المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة فتاة ( لمن له قلب ينبض )


عادل
23-11-2003, 04:36 PM
من يوميات فتاة عراقية
اسمي سلمى.. فتاة عراقية.. اليوم أتم السنة الثالثة عشرة من عمري.. طالبة في مدرسة كربلاء الإعدادية للفتيات.. أعيش مع أمي وأختي.. أبي مات قبل أن أراه..
**************
اليوم زارنا ضيف في المدرسة.. يبدو أنه مهم.. استقبله مدير المدرسة باهتمام بالغ.. دعانا إلى الصمود في طابور المدرسة فالحرب آتية.. همست إحدى زميلاتي \"إن الدراسة ستتوقف بسبب الحرب\".. فرحت صديقتي (علياء) التي تضحك دائما وقالت \"سنرتاح قليلا من المدرسات والواجب المنزلي\" .. لا أعرف لماذا خشيت على المدرسة،...
**************
في طريق العودة من المدرسة لاحظت عددا من السيارات البيضاء (مطبوع عليها حرفين كبيرين).. بالدراسة والخبرة كنت أعرف أنها سيارات الأمم المتحدة.. اعتدنا مشهدها وهي تفتش المصانع والمنازل.. لم أهتم، سرت في طريقي إلى البيت وفي رأسي سؤال واحد: ماذا أعدت أمي للغداء؟.. افتقدت أمي كثيرا اليوم.. لماذا؟! لا أعرف.
**************
اليوم سألت أمي: كيف مات أبي؟.. لم أكن قد سألتها من قبل.. بكت كثيرا.. من بين دموعها التقطت كلمات قليلة.. قالت أمي: إن العسكر قتلوه.. رفض الالتحاق بالجيش الذاهب إلى غزو الكويت.. اعتبروه خائنا.. أمي قالت: إنه كان بطلا.. علمونا في المدرسة أن من يفر من ميدان المعركة خائن.. لكنني أعتقد أن أمي على حق.. احتضنتها وبكيت.
**************
أعلنوا اليوم في المدرسة عن فتح باب الجهاد لمقاومة العدوان الأمريكي.. قيدت اسمي.. أخبرت أمي، فبكت.. قالت: كفى من ضاعوا.. احتضنتني وبكينا سويا ( أنشودة ضميني يا ما ).. في المساء تسللت إلى مكتبة أبي.. كانت ضخمة ومغلقة منذ أن مات.. رفضت أمي بيع كتبه رغم حاجتنا لكل درهم.. قالت نبيع كل شيء إلا كتب أبي.. جلست إلى مكتبه الصغير البسيط الأنيق.. الذى ينال من أمي عناية يومية وكأنها تنتظر أبي ليجلس إليه.. قلبت في أدراجه الصغيرة.. أوراق مطوية.. لا بد أنها لأبي.. لا أعرف خطه لكنني أشعر أنها سطوره.. كانت قصيدة شعر عن العرب والعروبة لم أفهم شيئا. طفت على الكتب المتراصة.. لم أفهم منها شيئا.. لا أحب سوى الروايات الرومانسية ومجلات الفن.. تسللت خارجة من الحجرة.





**************
أول يوم لي في معسكر التدريب.. وجدت زميلات لي في المعسكر.. بجدية وتصميم تلقينا درسنا الأول في استخدام السلاح والخطوة العسكرية. أعطونا ثيابا سوداء.. وبنادق ثقيلة وثلاث محاضرات، تحدث فينا ضابط بشارب كثيف عن حماية أرض الوطن بدمائنا.. لا أعرف لماذا تذكرت أبي؟! دمعت عيني .. أفقت على هتافات الفتيات.. فهتفت معهن.. انتهى اليوم.. وفي طريق العودة لمحت أخا صديقتي.. (علياء) ينظر إلى كالعادة نظرات غامضة.. عيناه هذه المرة تمتلئان حزنا وربما إرهاقا.. كان عائدا لتوه من مركز المتطوعين أيضا.. أنا مرهقة جدا.... فالتدريب سيكون في الصباح الباكر.
**************
اجتزنا ثلاثة أشهر من التدريب.. أصبحنا مؤهلين لأعمال الحراسة... أجدنا إطلاق النار .. كلفونا بحماية الحي الذي نسكن به ليتفرغ الجنود للمعركة التي صارت وشيكة كما يقول التلفاز.. نتناوب الحراسة صباحا ومساءا .. يتحدثون كثيرا عن الحرب.. لا أعرف معنى هذه الكلمة أشاهد الطائرات والدبابات وأمسك بسلاحي فهل هذه هي الحرب ؟؟ أقوم بواجبي فقط .. أمي صارت شاحبة وكذلك أختي .. إنني أحبهم جدا..
................
لا أعرف ما تاريخ اليوم؟! فقدت إحساسي بالزمن.. في نوبتي الليلية سمعت انفجارات قوية.. وأصوات طائرات تقترب.. ارتعدت.. أيها الجبناء.. أصوات طلقات الرصاص تدوي.. الطائرات تقترب أكثر فتمحوها.. أنى خائفة.. أصرخ فلا يسمعني أحد.. أطلق الرصاص في اتجاه الطائرات.. البيوت تهوي من حولي.. الحرائق تشتعل.. صرخات النساء والأطفال أعلى من صوت الطائرات والرصاص.. أجري إلى بيتنا.. أتعثر.. أقوم.. أتعثر.. تنفجر قنبلة خلفي.. أسقط.. أفيق بعد فترة.. لا أشعر بشيء.. سلاحي بيدي.. بيتنا يقترب..
أين البيت؟! انهار البيت؟! أين أمي؟.. الأنقاض تشتعل.. كتب أبي.. أوراقه.. جسد أمي.. أشلاء أختي.. كل شيء احتواه الجحيم..
أجري... أتعثر بجثث وأشلاء.. صديقتي علياء.. صرخت .. كانت ممزقة الأشلاء.. وجهها احترقت عليه الابتسامة.. نظرات أخيها الغريبة لم يبق منها سوى (عينان جامدتان) تحلقان في الطائرات القاتلة. أجري إلى مدرستي.. طالها الجحيم أيضا.. ماذا تبقى؟.. سلاحي ما زال بيدي.. ودفتر اليوميات.. أين أنا؟! لا أعرف.. لا أشعر بجسدي.. هل أموت؟.. هل مت فعلا؟.. هل ما زلت حية؟.. لا أعرف... شيء واحد فقط أعرفه.. معنى الحرب. ومن هو عدوى

قمر
24-11-2003, 02:16 PM
السلام عليكم
اخ عادل جزاك اللة كل خير القصة موثرة جدا وحزينة :( :(
تحياتي

عادل
24-11-2003, 07:44 PM
أشكرك قمر على مشاركتك
وأسف لو أن القصة محزنة ولكن أظن أنها جزء من الواقع ...
تحياتى

د/عبدالرازق مختار محمود
27-11-2003, 11:39 PM
جميل عادل

مناضلة
28-11-2003, 05:34 PM
السلام عليكم

شكرا لك اخي الكريم .....عادل


على طرح مثل هذه القصة .......




واسال الله عزوجل ان يفرج هم المسلمين جميعهم في سائر بلاد الارض

وان ينصرهم ....ويرد كيد الاعداء في نحورهم.....

كفانا ما عشناه ورايناه وشهدناه .....وحتى سمعناه ....





ولا حول ولاقو الا بالله العلي العظيم

عادل
28-11-2003, 07:06 PM
شكراً (د/عبدالرازق مختار محمود ، مناضلة ) على المشاركة
نعم أختى الفاضلة / مناضلة لا بد لليل أن ينجلى ويخرج النور
وسوف يرفع الله بإذنه راية الاسلام والمسلمين
تحياتى

اصول اليمن
18-12-2003, 12:46 AM
ان شاء الله ربنا ينصرنا يا رب صراحه القصه محزنه

تحياتى

اسماء
19-12-2003, 10:35 AM
جزاك الله كل خير على الاختيار الموفق
ونتظر منك المزيد

عادل
25-12-2003, 10:03 PM
شكراً لكل من شارك برأيه وقرأ القصة
تحياتى