المعلم
01-07-2003, 12:07 PM
السلام عليكم ،
طفلة مصرية في سن العاشرة شنقت نفسها تقليدا لبطلة فيلم أجنبي !
هل تغلق الأسرة جهاز التلفاز؟ أم المسؤولية مشتركة بينها وبين الإعلام والمدرسة ورجال الدين ؟
*************************
قبل عدة ايام عادت الام بعد أن قضت بعض حاجاتها من السوق لتفاجأ عند فتحها باب شقتها الكائنة بمنطقة شبرا الخيمة شمال القاهرة بابنتها الكبيرة سارة حسين عبد اللطيف معلقة في حبل وفارقت الحياة بعد ان اعدمت نفسها تقليدا لإحدى بطلات فيلم اجنبي عرضه التلفزيون المصري حديثا.
بالطبع استغلت الطفلة ذهاب والدتها خارج المنزل وأرادت أن تنفذ رغبتها في التقليد مع شقيقتيها الاصغر منها فأحضرت حبلا من الذي يتم استخدامه في نشر الغسيل بالبلكونة وعلقته في سقف الحجرة وصنعت في أسفله مخنقة وضعتها حول رقبتها وطلبت من الصغيرات أن يسحبن الكرسي الموجود اسفل قدميها وبالفعل نفذتا ذلك وراحت تصرخ الطفلة لانقاذها ولم تجد أحدا حولها لان الصغيرتين غير مهتمتين بعويلها حتى فارقت الحياة وهن يلعبن حولها حتى جاءت الام لتفاجأ بمصابها الأليم.
هذه القصة المؤلمة لأسرتها والمجتمع الذي حدثت به تجعلنا نطرح القضية من جديد ونضع ظاهرة تقليد الأطفال لما يحدث في المادة الإعلامية خاصة السلبي منها في الميزان ومن المسؤول عن مثل هذا الفعل هل الوسيط الاعلامي أم الاسرة أم المدرسة أم رجال الدين أم كل هذه العناصر مجتمعة؟
في البداية تقول الدكتورة سوسن عثمان استاذ علم الاجتماع ورئيس جمعية تدعيم الاسرة إن المسؤولية مشتركة وعلى سبيل المثال لا يستطيع احد منا أن يمنع اطفاله من ادارة مفتاح جهاز التلفزيون لإشباع رغباته ولكن الشيء غير المستحب هو ترك هؤلاء الاطفال في المنزل أو الشقة بمفردهم أو حتى تركهم في غرفة مغلقة عليهم ضمن الشقة الموجود بها الأم والأب أو الكبار.
واكدت أن دور الاسرة مهم في توجيه الاطفال لعدم تقليد كل شيء يشاهدونه في التلفزيون، وقد تنبه الغرب لذلك ولكي لا يتعرض اطفالهم لمثل هذه الافعال يعودون من مدارسهم الى نواد وأماكن ترفيهية حتى الخامسة مساء قبل ان يعودوا للبيت لأن الأب والأم في العمل.
وذكرت الدكتورة سوسن أن انقراض العلاقات الحميمة بين الاهل والجيران وطغيان الاسرة النووية المتكونة من الزوج والزوجة فقط على الاسرة الممتدة هي السبب في حوادث الاطفال وعذابهم ومطلوب اعادة الروابط الاسرية عن طريق الخالة والعمة لضبط هذا الخلل الموجود في المجتمع واعادة علاقات الاسرة الممتدة، كما انه مطلوب من الاسرة الاستعانة بالجليسة أو البيبي سيستر في حالة ترك الام للأطفال وهذا النظام يتم تطبيقه في جمعية تدعيم الاسرة للقضاء على السلبيات. ويضع الدكتور فوزي عبد الغني رئيس قسم الاعلام بجامعة جنوب الوادي قضية هذه السلبيات التي تلقى بظلالها على الاطفال من جراء البث الاعلامي في الميزان قائلا: الاطفال والمراهقون هم الفئة الاكثر تأثرا داخل المجتمع من المادة المبثة في الوسائل المرئية، ولذلك يجب توجيه البرامج لهم من خلال مراجعات علمية عن طريق اساتذة علم النفس أو لجنة استشارية تضم أولياء الامور واساتذة علم النفس وعلم الاجتماع والقانون حتى يتم تقديم مادة علمية موجهة للطفل تخدم سلامته النفسية ولا تنمي لديه دون قصد اتجاهات لا ترغب الاسرة في أن تجد الاطفال عليها.
وقال الدكتور عبد الغني انه يتم حاليا من قبل اساتذة الاعلام في مصر دراسة مجموعة من النظريات التي تبحث في تأثير الاعلام على الناس والتي من بينها نظرية الفرس الثقافي التي تكرس اتجاهات معينة مثل رسم شخصية ثابتة في الاعلام، وضرب مثلا بشخصية الصعيدي التي فقط يتصورها الجميع بأنها الصورة المتداولة في وسائل الاعلام والتي لا تتوازن مع الحقيقة وهو ما يفرز أن الاعلام يستطيع ان يشكل الرأي العام في الاتجاه الذي لا يخدم الحقيقة والواقع.
وتابع رئيس قسم الاعلام بجامعة جنوب الوادي: واقعة الطفلة التي أعدمت نفسها تقليدا لبطلة الفيلم الاجنبي ان أسبابها تعود اولا الى مقدرة الانتاج الفيلمي على استخدام تأثيرات الخدع على الاطفال وتكنولوجيا صناعة الفيلم الاجنبي وتوظيفها بشكل سلبي يساعد الاطفال على تقليدها.
واكد ان الاعلام المتهم الاول في هذه الواقعة وغيرها التي تحولت للأطفال كالطفل الذي يلقي بنفسه من الدور الرابع مثلا تقليدا لاحد ابطال الافلام الاجنبية وأنه ينجو من الموت بعد ذلك ومطلوب من الاعلام تحقيق مجموعة من الوظائف تساهم في تنمية المجتمع من خلال التوعية والارشاد والتوجيه وتعظيم دور الوظيفة النقدية وألا يكون الاعلام مجرد ناقل لما تصنعه السينما الغربية من افلام ويجب ان يسيرها وفق لجنة سياسات عليا تنتقي ما يذاع ويوجه خاصة للمراهقين والأطفال.
ولم يعف الدكتور فوزي عبد الغني الاسرة من مسؤوليتها الكبيرة في هذه الواقعة لان دورها التربوي قد غاب وتركت اطفالها يصنعون عالمهم بأنفسهم خاصة ان الطفلة ذات السنوات العشر هي في مرحلة اكتساب الخبرات من المجتمع المحيط الذي في مقدمته الاسرة نفسها حيث تأتي في المرتبة الثانية بعد الاعلام، اما المسؤول الثالث فهي المدرسة ثاني مصنع ثقافي يقابل الطفل بعد خروجه من منزله ويجب ان تعلمهم الواقع والبعد الديني الصحيح الذي يتنافى مع اعدام المسلم لنفسه وكذلك هناك مسؤول آخر رابع وهو المؤسسات الدينية الغائبة عن المجتمع.
واكد ان المدرسة هي المسؤولة عن التعليم الصحيح وصقل التعاون الايجابي بين التلاميذ وكذلك ابراز مفهوم الخرافات ومفهوم الخدع والخيالات التي قد توجد في المادة الاعلامية وان ذلك ليس بالضرورة انها تعبر عن الواقع. ومطلوب من الاسرة العربية الجلوس مع اطفالها توضيح وجهة نظرهم والعمل الديمقراطي داخل المنزل بحيث لا يكون هناك خجل من طرح أي افكار تدور في اذهانهم.
واشار الى ان الاسرة العربية يجب ان تعيد ترتيب اوراقها في كيفية التعامل مع طفلها خاصة أنه لم يعد يشبه طفل الامس فهو اليوم يتعرض لمغريات في غرف الدردشة الانترنت ووسائل الاعلام المختلفة ونوادي الفيديو والموبايل وكلها ادوات يمكن ان تساهم في صناعة الطفل فيصبح بعيدا عن اسرته.
ومنعا لتأثر الاطفال بما في الافلام الاجنبية من سلبيات مطلوب من وسائل الاعلام خاصة التلفاز في كل الدول العربية ضرورة بث هذه الافلام غير المخصصة للطفل في اوقات متأخرة حتى لا يشاهدونها، كما ان هذه القاعدة لا يلتزم بها الاعلام وكذلك لا تلتزم بها الاسرة بجعل الاطفال ينامون مبكرا وان ينوط الاعلام نفسه بوظيفة التوجيه والارشاد والتوعية، كما انه واجب على المدرسة الانتباه الى ان الطفل عند العاشرة تبدأ به تغييرات فسيولوجية وسيكولوجية وعلى المعلم ان يستعين بمعلم لكي يواجه هذا التحدي عن طريق تخريج معلمين متخصصين من كليات التربية فاهمين للنفس البشرية. اما رجال الدين فيجب عليهم مراعاة اننا نعيش في عصر العولمة ويجب ان يغيروا ما بأنفسهم وطرقهم التقليدية والا فان دورهم سوف يتضاءل ونحن في امس الحاجة لهذا الدور لتنشئة طفل سليم نفسيا لان الدين سيظل هو الملاذ الآمن.
-----------------------
نشر الخبر في صحيفة الشرق الأوسط
http://www.asharqalawsat.com/view/daynight/daynight.html
طفلة مصرية في سن العاشرة شنقت نفسها تقليدا لبطلة فيلم أجنبي !
هل تغلق الأسرة جهاز التلفاز؟ أم المسؤولية مشتركة بينها وبين الإعلام والمدرسة ورجال الدين ؟
*************************
قبل عدة ايام عادت الام بعد أن قضت بعض حاجاتها من السوق لتفاجأ عند فتحها باب شقتها الكائنة بمنطقة شبرا الخيمة شمال القاهرة بابنتها الكبيرة سارة حسين عبد اللطيف معلقة في حبل وفارقت الحياة بعد ان اعدمت نفسها تقليدا لإحدى بطلات فيلم اجنبي عرضه التلفزيون المصري حديثا.
بالطبع استغلت الطفلة ذهاب والدتها خارج المنزل وأرادت أن تنفذ رغبتها في التقليد مع شقيقتيها الاصغر منها فأحضرت حبلا من الذي يتم استخدامه في نشر الغسيل بالبلكونة وعلقته في سقف الحجرة وصنعت في أسفله مخنقة وضعتها حول رقبتها وطلبت من الصغيرات أن يسحبن الكرسي الموجود اسفل قدميها وبالفعل نفذتا ذلك وراحت تصرخ الطفلة لانقاذها ولم تجد أحدا حولها لان الصغيرتين غير مهتمتين بعويلها حتى فارقت الحياة وهن يلعبن حولها حتى جاءت الام لتفاجأ بمصابها الأليم.
هذه القصة المؤلمة لأسرتها والمجتمع الذي حدثت به تجعلنا نطرح القضية من جديد ونضع ظاهرة تقليد الأطفال لما يحدث في المادة الإعلامية خاصة السلبي منها في الميزان ومن المسؤول عن مثل هذا الفعل هل الوسيط الاعلامي أم الاسرة أم المدرسة أم رجال الدين أم كل هذه العناصر مجتمعة؟
في البداية تقول الدكتورة سوسن عثمان استاذ علم الاجتماع ورئيس جمعية تدعيم الاسرة إن المسؤولية مشتركة وعلى سبيل المثال لا يستطيع احد منا أن يمنع اطفاله من ادارة مفتاح جهاز التلفزيون لإشباع رغباته ولكن الشيء غير المستحب هو ترك هؤلاء الاطفال في المنزل أو الشقة بمفردهم أو حتى تركهم في غرفة مغلقة عليهم ضمن الشقة الموجود بها الأم والأب أو الكبار.
واكدت أن دور الاسرة مهم في توجيه الاطفال لعدم تقليد كل شيء يشاهدونه في التلفزيون، وقد تنبه الغرب لذلك ولكي لا يتعرض اطفالهم لمثل هذه الافعال يعودون من مدارسهم الى نواد وأماكن ترفيهية حتى الخامسة مساء قبل ان يعودوا للبيت لأن الأب والأم في العمل.
وذكرت الدكتورة سوسن أن انقراض العلاقات الحميمة بين الاهل والجيران وطغيان الاسرة النووية المتكونة من الزوج والزوجة فقط على الاسرة الممتدة هي السبب في حوادث الاطفال وعذابهم ومطلوب اعادة الروابط الاسرية عن طريق الخالة والعمة لضبط هذا الخلل الموجود في المجتمع واعادة علاقات الاسرة الممتدة، كما انه مطلوب من الاسرة الاستعانة بالجليسة أو البيبي سيستر في حالة ترك الام للأطفال وهذا النظام يتم تطبيقه في جمعية تدعيم الاسرة للقضاء على السلبيات. ويضع الدكتور فوزي عبد الغني رئيس قسم الاعلام بجامعة جنوب الوادي قضية هذه السلبيات التي تلقى بظلالها على الاطفال من جراء البث الاعلامي في الميزان قائلا: الاطفال والمراهقون هم الفئة الاكثر تأثرا داخل المجتمع من المادة المبثة في الوسائل المرئية، ولذلك يجب توجيه البرامج لهم من خلال مراجعات علمية عن طريق اساتذة علم النفس أو لجنة استشارية تضم أولياء الامور واساتذة علم النفس وعلم الاجتماع والقانون حتى يتم تقديم مادة علمية موجهة للطفل تخدم سلامته النفسية ولا تنمي لديه دون قصد اتجاهات لا ترغب الاسرة في أن تجد الاطفال عليها.
وقال الدكتور عبد الغني انه يتم حاليا من قبل اساتذة الاعلام في مصر دراسة مجموعة من النظريات التي تبحث في تأثير الاعلام على الناس والتي من بينها نظرية الفرس الثقافي التي تكرس اتجاهات معينة مثل رسم شخصية ثابتة في الاعلام، وضرب مثلا بشخصية الصعيدي التي فقط يتصورها الجميع بأنها الصورة المتداولة في وسائل الاعلام والتي لا تتوازن مع الحقيقة وهو ما يفرز أن الاعلام يستطيع ان يشكل الرأي العام في الاتجاه الذي لا يخدم الحقيقة والواقع.
وتابع رئيس قسم الاعلام بجامعة جنوب الوادي: واقعة الطفلة التي أعدمت نفسها تقليدا لبطلة الفيلم الاجنبي ان أسبابها تعود اولا الى مقدرة الانتاج الفيلمي على استخدام تأثيرات الخدع على الاطفال وتكنولوجيا صناعة الفيلم الاجنبي وتوظيفها بشكل سلبي يساعد الاطفال على تقليدها.
واكد ان الاعلام المتهم الاول في هذه الواقعة وغيرها التي تحولت للأطفال كالطفل الذي يلقي بنفسه من الدور الرابع مثلا تقليدا لاحد ابطال الافلام الاجنبية وأنه ينجو من الموت بعد ذلك ومطلوب من الاعلام تحقيق مجموعة من الوظائف تساهم في تنمية المجتمع من خلال التوعية والارشاد والتوجيه وتعظيم دور الوظيفة النقدية وألا يكون الاعلام مجرد ناقل لما تصنعه السينما الغربية من افلام ويجب ان يسيرها وفق لجنة سياسات عليا تنتقي ما يذاع ويوجه خاصة للمراهقين والأطفال.
ولم يعف الدكتور فوزي عبد الغني الاسرة من مسؤوليتها الكبيرة في هذه الواقعة لان دورها التربوي قد غاب وتركت اطفالها يصنعون عالمهم بأنفسهم خاصة ان الطفلة ذات السنوات العشر هي في مرحلة اكتساب الخبرات من المجتمع المحيط الذي في مقدمته الاسرة نفسها حيث تأتي في المرتبة الثانية بعد الاعلام، اما المسؤول الثالث فهي المدرسة ثاني مصنع ثقافي يقابل الطفل بعد خروجه من منزله ويجب ان تعلمهم الواقع والبعد الديني الصحيح الذي يتنافى مع اعدام المسلم لنفسه وكذلك هناك مسؤول آخر رابع وهو المؤسسات الدينية الغائبة عن المجتمع.
واكد ان المدرسة هي المسؤولة عن التعليم الصحيح وصقل التعاون الايجابي بين التلاميذ وكذلك ابراز مفهوم الخرافات ومفهوم الخدع والخيالات التي قد توجد في المادة الاعلامية وان ذلك ليس بالضرورة انها تعبر عن الواقع. ومطلوب من الاسرة العربية الجلوس مع اطفالها توضيح وجهة نظرهم والعمل الديمقراطي داخل المنزل بحيث لا يكون هناك خجل من طرح أي افكار تدور في اذهانهم.
واشار الى ان الاسرة العربية يجب ان تعيد ترتيب اوراقها في كيفية التعامل مع طفلها خاصة أنه لم يعد يشبه طفل الامس فهو اليوم يتعرض لمغريات في غرف الدردشة الانترنت ووسائل الاعلام المختلفة ونوادي الفيديو والموبايل وكلها ادوات يمكن ان تساهم في صناعة الطفل فيصبح بعيدا عن اسرته.
ومنعا لتأثر الاطفال بما في الافلام الاجنبية من سلبيات مطلوب من وسائل الاعلام خاصة التلفاز في كل الدول العربية ضرورة بث هذه الافلام غير المخصصة للطفل في اوقات متأخرة حتى لا يشاهدونها، كما ان هذه القاعدة لا يلتزم بها الاعلام وكذلك لا تلتزم بها الاسرة بجعل الاطفال ينامون مبكرا وان ينوط الاعلام نفسه بوظيفة التوجيه والارشاد والتوعية، كما انه واجب على المدرسة الانتباه الى ان الطفل عند العاشرة تبدأ به تغييرات فسيولوجية وسيكولوجية وعلى المعلم ان يستعين بمعلم لكي يواجه هذا التحدي عن طريق تخريج معلمين متخصصين من كليات التربية فاهمين للنفس البشرية. اما رجال الدين فيجب عليهم مراعاة اننا نعيش في عصر العولمة ويجب ان يغيروا ما بأنفسهم وطرقهم التقليدية والا فان دورهم سوف يتضاءل ونحن في امس الحاجة لهذا الدور لتنشئة طفل سليم نفسيا لان الدين سيظل هو الملاذ الآمن.
-----------------------
نشر الخبر في صحيفة الشرق الأوسط
http://www.asharqalawsat.com/view/daynight/daynight.html