المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيفية توجيه سلوك الأطفال، دراسة لنفسية الأطفال وواجبنا نحوهم ( الجزء الثالث)


أبو أيمن الجزائري
14-12-2006, 07:44 PM
كيفية توجيه سلوك الأطفال:

دراسة لنفسية الأطفال وواجبنا نحوهم

المبحث الثاني: نظرة الآباء والمجتمع للطفل. ( ما نريده من الطفل)

في البداية يجب التذكير بما سبق تقديمه . فمعرفة من هو الطفل أمر ضروري حتى نعلم أننا أمام طفل يتميز بمميزات وصفات في كل مرحلة من مراحل طفولته تختلف عن مرحلة أخرى في بعض النقاط من ناحية وتشترك معها في نقاط أخرى من ناحية أخرى. إلا أن الطفل في جميع مراحل حياته يختلف عن الكبير ولا يشبهه في شيء. إلا في ذلك الأثر النفسي الذي يصاحب الشخص بعد ذلك في أغلب مراحل حياته اللاحقة، وهو في كل ذلك يتأثر بما يفعله الكبار فيه. وفي المبحث الذي نزعم تقديمه في هذا الجزء يحاول شرح بعض هذه المفاهيم المتعلقة بصناعة الكبار للصغر ونظرة الآباء إلى الأبناء .

وقبل الخوض في هذا المبحث المهم والذي كثيرا ما نغفل الاهتمام به أو النظر إليه من طرف خفي .. أحب أن أقول أن الطفل هو ابن بيئته ومجتمعه . الآباء والأهل والمدرسة والمجتمع بصفة عامة هم من يصنع من الطفل الذي يريدونه ؟؟ وفي ذلك يقول الرسول ( صلى الله عليه وسلم) :<< كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه >> وأكثر ما يصنع الطفل التقليد فكيفما كان من حوله كان هو . وهذا ما تقر به جميع الشرائع ، وتؤكده كل البحوث والدراسات في علم النفس . وتشهد به كل عين ترى وتتأمل ومن أجل ذلك يمكننا استنتاج ما يلي:

إذا عاش الطفل في جو تسوده السماحة والتآخي والتراحم جاء الطفل سمحا أخا رحيما. وإذا عاش في بيئة يسودها الحقد والنفور والعداوة ، جاء الطفل لا يختلف كثيرا عن هذه الطباع التي عاش فيها .
وإذا أحيط الطفل بالسخرية صار خجولا وإذا أحيط بالتشجيع والتقدير صار واثقا من نفسه . وإذا أجزنا أفعاله وقدرناها قدر أفعال غيره واحترمها. وإذا أغبطنا فعله وأهملناه، أهمل كل من حوله ولم يعترف بفضل أحد منهم .... وهكذا يمكن لكل قارئ أن يستنتج ماذا يمكن أن يكون الطفل أو يصير عليه بالنظر إلى البيئة التي عاش فيها . ويجوز بعد ذلك القول للطفل:<< قل لي كيف هي البيئة التي تعيش فيها وبماذا تتميز أقول لك ما ذا يمكنك أن تكون في المستقبل.>>
فلا يمكن للطفل أن يتعلم العدل في مجمتع لا يعرف المساواة ، ولا يمكن له أن يذوق حلاوة الإيمان في مجتمع لا يسوده الأمن ... وهكذا............
وما ذلك إلا لأن الطفل يحب عادة أن يقلد غيره ويجد متعة في ذلك. وعن طريق التقليد يتعلم أشياء كثيرة.
فلكي يتعلم التواصل مع الآخرين يجب أن يكون هناك شخص آخر يتواصل معه، ولكي يتعلم المعارف يجب أن يكون من هو أعلم منه كي يعلمه. و لكي يتعلم السلوك الحسن يجب أن يكون هناك من هو قدوة له.

ولما كان الأمر كذلك أو هو كذلك فإننا قبل أن نطلب من الطفل أن يفعل كذا .. أو يكون كذا.. أو يمارس كذا.. فلنسأل أنفسنا آباء ومعلمين ومجتمعا .. ماذا قدمنا للطفل كي يكون ذاك الذي نريد؟؟

بعد هذا العرض الموجز عن صناعة الطفل وكيف يتم ذلك. تعال معي أخي القارئ ننظر إلى ما هو موجود وما هو تعاملنا مع الأطفال وكيف نريدهم أن يكونوا.؟؟

في البداية يفرح الآباء كثيرا عندما يولد لهم مولود ويحيطونه بهالة كبيرة ويبدأ كل من الأب والأم بصناعه أحلام كبيرة .. حول هذا الطفل فيصورون منه ذلك الذي لم يستطيعوا يوما وصوله . ويعمل الآباء في هذا الاتجاه ويكبر هذا الحلم عند الأبوين كلما كبر الطفل، فتراهم يسعدون به وهو يكبر ويسعدون بأحلامهم ضنا منهم أنها يمكن أن تتحقق .. ولا أحد من الأبوين يسأل . ولكن ماذا يريد ابني؟؟؟ فيسرع الآباء إلى تعليم أطفالهم ما هو أكبر من سنهم ليسبقوا الزمن إلى ما يطمحون إليه . وكلما رأى الآباء في طفلهم استجابة ولو بسيطة لما يلقنوه له كلما ازدادت رغبتهم في صناعة ذلك التمثال المرمري الذي لا اعوجاج فيه . كله تناسق وانسجام، لونه أبيض ناصع تقاسيم الوجه فيه لا لبس فيها، عينان كبيرتان جميلتان . وأنف طويل يعكس الأنفة والعزة ، وفم مدور كالخاتم ... وهكذا إلى أن يسقط هذا التمثال في لحظة ما فيتحطم منه أذ ، أن تتهشم منه أنف أو يتشقق فيه خد ... حين إذن يبدأ الأبوين بالانتباه ولات حين مندم كما تقول الحكمة العربية .. ( لنا عودة إلى هذه القضية في المبحث الثالث والرابع)

يزداد الضغط على الطفل من كل جانب ( افعل هذا .. لا تفعل هذا !!) قد يجزع لها فيبكي وهو طفل في مرحلة الطفولة ( ما قبل الدراسة ) وحتى في مرحلة الطفولة المتوسطة .. ولكنه يجزع من الداخل أكثر في مرحلة المراهقة.
هذا ما يريده عادة الآباء من أطفالهم وأما نظرتهم إلى أطفالهم فهي دائما نظرة الكبير إلى الصغير فيها الكثير من التمييز وعدم العدالة والمساواة بين الأبناء. و هي مشكلة أخرى يقع فيها الكثير من الآباء والأمهات والمربين، بعمد أو من غير تعمد. و هذا ما يسبب الكثير من الآثار السلبية على الصغار تمتد معهم حتى يكبرون. و من ذلك مثلا القول لأحد الأبناء لماذا لا تكون مثل أخيك ؟ وأخوك أفضل منك . أخوك مهذب وأنت لا .!!
ويقول الأطباء النفسيون: إن التفرقة بين الأبناء تضر بالابن الذي يُهتَمّ به مثل ما تضر بالذي يُهمل . إذ تجعل الأول مغرورا وتجعل من الثاني ينطوي وينعزل فيخجل من تصرفاته ويشعر بالنقص .

وفي الختام نسجل أن الكثير من الفشل في تربية الأبناء إنما هو بفعل هذا الفهم الخاطئ للعلاقة بين الآباء والمربين من جهة والأطفال من جهة ثانية.

عفاري
14-12-2006, 08:34 PM
http://gallery.7oob.net/data/media/19/218.gif

أبو أيمن الجزائري
15-12-2006, 05:30 PM
مرحبا الأخت عفارى وشكرا على الدعاء فجزاك الله كل خير

حورية
16-12-2006, 06:25 AM
:sm005: :0402104_emI3_prv:



اهلين أبو أيمن .


قرأت المقال جد روعة.

لكن بقي سؤال مهم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

كيف نتعامل مع الأبناء أو الأخوان والأخوات كماه هو معي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


نعم هم يقلدون ونحن نربي فيهم الصفات والأخلاق بسلوكنا وتعاملنا مع الآخرين.

لكن لانستطيع مسك أنفسنا من عصبية أو خطأ أو غضب.

نحن بشر ,وكل يطمح لرؤية من يحب أفضل منه وليس مثله.

لانستطيع عدم استخدام جملة ,افعل ولاتفعل ,أراها ضرورة ملحة,خصوصاً في مرحلة الطفولة المتوسطة.

والمراهقة,النصح المباشر وعدمه مطلوبان.

أجد التربية عملية معقدة وتحتاج الى تفكير عميق ,كما آراها تعتمد على نفسية من تربي وتوفيق الله وهدايته.

المعلم
16-12-2006, 01:01 PM
السلام عليكم ،
يزداد الضغط على الطفل من كل جانب ( افعل هذا .. لا تفعل هذا !!) قد يجزع لها فيبكي وهو طفل في مرحلة الطفولة ( ما قبل الدراسة ) وحتى في مرحلة الطفولة المتوسطة .. ولكنه يجزع من الداخل أكثر في مرحلة المراهقة.
هذا ما يريده عادة الآباء من أطفالهم وأما نظرتهم إلى أطفالهم فهي دائما نظرة الكبير إلى الصغير فيها الكثير من التمييز وعدم العدالة والمساواة بين الأبناء. و هي مشكلة أخرى يقع فيها الكثير من الآباء والأمهات والمربين، بعمد أو من غير تعمد. و هذا ما يسبب الكثير من الآثار السلبية على الصغار تمتد معهم حتى يكبرون. و من ذلك مثلا القول لأحد الأبناء لماذا لا تكون مثل أخيك ؟ وأخوك أفضل منك . أخوك مهذب وأنت لا .!!
ويقول الأطباء النفسيون: إن التفرقة بين الأبناء تضر بالابن الذي يُهتَمّ به مثل ما تضر بالذي يُهمل . إذ تجعل الأول مغرورا وتجعل من الثاني ينطوي وينعزل فيخجل من تصرفاته ويشعر بالنقص .

بارك الله فيك ونفع بما نشرت .. تحيتي وتقديري ،،،

عيون المها
17-12-2006, 12:07 AM
يزداد الضغط على الطفل من كل جانب ( افعل هذا .. لا تفعل هذا !!) قد يجزع لها فيبكي وهو طفل في مرحلة الطفولة ( ما قبل الدراسة ) وحتى في مرحلة الطفولة المتوسطة .. ولكنه يجزع من الداخل أكثر في مرحلة المراهقة.
هذا ما يريده عادة الآباء من أطفالهم وأما نظرتهم إلى أطفالهم فهي دائما نظرة الكبير إلى الصغير فيها الكثير من التمييز وعدم العدالة والمساواة بين الأبناء. و هي مشكلة أخرى يقع فيها الكثير من الآباء والأمهات والمربين، بعمد أو من غير تعمد. و هذا ما يسبب الكثير من الآثار السلبية على الصغار تمتد معهم حتى يكبرون. و من ذلك مثلا القول لأحد الأبناء لماذا لا تكون مثل أخيك ؟ وأخوك أفضل منك . أخوك مهذب وأنت لا .!!
ويقول الأطباء النفسيون: إن التفرقة بين الأبناء تضر بالابن الذي يُهتَمّ به مثل ما تضر بالذي يُهمل . إذ تجعل الأول مغرورا وتجعل من الثاني ينطوي وينعزل فيخجل من تصرفاته ويشعر بالنقص .

طرح في غاية الأهمية أخي/ أبو أيمن
قرأت مرة جملة تقول فيما معناها : دلل طفلك في السنوات الاولى اي اول سنتين و كن شديدا معه بعد ذلك ثم صاحبه في سن المراهقة
لا أذكر الجملة كما هي لكن أعتقد أن هذا هو معناها و قد أعجبتني
لان الطفل و هو صغير يحتاج الى الحنان و بعد سنتين يحتاج الى التوجيه و في سن المراهقة يحتاج لمن يفهمه و بالتالي يجتمع الحنان و التوجيه و الفهم في الاخير

تقبل مني كل التقدير أخي/ أبو أيمن

أبو أيمن الجزائري
17-12-2006, 09:35 PM
أهلا بكم جميعا معذرة لكل من مر من هنا ولم يتلق مني ردا معذرة
الأخت (حورية) جعلك الله حورية من الحوريات التي تمنح السعادة والبهجة وجودك أسعدني كثيرا وآراؤك جعلتني أشعر بقيمة ما أطرح من أفكار في هذه المساحة.
الأخت حورية) اتمنى منك أن تواصلي معي بقية السلسلة التي سأواصل عرضها ابتداءا من بداية الأسبوع القادم وما ذلك إلا لأسباب تعيقني حاليا على تكملة أجزاء هذه الحلقات وأتمنى بعد ذلك أن أجد منك هذا الاهتمام وأن تمديني بمزيد من التوجيهات التي تجعل من هذه الدراسة تخدم الأهداف العامة التي نسعى إلى تحقيقها أنا وأنت وكل متتبعي هذه المنتديات.

شكرا لك على الحضور ودمت متواصلة معنا ومعذرة مرة اخرى على هذا التأخر11

أبو أيمن الجزائري
17-12-2006, 09:45 PM
سيدي المعلم معذرة على التأخر في الرد وما ذلك إلا لأسباب في الشبكة والتواصل فيها في هذين اليومين يبدوا في غاية اللصعوبة في بعض الأحيان يتطلب من الأمر أكثر من خمس محاولات كي أستطيع إرسال رد واحد ومن أجل ذلك أشكرك على حسن تقديرك للموضوع وأتمنى أن ننتفع بآراك وكتاباتك وتوجيهاتك . أعانك الله على ما تفعل وشكرا

أبو أيمن الجزائري
17-12-2006, 10:08 PM
الأخت عيــــون المهــــا) هذا رابع رد أكتبه لعله لاخف في الوصول ولا أجد تفسيرا لما يحص فقط هي مشاكل مع الشبكة ولكنني قررت هذه المرة أن أحتفظ بنسخة مما أكتب لك حتى إذا ما ضاع مني ولم أعثر عليه وجدت النسخة أرسلها لك .
شكار على كل كلماتك الطيبة والت تجعلني أحس بمدى القرب منك ومن هذا المنتدى الذي أشعر بأنه يسحرني ويجعلني لا اقدر إلا المواصلة والتواصل مع أعضائه بكل حب واحترام
شكرا لك على ملاحظاتك الطيبة وأتمنى أن تعذري جهلي بالكثير من الأشياء والتي سأتعلم الكثير منها على يدك غن شاء الله . لا تبخلي عيل بنصائحك وتوجيهاتك وشكرا

مصــ سما ــر
17-12-2006, 11:15 PM
إذا عاش الطفل في جو تسوده السماحة والتآخي والتراحم جاء الطفل سمحا أخا رحيما. وإذا عاش في بيئة يسودها الحقد والنفور والعداوة ، جاء الطفل لا يختلف كثيرا عن هذه الطباع التي عاش فيها .
وإذا أحيط الطفل بالسخرية صار خجولا وإذا أحيط بالتشجيع والتقدير صار واثقا من نفسه . وإذا أجزنا أفعاله
.
بكل تأكيد الطفل ابن بيئته , وسيكتسب ممن حوله , إن خيرا فخير والعكس

وهنا يجب الجذر من مناقشة المشاكل الأسرية أمامه , أو ذكر ما يخيف أمامه , وأيضا عدم إحراجه أمام الآخرين

أبو أيمن

أشكرك على هذا الموضوع المتكامل فى كيفية توجيه سلوك الأطفال وواجبنا نحوهم , فهو موضوع متكامل ومميز

أبو أيمن الجزائري
17-12-2006, 11:22 PM
شكرا على الإضافة القيمة والتوجيه الكريم الطيب لعلك أدرى بهذه الأمور أكثر مني
فأنت كما يناديك كل من في المنتديات أمنا وعلى يديك خرجت كل هذه الطائفة من البشر الأسوياء .. خبرتك تفيدنا وتكمل طرحنا فلا تبخلي علينا بهذه التوجيهات وشكرا