشراهة لا عفة لها\" و \"إذا لم تستحِ أفعل ما تشتهِ\" . أغلب موكليه من العيارين والمتهمين، ينادي في المحاكم: إن موكلي من أكل أموال الغلابة والمساكين برئ براءة الذئب من تهمة افتراس الحملان .
أمثال (خيشة) في واقعنا كثير، هناك من يتصور أنه محور الكون، وكل ما في الكون يدور في فلكه فلم يعد يرى الأشياء إلا من خلال هذه الزاوية الضيقة الخادعة، فهو جسم جاذب لكل ما فيه مصلحته، طارداً لكل ما عدا ذلك. وإذا كان (خيشة) جعل نفسه محامياً، فهناك ـ أكثر من ذلك ـ من نصب نفسه قاضياً يتقمص دور ملائكة الرحمة حيناً، ويرتدي أثواب زبانية العذاب أحياناً، فلا يتوانى عن توزيع صكوك الاتهام والإدانة على البعض كي ينصب لهم المشانق، ويمنح البعض الآخر أحكاماً وصكوك براءة ، وكما قيل: \"الفاضي يعمل قاضي\".
النصيحة لأمثال (خيشة) أن تضع نصب أعينها عبارات: \" كما تدين تدان\" و \"ازرع الخير يأتك واغرس شتلة تأتك ثمارها\" و \"اعلم أن زارع الشوك جانيه\"
وعندما يكون الإنسان مجرد (خيشة) ، العمل الوحيد المناسب له هو أن يستخدم في مسح البلاط .
فؤاد أحمد البراهيم
:bouncing::bouncing::bouncing::bouncing::bouncing: