المندريس
13-05-2006, 11:36 PM
تركيا أحد الأقطار الإسلامية،
وتقع في كل من قارتي أوروبا وآسيا. يقع ما يقرب من 3% من مساحة البلاد في أقصى الطرف
الشرقي من جنوبي أوروبا، ويطلق عليه اسم تراقيا. وتقع مدينة إسطنبول أكبر المدن التركية في
هذا الإقليم، الذي تتخلله التلال والأودية الخضراء الخصيبة. أما الجزء المتبقي من مساحة تركيا من
جهة الشرق، فإنه يغطي مساحة واسعة من شبه جزيرة جبلية، يطلق عليها اسم الأناضول أو آسيا
الصغرى. ويوجد في منطقة الأناضول العديد من المدن الكبرى بما فيها العاصمة أنقرة، كما تزخر
بالعديد من المساحات الزراعية ذات التربة الغنية. ولكن الكثير من مساحة الأناضول أرض صخرية
وقاحلة.
تحدُّ تركيا كلٌ من بلغاريا من جهة الشمال الغربي، واليونان من جهة الغرب، وأرمينيا وأذربيجان
وجورجيا وإيران من جهة الشرق، والعراق وسوريا من جهة الجنوب. ويقع البحر الأسود إلى جهة
الشمال من تركيا، وبحر إيجه إلى جهة الغرب، والبحر المتوسط إلى جهة الجنوب. وهناك ثلاثة
مسطحات مائية تقع بين إقليم الأناضول وإقليم تراقيا وهي على التوالي: البوسفور وبحر مرمرة
والدردنيل. ويطلق على هذه المسطحات المائية غالبًا اسم مضايق.
http://www.moq3.com/pics/up/b_01_05_06/ceb554a936.jpg
أدت هذه المضايق دورًا أساسيًا في تاريخ تركيا. وتستطيع تركيا من خلال سيطرتها على هذه
المضايق، تنظيم حركة مرور السفن بين البحر المتوسط والبحر الأسود.
http://www.moq3.com/pics/up/b_01_05_06/a7a704a50a.jpg
الطرق في وسط مدينة أنقرة، عاصمة تركيا تزدحم بصفوف لا تنتهي من أرتال السيارات.
يعيش نحو 66% من أفراد الشعب التركي في العواصم أو المدن الكبرى. بينما تعيش نسبة الـ 34%
الأخرى من السكان في المزارع أو القرى الصغيرة. وعلى وجه التقريب فإن جميع أفراد الشعب
التركي يعتنقون الدين الإسلامي.
http://www.moq3.com/pics/up/b_01_05_06/cd1342bbd9.jpg
تُعدّ تركيا من الدول النامية، وما يزيد على نصف حجم القوى العاملة في تركيا من الفلاحين؛ ولكن
بالرغم من ذلك فإن الاقتصاد التركي كان قد بدأ يتجه بصورة متزايدة نحو التصنيع منذ منتصف
الأربعينيات من القرن العشرين. ونتيجة لذلك فإن مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد القومي
تتجاوز بدرجة طفيفة مساهمة القطاع الزراعي. وقد تعاقب على حكم المنطقة التي تعرف اليوم باسم
تركيا ومنذ العصور السالفة، العديد من الشعوب والجماعات من الآسيويين والأوروبيين. وفي القرن
الرابع عشر الميلادي بدأ العثمانيون في الشروع في بناء دولة كبيرة، سرعان ما استطاعت أن
تبسط سيطرتها على معظم الأنحاء في منطقة الشرق الأوسط وجنوب شرقي أوروبا وشمالي
إفريقيا. ولقد زالت الدولة العثمانية في عام 1922م، وفي العام التالي لهذا التاريخ تم إعلان تركيا
جمهورية.
كان للعقيدة الإسلامية أعظم الأثر على سير الحياة في تركيا ولمدة ألف عام. ولكن على أية حال
فإن نظام الحكم الحديث في تركيا، وهو النظام الجمهوري، قد قام بوضع عدد من أوجه التغيير
الشامل في البلاد على الصعيدين الثقافي والاقتصادي.
نظام الحكم
اتبعت تركيا النِّظام الجمهوري. وتمت إجازة الدستور التركي في عام 1982م بعد عامين على بدء
الحكم العسكري. ويسمح الدستور بانتهاج الشكل النيابي في الحكم، حيث تشمل الحكومة الرئيس
ورئيس الوزراء ومجلس الوزراء، وهيئة تشريعية يطلق عليها اسم الجمعية التشريعية الكبرى. وتولى
كل من الرئيس ورئيس الوزراء ومجلس النواب مناصبهم في عام 1982م. كما تم انتخاب أعضاء
الجمعية التشريعية الكبرى بوساطة أفراد الشعب التركي وكان ذلك في عام 1983م. وتم إجراء
الانتخابات العامة للمرة الثانية في عام 1987م.
الرئيس. يمثل رأس الدولة في تركيا وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويترأس اجتماعات مجلس
الوزراء، وتقوم الجمعية التشريعية الكبرى بانتخاب الرئيس لفترة رئاسية مدتها سبعة أعوام.
مجلس الوزراء. يُعدّ رئيس مجلس الوزراء في تركيا رئيس الحكومة، ويقوم رئيس البلاد باختيار رئيس
الوزراء، من بين أكثر الأعضاء نفوذا وتأثيرا في الجمعية التشريعية الكبرى. ويقوم رئيس الوزراء
بانتخاب أعضاء المجلس الوزاري الذي يسمى مجلس الوزراء، ويتم تعيين هؤلاء الأعضاء بوساطة
الرئيس. يقوم مجلس الوزراء بالمراقبة والإشراف على الإدارات والأقسام الحكومية المختلفة. يجب
على رئيس مجلس الوزراء أن يتقدم بالبرامج الحكومية المزمع تنفيذها، إضافة إلى أسماء أعضاء
مجلس الوزراء إلى الجمعية التشريعية الكبرى وذلك من أجل إجراء اقتراع منح الثقة. وفي حالة
رفض الجمعية التشريعية الكبرى منح الثقة للسياسات والبرامج المقدمة إليها من مجلس الوزراء، يجب
على رئيس مجلس الوزراء ومجلس الوزراء التقدم باستقالتهم من مناصبهم.
الجمعية التشريعية الكبرى. تستمد الجمعية التشريعية الكبرى صلاحيتها من أحكام الدستور، وذلك
لصياغة القوانين والمصادقة على الاتفاقيات وإعلان الحرب. وتضم الجمعية 550 عضوًا يتم اختيارهم
عن طريق الانتخاب، وفترة العضوية في الجمعية التشريعية خمس سنوات. وفي حالة عدم موافقة
الرئيس على أي مشروع قانون تمت إجازته بوساطة الجمعية التشريعية، تتم إعادة مشروع القانون
إلى الجمعية التشريعية مرة أخرى. وإذا ما صادقت الجمعية التشريعية بعد ذلك على مشروع
القانون فإنه يصبح قانونًا.
النظام القضائي. تقوم المحاكم في تركيا بالنظر في الخلافات التجارية، والمحاكمات الجنائية
وبعض القضايا الأخرى. وتقوم محكمة النقض والإبرام بمراجعة الأحكام التي تصدرها المحاكم الأقل
درجة. أما المحكمة الدستورية فإنها تنظر في أمر مشروعية القوانين التي تجيزها الهيئة
التشريعية.
الحكم المحلي. تنقسم تركيا إلى 76 إقليما، ويوجد على رأس كل إقليم حاكم، يتم انتخابه بوساطة
مواطني الإقليم. كما تنقسم هذه الأقاليم أيضا إلى مقاطعات ومناطق و مجالس بلدية، يبلغ عدد
الأفراد فيها نحو 2,000 مواطن أو أكثر، وقرى أيضًا.
الأحزاب السياسية. الأحزاب الرئيسية في تركيا هي حزب الرفاه الإسلامي (تم حظره في يناير 1998
م) وكان يفضل القائمون عليه التوجه الإسلامي وتنشيط العلاقات مع الدول الإسلامية والعربية،
وحزب الطريق القويم ويحرص زعماؤه على الأخذ بنظام الاقتصاد الحر، وحزب الوطن الأم، وحزب
الفضيلة وكان معظم أعضائه ينتمون لحزب الرفاه الإسلامي، وتم حظره في يونيو 2001م. وهناك
أحزاب أخرى لها أعضاء في الجمعية التشريعية الكبرى.
القوات المسلحة. يلتحق بخدمة القوات المسلحة التركية ما يقرب من 610,000 فرد، إضافة إلى القوات
البحرية والقوات الجوية. وتقوم الدولة بتجنيد الرجال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 20 و32 سنة،
لأداء الخدمة الإلزامية لمدة تبلغ 18 شهرًا.
http://www.moq3.com/pics/up/b_01_05_06/4005781830.jpg
السكان
الأكراد يمثلون أكبر الأقليات الموجودة في تركيا، حيث يعيش معظمهم في الأقاليم الجبلية التي تقع
في الجزء الجنوبي الشرقي للبلاد. وهم يربون الضأن والماعز ويزرعون بعض المحاصيل مثل:
القطن والتبغ وبنجر السكر.
عدد السكان والأسلاف. يبلغ عدد سكان تركيا حوالي 68,509,000 نسمة. تنحدر نسبة 85% من
السكان من أصل الشعوب الآسيوية، الذين يطلق عليهم اسم الأتراك. وقد بدأ هؤلاء الأتراك في
الهجرة من أواسط آسيا إلى الأناضول خلال القرن العاشر الميلادي. ويشكل الأكراد أكبر الأقليات
الموجودة في تركيا، حيث تبلغ نسبتهم ما يقرب من 10% من جملة عدد السكان، ويعيش معظمهم في
الأقاليم الجبلية التي تقع في جنوب شرقي البلاد. كما توجد في تركيا أقليات أخرى صغيرة
ومتعددة منهم العرب، حيث يعمل معظمهم بالزراعة، ويعيشون في الجزء المتاخم للحدود السورية.
وهناك أيضا القوقاز، وهم الذين حضر أسلافهم من إقليم جبال القوقاز الذي يقع في الجهة
الشمالية الشرقية المتاخمة لتركيا، ويعيشون في الأقاليم التي تحاذي البحر الأسود. ويعيش
اليونانيون والأرمن في منطقة إسطنبول.
يعيش نحو 66% من أفراد الشعب التركي في المدن الكبيرة والصغيرة، بينما يعيش 34% في مناطق
وأنحاء الريف. وقد ازدادت أعداد سكان الحضر زيادة سريعة وذلك منذ عام 1940م وما تلاه، حيث
هجر مئات الآلاف من المواطنين مزارعهم وقراهم بحثًا عن فرص العمل في الحواضر والمدن. وبطبيعة
الحال فإن المدن لاتستطيع أن توفر فرص العمل لجميع أفراد الشعب. ونتيجة لذلك فإن الكثير من
أبناء تركيا عبروا حدود بلادهم بحثا عن العمل. ويعمل العديد من المواطنين الأتراك في مختلف
أنحاء الدول العربية الغنية مثل دول الخليج. وكذلك في أستراليا وكندا والعديد من بلدان أوروبا
الغربية.
اللغة. يتحدث مايربو على90% من أفراد الشعب التركي اللغة التركية وهي اللغة الرسمية للبلاد.
ويتحدث ما يقرب من 6% من أفراد الشعب اللغة الكردية. أما النسبة الباقية من أفراد الشعب فتتحدث
اللغة العربية واليونانية أو إحدى اللغات الأخرى التي تستخدمها الأقليات الموجودة في البلاد. وقد
شرعت الحكومة في تطوير اللغة التركية الحديثة منذ الفترة التي تلت عام 1920م. وكانت اللغة
التركية العثمانية ولعدة مئات من السنين، هي اللغة المكتوبة في البلاد، وكانت تكتب بالحرف
العربيّ، غير أن كمال أتاتورك، أمر باتخاذ الحرف اللاتيني بدلاً من الحرف العربيّ، مما أدى إلى
إبعاد الأمة التركية عن الاتصال بثقافتها الإسلامية التي كُتبت بالحرف العربي، فانقطعت صلة
الأجيال بتراث الأجداد.
أنماط المعيشة. شهدت أنماط وأوجه الحياة في تركيا تغييرًا كبيرًا منذ العشرينيات من القرن
العشرين، وذلك عند قيام نظام الحكم الجمهوري الحديث. وقد أعلنت الحكومة عن عزمها على نقل
تركيا إلى مصاف الدول المتقدمة.
قامت الحكومة أيضًا ببذل العديد من المحاولات في سبيل جذب واستيعاب الأكراد وبعض الجماعات
القبلية الأخرى في تيار الحياة الحديثة في تركيا. ويعيش العديد من الأتراك والأكراد أيضًا في شكل
جماعات قبلية، تحيا حياة البداوة، أو في مجتمعات ظلت معزولة عدة قرون. وقد أخذت الحكومة
وفي خلال فترة العشرينيات من القرن العشرين في إلزام هؤلاء الأفراد على نبذ نهج الحياة القبلية،
وذلك في سبيل تطوير وتحديث المجتمع التركي. ولكن الأكراد أبدوا مظاهر الثورة والتمرد عدة
مرات ضد هذا الوضع، وذلك خلال فترة العشرينيات والثلاثينيات من القرن نفسه. ومنذ ذلك الحين
أخذ بعض الأكراد بنمط الثقافة التركية الحديثة وذلك إما بالانخراط في صفوف القوات المسلحة
التركية أو بالانتظام في الفصول الدراسية في مدارس تقع خارج نطاق الأحياء والمناطق الكردية
المكتظة بالسكان. واليوم فإن جميع المواطنين البدو على وجه التقريب قد استقر بهم المقام في
قرى الريف، حيث يمارسون الزراعة أو تربية الماشية.
صورة لأحد الشوارع الساحلية المزدحمة في مدينة إسطنبول. يعكس هذا الزحام حقيقة النمو السريع
الذي شهدته المدن التركية منذ عام 1940م وما تلاه. ويعيش ما يقرب من نصف سكان تركيا، على
وحه التقريب، في الحواضر والمدن الكبرى.
المسكن. يتفاوت السكن في تركيا تفاوتًا كبيرًا على مستوى البلاد بأكملها. حيث يبني المواطنون
الأتراك الذين يعيشون بالقرب من البحر الأسود أكواخاً من الخشب المسقوف بالقش، ويحصلون على
هذه الأخشاب من الغابات المجاورة. أما في المناطق الريفية مثل تراقيا فاستبدلوا بمنازلهم الخشبية
القديمة أخرى مؤسسة من طابق واحد بنيت من الإسمنت المسلح. ويقطن العديد من أهل القرى في
وسط منطقة الأناضول في منازل ذات سقوف عريضة يتم بناؤها من الطوب المجفف بأشعة الشمس.
والمنازل الحجرية من المناظر المألوفة في شمالي وشرقي منطقة الأناضول. ويعيش معظم الأثرياء
في تركيا إما في منازل مترفة تدل على الرفاهية ويتم بناؤها من الإسمنت المسلح، وتقوم على
ضواحي المدن، وإما في شقق في المجمعات السكنية التي توجد في الضواحي. ويعيش سكان
المدن من أفراد الطبقة الوسطى في منازل خشبية قديمة تتكون من طابقين أو ثلاثة طوابق، أو في
منازل يتم بناؤها من الإسمنت المسلح. وقد أدى النمو والتطور الذي شهدته الصناعة في المدن
الرئيسية في البلاد إلى ظهور أزمة حادة في الإسكان في أوساط العمال الذين وفدوا إلى المدن
من القرى والأرياف التركية. ونتيجة لهذه الأزمة فقد برزت إلى الوجود التجمعات السكانية الكبيرة
من الأكواخ، حيث قامت على أطراف المدن التركية.
الملابس. شهد الزي الذي يرتديه سكان تركيا تغييرًا هائلاً خلال فترة العشرينيات من القرن
العشرين، حيث حظرت الحكومة ارتداء بعض الأزياء التي تقتضيها التقاليد الإسلامية. وعلى ذلك فقد
أخذ سكان المدن علاوة على الكثيرين من سكان الريف في ارتداء الأزياء ذات الطابع الغربي. ولكن
بالرغم من ذلك فقد ظل بعض المواطنين الأتراك متمسكين بالتقاليد والتعاليم الإسلامية. ويرتدي قلة
من الرجال الزي التركي التقليدي، الذي يتكون من رداء واسع وسروال منتفخ فضفاض. وما تزال
النساء في الريف التركي يحافظن على التقاليد والموروثات القديمة في الزي والملبس، حيث يرتدين
قميصًا خارجيًا وسروالاً، كما يضعن غطاء الرأس. وغالبًا فإنهن يغطين أيضا النصف الأسفل من
الوجه رمزًا للحياء والاحتشام الذي يأمر به الإسلام.
الطعام والشراب. يمثل الخبز المصنوع من دقيق القمح إضافة إلى الزبادي، اللون الرئيسي من ألوان
الطعام لمعظم الأتراك. كما يتناول الأتراك أيضًا كميات كبيرة من لحم الضأن والأرز والباذنجان.
ويشتهر الطهاة الأتراك بصفة خاصة بصنع طبق شهي يطلق عليه اسم شيش كباب يشتمل على قطع
صغيرة من لحم الضأن والطماطم والفلفل والبصل، وتشوى هذه المكونات عادة معًا بالفحم على
قضبان السيخ. وهناك طبق آخر يطلق عليه اسم بيلاف، ومكوناته هي: خليط من الأرز واللوز واللحم
وحب الصنوبر والزبيب. أما فيما يتعلق بالفطائر فإن الأتراك يفضلون شطائر يطلق عليها اسم بوريك
وهي فطيرة تتألف من عدة رقائق تحشى باللحم أو الجبن. أما الطبق الشعبي الأول من الحلوى
فهو طبق البقلاوة التي تصنع من طبقات رقيقة من الفطائر والعسل والجوز أو البندق المهروس،
وهناك نوع آخر من الفطائر يطلق عليه اسم قطائف، تصنع باستخدام دقيق القمح. وأهم المشروبات
المفضلة في أوساط المجتمع التركي الشاي والقهوة المركزة المحلاة بالسكر.
الترويح. تشكل النزهات الأسرية والعائلية والاحتفالات أكثر ألوان الترويح شيوعًا في تركيا، كما
يستمتع الأفراد أيضًا بتناول القهوة أو الشاي في مطعم يطل على بعض المشاهد الطبيعية الجذابة
. ويقضي العديد من الرجال أوقات فراغهم في المقاهي، وهم يلعبون النرد ـ ضرب قديم من ألعاب
الطاولة ـ وتمثل الرماية وركوب الخيل وكرة القدم والمصارعة أهم أنواع الرياضة الشعبية. وهناك
ضرب من المصارعة في تركيا يطلق عليه اسم الصراع بدهن الجسم وهو يمثل اللون الرياضي المفضل
ويحظى بالإعجاب في المهرجانات ومباريات المصارعة، حيث يرتدي فيه المتنافسون سراويل من
الجلد المشدود بإحكام ويدهنون أجسادهم بزيت الزيتون، مما يجعل إحكام قبضة المتصارعين أكثر
صعوبة. كما يمتع الأتراك أنفسهم أيضًا بحضور الحفلات الموسيقية ومشاهدة السينما والمسرح
وعروض الأوبرا.
http://www.moq3.com/pics/up/b_01_05_06/7af7eed785.jpg
الشعائر الدينية الإسلامية، مثل صلاة الجماعة لها دور اجتماعي مهم في حياة المسلمين في تركيا.
وتبلغ نسبة المسلمين ما يقرب من 98% من عدد سكان تركيا.
الدين. تتجاوز نسبة المسلمين 98% من جملة عدد سكان تركيا. ولكن لا ينص الدستور على دين
رسمي في البلاد، حيث إن الدستور يكفل حرية المعتقد والدين. وبالرغم من ذلك فإن أوساط الشعب
التركي تضم أفرادًا ينتمون إلى الكنيسة الأرمينية البابوية، والكنيسة اليونانية الأرثوذكسية،
والكنيسة الرومانية، والكاثوليك الشرقيين، واليهود.
ومن أكثر القضايا إثارة للجدل في تركيا تلك التي تتمثل في النهج الذي يسير عليه المجتمع
التركي، وهل يجب أن يقوم هذا النهج على أساس علماني أم إسلامي؟ وتشتمل قوانين الشريعة
الإسلامية على قواعد محددة تنظم كل الأنشطة والممارسات في الحياة ـ من الناحية الاقتصادية
والسياسية والاجتماعية ـ وقد شرعت الدولة في العشرينيات من القرن العشرين ما يجعل الدين من
الأمور الشخصية، بحيث لايتجاوز اعتناق الدين مجرد الالتزام بالسلوك الأخلاقي والتصرف الشخصي.
ولكن الكثيرين من الأتراك أبدوا اعتراضهم على ذلك. ومايزال الجدل دائرًا حتى اليوم فيما يتعلق
بالدور الذي يجب أن يؤديه الإسلام في مناحي الحياة في تركيا.
http://www.moq3.com/pics/up/b_01_05_06/d87ccc955e.jpg
التعليم في تركيا شهد تطورًا سريعًا ولكن ما زالت البلاد تعاني من نقص المدارس والمعلمين. وهناك
العديد من الأطفال لايجدون فرصة تلقي التعليم الابتدائي.
التعليم. بإمكان نحو 82% من مجموع الشعب التركي، ممن تبلغ أعمارهم خمسة عشر عامًا فأكثر،
القراءة والكتابة. وتواجه الحكومة التحدي الأكبر في التعليم في مناطق وأنحاء الريف، حيث تنفق
الحكومة ما يقرب من 10% من الميزانية العامة على التعليم، والقسم الأكبر من هذه الأموال ينفق في
تعليم سكان القرى والأرياف. ولكن ازدياد حجم النفقات بشكل تصاعدي، إضافة إلى النقص في
أعداد المعلمين المؤهلين، لم يمكن البلاد من توفير الأعداد الكافية من المدارس في أنحاء الريف.
وتنص بنود القانون التركي على انتظام الأطفال في صفوف التعليم في مرحلة التعليم الأساسي
لمدة خمس سنوات في هذه المرحلة أو إلى أن يصل عمر التلميذ إلى 15 عامًا. ولكن من ناحية
أخرى فإنه من الصعوبة بمكان أن يوضع هذا القانون موضع التنفيذ. ويمكن للتلاميذ بعد إنهاء
مرحلة الأساس الالتحاق بمرحلة التعليم المتوسط لمدة ثلاث سنوات. ويلتحق بعض التلاميذ الذين أنهَوا
مرحلة التعليم المتوسط بمرحلة التعليم الثانوي قبل الجامعي، ويطلق على هذه المرحلة اسم ليسيه.
ويلتحق البعض الآخر ـ ممن أنهوا مرحلة التعليم المتوسط ـ إما بالدراسة في الكليات التقنية أو
بالانخراط في صفوف القوى العاملة. وينتقل العديد من الطلاب الذين أكملوا المرحلة الثانوية
(الليسيه) للالتحاق بالجامعة. ويوجد في تركيا ما يقرب من 60 جامعة. وجامعة إسطنبول أقدم
وأضخم الجامعات التركية، حيث أنشئت في عام 1453م، ويبلغ عدد طلابها مايربو على 30,000
طالب.
الفنون. أهم المساهمات التي قدمتها تركيا في مجال الفنون كانت في مجال المعمار. ففي
إسطنبول توجد كاتدرائية آيا صوفيا تزينها قبة ضخمة، وهي تمثل نموذجًا للطراز البيزنطي
التقليدي في المعمار. وقد أنشئت في القرن السادس الميلادي وذلك حينما كانت تركيا تمثل جزءًا
من الإمبراطورية البيزنطية. وقد تحولت هذه الكاتدرائية إلى مسجد كبير يحمل الاسم نفسه. كما
أنشئت المساجد في تركيا في أنحاء منطقة الأناضول خلال القرن الثالث عشر الميلادي. وقد بنيت
هذه المساجد التي تزينها المآذن على كل من الطراز المعماري الفارسي والعربي. والعديد من
الأبنية المعمارية الفائقة الجمال يعود تاريخ إنشائها إلى الإمبراطورية العثمانية عندما كانت في
أوج قوتها. وقد وضع تصميم العديد من هذه الأبنية المعماريّ الشهير سنان الذي يُعدّ أمهر وأبرع
مهندس معماري في تركيا. ويُعدّ مسجد السليمانية في إسطنبول الذي وضع تصميمه المهندس
سنان نموذجًا للفخامة والروعة، حيث يُعدّ أحد أجمل المساجد في العالم. وقد ظل الحرفيون الأتراك
ولمئات السنين يصنعون أروع الأطباق والسلطانيات وبعض المشغولات الأخرى من الخزف. ومن
أشهر مراكز صناعة الخزف في تركيا مركز كوتاهية في هضبة الأناضول. وتزين المشغولات
الفخارية الغنية بالألوان العديد من المساجد والقصور في تركيا. وقد نشأ فن صناعة هذه
المشغولات الفخارية التي تستخدم في الزينة وتطور في فترة سابقة في تركيا. وتستخدم هذه
المشغولات الفخارية في الفسيفساء. (زخرفة الجدران باستخدام خليط من قطع صغيرة من رقائق
الزجاج والقرميد والذهب). وعندما فتح العثمانيون القسطنطينية في عام 1453م، قاموا بتزيين
كاتدرائية آيا صوفيا بالفسيفساء، ثم حولت الكاتدرائية إلى مسجد. وقد تم ترميم وتجديد
الفسيفساء وذلك إثر تحويل المبنى إلى متحف في عام 1933م.
اشتهر النساجون الأتراك ومنذ أمد بعيد بإنتاج أجود أنواع السجاد؛ حيث قاموا بصنع العديد من
أبسطة السجاد الشرقي التي استخدمت في أوروبا. كما تنتج تركيا أيضًا أنواعا جيدة من الشالات
والمناشف.
إن القسم الأعظم من الأدب التركي مكتوب باللغة التركية التي كانت تستخدم في فترة حكم
العثمانيين، ويتناول الأدب التركي موضوعات تتعلق بالدين والحياة خلال فترة الحكم العثماني. أما
الأدب التركي الحديث فإنه يركز الاهتمام بصورة واسعة على مفهوم القومية والعدالة الاجتماعية
وتاريخ الأمة التركية. ويعمد المحدثون من الكتاب في صياغة بعض أعمالهم الأدبية إلى تضمين
قصص ونوادر من الفن المسرحي الشعبي القديم، تتعلق بشخصية خيالية، تجسّد في شكل دمية
متحركة يطلق عليها اسم قره جوز (العيون السوداء) أو الأراجوز. وفي هذه المسرحيات الشعبية يضحك الناس كثيرا لذكاء قره جوز الذي يفوق أعداءه في الفصاحة وذلاقة اللسان.
وتقع في كل من قارتي أوروبا وآسيا. يقع ما يقرب من 3% من مساحة البلاد في أقصى الطرف
الشرقي من جنوبي أوروبا، ويطلق عليه اسم تراقيا. وتقع مدينة إسطنبول أكبر المدن التركية في
هذا الإقليم، الذي تتخلله التلال والأودية الخضراء الخصيبة. أما الجزء المتبقي من مساحة تركيا من
جهة الشرق، فإنه يغطي مساحة واسعة من شبه جزيرة جبلية، يطلق عليها اسم الأناضول أو آسيا
الصغرى. ويوجد في منطقة الأناضول العديد من المدن الكبرى بما فيها العاصمة أنقرة، كما تزخر
بالعديد من المساحات الزراعية ذات التربة الغنية. ولكن الكثير من مساحة الأناضول أرض صخرية
وقاحلة.
تحدُّ تركيا كلٌ من بلغاريا من جهة الشمال الغربي، واليونان من جهة الغرب، وأرمينيا وأذربيجان
وجورجيا وإيران من جهة الشرق، والعراق وسوريا من جهة الجنوب. ويقع البحر الأسود إلى جهة
الشمال من تركيا، وبحر إيجه إلى جهة الغرب، والبحر المتوسط إلى جهة الجنوب. وهناك ثلاثة
مسطحات مائية تقع بين إقليم الأناضول وإقليم تراقيا وهي على التوالي: البوسفور وبحر مرمرة
والدردنيل. ويطلق على هذه المسطحات المائية غالبًا اسم مضايق.
http://www.moq3.com/pics/up/b_01_05_06/ceb554a936.jpg
أدت هذه المضايق دورًا أساسيًا في تاريخ تركيا. وتستطيع تركيا من خلال سيطرتها على هذه
المضايق، تنظيم حركة مرور السفن بين البحر المتوسط والبحر الأسود.
http://www.moq3.com/pics/up/b_01_05_06/a7a704a50a.jpg
الطرق في وسط مدينة أنقرة، عاصمة تركيا تزدحم بصفوف لا تنتهي من أرتال السيارات.
يعيش نحو 66% من أفراد الشعب التركي في العواصم أو المدن الكبرى. بينما تعيش نسبة الـ 34%
الأخرى من السكان في المزارع أو القرى الصغيرة. وعلى وجه التقريب فإن جميع أفراد الشعب
التركي يعتنقون الدين الإسلامي.
http://www.moq3.com/pics/up/b_01_05_06/cd1342bbd9.jpg
تُعدّ تركيا من الدول النامية، وما يزيد على نصف حجم القوى العاملة في تركيا من الفلاحين؛ ولكن
بالرغم من ذلك فإن الاقتصاد التركي كان قد بدأ يتجه بصورة متزايدة نحو التصنيع منذ منتصف
الأربعينيات من القرن العشرين. ونتيجة لذلك فإن مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد القومي
تتجاوز بدرجة طفيفة مساهمة القطاع الزراعي. وقد تعاقب على حكم المنطقة التي تعرف اليوم باسم
تركيا ومنذ العصور السالفة، العديد من الشعوب والجماعات من الآسيويين والأوروبيين. وفي القرن
الرابع عشر الميلادي بدأ العثمانيون في الشروع في بناء دولة كبيرة، سرعان ما استطاعت أن
تبسط سيطرتها على معظم الأنحاء في منطقة الشرق الأوسط وجنوب شرقي أوروبا وشمالي
إفريقيا. ولقد زالت الدولة العثمانية في عام 1922م، وفي العام التالي لهذا التاريخ تم إعلان تركيا
جمهورية.
كان للعقيدة الإسلامية أعظم الأثر على سير الحياة في تركيا ولمدة ألف عام. ولكن على أية حال
فإن نظام الحكم الحديث في تركيا، وهو النظام الجمهوري، قد قام بوضع عدد من أوجه التغيير
الشامل في البلاد على الصعيدين الثقافي والاقتصادي.
نظام الحكم
اتبعت تركيا النِّظام الجمهوري. وتمت إجازة الدستور التركي في عام 1982م بعد عامين على بدء
الحكم العسكري. ويسمح الدستور بانتهاج الشكل النيابي في الحكم، حيث تشمل الحكومة الرئيس
ورئيس الوزراء ومجلس الوزراء، وهيئة تشريعية يطلق عليها اسم الجمعية التشريعية الكبرى. وتولى
كل من الرئيس ورئيس الوزراء ومجلس النواب مناصبهم في عام 1982م. كما تم انتخاب أعضاء
الجمعية التشريعية الكبرى بوساطة أفراد الشعب التركي وكان ذلك في عام 1983م. وتم إجراء
الانتخابات العامة للمرة الثانية في عام 1987م.
الرئيس. يمثل رأس الدولة في تركيا وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويترأس اجتماعات مجلس
الوزراء، وتقوم الجمعية التشريعية الكبرى بانتخاب الرئيس لفترة رئاسية مدتها سبعة أعوام.
مجلس الوزراء. يُعدّ رئيس مجلس الوزراء في تركيا رئيس الحكومة، ويقوم رئيس البلاد باختيار رئيس
الوزراء، من بين أكثر الأعضاء نفوذا وتأثيرا في الجمعية التشريعية الكبرى. ويقوم رئيس الوزراء
بانتخاب أعضاء المجلس الوزاري الذي يسمى مجلس الوزراء، ويتم تعيين هؤلاء الأعضاء بوساطة
الرئيس. يقوم مجلس الوزراء بالمراقبة والإشراف على الإدارات والأقسام الحكومية المختلفة. يجب
على رئيس مجلس الوزراء أن يتقدم بالبرامج الحكومية المزمع تنفيذها، إضافة إلى أسماء أعضاء
مجلس الوزراء إلى الجمعية التشريعية الكبرى وذلك من أجل إجراء اقتراع منح الثقة. وفي حالة
رفض الجمعية التشريعية الكبرى منح الثقة للسياسات والبرامج المقدمة إليها من مجلس الوزراء، يجب
على رئيس مجلس الوزراء ومجلس الوزراء التقدم باستقالتهم من مناصبهم.
الجمعية التشريعية الكبرى. تستمد الجمعية التشريعية الكبرى صلاحيتها من أحكام الدستور، وذلك
لصياغة القوانين والمصادقة على الاتفاقيات وإعلان الحرب. وتضم الجمعية 550 عضوًا يتم اختيارهم
عن طريق الانتخاب، وفترة العضوية في الجمعية التشريعية خمس سنوات. وفي حالة عدم موافقة
الرئيس على أي مشروع قانون تمت إجازته بوساطة الجمعية التشريعية، تتم إعادة مشروع القانون
إلى الجمعية التشريعية مرة أخرى. وإذا ما صادقت الجمعية التشريعية بعد ذلك على مشروع
القانون فإنه يصبح قانونًا.
النظام القضائي. تقوم المحاكم في تركيا بالنظر في الخلافات التجارية، والمحاكمات الجنائية
وبعض القضايا الأخرى. وتقوم محكمة النقض والإبرام بمراجعة الأحكام التي تصدرها المحاكم الأقل
درجة. أما المحكمة الدستورية فإنها تنظر في أمر مشروعية القوانين التي تجيزها الهيئة
التشريعية.
الحكم المحلي. تنقسم تركيا إلى 76 إقليما، ويوجد على رأس كل إقليم حاكم، يتم انتخابه بوساطة
مواطني الإقليم. كما تنقسم هذه الأقاليم أيضا إلى مقاطعات ومناطق و مجالس بلدية، يبلغ عدد
الأفراد فيها نحو 2,000 مواطن أو أكثر، وقرى أيضًا.
الأحزاب السياسية. الأحزاب الرئيسية في تركيا هي حزب الرفاه الإسلامي (تم حظره في يناير 1998
م) وكان يفضل القائمون عليه التوجه الإسلامي وتنشيط العلاقات مع الدول الإسلامية والعربية،
وحزب الطريق القويم ويحرص زعماؤه على الأخذ بنظام الاقتصاد الحر، وحزب الوطن الأم، وحزب
الفضيلة وكان معظم أعضائه ينتمون لحزب الرفاه الإسلامي، وتم حظره في يونيو 2001م. وهناك
أحزاب أخرى لها أعضاء في الجمعية التشريعية الكبرى.
القوات المسلحة. يلتحق بخدمة القوات المسلحة التركية ما يقرب من 610,000 فرد، إضافة إلى القوات
البحرية والقوات الجوية. وتقوم الدولة بتجنيد الرجال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 20 و32 سنة،
لأداء الخدمة الإلزامية لمدة تبلغ 18 شهرًا.
http://www.moq3.com/pics/up/b_01_05_06/4005781830.jpg
السكان
الأكراد يمثلون أكبر الأقليات الموجودة في تركيا، حيث يعيش معظمهم في الأقاليم الجبلية التي تقع
في الجزء الجنوبي الشرقي للبلاد. وهم يربون الضأن والماعز ويزرعون بعض المحاصيل مثل:
القطن والتبغ وبنجر السكر.
عدد السكان والأسلاف. يبلغ عدد سكان تركيا حوالي 68,509,000 نسمة. تنحدر نسبة 85% من
السكان من أصل الشعوب الآسيوية، الذين يطلق عليهم اسم الأتراك. وقد بدأ هؤلاء الأتراك في
الهجرة من أواسط آسيا إلى الأناضول خلال القرن العاشر الميلادي. ويشكل الأكراد أكبر الأقليات
الموجودة في تركيا، حيث تبلغ نسبتهم ما يقرب من 10% من جملة عدد السكان، ويعيش معظمهم في
الأقاليم الجبلية التي تقع في جنوب شرقي البلاد. كما توجد في تركيا أقليات أخرى صغيرة
ومتعددة منهم العرب، حيث يعمل معظمهم بالزراعة، ويعيشون في الجزء المتاخم للحدود السورية.
وهناك أيضا القوقاز، وهم الذين حضر أسلافهم من إقليم جبال القوقاز الذي يقع في الجهة
الشمالية الشرقية المتاخمة لتركيا، ويعيشون في الأقاليم التي تحاذي البحر الأسود. ويعيش
اليونانيون والأرمن في منطقة إسطنبول.
يعيش نحو 66% من أفراد الشعب التركي في المدن الكبيرة والصغيرة، بينما يعيش 34% في مناطق
وأنحاء الريف. وقد ازدادت أعداد سكان الحضر زيادة سريعة وذلك منذ عام 1940م وما تلاه، حيث
هجر مئات الآلاف من المواطنين مزارعهم وقراهم بحثًا عن فرص العمل في الحواضر والمدن. وبطبيعة
الحال فإن المدن لاتستطيع أن توفر فرص العمل لجميع أفراد الشعب. ونتيجة لذلك فإن الكثير من
أبناء تركيا عبروا حدود بلادهم بحثا عن العمل. ويعمل العديد من المواطنين الأتراك في مختلف
أنحاء الدول العربية الغنية مثل دول الخليج. وكذلك في أستراليا وكندا والعديد من بلدان أوروبا
الغربية.
اللغة. يتحدث مايربو على90% من أفراد الشعب التركي اللغة التركية وهي اللغة الرسمية للبلاد.
ويتحدث ما يقرب من 6% من أفراد الشعب اللغة الكردية. أما النسبة الباقية من أفراد الشعب فتتحدث
اللغة العربية واليونانية أو إحدى اللغات الأخرى التي تستخدمها الأقليات الموجودة في البلاد. وقد
شرعت الحكومة في تطوير اللغة التركية الحديثة منذ الفترة التي تلت عام 1920م. وكانت اللغة
التركية العثمانية ولعدة مئات من السنين، هي اللغة المكتوبة في البلاد، وكانت تكتب بالحرف
العربيّ، غير أن كمال أتاتورك، أمر باتخاذ الحرف اللاتيني بدلاً من الحرف العربيّ، مما أدى إلى
إبعاد الأمة التركية عن الاتصال بثقافتها الإسلامية التي كُتبت بالحرف العربي، فانقطعت صلة
الأجيال بتراث الأجداد.
أنماط المعيشة. شهدت أنماط وأوجه الحياة في تركيا تغييرًا كبيرًا منذ العشرينيات من القرن
العشرين، وذلك عند قيام نظام الحكم الجمهوري الحديث. وقد أعلنت الحكومة عن عزمها على نقل
تركيا إلى مصاف الدول المتقدمة.
قامت الحكومة أيضًا ببذل العديد من المحاولات في سبيل جذب واستيعاب الأكراد وبعض الجماعات
القبلية الأخرى في تيار الحياة الحديثة في تركيا. ويعيش العديد من الأتراك والأكراد أيضًا في شكل
جماعات قبلية، تحيا حياة البداوة، أو في مجتمعات ظلت معزولة عدة قرون. وقد أخذت الحكومة
وفي خلال فترة العشرينيات من القرن العشرين في إلزام هؤلاء الأفراد على نبذ نهج الحياة القبلية،
وذلك في سبيل تطوير وتحديث المجتمع التركي. ولكن الأكراد أبدوا مظاهر الثورة والتمرد عدة
مرات ضد هذا الوضع، وذلك خلال فترة العشرينيات والثلاثينيات من القرن نفسه. ومنذ ذلك الحين
أخذ بعض الأكراد بنمط الثقافة التركية الحديثة وذلك إما بالانخراط في صفوف القوات المسلحة
التركية أو بالانتظام في الفصول الدراسية في مدارس تقع خارج نطاق الأحياء والمناطق الكردية
المكتظة بالسكان. واليوم فإن جميع المواطنين البدو على وجه التقريب قد استقر بهم المقام في
قرى الريف، حيث يمارسون الزراعة أو تربية الماشية.
صورة لأحد الشوارع الساحلية المزدحمة في مدينة إسطنبول. يعكس هذا الزحام حقيقة النمو السريع
الذي شهدته المدن التركية منذ عام 1940م وما تلاه. ويعيش ما يقرب من نصف سكان تركيا، على
وحه التقريب، في الحواضر والمدن الكبرى.
المسكن. يتفاوت السكن في تركيا تفاوتًا كبيرًا على مستوى البلاد بأكملها. حيث يبني المواطنون
الأتراك الذين يعيشون بالقرب من البحر الأسود أكواخاً من الخشب المسقوف بالقش، ويحصلون على
هذه الأخشاب من الغابات المجاورة. أما في المناطق الريفية مثل تراقيا فاستبدلوا بمنازلهم الخشبية
القديمة أخرى مؤسسة من طابق واحد بنيت من الإسمنت المسلح. ويقطن العديد من أهل القرى في
وسط منطقة الأناضول في منازل ذات سقوف عريضة يتم بناؤها من الطوب المجفف بأشعة الشمس.
والمنازل الحجرية من المناظر المألوفة في شمالي وشرقي منطقة الأناضول. ويعيش معظم الأثرياء
في تركيا إما في منازل مترفة تدل على الرفاهية ويتم بناؤها من الإسمنت المسلح، وتقوم على
ضواحي المدن، وإما في شقق في المجمعات السكنية التي توجد في الضواحي. ويعيش سكان
المدن من أفراد الطبقة الوسطى في منازل خشبية قديمة تتكون من طابقين أو ثلاثة طوابق، أو في
منازل يتم بناؤها من الإسمنت المسلح. وقد أدى النمو والتطور الذي شهدته الصناعة في المدن
الرئيسية في البلاد إلى ظهور أزمة حادة في الإسكان في أوساط العمال الذين وفدوا إلى المدن
من القرى والأرياف التركية. ونتيجة لهذه الأزمة فقد برزت إلى الوجود التجمعات السكانية الكبيرة
من الأكواخ، حيث قامت على أطراف المدن التركية.
الملابس. شهد الزي الذي يرتديه سكان تركيا تغييرًا هائلاً خلال فترة العشرينيات من القرن
العشرين، حيث حظرت الحكومة ارتداء بعض الأزياء التي تقتضيها التقاليد الإسلامية. وعلى ذلك فقد
أخذ سكان المدن علاوة على الكثيرين من سكان الريف في ارتداء الأزياء ذات الطابع الغربي. ولكن
بالرغم من ذلك فقد ظل بعض المواطنين الأتراك متمسكين بالتقاليد والتعاليم الإسلامية. ويرتدي قلة
من الرجال الزي التركي التقليدي، الذي يتكون من رداء واسع وسروال منتفخ فضفاض. وما تزال
النساء في الريف التركي يحافظن على التقاليد والموروثات القديمة في الزي والملبس، حيث يرتدين
قميصًا خارجيًا وسروالاً، كما يضعن غطاء الرأس. وغالبًا فإنهن يغطين أيضا النصف الأسفل من
الوجه رمزًا للحياء والاحتشام الذي يأمر به الإسلام.
الطعام والشراب. يمثل الخبز المصنوع من دقيق القمح إضافة إلى الزبادي، اللون الرئيسي من ألوان
الطعام لمعظم الأتراك. كما يتناول الأتراك أيضًا كميات كبيرة من لحم الضأن والأرز والباذنجان.
ويشتهر الطهاة الأتراك بصفة خاصة بصنع طبق شهي يطلق عليه اسم شيش كباب يشتمل على قطع
صغيرة من لحم الضأن والطماطم والفلفل والبصل، وتشوى هذه المكونات عادة معًا بالفحم على
قضبان السيخ. وهناك طبق آخر يطلق عليه اسم بيلاف، ومكوناته هي: خليط من الأرز واللوز واللحم
وحب الصنوبر والزبيب. أما فيما يتعلق بالفطائر فإن الأتراك يفضلون شطائر يطلق عليها اسم بوريك
وهي فطيرة تتألف من عدة رقائق تحشى باللحم أو الجبن. أما الطبق الشعبي الأول من الحلوى
فهو طبق البقلاوة التي تصنع من طبقات رقيقة من الفطائر والعسل والجوز أو البندق المهروس،
وهناك نوع آخر من الفطائر يطلق عليه اسم قطائف، تصنع باستخدام دقيق القمح. وأهم المشروبات
المفضلة في أوساط المجتمع التركي الشاي والقهوة المركزة المحلاة بالسكر.
الترويح. تشكل النزهات الأسرية والعائلية والاحتفالات أكثر ألوان الترويح شيوعًا في تركيا، كما
يستمتع الأفراد أيضًا بتناول القهوة أو الشاي في مطعم يطل على بعض المشاهد الطبيعية الجذابة
. ويقضي العديد من الرجال أوقات فراغهم في المقاهي، وهم يلعبون النرد ـ ضرب قديم من ألعاب
الطاولة ـ وتمثل الرماية وركوب الخيل وكرة القدم والمصارعة أهم أنواع الرياضة الشعبية. وهناك
ضرب من المصارعة في تركيا يطلق عليه اسم الصراع بدهن الجسم وهو يمثل اللون الرياضي المفضل
ويحظى بالإعجاب في المهرجانات ومباريات المصارعة، حيث يرتدي فيه المتنافسون سراويل من
الجلد المشدود بإحكام ويدهنون أجسادهم بزيت الزيتون، مما يجعل إحكام قبضة المتصارعين أكثر
صعوبة. كما يمتع الأتراك أنفسهم أيضًا بحضور الحفلات الموسيقية ومشاهدة السينما والمسرح
وعروض الأوبرا.
http://www.moq3.com/pics/up/b_01_05_06/7af7eed785.jpg
الشعائر الدينية الإسلامية، مثل صلاة الجماعة لها دور اجتماعي مهم في حياة المسلمين في تركيا.
وتبلغ نسبة المسلمين ما يقرب من 98% من عدد سكان تركيا.
الدين. تتجاوز نسبة المسلمين 98% من جملة عدد سكان تركيا. ولكن لا ينص الدستور على دين
رسمي في البلاد، حيث إن الدستور يكفل حرية المعتقد والدين. وبالرغم من ذلك فإن أوساط الشعب
التركي تضم أفرادًا ينتمون إلى الكنيسة الأرمينية البابوية، والكنيسة اليونانية الأرثوذكسية،
والكنيسة الرومانية، والكاثوليك الشرقيين، واليهود.
ومن أكثر القضايا إثارة للجدل في تركيا تلك التي تتمثل في النهج الذي يسير عليه المجتمع
التركي، وهل يجب أن يقوم هذا النهج على أساس علماني أم إسلامي؟ وتشتمل قوانين الشريعة
الإسلامية على قواعد محددة تنظم كل الأنشطة والممارسات في الحياة ـ من الناحية الاقتصادية
والسياسية والاجتماعية ـ وقد شرعت الدولة في العشرينيات من القرن العشرين ما يجعل الدين من
الأمور الشخصية، بحيث لايتجاوز اعتناق الدين مجرد الالتزام بالسلوك الأخلاقي والتصرف الشخصي.
ولكن الكثيرين من الأتراك أبدوا اعتراضهم على ذلك. ومايزال الجدل دائرًا حتى اليوم فيما يتعلق
بالدور الذي يجب أن يؤديه الإسلام في مناحي الحياة في تركيا.
http://www.moq3.com/pics/up/b_01_05_06/d87ccc955e.jpg
التعليم في تركيا شهد تطورًا سريعًا ولكن ما زالت البلاد تعاني من نقص المدارس والمعلمين. وهناك
العديد من الأطفال لايجدون فرصة تلقي التعليم الابتدائي.
التعليم. بإمكان نحو 82% من مجموع الشعب التركي، ممن تبلغ أعمارهم خمسة عشر عامًا فأكثر،
القراءة والكتابة. وتواجه الحكومة التحدي الأكبر في التعليم في مناطق وأنحاء الريف، حيث تنفق
الحكومة ما يقرب من 10% من الميزانية العامة على التعليم، والقسم الأكبر من هذه الأموال ينفق في
تعليم سكان القرى والأرياف. ولكن ازدياد حجم النفقات بشكل تصاعدي، إضافة إلى النقص في
أعداد المعلمين المؤهلين، لم يمكن البلاد من توفير الأعداد الكافية من المدارس في أنحاء الريف.
وتنص بنود القانون التركي على انتظام الأطفال في صفوف التعليم في مرحلة التعليم الأساسي
لمدة خمس سنوات في هذه المرحلة أو إلى أن يصل عمر التلميذ إلى 15 عامًا. ولكن من ناحية
أخرى فإنه من الصعوبة بمكان أن يوضع هذا القانون موضع التنفيذ. ويمكن للتلاميذ بعد إنهاء
مرحلة الأساس الالتحاق بمرحلة التعليم المتوسط لمدة ثلاث سنوات. ويلتحق بعض التلاميذ الذين أنهَوا
مرحلة التعليم المتوسط بمرحلة التعليم الثانوي قبل الجامعي، ويطلق على هذه المرحلة اسم ليسيه.
ويلتحق البعض الآخر ـ ممن أنهوا مرحلة التعليم المتوسط ـ إما بالدراسة في الكليات التقنية أو
بالانخراط في صفوف القوى العاملة. وينتقل العديد من الطلاب الذين أكملوا المرحلة الثانوية
(الليسيه) للالتحاق بالجامعة. ويوجد في تركيا ما يقرب من 60 جامعة. وجامعة إسطنبول أقدم
وأضخم الجامعات التركية، حيث أنشئت في عام 1453م، ويبلغ عدد طلابها مايربو على 30,000
طالب.
الفنون. أهم المساهمات التي قدمتها تركيا في مجال الفنون كانت في مجال المعمار. ففي
إسطنبول توجد كاتدرائية آيا صوفيا تزينها قبة ضخمة، وهي تمثل نموذجًا للطراز البيزنطي
التقليدي في المعمار. وقد أنشئت في القرن السادس الميلادي وذلك حينما كانت تركيا تمثل جزءًا
من الإمبراطورية البيزنطية. وقد تحولت هذه الكاتدرائية إلى مسجد كبير يحمل الاسم نفسه. كما
أنشئت المساجد في تركيا في أنحاء منطقة الأناضول خلال القرن الثالث عشر الميلادي. وقد بنيت
هذه المساجد التي تزينها المآذن على كل من الطراز المعماري الفارسي والعربي. والعديد من
الأبنية المعمارية الفائقة الجمال يعود تاريخ إنشائها إلى الإمبراطورية العثمانية عندما كانت في
أوج قوتها. وقد وضع تصميم العديد من هذه الأبنية المعماريّ الشهير سنان الذي يُعدّ أمهر وأبرع
مهندس معماري في تركيا. ويُعدّ مسجد السليمانية في إسطنبول الذي وضع تصميمه المهندس
سنان نموذجًا للفخامة والروعة، حيث يُعدّ أحد أجمل المساجد في العالم. وقد ظل الحرفيون الأتراك
ولمئات السنين يصنعون أروع الأطباق والسلطانيات وبعض المشغولات الأخرى من الخزف. ومن
أشهر مراكز صناعة الخزف في تركيا مركز كوتاهية في هضبة الأناضول. وتزين المشغولات
الفخارية الغنية بالألوان العديد من المساجد والقصور في تركيا. وقد نشأ فن صناعة هذه
المشغولات الفخارية التي تستخدم في الزينة وتطور في فترة سابقة في تركيا. وتستخدم هذه
المشغولات الفخارية في الفسيفساء. (زخرفة الجدران باستخدام خليط من قطع صغيرة من رقائق
الزجاج والقرميد والذهب). وعندما فتح العثمانيون القسطنطينية في عام 1453م، قاموا بتزيين
كاتدرائية آيا صوفيا بالفسيفساء، ثم حولت الكاتدرائية إلى مسجد. وقد تم ترميم وتجديد
الفسيفساء وذلك إثر تحويل المبنى إلى متحف في عام 1933م.
اشتهر النساجون الأتراك ومنذ أمد بعيد بإنتاج أجود أنواع السجاد؛ حيث قاموا بصنع العديد من
أبسطة السجاد الشرقي التي استخدمت في أوروبا. كما تنتج تركيا أيضًا أنواعا جيدة من الشالات
والمناشف.
إن القسم الأعظم من الأدب التركي مكتوب باللغة التركية التي كانت تستخدم في فترة حكم
العثمانيين، ويتناول الأدب التركي موضوعات تتعلق بالدين والحياة خلال فترة الحكم العثماني. أما
الأدب التركي الحديث فإنه يركز الاهتمام بصورة واسعة على مفهوم القومية والعدالة الاجتماعية
وتاريخ الأمة التركية. ويعمد المحدثون من الكتاب في صياغة بعض أعمالهم الأدبية إلى تضمين
قصص ونوادر من الفن المسرحي الشعبي القديم، تتعلق بشخصية خيالية، تجسّد في شكل دمية
متحركة يطلق عليها اسم قره جوز (العيون السوداء) أو الأراجوز. وفي هذه المسرحيات الشعبية يضحك الناس كثيرا لذكاء قره جوز الذي يفوق أعداءه في الفصاحة وذلاقة اللسان.