لا تلوثوا ثوب الخنساء
رسالة إلى الجامعات
لكل
شيء أصول
وقواعد وضوابط و إلا أصبحنا فوضويين وعفويين وهاتان صفتان لا تليقان
بشعب له خصوصيته
وبه ما يميزه في كل مفردات حياته وخطابه ليس كباقي الخطابات وصوته ليس
كباقي
الأصوات فهو من رحم المعاناة وصخر العذابات تفجر إرادة وكبرياء وعطاءً
ورسم للعالم
خارطة الصمود والتضحية والجهاد وعلم القاصي والداني أن انتفاضة المظلوم
بركان لا
تقدر المؤامرات والتآمرات على إطفاء شعلته أو إخماد ثورته مهما استخدم
الأعداء من
وسائلهم وخططهم القذرة ولو ألبسوها لباس العذراء فنحن شعب قد أرضعتنا
حليب العزة
الخنساء وألبستنا ثوب الفخار وعلمتنا كيف أن الحق يبقى ما ظل أهل الحق
طلاباً له
باذلين في سبيله كل غال ونفيس وعن دربه لن يحيدوا قيد أنملة ولو زل من
زل أو تخاذل
وضل وسيفهم سيبقى بإذنه تعالى لا يعرف نوماً في غمد أو نعاساً في ندى
بل انه اللهب
الوقاد والقدر المحتوم لكل غاصب أو حاقد أو متآمر ولو كان يلهج صاحب
الرأس الملعون
بالضاد فالفساد واحد والجزاء واحد وان تعدد المفسدون شكلاً ورسماً
ولهجةً ولباساً
ومن هذا المنطلق لا بد أن نطلقها صرخةً مدويةً للعالم أننا ندرك خطورة
المرحلة التي
نعيش ونعلم منابع كل خيوط التآمر على شعبنا وقضيتنا العادلة وبالتالي
نفهم ما يحاك
في الخفاء بين الساسة الذي عملوا على تعهير السياسة وتدييثها وباعوا كل
قطرات ماء
الوجه وشوهوا كل قيمة جميلة وخلخلوا أركان مسيرة الجهاد والتضحية وفي
سوق عكاظهم
شهيدنا ليس ذا قيمة وجريحنا مركون في زاوية النسيان وأسيرنا استخدموه
جواز سفر
لرحلة حمراء في واشنطن أو باريس وإدراكنا هذا يجعلنا نعلنها وبكل صراحة
اننا على
مفترق طرق خطير والواجب يحتم علينا كل حيطة وحذر وتنبه ووعي وعلينا أن
نبدأ هذه
الحيطة والحذر من داخل مؤسساتنا ذات التأثر والتأثير بالواقع السياسي
قراراً
وتطبيقاً ونخص بالذكر مؤسساتنا التعليمية وخاصةً الجامعات غذ يؤسفنا أن
نرى
جامعاتنا لا تتعامل مع واقعنا بمشؤولية جادة وإلا فكيف نفسر ما يجري
فيها من مظاهر
فساد وفوضى على الصعيدين التربوي والأخلاقي ولا نريد هنا أن نورد من
الشواهد
والأحداث أو نحدد بالزمان والمكان لهذه الأحداث بل نكتفي بالإشارة إلى
إنا راحة
الفساد قد اتسعت رقعتها وامتدت لتشكل وباءاً أن انتشر أكل الأخضر
واليابس وحرفنا عن
مسيرة المقاومة والجهاد ومقارعة الأعداء وأصبحنا بذلك أداة وسلاحاً
ناجعاً لعدونا .
لست ادري كيف يمكن
أن نوفق بين رسالة التعليم وبين الانحلال الخلقي والانحراف
السلوكي داخل
مؤسساتنا التعليمية فهل أصبحت جامعاتنا شركات تجارية همها الربح فقط
على حساب كل القيم
والمفاهيم والعقائد فلا نجد أدنى اهتمام في صقل شخصية الطالب بما
ينسجم مع أصول
التربية والتعليم وهذا ما يفسر حجم القضايا والانحرافات المسلكية
وخاصةً الأخلاقية
في صفوف الطلاب حتى افرغ شعار التربية والتعليم من مضمونه فاتقوا
الله أيها
المسؤولون فالدم ما زال طرياً كالندى ووصية الشهيد لم تغادر جدار الحي
والنبتة خضراء فلا
تدخلوا في ربيعها خريف أنانيتكم أيها المتسلقون المنتفعون الذين
لا هم لهم إلا ملء
الكروش وترصيع العروش وتكديس القروش واعلموا أن الأجيال لن ترحم
كل من تنكر للدماء
والجراح وأنات الثكالى ودمعة الطفل المخطوف من دنيا الطفولة
ومقذوف في دهاليز
الخوف وسراديب الحرمان فمن يضحي بروحه ودمه ومستقبل أطفاله وبكل
آماله لا يستحق
منكم هذا الجفاء ولا هذا الكفر والإلحاد فتكافئوه بحفل راقص مزقت
فيه كل القيم
النبيلة ولوثت كل الكرامات واستبيحت كل المحاذير وكسرت بوقاحة المخرج
وجرأة المنتج
وسخاء المروج كل حواجز الأدب وساح دم العذراء المغتصبة على منصة العرض
وترنح السكير باسم
الفن فاحتضنته السامرة
.
بقلم/
فاضل بشناق
مدير مركز المرشد للدراسات
فلسطين