محمد القضاة
04-12-2003, 03:33 PM
يقوم الفكر التعاقدي المحض على الرؤية المادية (بالمعنى الفلسفي) والتي جنحت لها الحداثة الغربية في تطورها ومسيرتها من بداياتها الإنسانية المؤمنة التي ترغب في تحرير الدين من فساد الكنيسة والخروج من نفق الحروب الطائفية المظلم إلى المنعطف العلماني المتطرف الذي كرس تحرير الإنسان من الدين، وما لبثت الحداثة أن انتقلت من المثالية العقلانية التي تنشد الخير العام عبر المشاركة السياسية ومنظومة الحقوق المدنية إلى عقلانية نفعية براجماتية شرسة أسست على التعاقدية بالمعنى النفعي الرأسمالي نظرياتها حول الطبيعة الإنسانية والنظام الاجتماعي الفرداني، بل إن بعضهم عرَّف الحداثة بأنها \"التخلي عن كل العلاقات الأولية/ الكونية، مثل علاقات القرابة والانتماء للقبيلة والعلاقة المباشرة بالطبيعة، وتأسيس علاقات غير شخصية مبنية على التعاقد والمنفعة\". فالرؤية التعاقدية ترى المجتمع باعتباره تركيبًا بسيطًا تتسم عناصره بالتنافر المصلحي، لكن يحدث التجانس عندما يدرك الأفراد أن الحد الأدنى يوشك أن يتهدد فيستعيد توازنه مرة أخرى.
ويلعب القانون بنصوصه الواضحة الدور الرئيسي ويتراجع دور العرف والفضل للهامش. وتهيمن في ظل هذا التصور رؤية الإنسان بأنه \"ذو بعد واحد\" -بتعبير هربرت ماركوز الشهير- إنسان طبيعي/مادي، ومن ثم فالطبيعة تسبق الإنسان.
وهذا التفكير الذي يرى أسبقية الطبيعة على الإنسان يختزله إلى قوانينها ويُخضعه إلى حتمياتها بحيث يصبح جزءًا لا يتجزأ منها. ومن هنا كان من الطبيعي أن يختفي الحيز الإنساني التراحمي لهذا الإنسان البسيط \"الطبيعي\"، ويتقدم العقل النفعي على القيم والمثل والمشاعر الإنسانية التي تتراجع لدرجة أدنى وتتسم بالنسبية.
أما الرؤية التراحمية فترى المجتمع باعتباره تركيبًا مركبًا، تتسم عناصره بالتجانس والتنوع مع الاعتراف بالتعددية والاختلاف، والعلاقات بين الأفراد علاقات مركبة متشابكة لا يمكن التعبير عنها من خلال عقد قانوني واضح (وإن تم احترام مساحات القانون). ورؤية الإنسان هنا أنه كائن اجتماعي مركب، متعدد الأبعاد، إنسان/إنسان وليس إنسان/طبيعة، ومن ثم فالإنساني يسبق الطبيعي المادي ويتقدم عليه.
ويلعب القانون بنصوصه الواضحة الدور الرئيسي ويتراجع دور العرف والفضل للهامش. وتهيمن في ظل هذا التصور رؤية الإنسان بأنه \"ذو بعد واحد\" -بتعبير هربرت ماركوز الشهير- إنسان طبيعي/مادي، ومن ثم فالطبيعة تسبق الإنسان.
وهذا التفكير الذي يرى أسبقية الطبيعة على الإنسان يختزله إلى قوانينها ويُخضعه إلى حتمياتها بحيث يصبح جزءًا لا يتجزأ منها. ومن هنا كان من الطبيعي أن يختفي الحيز الإنساني التراحمي لهذا الإنسان البسيط \"الطبيعي\"، ويتقدم العقل النفعي على القيم والمثل والمشاعر الإنسانية التي تتراجع لدرجة أدنى وتتسم بالنسبية.
أما الرؤية التراحمية فترى المجتمع باعتباره تركيبًا مركبًا، تتسم عناصره بالتجانس والتنوع مع الاعتراف بالتعددية والاختلاف، والعلاقات بين الأفراد علاقات مركبة متشابكة لا يمكن التعبير عنها من خلال عقد قانوني واضح (وإن تم احترام مساحات القانون). ورؤية الإنسان هنا أنه كائن اجتماعي مركب، متعدد الأبعاد، إنسان/إنسان وليس إنسان/طبيعة، ومن ثم فالإنساني يسبق الطبيعي المادي ويتقدم عليه.