المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نقد رؤية هنتنجتون للصراع الحضاري


المعلم
11-07-2003, 11:17 AM
نقد رؤية هنتنجتون للصراع الحضاري
بقلم : أ‏.‏د‏.‏ محمد خليفة حسن
مدير مركز الدراسات الشرقية
جامعة القاهرة
تم نشر المقال بجريدة الأهرام في 30 / رمضان / 1422هـ

==========
يعتقد صموئيل هنتنجتون خطأ بأن هناك صراعا مستمرا بين الإسلام والمسيحية وبين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية‏,‏ ويعتبر الصراع بين الديمقراطية الليبرالية والماركسية اللينينية صراعا سطحيا إذا ما قورن بصراع الإسلام والمسيحية‏.‏ وقد استعرض هنتنجتون التاريخ لكي يثبت أصالة هذا الصراع من ناحية‏,‏ واستمراريته من ناحية أخري‏.‏ وأهم المحطات التاريخية التي يقف عندها ظهور الإسلام في القرن السابع وصراعه مع المسيحية من خلال الفتوحات الإسلامية ومرورا بالحملات الصليبية علي العالم الإسلامي في القرون الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر‏,‏ ثم الفتوحات العثمانية في البلقان وأجزاء من أوروبا والاستيلاء علي القسطنطينية وتهديد فيينا‏,‏ وأخيرا الاستعمار الأوروبي الحديث لأجزاء كبيرة من العالم الإسلامي‏,‏ ويستشهد هنتنجتون بالمستشرق برنارد لويس في تأكيد هذا الصراع والتهديد الإسلامي حيث يقول لويس‏:‏ لمدة ما يقرب من ألف سنة‏...‏ كانت أوروبا تحت تهديد مستمر من الإسلام‏,‏ ويعلق هنتنجتون بقوله‏:‏ الإسلام هو الحضارة الوحيدة التي جعلت بقاء الغرب موضع شك وقد فعل ذلك مرتين علي الأقل ويقصد بهما الفتوحات الإسلامية الأولي والفتوحات العثمانية ويقول أيضا‏:‏ الطبيعة العنيفة لهذه العلاقات المتغيرة تعكسها حقيقة أن‏50%‏ من الحروب التي تضمنت ثنائيات من دول ذات أديان مختلفة بين عامي‏1820‏ و‏1929‏م كانت حروبا بين مسلمين ومسيحيين‏.‏ ثم يعلل أسباب هذا الصراع بقوله إن أسباب هذا النمط من الصراع تتدفق من طبيعة الديانتين والحضارتين المؤسستين عليهما‏.‏ الصراع من ناحية كانت نتيجة الاختلاف خاصة مفهوم المسلمين للإسلام‏,‏ كأسلوب حياة متجاوز ويربط بين الدين والسياسة ضد المفهوم المسيحي الغربي الذي يفصل بين مملكة الرب ومملكة قيصر‏.‏ كما كان الصراع نابعا من أوجه التشابه بينهما‏,‏ كلاهما دين توحيد‏..‏ وكلاهما ينظر إلي العالم نظرة ثنائية نحن وهم‏..‏ كلاهما يدعي أنه العقيدة الصحيحة الوحيدة‏..‏ كلاهما دين تبشيري‏..‏

وتنطوي هذه الرؤية التي قدمها هنتنجتون عن تاريخ الصراع بين المسيحيين والمسلمين أو بين الإسلام والغرب علي عدة أخطاء مقصودة‏,‏ فقد استخدمت الحقائق التاريخية في غير موضعها لكي تبرهن علي الصراع وحتميته في تاريخ العلاقات المسيحية ـ الإسلامية‏.‏ والخطأ الأول يبدو في وصف العلاقة بين الإسلام والمسيحية بأنها علاقة صراع دائم وحتمي‏.‏ ويبدو الخطأ هنا في استخدام إسمي المسيحية والإسلام للإشارة إلي دينية الصراع أو أن الصراع ديني في أساسه‏,‏ والحقيقة أن المسيحية والإسلام لا يقومان علي أساس من الصراع‏,‏ فالمسيحية دين المحبة والتسامح‏,‏ والإسلام دين السلام والتسامح‏,‏ ولا يمكن أن توصف علاقتهما معا بأنها علاقة صراع لأن هذا ضد طبيعة الدينين‏.‏ فالمسيحية تبنت فكرة المحبة والتسامح إلي حد الاستسلام كما يتضح من القول المسيحي المأثور إذا ضربك أحد علي خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر‏,‏ وهو نموذج للتسامح والحب ليس له مثيل‏.‏ وضرب المسيح عليه السلام في سيرته المثل الرائع لهذا المفهوم الخاص بالحب والتسامح في مواجهة الرومان واليهود الذين مارسوا العنف والقوة في أقصي صورهما‏.‏
والإسلام أيضا نادي بنفس مفاهيم التسامح والحب والأخوة بين البشرية وضرب الرسول صلي الله عليه وسلم المثال الأول علي هذا من خلال حياته وسيرته‏,‏ وقد رفعت الديانتان مفهوم المحبة والسلام إلي الذروة حين وصف الله في المسيحية بأنه المحبة في العبارة المسيحية التقليدية الله محبة وحين وصف الله في الإسلام بأنه السلام فالسلام صفة حسني واسم من أسماء الله في الإسلام‏.‏
الديانتان إذن بعيدتان كل البعد عن صفة الصراع التي قال بها هنتنجتون‏.‏ أما الصراع الذي نشأ في التاريخ والذي يضرب به هنتنجتون المثل فهو في الحقيقة ليس صراعا دينيا ولا يقوم علي أسس دينية‏,‏ إنما هو صراع نشأ لأسباب سياسية حيث ظهر الإسلام في شبه الجزيرة العربية ثم انتشر في بلاد كانت تابعة للمسيحيين‏,‏ مما أدي إلي تطور الصراع بين المسلمين والمسيحيين وهو أمر طبيعي واجهته المسيحية نفسها عندما بدأت تنتشر داخل فلسطين وخارجها‏,‏ حيث حوربت من القوي الوثنية واليهودية ومن الدولة الرومانية التي لم يكن يهمها أمر انتشار المسيحية كدين لولا الخوف من انعكاس سلبي لانتشار المسيحية علي مستقبل الامبراطورية الرومانية‏.‏ ولم يزل هذا الخطر إلا بتبني الدولة الرومانية للمسيحية واتخاذها ديانة للامبراطورية‏.‏

من الخطأ إذن رد الصراع بين المسلمين والمسيحيين‏,‏ أو بين الحضارة الغربية والحضارة الإسلامية‏,‏ إلي الدين‏,‏ أي إلي الإسلام والمسيحية‏.‏ فالديانات عموما‏,‏ والإسلام والمسيحية علي وجه الخصوص‏,‏ ترفض فكرة الصراع بل إنها تحارب الفكرة لأن الدين عموما يقوم علي أساس من المحبة والتسامح والسلام‏.‏ والمباديء التي يقرها الدين مباديء تنظم علاقة الإنسان بالإنسان وعلاقة البشر ببعضهم البعض علي أساس من المباديء الدينية والأخلاقية التي تحض علي الأخوة والمساواة والعدالة والمحبة والتسامح والسلام‏.‏ وهنا يظهر خطأ صموئيل هنتنجتون في رد الصراع إلي الديانتين المسيحية والإسلامية حين يقول‏:‏ إن أسباب هذا النمط من الصراع تتدفق من طبيعة الديانتين والحضارتين المؤسستين عليهما‏.‏
ويقع صموئيل هنتنجتون في خطأ ثان حين يرد الصراع إلي اختلاف أسلوب الحياة بين أسلوب إسلامي يربط الدين والسياسة‏,‏ وأسلوب مسيحي غربي يفصل بين مملكة الرب ومملكة قيصر‏.‏ والخطأ في هذا هو أن المسيحية مثل الإسلام لهما أسلوب واحد لا يفرق بين الدين والدنيا وبالتالي يربط السياسة بالدين‏.‏ وإذا كان الغرب قد دخل منذ عصر النهضة الأوروبية في مرحلته العلمانية التي تم فيها الفصل بين الدين والدولة‏,‏ فإن المسيحية نفسها لم تتغير في نظرتها إلي الدين والدنيا‏,‏ ولكن الذي تغير هو أن الدين أي المسيحية قد انحسر في الغرب وتم تحديد وظيفته في كونه أمرا شخصيا يخص الإنسان ولا يخص المجتمع‏.‏ ومع سيطرة الاتجاه العلماني تم عزل المسيحية واليهودية داخل دائرة التدين الشخصي‏,‏ ولم يعد لهما دور في الحياة العامة‏,‏ ولم يعد لهما دور في السياسة‏,‏ وذلك منذ عزل أو فصل السلطة الدينية عن السلطة الدنيوية‏.‏ ونؤكد أن هذا لم يكن تغييرا في طبيعة المسيحية ولكنه كان تغيرا في أسلوب الحياة الغربية بإبعاد الدين عن الحياة السياسية واعتباره أمرا شخصيا‏.‏ ويشهد تاريخ المسيحية قبل عصر النهضة الأوروبية باجتماع مملكة الرب مع مملكة قيصر‏,‏ فالسلطة البابوية جمعت بين الاثنين قبل تطور صراعها مع الامبراطورية والذي انتهي إلي عزل السلطتين‏.‏ وعلي كل حال لا يوجد خلاف كبير في الوقت الحالي بين حياة المسلم وحياة المسيحي‏,‏ ولكن الخلاف الموجود هو بين حياة المسلم وحياة الإنسان الغربي‏,‏ ولا يمكن أن نصف الإنسان الغربي الآن بأنه مسيحي من حيث أسلوب الحياة‏,‏ ولكنه في معظم الأحوال إنسان علماني غلب عليه الإلحاد وعدم الاعتراف بالدين ودوره في الحياة الإنسانية‏,‏ وأنكر الاعتقاد في الألوهية‏.‏ ومن الصعب جدا أن نقارنه بالمسلم‏,‏ فالمسلم لا يقارن إلا بالمسيحي المؤمن وهنا لا نجد فارقا في النظرة إلي الدين والدنيا‏.‏

ويخطيء هنتنجتون مرة ثالثة حين يرد الصراع بين المسلمين والمسيحيين في التاريخ إلي أوجه التشابه بين الديانتين الإسلامية والمسيحية‏,‏ وهذا الرأي يخلو تماما من المنطق والعقل‏,‏ فمن المفترض منطقيا أن وجوه التشابه بين الإسلام والمسيحية تقرب بين الديانتين وأهلهما ولا تبعدهما‏,‏ ولا تؤدي إلي تطور الصراع بينهما‏,‏ بل إننا علي العكس تماما نجد أن المهتمين بالحوار بين الأديان يعتمدون اعتمادا أساسيا علي وجوه التشابه بين الأديان لكي يتخذوها وسيلة للتقريب بين الأديان‏.‏ ويكفي في هذه الحالة أن نشير إلي أن إعلان الفاتيكان الخاص بالحوار الإسلامي ـ المسيحي أكد تأكيدا شديدا علي وجوه التشابه بين المسيحية والإسلام‏,‏ وكيف أنها تفيد في تحقيق التقارب وهجر الصراع بين الديانتين‏.‏
ويتمادي صموئيل هنتنجتون في تحليله الخاطيء لأسباب الصراع بين المسلمين والمسيحيين حين يرد الصراع إلي التشابه في عقيدة التوحيد‏,‏ والتشابه في النظرة الثنائية إلي العالم بتقسيم العالم إلي نحن وهم‏,‏ وفي الادعاء بتملك العقيدة الصحيحة وأيضا برد الصراع إلي أن الدينين دينان تبشيريان‏.‏
وتبدو عدم المنطقية في فكر هنتنجتون حين يعتبر التشابه في التوحيد سببا للصراع بين المسلمين والمسيحيين‏,‏ ان الاشتراك في التوحيد كان أحد الأسباب الرئيسية في التقارب بين الإسلام والمسيحية وبين المسلمين والمسيحيين‏,‏ وهي عقيدة قربت بينهم ومعهم اليهود في حين ابتعدت هذه الديانات الثلاث عن ديانات الشرق الأقصي وعن الديانات البدائية الوثنية بسبب غياب عقيدة التوحيد في هذه الديانات الأخيرة‏,‏ وغياب عقيدة الألوهية في بعضها‏,‏ والاعتقاد في التعدد في بعضها الآخر‏.‏

ونؤكد هنا أن الإسلام حدد علاقته بالأديان الأخري علي أساس من عقيدة التوحيد‏,‏ وقسمت الأديان إلي أديان توحيد وأديان تعدد وشرك ووثنية‏.‏ وربط الإسلام نفسه بأديان التوحيد واعتبر نفسه آخرها ومكملها‏,‏ وفرق بين أهل التوحيد وغيرهم وميز اليهودية والمسيحية بأنها ديانات كتب مثلها مثل الإسلام‏,‏ وميز أهل اليهودية والمسيحية بأنهم أهل كتاب وأهل ذمة مع المسلمين‏,‏ وأيضا تعامل مع اليهودية والمسيحية علي أنها ديانات توحيد ووحي‏,‏ وبالتالي لا يجب فرض الإسلام علي أهلهما فرضا‏,‏ بل يجب منح اليهود والمسيحيين حرية الاعتقاد وحقق لهم الحماية الكافية لممارسة دينهم دون تدخل من المسلمين‏,‏ وجعل هذه الحماية حماية تشريعية لا تخضع لأهواء المسلمين من حكام وغيرهم‏.‏
وعلي الرغم من امتلاك الإسلام لمفهوم للتوحيد مختلف في بعض جزئياته عن المفهوم المسيحي واليهودي للتوحيد‏,‏ فإن الإسلام اعتبر التوحيد القاعدة الأساسية التي توحد المسلم مع المسيحي‏,‏ وأيضا مع اليهودي وتقرب كلا منهما للآخر‏.‏ وفي هذا يقول القرآن الكريم‏:‏ قل يا أهل الكتاب تعالوا إلي كلمة سواء‏....‏
كما أكد القرآن الكريم أن رسالة التوحيد كانت رسالة كل الأنبياء السابقين علي الإسلام في التاريخ‏,‏ وعدد كبير منهم من أنبياء بني إسرائيل‏,‏ وأخرهم عيسي عليه السلام‏.‏ وأكد القرآن الكريم عدم التفرقة بين الأنبياء عليهم السلام‏,‏ لأن دعوتهم واحدة وهم سلسلة متصلة قاعدتها التوحيد‏.‏ وطالب الإسلام المسلم الإيمان بالأنبياء السابقين وبكتبهم‏,‏ واعتبار إيمان المسلم ناقصا في حالة عدم الوفاء بهذا الشرط‏..‏ يقول القرآن الكريم‏:‏ آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله‏,‏ لا نفرق بين أحد من رسله وهكذا تؤكد الآيات أن التشابه ليس سبيلا إلي الصراع كما اعتقد هنتنجتون‏,‏ ولكن الاتفاق في المعتقد هو أهم قواعد الالتقاء والوفاق وبالتالي الحوار‏.‏

ويؤكد هنتنجتون التمسك بالخطأ في تحليل أسباب الصراع حين يقول إن المسيحية والإسلام يملكان نظرة ثنائية إلي العالم فيقسمان العالم إلي نحن وهم‏.‏ وهذا الرأي باطل من أساسه‏,‏ فلا المسيحية ولا الإسلام يملكان هذه النظرة إلي العالم‏,‏ لقد أعلنت الديانتان أنهما ديانتان عالميتان لا يخصان شعبا من الشعوب‏,‏ أو أمة من الأمم‏,‏ أو جماعة من الجماعات‏,‏ بل علي العكس لقد أعلن كل منهما أنه دين العالم كله‏.‏ وداخل هذا الإطار من العالمية لايمكن أن تنشأ نظرة ثنائية أو مزدوجة إلي العالم ينتج عنها تقسيم البشر أو العالم إلي نحن وهم‏,‏ ولو كان الأمر كذلك لما أصبحت بالمسيحية كديانة توحيدية وإعطاء أهلها مكانة مميزة والتعامل معهم علي أساس من مفهوم أهل الكتاب وأهل الذمة‏,‏ ويتجاهل هنتنجتون أيضا إيمان المسلمين بدعوة عيسي عليه السلام وإيمانهم بنبوته ورسالته‏,‏ وأن ما يرفضونه لأنفسهم هو القول بألوهيته‏,‏ وهو أمر قد رفضته من قبل بعض الفرق المسيحية‏.‏ ومع ذلك لم يجبر الإسلام المسيحيين علي هجر دينهم واعتقادهم‏,‏ واعتبرهم أهل توحيد‏,‏ وطالب المسلمين بالإيمان بعيسي عليه السلام وبدعوته وبالكتاب الذي أنزل إليه‏.‏ واستنادا إلي هذا كله فالصراع ليس مردودا إلي الدينين بسبب علاقات القربي الموجودة بينهما والتي بدلا من اعتبارها سببا للتقارب اعتبرها هنتنجتون سببا للتباعد والصراع‏.‏

وتبقي كلمة في تفسير الأسباب الحقيقية للصراع الذي نشأ لبعض الوقت بين العالم المسيحي والعالم الإسلامي‏,‏ وهذه الأسباب لا تخرج علي حدود الأسباب السياسية والعسكرية والاقتصادية التي سيطرت علي كل أشكال النزاع والصراع في العالم القديم والوسيط والحديث‏.‏
لقد فسر الغرب الفتوحات الإسلامية الأولي بأنها فتوحات توسعية استعمارية وساوي بينها وبين أشكال الغزو الاستعماري الأخري‏.‏ والحقيقة أن انتشار الإسلام في العالم المسيحي هو الذي أدي إلي إثارة الغرب سياسيا وعسكريا ضد المسلمين‏,‏ وحاول منع الإسلام من الانتشار فكان صراع المسلمين من أجل تذليل العقبات التي تقف في طريق نشر الإسلام‏,‏ ولم يتنازل الإسلام عن المباديء التي وضع أسسها في التعامل مع أهل الكتاب ولم يرغمهما علي الدخول قسرا أو بالقوة في الإسلام‏,‏ ولكن عندما استخدم الغرب القوة لمنع انتشار الإسلام اضطر المسلمون إلي الدفاع عن النفس والدين فنشأ الصراع‏,‏ وهو ليس صراعا دينيا كما يحلو للمستشرقين أن يدعوه‏,‏ ولكنه كان من أجل إزالة العقبات التي وضعتها القوي الكبري أمام حركة الدين الإسلامي‏,‏ مثلما فعلت دولة فارس ودولة الروم وغيرهما‏.‏

والفتوحات الإسلامية لم تغير الموقف الإسلامي الأولي والمبدئي تجاه المسيحية واليهودية‏,‏ وهو موقف الاعتراف بالديانتين‏,‏ وعدم قهر أهلهما علي الدخول في الإسلام‏,‏ وعدم الدخول معهما في صراع ديني لأنهم أهل توحيد‏.‏
ان المتعمق في تاريخ الصراعات عبر التاريخ البشري الحضاري يلاحظ أن الثقافة احتلت دائما المكان الأخير كعامل صدامي بين الشعوب‏,‏ بل أحيانا نجد العكس وهو أن العامل الثقافي قد ينقلب إلي عامل توفيقي يخفف من حدة الصراع السياسي والاقتصادي والعسكري‏..‏