سلام
24-12-2003, 10:00 PM
مقالة رائعه للدكتور / خالد الكركي00000
انها الفلوجة، وردة الصبر والتحرير،
وانها بغداد، جمرة الغضا التي تتوهج ضحي وحرية،
وانهم القابضون علي الجمر من فتية المقاومة، وفي حضرتهم نقرأ دفتر الحرية المخضبة بدمائهم، وقد علمونا ان بها أي الحرية، ينهض العاجز من قعوده، ويخرج الخائف من عزلته، ويبرأ الوهن من ضعفه، ويتمرد الحرف علي كاتبه، وينشد العاشق علي هواه، ويجتاح الدنيا قلق مبدع، ويمنحنا الزمان عفوه ورضاه.
انها الحرية التي تلوح دارها فتنادي هذا ربع عزة فاعقلا.... ، والتي نقف علي عتباتها وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه ، والتي تحضر في الكتابة والقلق نبعا وغيما وفيضا من النرجس والهوي،
انها الفرس المكابر، وروح الفقير الصابر، ضحكة القلب وبراءة الحنين الأول،
انها شوق الغريب، وصمت المقهور، وارجوان الشهداء الذي يخضب شقائق النعمان...
انها غضب المدن القادم علي الأمر الواقع..... وقد رآها عبد الرحمن الكواكبي غائبة، وتمني حضورها، فصاح بنا قبل مئة من السنين:
ان البلية فقدنا الحرية، وما أدرانا ما الحرية، هي ما حُرمنا منه حتي نسيناه، وحرم علينا لفظه حتي استوحشناه .....
فهل تخرج النفوس التي وطنت علي الخوف الي فضاء جديد لا يخشي فيه انسان من ظالم أو غاصب أو غدّار مغتال !
وباسم الحرية التي عرفها الصعاليك والرعاة نقف عند عتبات الفلوجة وغزة، ونقرأ علي شواهدهما:
وباسمها الغالي سيخرج ابناء أمتنا غاضبين لصد الاحتلال الامريكي، وسيتراءي لهم وهم يتقدمون للمقاومة انظمة تتمترس في مواجهة الشعوب،
ان الذين لهم وطنٌ
يملكون دماً،
ليعيشوا به فوقهُ،
أو يموتوا به فوقهُ،
انما دمُكم، حين اوطانكم تستباحُ،
حرامٌ عليكمٌ .
ويسمعون جهارا من يتنكر للمقاومة والجهاد، لكنهم يتقدمون في غمرة ثورية صوفية، ينشدون ألقها وحريتها وصباها، وصوتها العظيم، وسيكون النهار جديدا لا تختلط فيه المفاهيم، ولا يظل بيننا وحولنا من يجبر علي ان يسمي المقاومة ارهابا، والشهادة انتحارا، والمجاهدين مخربين، وسينتهي زمن الشر الامريكي ـ الصهيوني المثقل بالطمع والكذب والخداع،
آنذاك ستزهو الفلوجة بالنصر، وينادي في حضرتها صوت من العراق:
عريتِ كل القبحِ في الدنيا وما
عرّوا عليك سوي ضمير يقلقُ
وسوي قلوبٍ عامراتٍ بالهوي
وبريقِ سيفٍ باسم ربك يُمشقُ
ان مقام الحرية غال وعزيز،
وعلي المثقفين ان يختاروا مواقع رؤاهم الي جانب الحرية، أما اذا اختاروا الانحياز الي المستبدين والاعداء فان وعيهم زائف، وهم مجرد مجموعة من الطفيليين والندمان والمنافقين والعملاء، وفي أول صفوفهم اولئك الذين وقفوا الي جانب المحتل، ونظروا لغزوه، وحرصوا بعد ان تمرسوا في دوائره وإعلامه علي تهشيم الصورة القومية للأمة العربية، وتشويه المقاومة الباسلة، والايغال في تكرار عذاب اسيادهم عن الحقوق والديمقراطية والعولمة.
ان ثمن الانحياز للأمة والحرية والمقاومة هو كرامة الموقف وشرفه، وقد تكون الطريق موحشة، والزمان يبابا، لكن التصدي للقهر والاحتلال والاستبداد بحاجة الي شهود وشهداء، ومن كان يطيق منظر الحاكم الامريكي في بغداد الجريحة، فليقل لنا: كيف يقرأ التاريخ القومي الذي ظلت بغداد ـ وهي باقية الي آخر الزمان ـ جوهرته وسيفه وكتابه وخلافته! ومن لا يري ضيرا ان تهتز مشاعره وهو يري ذاك الحاكم وسيده يجولان في ارض الأمة فليحدثنا ـ لا رعاه الله ـ عن فهمه للمروءة وملحقاتها من القيم الخالدة في تراث امتنا العظيم!
انها الحرية،
وهي هناك: عند القمة العالية، ووراء الجبل المهيب، عند كل نبع صاف وفي كل ضمير نقي... انها وراء اسوار السجون، أبعد من النجم واقرب للمشتاق من حبل الوريد.....
انها خلف الحراس الذين يمنعون الصبا من العبور الي قلب العاشق،
وفي دم الأجيال التي ترث الغضب والزهو من زمان الشنفري البعيد...
وفي الذين خرجوا الي ميادين مصر ذات زمان وهم يهتفون بلادي بلادي حتي خرج الانكليز من مصر،
وفي الذين اجتاحوا الاستعمار الفرنسي في الجزائر واخرجوه وهم ينشدون قسما بالنازلات الماحقات ،
وفي الذين صدوا جيش الصهاينة في معركة الكرامة وهم يهزجون اضرب رصاص خلي رصاصك صايب ،
انها روح المقاومة التي تزلزل الارض تحت اقدام الغزاة...
انها في جرح جنوبي لبناني، وألق مقاتل فلسطيني، وصوت مواطن هده القهر فخرج غاضبا وهو يري صبر العراقيين وجراح الفلسطينيين، والامة هامدة من المحيط الي الخليج كأن لا شيء يولد فيها، ولا يحيا، ولا شيء يموت فنادي: في رأد الضحي: أخي جاوز الظالمون المدي ...
اننا نتوق الي زمان جديد، لا تصبح فيه السياسة رقا، ولا التعليم تلقينا، ولا العمل سخرية، ولا الحديث عن الحقوق خروجا! انه زمن /فضاء من الحلم يشرق في نفوس الناس وهم يعرفون انفسهم وامتهم ومواقعهم، ويتقدمون نحو فكرة الامة / الدولة، يعطونها وحدتها وشرعيتها، واول شروط هذا التحول ان ينادي المثقفون علي الناس بالحرية، وان يطرحوا عليهم اسئلتها، وان يوقدوا في ارض هذه الامة منارات للصعاليك، والخوارج علي سائر اشكال الاستبداد والخوف والقهر والظلم وان يعلموهم ان باب الحرية بكل يد مضرجة يدق، وان الألم العبقري الذي يتحملون هو بشأن الخلاص الجديد.
في كتاب حنا مينة عن ناظم حكمت، وردت رواية عن تيمورلنك الذي كان محتلا ظالما، وذات يوم اقام احتفالا عظيما ظهر فيه بكامل ابهته وترفه، وخطر له ان يسأل الشاعر (كرماني):
ـ يا كرماني، بكم تشتريني لو عرضت في سوق البيع؟
فأجابه قائلا: بخمسة وعشرين دينارا.
ـ قال تيمورلنك في كثير من الدهشة:
ولكن حزامي وحده يساوي هذه القيمة،
فأجابه كرماني: انما كنت افكر بحزامك وحده،
لأنك أنت نفسك لا تساوي فلسا واحدا.
انه شرف الكلمة في الزمن المخادع، فهل ينتهي زمن النطع والسيف والتنور والخشبة والمسامير والنار والنصل، كي تنبت للناس ذاكرة لا تسجل الا مواقف الحرية والفرح والحرب من اجل تحرير القدس وبغداد!
لقد كان كرماني، كما الشنفري وعروة بن الورد، مقدمة أو عهدا جديدا عرف العالم فيه لوركا، ونيرودا، ومحمود درويش الذين علمونا كيف نحب الحياة اذا ما استطعنا اليها سبيلا .
انه الوعد بالشمس الملتهبة بالحياة، لا بالخامد الميت في وجهي القمر... انه صوت ناظم حكمت:
ألا فليتنكب طريقنا
اولئك المنتحبون في البيوت،
الحاملون دموعهم كسلال ثقيلة
في أعناقهم،
......ولتشتعل ملايين القلوب
في النار المتساقطة
ولتنزع أنت ايضا
قلبك من قفص صدرك،
ولتقذف به في تلك النار
المتساقطة من الشمس،
اقذف بقلبك بين قلوبنا،
انه الانقضاض علي الشمس،
للقبض علي الشمس
وقريبا نقبض علي الشمس!
انه النداء نفسه منذ زماننا الاول.... وذاك هو صوت المتلمس الذي يعصر صفحات حماسة ابي تمام.
...فلا تقبلنْ ضيماً مخافةَ ميتةٍ
وموتن بها حراً وجلدك أملسُ
انها الحرية، وهي اشراقة الروح ووعيها علي الحياة والحق والعدل، وعلي الذين ينسجون رؤاها وعباءاتها ان يبصروا ما وراء غبار المرحلة النفطية ـ الامريكية من قمع قادم، فالذين استقرت لهم صورة الهيمنة علي العالم يمزقون آخر ما تبقي من خيوط الفرح في ارضنا، ولعــــل بول بريمر سيدخل التاريخ من اكثر بواباته قبحا، فهذا المحتل يريد فرض أمر واقع باسم الاقطــــاع الامريكي الاستعماري الجديد، ويريد عراقا بلا جيش ولا سياسة ولا حكومة.... ويظن مثل الذين لم يقرأوا تاريخ العراق والأمة انه قادر علي خداع الناس والتاريخ.... لذلك ننادي في الأمة بالحرية، ونري انتفاضتها الشاملة قــــــادمة ضد الاحتلال والقهر، ونعرف ان صمتها ـ لو طال ـ سيتكشف عن خطاب انساني تقدمي لا مواربة فيه ولا خوف ولا انكسار.
انها الحرية التي تصعد نحو عين الشمس، وتكتب دفاتر تحولاتنا ونهضتنا ودولتنا القومية، وهي التي توقظ الغافلين من كهفهم كي يخرجوا الي مدننا العظيمة، بغـــداد والبصرة والموصل... وحين يكتشفــــون ان الروم حول الضاد ينتشرون، والفقراء تحت الضاد ينتحبون ، سيكتبون بأشواقهم للحرية وبسيوفهم فصلا جديدا في التاريخ لا روم فيه حول عمورية أو حلب أو بغداد.
انها الفلوجة، وردة الصبر والتحرير،
وانها بغداد، جمرة الغضا التي تتوهج ضحي وحرية،
وانهم القابضون علي الجمر من فتية المقاومة، وفي حضرتهم نقرأ دفتر الحرية المخضبة بدمائهم، وقد علمونا ان بها أي الحرية، ينهض العاجز من قعوده، ويخرج الخائف من عزلته، ويبرأ الوهن من ضعفه، ويتمرد الحرف علي كاتبه، وينشد العاشق علي هواه، ويجتاح الدنيا قلق مبدع، ويمنحنا الزمان عفوه ورضاه.
انها الحرية التي تلوح دارها فتنادي هذا ربع عزة فاعقلا.... ، والتي نقف علي عتباتها وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه ، والتي تحضر في الكتابة والقلق نبعا وغيما وفيضا من النرجس والهوي،
انها الفرس المكابر، وروح الفقير الصابر، ضحكة القلب وبراءة الحنين الأول،
انها شوق الغريب، وصمت المقهور، وارجوان الشهداء الذي يخضب شقائق النعمان...
انها غضب المدن القادم علي الأمر الواقع..... وقد رآها عبد الرحمن الكواكبي غائبة، وتمني حضورها، فصاح بنا قبل مئة من السنين:
ان البلية فقدنا الحرية، وما أدرانا ما الحرية، هي ما حُرمنا منه حتي نسيناه، وحرم علينا لفظه حتي استوحشناه .....
فهل تخرج النفوس التي وطنت علي الخوف الي فضاء جديد لا يخشي فيه انسان من ظالم أو غاصب أو غدّار مغتال !
وباسم الحرية التي عرفها الصعاليك والرعاة نقف عند عتبات الفلوجة وغزة، ونقرأ علي شواهدهما:
وباسمها الغالي سيخرج ابناء أمتنا غاضبين لصد الاحتلال الامريكي، وسيتراءي لهم وهم يتقدمون للمقاومة انظمة تتمترس في مواجهة الشعوب،
ان الذين لهم وطنٌ
يملكون دماً،
ليعيشوا به فوقهُ،
أو يموتوا به فوقهُ،
انما دمُكم، حين اوطانكم تستباحُ،
حرامٌ عليكمٌ .
ويسمعون جهارا من يتنكر للمقاومة والجهاد، لكنهم يتقدمون في غمرة ثورية صوفية، ينشدون ألقها وحريتها وصباها، وصوتها العظيم، وسيكون النهار جديدا لا تختلط فيه المفاهيم، ولا يظل بيننا وحولنا من يجبر علي ان يسمي المقاومة ارهابا، والشهادة انتحارا، والمجاهدين مخربين، وسينتهي زمن الشر الامريكي ـ الصهيوني المثقل بالطمع والكذب والخداع،
آنذاك ستزهو الفلوجة بالنصر، وينادي في حضرتها صوت من العراق:
عريتِ كل القبحِ في الدنيا وما
عرّوا عليك سوي ضمير يقلقُ
وسوي قلوبٍ عامراتٍ بالهوي
وبريقِ سيفٍ باسم ربك يُمشقُ
ان مقام الحرية غال وعزيز،
وعلي المثقفين ان يختاروا مواقع رؤاهم الي جانب الحرية، أما اذا اختاروا الانحياز الي المستبدين والاعداء فان وعيهم زائف، وهم مجرد مجموعة من الطفيليين والندمان والمنافقين والعملاء، وفي أول صفوفهم اولئك الذين وقفوا الي جانب المحتل، ونظروا لغزوه، وحرصوا بعد ان تمرسوا في دوائره وإعلامه علي تهشيم الصورة القومية للأمة العربية، وتشويه المقاومة الباسلة، والايغال في تكرار عذاب اسيادهم عن الحقوق والديمقراطية والعولمة.
ان ثمن الانحياز للأمة والحرية والمقاومة هو كرامة الموقف وشرفه، وقد تكون الطريق موحشة، والزمان يبابا، لكن التصدي للقهر والاحتلال والاستبداد بحاجة الي شهود وشهداء، ومن كان يطيق منظر الحاكم الامريكي في بغداد الجريحة، فليقل لنا: كيف يقرأ التاريخ القومي الذي ظلت بغداد ـ وهي باقية الي آخر الزمان ـ جوهرته وسيفه وكتابه وخلافته! ومن لا يري ضيرا ان تهتز مشاعره وهو يري ذاك الحاكم وسيده يجولان في ارض الأمة فليحدثنا ـ لا رعاه الله ـ عن فهمه للمروءة وملحقاتها من القيم الخالدة في تراث امتنا العظيم!
انها الحرية،
وهي هناك: عند القمة العالية، ووراء الجبل المهيب، عند كل نبع صاف وفي كل ضمير نقي... انها وراء اسوار السجون، أبعد من النجم واقرب للمشتاق من حبل الوريد.....
انها خلف الحراس الذين يمنعون الصبا من العبور الي قلب العاشق،
وفي دم الأجيال التي ترث الغضب والزهو من زمان الشنفري البعيد...
وفي الذين خرجوا الي ميادين مصر ذات زمان وهم يهتفون بلادي بلادي حتي خرج الانكليز من مصر،
وفي الذين اجتاحوا الاستعمار الفرنسي في الجزائر واخرجوه وهم ينشدون قسما بالنازلات الماحقات ،
وفي الذين صدوا جيش الصهاينة في معركة الكرامة وهم يهزجون اضرب رصاص خلي رصاصك صايب ،
انها روح المقاومة التي تزلزل الارض تحت اقدام الغزاة...
انها في جرح جنوبي لبناني، وألق مقاتل فلسطيني، وصوت مواطن هده القهر فخرج غاضبا وهو يري صبر العراقيين وجراح الفلسطينيين، والامة هامدة من المحيط الي الخليج كأن لا شيء يولد فيها، ولا يحيا، ولا شيء يموت فنادي: في رأد الضحي: أخي جاوز الظالمون المدي ...
اننا نتوق الي زمان جديد، لا تصبح فيه السياسة رقا، ولا التعليم تلقينا، ولا العمل سخرية، ولا الحديث عن الحقوق خروجا! انه زمن /فضاء من الحلم يشرق في نفوس الناس وهم يعرفون انفسهم وامتهم ومواقعهم، ويتقدمون نحو فكرة الامة / الدولة، يعطونها وحدتها وشرعيتها، واول شروط هذا التحول ان ينادي المثقفون علي الناس بالحرية، وان يطرحوا عليهم اسئلتها، وان يوقدوا في ارض هذه الامة منارات للصعاليك، والخوارج علي سائر اشكال الاستبداد والخوف والقهر والظلم وان يعلموهم ان باب الحرية بكل يد مضرجة يدق، وان الألم العبقري الذي يتحملون هو بشأن الخلاص الجديد.
في كتاب حنا مينة عن ناظم حكمت، وردت رواية عن تيمورلنك الذي كان محتلا ظالما، وذات يوم اقام احتفالا عظيما ظهر فيه بكامل ابهته وترفه، وخطر له ان يسأل الشاعر (كرماني):
ـ يا كرماني، بكم تشتريني لو عرضت في سوق البيع؟
فأجابه قائلا: بخمسة وعشرين دينارا.
ـ قال تيمورلنك في كثير من الدهشة:
ولكن حزامي وحده يساوي هذه القيمة،
فأجابه كرماني: انما كنت افكر بحزامك وحده،
لأنك أنت نفسك لا تساوي فلسا واحدا.
انه شرف الكلمة في الزمن المخادع، فهل ينتهي زمن النطع والسيف والتنور والخشبة والمسامير والنار والنصل، كي تنبت للناس ذاكرة لا تسجل الا مواقف الحرية والفرح والحرب من اجل تحرير القدس وبغداد!
لقد كان كرماني، كما الشنفري وعروة بن الورد، مقدمة أو عهدا جديدا عرف العالم فيه لوركا، ونيرودا، ومحمود درويش الذين علمونا كيف نحب الحياة اذا ما استطعنا اليها سبيلا .
انه الوعد بالشمس الملتهبة بالحياة، لا بالخامد الميت في وجهي القمر... انه صوت ناظم حكمت:
ألا فليتنكب طريقنا
اولئك المنتحبون في البيوت،
الحاملون دموعهم كسلال ثقيلة
في أعناقهم،
......ولتشتعل ملايين القلوب
في النار المتساقطة
ولتنزع أنت ايضا
قلبك من قفص صدرك،
ولتقذف به في تلك النار
المتساقطة من الشمس،
اقذف بقلبك بين قلوبنا،
انه الانقضاض علي الشمس،
للقبض علي الشمس
وقريبا نقبض علي الشمس!
انه النداء نفسه منذ زماننا الاول.... وذاك هو صوت المتلمس الذي يعصر صفحات حماسة ابي تمام.
...فلا تقبلنْ ضيماً مخافةَ ميتةٍ
وموتن بها حراً وجلدك أملسُ
انها الحرية، وهي اشراقة الروح ووعيها علي الحياة والحق والعدل، وعلي الذين ينسجون رؤاها وعباءاتها ان يبصروا ما وراء غبار المرحلة النفطية ـ الامريكية من قمع قادم، فالذين استقرت لهم صورة الهيمنة علي العالم يمزقون آخر ما تبقي من خيوط الفرح في ارضنا، ولعــــل بول بريمر سيدخل التاريخ من اكثر بواباته قبحا، فهذا المحتل يريد فرض أمر واقع باسم الاقطــــاع الامريكي الاستعماري الجديد، ويريد عراقا بلا جيش ولا سياسة ولا حكومة.... ويظن مثل الذين لم يقرأوا تاريخ العراق والأمة انه قادر علي خداع الناس والتاريخ.... لذلك ننادي في الأمة بالحرية، ونري انتفاضتها الشاملة قــــــادمة ضد الاحتلال والقهر، ونعرف ان صمتها ـ لو طال ـ سيتكشف عن خطاب انساني تقدمي لا مواربة فيه ولا خوف ولا انكسار.
انها الحرية التي تصعد نحو عين الشمس، وتكتب دفاتر تحولاتنا ونهضتنا ودولتنا القومية، وهي التي توقظ الغافلين من كهفهم كي يخرجوا الي مدننا العظيمة، بغـــداد والبصرة والموصل... وحين يكتشفــــون ان الروم حول الضاد ينتشرون، والفقراء تحت الضاد ينتحبون ، سيكتبون بأشواقهم للحرية وبسيوفهم فصلا جديدا في التاريخ لا روم فيه حول عمورية أو حلب أو بغداد.