المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدحبــَشة ... من أجل تسويق عالمي للمصطلح )


محمد القضاة
11-12-2003, 03:35 PM
(





لم يدر بخلد الفنان اليمني المغمور/ آدم سيف , و هو يفكر بمشروع مسلسل ( دحباش في مهب الريح ) الفكاهي, أن يصبح هذا الاسم - دحباش - سمة ً قومية ً لسكان الشمال اليمني , و أن يرتبط بأصل الطبيعة اليمنية الأعرابية ....! , فلم تمر إلا شهورٌعلى عرض أول مسلسلاته الطفولية حتى كان اسم (دحباش) يصنع النكتة و السبة , و بطاقة التعريف في عموم أرجاء الأرض اليمنية ..الحبيبة .


كلمة ( دحباش) هي مفردة ٌ دارجة ٌ من مفردات مدينة تعز و غيرها في الشمال اليمني تعني : مثير المشاكل ( ثقافة السوق اليمني , و المؤسسات المدنية اليمنية هي خليط ٌ من هذا التعريف المعتق ) , و رغم أن صاحب الممصطلح الحضاري لوصف الظاهرة اليمنية في المعاملات هو ( تعزي ) إلا أن ( تعز) ذهبت بنصف المصطلح ( أنصاف الدحابشة ) بينما استأثرت ( صنعاء) كعادتها بالقافلة كلها , ..أو َ ليست العاصمة ؟ !


ما يعنيني هنا هو خربشة ٌ بسيطة في واحد من مشروعاتي التقدمية ( على غرار مشروعات الجامعةِ العربية التقدمية و التطويرية ) لتسويق مصطلح ( الدحبشة) عالميا ً , إذا ما سلمنا بمحددات التعريف من أن الدحبشة ( سلوك صنع المشاكل ) هو سلوك ٌ عالمي , من فنزويلا حتى (( بيونج يانج )) ..!!


فأمريكا , التي لم تفتأ تخلق المشاكل , و تصنع المذابح بدءً من إهراق دم عشرة مليون من السكان الأصليين للأرض الأمريكية , و انتهاء ً بما حلّ في أرض العراق المسلمة ، و ما حاق بأرض وإنسان أفغانستان, مرورا ً بفواجع مدينتي ( هيروشيما , و نجازاكي ) و الكارثة الانسانية / الحضارية في المدينة الثقافية / المتحفية (( درسدن)) في ألمانيا ..., هذه الخلفية الغير حميدة لهذا الكابوس المزعج تستحق و بكل جدارة لقب (( الدحباش )) بدلاً من التسمية الإكليروسية / الخمينية (( الشيطان الأكبر )) .....

حضرموت [ الاستثناء الوحيد من الجنوب ] البلد الحميم , المسالم , أصبح الآن - مع الموجة الطاغية لعصرنة التراب و الماء - جديرا ً بلقب (( الدحباش )) استحقاقا ً من غير منة , و لا إتاوة من سلطان ... إنها الأهلية الفذة للتفرد بكتابة التأريخ في (( مهب الريح )) ... بأيدي أولئك الذين طفقوا يدحبشون في أرضِ الله جيئةً و ذهاباً وفق حقيقة ( الدحبشةُ للأقوى )!

ما أشهده هنا - من بعض الكتاب - لا يعدو كونه (( دحبشة ً )) عرجاء لا ترسو على أي خلفية ثقافية أو وعي معرفي أكثر من قواعد الإملاء , و كيبورد ذي حروف عربية ..!!

إذا أردت أن استعرض معكم التأريخ العربي (( و هو مجال قراءتي المفضلة )) فلن يسلم من (( الدحبشة )) أحد , ابتداءً من سقيفة بني ساعدة , و تدخل أبي سفيان لشق عصا المسلمين , و مبايعة بعض الموتورين لــ [ سعد بن عبادة ] بالخلافة , ثم مآسي الردة , و الخروج على الدولة الاسلامية , إلى معركة طوسن عند نهر سيحون ( مع الصين ) حتى نشوء جماعة الاتحاد و الترقي في ( استانبول ) .... و هكذا يتسرب التأريخ في ألوان القراطيس الصفراء التي تكتبه بأسلوب دحباشي يدعو للشفقة على هذا المصطلح الوليد الذي أراه -الساعة - مؤهلا ً كل الأهلية ليحل محل بعض التراكيب التعريبية العتيقة مثل : الارهاب , و العنف , و الشغب , و حالات عدم الاستقرار , أو الفراغات السياسية التي تحدثها بعض الاهتزازات المجتمعية في نفسها ....


لا أجد الآن غضاضة ً في أن أسمي ( اسامة بن لادن ) باسم ( دحباش اسلامي ) , حتى الاسلامية والاسلاموية ستأخذ حقها من عالمية هذه الصفة النبيلة .....!!


ترى , هل يدرك أحدنا الآن أنه يعاني من سلوك (( الدحبشة )) من سنين , و هو يشتكي من أعراض ( غير دحبشية ) , تشتد أحيانا ً في كتابات غريبة تظهر فيما يشبه (( النجو )) في ثغاءات ترفيه , من مثل الحديث عن تكفير فلانٍ ، أو مروقٍ فـلان .. أو مرجعية المؤسسةِ الفلانية المطلقة ..!

إن مروري هنا في الأغلب ليس أكثر من محاولة للبحث عن (دعامات لهذا المشروع ) في متابعات الأعراض الدحباشية التي يجهل صاحبها كنهها ...(( في علم النفس : المصابون بالشيزوفرينيا يتهمون الآخرين بانفصام الشخصية , بينما يعانون هم من عضال انعدام الذات , و الاختفاء الكامل لمفهم : إنسان ....))



يستطيع كل كاتب أن يمارس بغاء المفردات , و الحروف , مادامت القضية صناعة كلام أنعامي , و إن استهل صاحبه التدبيج بذكر مصطلحين تعريبيين مثل : الإبيستمولوجية , و السوسيولوجية ,و الدوجماتيكية ,و البنيوية التفكيكية .....أما أن يطارح الفكر و يطرح المشكلة و حلها , فهنا فقط يلجأ - أحدهم - إلى لغة الاستعارات وليلتقط كل ما ( قيل ,أو يقال ) فيكفر فلانٌ ، و يندُّ علتان عن إجماع الأمةِ ... كما فُعِل برجلٍ أعرفه اسمه ( أنا) في كل ملتقى دحبشي !


( تسليط ضــوء )


كانت الحقبة الممتدة من 1918 حتى الثورة الفعلية عام 1962 فترات(( دحبشية )) عقيمة , ضربت في عروق مجتمعات ما قبل الصناعة حتى ظن الظان أن اليمن (( جزر واق الواق )) ستظل تحفة العصر ....و كانوا صادقين في ظنهم ...!!

فحينما عمقت المملكة السعودية ارتباطاتها بالمملكة المتحدة (( بريطانيا)) كانت الأخيرة تسعى من خلال دفع السعودية لابتزاز اليمن في مناطق السيادة (( المنشولة )) إلى شغل الإمام يحي حميد الدين عن التفكير بمستقبل اليمن الجنوبي الممتد من المهرة إلى عدن , و محاصرة الوجود الفاشي في أثيوبيا على الجانب الغربي للبحر الأحمر .... فحققت السعودية (( بكل طيب خاطر )) هذا المطلب لبريطانيا , و ابتزت اليمن و أراضي اليمن , و كان من المنطقي أن تخرج اليمن مهزومة ً لتوقع معاهدة (( ابتزاز )) في الطائف (( 34 م )) , تماما ً كما تفعل المملكة الآن , و كما ينظر انبطاحيوا الأمركة , ظانين أن اللون الأبيض الزاهي للدشداشات ( الإسلامية ) سيخفي عوراتهم القومية , و التآمرية ....

لجأت اليمن - بعدها - إلى إيطاليا , و فتحت السوق اليمنية (( البدائية )) للمنتجات الإيطالية , و تم توريد البن اليمني إلى أوروبا بكميات ضخمة , و (( أنشأت أول مدرسة حربية من نوعها في الجزيرة العربية عام 1928 في اليمن بتعليم إيطالي )) ....لكنها كانت سياسات دحبشيةٍ من الدرجةِ الأولى و لم تكن أُطراً لمشروعٍ من أي نــوع كمكايدات آنيةٍِ للدولة الدحبشية الجاره!


بدأت البعثات اليمنية (( الطلابية)) تتوالى على الدول الاشتراكية , و تم فتح العديد من المدارس ,و المعاهد (( و إن كان ذلك في نطاق ضيق نسبيا ً )) و بدأت اليمن تشهد نهضة نسبية (( في مجاراة النهضة السعودية التي ابتدأتها حركة ظهور النفط في عام 32م في المملكة )) و كانت المجاراة غير عادلة , لنقف ضد قوى الطبيعة شاهرين تحدينا لبرك الدم الأسود ...غير أنّ تجذرنا الدحبشي ضرب بطموحاتنا عرض الحــائطِ ... و نجح المتدحبشون الأُول ، فالدحبشةُ للأقوى .



( عودة للحــــــديث )





إذن , فمشروعي الحضاري مع نهاية هذه السنة سيكون: السعي الجاد لخلق وجود كوكبي يؤمن بالدحبشة , و يؤمن مستقبل النشأ من عدوى الدحبشة , و أن تحترم منظمة WHO النظرية العلمية التي أتبناها أنا هنا , فتجعل لقاح (anti - dahbasha ) من ضمن اللقاحات الإلزامية في أشهر الرضاعة الأولى : الأول , و الثاني , و الثالث ... و أن يتغير مشروع الأمراض الستة القاتلة إلى : (( الأمراض السبعة القاتلة )) ..... و من خلال هذا المنتدى أتوجه بدعوة جميع القوى الاقتصادية و الثقافية للسعي لتكوين (( مجموعات عمل )) لتوسيع نشاط المنظمة الجديدة : anti -dahbasha , و استعينوا على قضــــــــــاء حوائجكم بالكتمان ..... على طريقة وزارة الإعلام و محرري الصحف الكبرى ...!!



مجرد مشروع ثقافي تقدمي ..... من دحباشي مسلم





. تحياتي للذين يشحذون دحبشتهم ليتهموني بإثارة النعرة الطائفية ... فنعم إذن



__________________







(
ابن الأبرص
)



تُلاوِصُ في المَداصِ ملاوِصَـــاتٌ
له مَـلْصىْ دواجنُ بالمَــلاصِ

و باصَ و لاصَ من ملَصٍ مِلاصٍ
و حوتُ البحرِ أسودُ ، أو مِـــلاصُ


( ليباركني الله )